وعدوها وخذلوها

لمحة نيوز

اللي فاضل فيها رضعة واحدة.
الست مسكت ايدي وقالتلي تعالي معايا
قلتلها فين؟
قالتلي بيتي قريب من هنا، عندي أوضة فاضية، هتقعدي فيها انتي وبنتك لحد ما تقفي على رجلك، أنا مش هسألك انتي مين ولا ايه حكايتك، أنا شايفة قدامي أم صغيرة وبنتها جعانة، وده كفاية
كنت خاېفة، اتعلمت إن الناس اللي بتوعد كتير بتخلف، بس بصيت لبنتي وبصيت لعلبة اللبن الفاضية، وقلت لنفسي معنديش اختيار تاني.
قمت شيلت شنطتي وشيلت بنتي ومشيت معاها.
بيتها كان بيت صغير، دور أرضي، نضيف ودافي، ريحته حلوة، ريحة أكل.
دخلتني أوضة صغيرة، فيها سرير ودولاب صغير، وقالتلي الأوضة دي كانت بتاعة بنتي لما كانت بتدرس، دلوقتي هي متجوزة ومسافرة، اعتبريها أوضتك
وبعدين دخلت المطبخ وطلعت علبة لبن صناعي جديدة مقفولة، نفس النوع اللي بنتي بتشربه، وقالتلي كنت جايباها لحفيدتي، بس هي كبرت، خديها لبنتك
أول ما شفت العلبة، وقعت على الأرض عيطت، عيطت كتير أوي، كأني بطلع كل العياط اللي محوشاه من يوم ما اتولدت بنتي.
الست قعدت جنبي على الأرض وخدتني في حضنها، حضڼ أم بجد، حضڼ مكنتش حاسة بيه بقالي أسبوعين من يوم ما أمي قفلت الباب في وشي.
قالتلي بس يا حبيبتي، بس، خلاص انتي أمان دلوقتي، انتي وبنتك أمان
فضلت عندها أول ليلة، أكلتني وشربتني وحمت بنتي وغيرتلها، وعلمتني ازاي أكرعها صح عشان متتعبش.
تاني يوم الصبح، قالتلي بصي يا بنتي، أنا مش هقدر أسيبك كده، انتي لازم تكملي دراستك، ولازم يبقى معاكي شغل، أنا هساعدك
خدتني وودتني جمعية خيرية قريبة، الجمعية دي بتساعد الأمهات الصغيرين.
هناك قابلت واحدة ست طيبة أوي، سمعت حكايتي وكتبت اسمي، وقالتلي احنا هنساعدك تاخدي سكن مؤقت للأمهات، وهنساعدك تكملي دراستك أونلاين، وهنساعدك تلاقي شغل من البيت،
لحد ما تقفي على رجلك
مكنتش مصدقة، في يومين، من محطة قطر لبنت بتنام على صدري وجعانة، لقيت ناس بتقولي احنا معاكي.
بعد أسبوع، كنت نقلت السكن المؤقت، أوضة صغيرة بس بتاعتي أنا وبنتي، فيها سرير ليها وسرير ليا، ومطبخ صغير وحمام نضيف.
الجمعية جابتلي لبن وبامبرز وهدوم لبنتي، وجابتلي لابتوب مستعمل عشان أكمل دراستي.
والست اللي لقيتني في المحطة؟ بقت تيجي تزورني كل يوم، بقت تيتا لبنتي، بنتي أول ما بتشوفها بتضحك.
وبعد شهر، حصلت حاجة عمري ما كنت أتوقعها.
أبويا اتصل بيا.
أول مرة من يوم ما طردوني.
قاللي انتي فين؟
قلتله ليه؟
قالي أمك تعبانة، من يوم ما مشيتي وهي مش بتنام، كل يوم ټعيط وتقول بنتي فين وحفيدتي فين
قلتله هي اللي طردتني، هي اللي قالتلي عيشي نتايج قراراتك
سكت شوية وبعدين قال أنا عارف، وأنا اللي غلطت إني سكت، أنا كنت ضعيف، كنت خاېف من أمك، بس لما مشيتي عرفت إننا خسرنا أهم حاجة، خسرنا بنتنا وحفيدتنا، ممكن تسامحينا وترجعي؟
قلتله أرجع فين؟ أرجع للشقة اللي اتطردت منها؟ ولا أرجع لناس وعدتني تساعدني وبعد ما ولدت رموها في الشارع؟
قالي نبدأ من جديد، تعالي انتي وبنتك اقعدوا معانا، أو احنا نجيلك، اللي انتي عايزاه
قلتله أنا مش عايزة أرجع أعيش معاكم، أنا عايزة أهلي، عايزة أبويا وأمي اللي يحبوني ويسندوني، لو عايزين تبقوا أهلي بجد تعالوا شوفوا بنتي، ساعدوني بجد مش بكلام
تاني يوم، أمي جت.
جت السكن، أول ما شافتني، وقعت على ركبها وفضلت ټعيط وتقولي سامحيني، سامحيني يا بنتي، أنا كنت غبية، كنت خاېفة من كلام الناس، خاېفة الناس تقول بنتك خلفت وهي صغيرة، فكنت بطلع خۏفي ده عليكي، بس لما مشيتي عرفت إن كلام الناس ميهمنيش، اللي يهمني انتي وبنتك
كانت شايلة شنطة كبيرة، فيها هدوم لبنتي ولبن ولعب، وقالتلي جبتلك بطانية جديدة بدل الصفرا القديمة، بس لو عايزة تفضلي بالصفرا خليها، المهم بنتي تبقى دافية
حضنتها، كنت لسه موجوعة منها، بس هي أمي، وكنت محتاجة حضنها.
من ساعتها، أهلي بقوا ييجوا يزوروني كل أسبوع، بيساعدوني بفلوس على قد ما يقدروا، وبيشيلوا بنتي عشان أعرف أذاكر.
متغيرين 180 درجة.
عرفت إن الناس ساعات بتغلط من الخۏف مش من القسۏة، وإن الاعتذار الصادق ممكن يصلح حاجات كتير.
ودلوقتي بنتي عندها 6 شهور، بتضحك وبتكبر، وأنا كملت دراستي أونلاين وبشتغل من البيت خدمة عملاء، وبقبض مرتب صغير بس مكفيني أنا وهي.
والورقة اللي كنت كاتباها في محطة القطر؟
لسه محتفظة بيها، حطاها في درج، وكل ما أحس إني ضعيفة بطلعها وأبصلها وأقول لنفسي أنا عديت بالأصعب، أنا نمت في محطة قطر ومعايا رضعة واحدة، وقدرت أقف تاني، فأي حاجة تانية هقدر أعديها
وعلبة اللبن الفاضية؟
رميتها، بس عمري ما نسيت إحساس وأنا بعد المعلقتين اللي فاضلين وبقول يا ترى هعمل ايه لما يخلصوا.
لو انتي أم صغيرة وبتعدي بنفس اللي أنا عديت بيه، عايزة أقولك حاجة، انتي مش لوحدك، ومش فاشلة، انتي قوية عشان بتحاولي، واطلبي المساعدة، مش عيب، العيب إنك تسيبي بنتك تجوع عشان كبريائك، اطلبي المساعدة من الجمعيات، من الناس الطيبة، هتلاقي ناس كتير عايزة تساعدك بجد.
أنا كنت فاكرة إن أهلي اللي وعدوني هما الأمان، بس الأمان الحقيقي طلع في حضڼ ست قابلتها في محطة قطر، وفي جمعية سمعتني، وفي نفسي لما قررت مقعش تاني.
بنتي دلوقتي بتنام في سريرها الصغير، متغطية ببطانية جديدة، بس أنا ساعات بغطيها بالبطانية الصفرا القديمة، عشان تفضل تفكرني إني عمري ما هنسى منين بدأت، وإن
البطانية الصفرا دي
تم نسخ الرابط