حماتي رشت عيني بمطهر مسكني عشان مااهربش الجزء الاول حكايات مني السيد
المحتويات
على اسم عيلتي ولا فلوسها.
لكن واضح إن محمود كان بيدور على حاجة تانية خالص.
رجعت للحظة اللي كنت فيها واقفة قدام حماتي، وعيني بتوجعني من غير ما أقدر أفتحها.
لما رفضت أمضي الورقة، قمت من مكاني وقررت أمشي.
مسكت شنطتي وقلت
أنا مش هكمل القعدة دي. لما تهدوا، نبقى نتكلم.
لكن حماتي وقفت قدامي، وبصت لي باحتقار وقالت
إنتِ فاكرة نفسك مين؟ واحدة لا ليها أصل ولا معاها فلوس، وجاية تدخل بيت الشافعي وتفرض شروطها علينا؟! لازم تتعلمي إزاي تحترمي البيت اللي إنتِ فيه!
وبعدها طلعت البخاخ من جنبها ورشت في وشي.
الۏجع كان لا يُحتمل.
صړخت ووقعت الشنطة من إيدي، ومديت إيدي قدامي وأنا بحاول ألاقي أي حاجة أتمسك بيها.
يا محمود! عيني! أنا مش شايفة!
لكنه بدل ما يساعدني، مسكني من دراعاتي پعنف.
بطلي حركة يا مريم! إنتِ اللي استفزيتيها!
فضلت أقاومه وأنا پصرخ
سيبني! حرام عليك! أنا مراتك!
في اللحظة دي، سمعت صوت ست بتجري ناحيتنا.
كانت طنط شوقية، الست اللي بتساعد في تنظيف الفيلا.
من غير ما تضيع ثانية، مسكتني من إيدي وسحبتني ناحية حنفية في المطبخ الجانبي، وفتحت الميه وبدأت تغسل عيني.
كانت بتترعش وهي بتقول
يا نهار أبيض! إيه اللي حصل لك يا بنتي؟! يا أستاذ محمود، اتصل بالإسعاف بسرعة!
لكن محمود كان واقف پيتخانق معاها بدل ما يساعدني.
إنتِ مالك؟! ادخلي جوه ومتدخليش في اللي ميخصكيش!
طنط شوقية مردتش عليه، وكملت تساعدني واتصلت بالإسعاف بنفسها.
بعد دقائق، وصلت الإسعاف، واتنقلت للمستشفى وأنا مش قادرة أفتح عيني.
في الطوارئ، الدكاترة فضلوا يغسلوا عيني بالمحاليل والميه لفترة طويلة، وبعد الكشف، دكتورة العيون قالت إن عندي
إصابة كيميائية في سطح العين، وإن لازم أفضل تحت الملاحظة لحد ما يقدروا يحددوا مدى الضرر.
كنت مړعوپة.
كل اللي كان شاغلني وقتها هو سؤال واحد
هو ممكن أفقد نظري؟
لكن وسط الألم والخۏف، سمعت صوت محمود بيتكلم مع الممرضة بعيد عني.
الموضوع كان مجرد حاډث. هي اللي مسكت العبوة من غير ما تبص عليها.
فتحت بقي عشان أصرخ وأقول الحقيقة، لكنه كان سبقني ومشي من المستشفى.
سابني لوحدي!
جوزي اللي لسه من أقل من أربع وعشرين ساعة كان بيحلف لي إنه هيحميني، سابني في المستشفى مصاپة، وكمان حاول يطلع أمه بريئة ويخليني أنا الغلطانة.
وقتها حسيت إن في حاجة أكبر بكتير من مجرد خلاف بين مرات وحماتها.
بعد كام ساعة، أهلي وصلوا من المنصورة.
أمي، سعاد، دخلت الأوضة وهي دموعها في عينيها، وقربت مني وباست إيدي.
أما بابا، فكان هادي بشكل غريب، وطلب يتكلم مع الدكتورة عشان يفهم تفاصيل الإصابة.
محدش فيهم سأل عن تكلفة العلاج أو المصاريف.
أول سؤال سأله بابا كان
مين قال إن اللي حصل حاډث؟
لما قدرت أتكلم وأحكي لهم كل اللي حصل من أول الفطار لحد ما وصلت المستشفى، أمي طلعت نوتة صغيرة وبدأت تكتب أسماء الناس اللي كانوا موجودين في الفيلا.
سألتني عن طنط شوقية، وعن مكان الكاميرات، وعن اسم الشركة المسؤولة عن تسجيلات المراقبة.
أمي كانت اشتغلت سنين في الاستشارات القانونية ومساعدة ضحاېا العڼف الأسري، وكانت عارفة إن الكلام لوحده مش كفاية، وإن أهم حاجة دلوقتي إننا نحافظ على أي دليل ممكن يثبت الحقيقة.
أما بابا، اللي طول عمره قليل الكلام ومش بيحب يتكلم عن شغله أو فلوسه، فكان واقف جنب الشباك وبيبص في موبايله.
وفجأة، موبايلي اللي كان على الترابيزة جنب السرير، اهتز برسالة جديدة.
طلبت من أمي تقرأها لي.
كان محمود هو اللي باعتها.
الرسالة كانت بتقول
خلي باباكي ومامتك يتصرفوا ويحلوا الموضوع. وامضي على الورقة قبل ما الدنيا تسوء أكتر.
حسيت ببرودة غريبة في جسمي.
هو مش بس مش ندمان، ده كمان بيهددني بشكل واضح!
بصيت لبابا، لقيته ماسك موبايله وملامحه اتغيرت.
قرب مني وقعد على الكرسي اللي جنب السرير، وبعد لحظة صمت طويلة، سألني بهدوء
مريم، محمود سألك قبل كده عن صندوق الاستثمار اللي اسمه سييرا نور؟
اتجمدت مكاني.
أيوه يا بابا، كذا مرة. هو إيه الموضوع؟
بابا مردش على طول.
فتح الشنطة الجلد اللي كانت معاه، وطلع منها ملف ورقي، وبعدها أخرج ورقة عليها شعار صندوق الاستثمار اللي محمود كان بيسألني عنه.
ناولها لي، وطلب من أمي تقرأها بصوت عالي.
وأول ما أمي بدأت تقرأ، قلبي وقف تقريبًا.
الورقة كان عليها توقيع محمود الشافعي، والتاريخ كان من تمانية شهور قبل فرحنا!
يعني قبل ما يتقدم لي رسميًا، وقبل ما يقول لي إنه بيحبني، وقبل ما يوعدني إنه هيعيش عمره كله معايا.
لكن اللي صدمني فعلًا كان عنوان الخطاب المكتوب في أوله
طلب ترتيب لقاء مع عائلة زوجتي المستقبلية.
بصيت لبابا بعدم استيعاب وسألته
يعني إيه يا بابا؟ هو محمود كان يعرفكم من قبل ما يتقدم لي؟!
بابا أخد نفس طويل، وبص لي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده، وقال
محمود مكانش بيدور على بنت يتجوزها يا مريم... ده كان بيدور على حاجة عند عيلتنا.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
كل الذكريات، وكل الأسئلة الغريبة، وكل مرة كان بيسألني فيها عن شغل بابا، بدأت ترجع قدامي من جديد.
لكن قبل ما أقدر أسأله عن أي حاجة، بابا حط إيده على الورقة وقال
لازم تعرفي الحقيقة كاملة، بس قبل أي حاجة، عايزك تفهمي إن اللي حصل النهارده
مش مجرد خناقة بينك وبين حماتك.
سكت لحظة، وبعدها كمل
الخطاب ده فيه طلب واضح من محمود، ولو عرفتي هو كان عايز إيه مننا قبل ما يتجوزك، مش هتصدقي إن الراجل ده كان بيقول لك
متابعة القراءة