وعدوها وخذلوها

لمحة نيوز

أهلي وعدوني يساعدوني أربي بنتي. أقل من أسبوعين بعد ما اتولدت، طردونا احنا الاتنين. وبعد تلات ليالي، كنت نايمة في محطة القطر ومعايا بنتي اللي لسه مولودة وشوية لبن صناعي يكفوا رضعتين بس.
كان عندي تمنتاشر سنة لما أمي حطت شنطتي بره شقتنا وقالتلي انتي مبقتيش مرحب بيكي هنا.
بنتي كانت نايمة على صدري في بطانية صفرا قديمة.
مكنتش حتى كملت أسبوعين.
يا ماما أرجوكي، اترجيتها. أنا لسه مفوقتش من الولادة. مليش مكان آخدها فيه.
أمي ربطت ايديها.
انتي اللي اختارتي قراراتك. دلوقتي عيشي نتايجها.
بصيت من وراها على أبويا.
كان واقف ساكت في الطرقة، بيبص في الأرض.
اللي وجعني أكتر مش إن أهلي مش عايزين يساعدوا. اللي وجعني إنهم قعدوا شهور يوعدوني إنهم هيساعدوا.
لما عرفت لأول مرة إني حامل، كنت مړعوپة.
كنت لسه بحاول أخلص دراستي. مكنش معايا فلوس، ولا دخل ثابت، ولا فكرة ازاي أقدر أربي طفلة لوحدي.
أهلي كانوا رافضين تماماً إني أنهي الحمل.
وبدل كده، وعدوني إننا هنتعامل مع كل حاجة سوا.
ماما اتكلمت عن شړا سرير للبيبي.
بابا اتكلم عن توضيب الأوضة الزيادة.
قالولي هقدر أكمل تعليمي وهما هيساعدوا في رعاية بنتي.
صدقتهم.
بس بعد ما بنتي جت، كل حاجة اتغيرت.
انتو قلتوا مش هتسيبوني لوحدي، همست.
أبويا أخيراً بصلي.
لحظة، افتكرت إنه ممكن يدافع عني.
وبعدين أمي بصت ناحيته، وهو بص بعيد.
شيلت شنطتي.
ظبطت بطانية بنتي.
وخرجت بره.
باب الشقة اتقفل ورايا.
وقفت جنب الأسانسير كام دقيقة، على أمل إن حد يفتحه تاني.
محدش فتحه.
واحدة كانت زميلتي في الدراسة عرضت علينا مكان مؤقت في شقة عيلتها في مدينة كبيرة.
كنت ممتنة فوق الوصف.
بس الشقة كانت زحمة، وبنتي كانت محتاجة رضاعة طول الليل.
على تالت يوم بالليل، لاحظت إن أهل زميلتي بيبصوا لبعض بقلق كل ما بنتي ټعيط.
عمرهم ما طلبوا مننا نمشي.
مكنش لازم يطلبوا.
تاني يوم الصبح، شكرتهم، لمېت حاجتنا، ومشيت.
وهو ده ازاي انتهى بيا الحال إني أقضي تلات ليالي في محطة قطر وسط البلد ومعايا بنتي اللي لسه مولودة.
منمتش تقريباً.
كل خطوة غريبة كانت بتقلقني.
كنت ضاغطة على الشنطة برجلي وحاضنة بنتي جامد، خاېفة إن حد ياخد الحاجات القليلة اللي فاضلة معانا.
بس أسوأ لحظة جت في رابع يوم الصبح.
بنتي بدأت تفرك لما فتحت علبة اللبن الصناعي بتاعها.
عديت بعناية اللي فاضل.
أربع معالق.
يكفوا حوالي رضعتين كمان.
عديت تاني.
الرقم متغيرش.
بصيت لبنتي اللي نايمة، بحاول أتخيل هعمل ايه لما تصحى جعانة بعد ما اللبن يخلص.
مكنش عندي مكان مستقر أعيش فيه.
ولا فلوس أجيب مستلزمات أكتر.
والاتنين اللي وعدوني يساعدوني أربيها حتى متصلوش يسألوا إذا كانت آمنة ولا لأ.
طلعت ورقة من شنطتي.
ايدي كانت بتترعش وانا ببدأ أكتب طلب عمري ما تخيلت إني هحتاج أكتبه.
كنت بحب بنتي أكتر من أي حاجة.
بس حبي ليها مخلاش علبة اللبن تتملي أكتر.
وكنت مړعوپة إن ظروفي بتحطها في خطړ.
أصعب حاجة مكنتش إني أعترف إني محتاجة مساعدة. أصعب حاجة كانت إني أدرك إني ممكن أضطر أطلب من ناس غريبة المساعدة اللي أهلي وعدوني بيها.
بصيت للكلام اللي بدأت أكتبه.
وبعدين لبنتي، وهي لسه نايمة بسلام في بطانيتها الصفرا.
مكنتش عارفة ايه اللي هيحصل لما حد يقرا الورقة دي.
كل اللي كنت عارفاه إني مقدرش أسيب يوم تاني يعدي من غير ما ألاقي مكان آمن أكتر لبنتي.
قعدت أبص للورقة اللي في ايدي، ايدي بتترعش ومش عارفة أكتب ايه.
كنت عايزة أكتب يا جماعة ساعدوني بس كنت مكسوفة، كنت حاسة إني فاشلة، 18 سنة ومعايا طفلة مش عارفة أأكلها.
الورقة اللي كنت بكتبها كان مكتوب فيها أنا أم عندها 18 سنة، بنتي عندها 13 يوم، ومش معايا لبن
يكفيها، أرجوكم لو حد يقدر يساعدني بلبن لبنتي أو بمكان أنام فيه الليلة، أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزة بس بنتي متجعش
فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أرفع عيني في حد، كل ما حد يعدي جنبي في المحطة كنت بنزل وشي، خاېفة حد يشوفني ويقول عليا بتشحت ببنتها.
بنتي صحيت، بدأت تزن، عرفت إنها جعانة.
عملتلها رضعة من اللي فاضل، معلقتين، يعني فاضل معلقتين بس، رضعة واحدة كمان وبعدها مفيش.
وهي بترضع كنت ببصلها وبعيط من غير صوت، بقولها حقك عليا يا حبيبتي، حقك عليا إني مش عارفة أكون أم كويسة ليكي، حقك عليا إني صدقت وعود ناس حتى أقرب الناس ليا طلعت وعود كدب
بعد ما خلصت رضاعة، راحت في النوم تاني.
وأنا قاعدة ببص حوالي، المحطة كانت زحمة، ناس رايحة وناس جاية، كل واحد عنده حكاية ومحدش واخد باله من البنت اللي قاعدة في الركن ببطانية صفرا.
لحد ما ست كبيرة قربت مني، عندها بتاع 60 سنة، شعرها أبيض ولابسة جاكت صوف.
قعدت جنبي من غير ما تتكلم، وبعدين بصت لبنتي وقالتلي الله، قمر ما شاء الله، عندها قد ايه؟
قلتلها بصوت واطي 13 يوم
قالتلي يا روحي، صغيرة أوي، انتي قاعدة هنا من بدري؟
هزيت راسي، مرضيتش أقولها إني بايتة هنا بقالي 3 ليالي.
قالتلي شكلك تعبانة، واكلتي حاجة؟
قلتلها أنا كويسة، شكراً
بصت للورقة اللي في ايدي، اللي كنت كاتباها ومكرمشاها، وقالتلي ايه ده؟
اتكسفت وخببت الورقة بسرعة، قلتلها مفيش
قالتلي يا بنتي أنا قد أمك، متتكسفيش مني، وريني
اترددت، وبعدين اديتها الورقة.
قرتها، وسكتت شوية، وعينيها دمعت.
قالتلي لا حول ولا قوة إلا بالله، انتي قاعدة هنا بقالك قد ايه بجد؟
مقدرتش أمسك نفسي، عيطت، قلتلها كل حاجة، من أول ما أهلي طردوني لحد علبة اللبن

تم نسخ الرابط