وعدوها وخذلوها

لمحة نيوز

هي اللي وصلتني لهنا.
بعد ما أهلي رجعوا يزوروني تاني، الحياة بقت أحسن شوية، بس مش سهلة، لسه صعبة، بس بقيت صعبة وانا مش لوحدي.
بقيت كل يوم أصحى بدري، أرضع بنتي، أغيرلها، أعملها تمارين صغيرة الدكتورة علمتهالي، وبعدين أفتح اللابتوب وأذاكر ساعتين قبل ما شغلي يبدأ.
شغلي كان خدمة عملاء من البيت، بقبض قليل بس بيكفي اللبن والبامبرز، والجمعية كانت بتساعدني في الإيجار.
والست الطيبة اللي لقيتني في المحطة بقت هي ماما التانية، بقت تيجي كل يوم جمعة تعملنا أكلة حلوة وتقعد تلعب مع بنتي وتقولي سيبيها عليا وروحي ذاكري
وفي يوم، وأنا قاعدة بذاكر، جالي رسالة على التليفون من رقم غريب.
فتحت الرسالة، لقيت مكتوب انتي البنت اللي كانت في محطة القطر؟
قلبي وقع، مين ده وعرف رقمي منين؟
رديت مين؟
قالي أنا كنت قاعد قدامك في المحطة يومها، شفتك وانتي بتكتبي الورقة، وشفت الست اللي خدتك، أنا كنت عايز أساعدك يومها بس اتكسفت أقربلك عشان كنت لوحدك ومعاكي طفلة، فمشيت وراكم من بعيد لحد ما اطمنت إنك ډخلتي بيت، وبعدين سألت الست عليكي وهي ادتني رقمك بعد ما استأذنتك، أنا آسف لو ده ضايقك
اټخضيت، يعني في حد كان مراقبني؟ بس كلامه كان محترم.
قلتله شكراً إنك اطمنت عليا
قالي ممكن أساعدك بحاجة؟ أنا بشتغل في حضانة، ولو احتاجتي مكان لبنتك لما تنزلي شغل أو دراسة، أنا ممكن أساعدك مجاناً
في الأول قلت لأ، كنت خاېفة، اتعلمت مخليش ثقة في حد بسهولة.
بس بعدها بفترة، لما شغلي زاد وبقيت محتاجة حد يشيل بنتي ساعتين في اليوم، افتكرت كلامه، وكلمت الست الطيبة وسألتها عليه، قالتلي آه ده ولد محترم أوي، ساكن جنبنا هنا، وبيشتغل في حضانة كويسة
وديت بنتي الحضانة يوم تجربة، كنت مړعوپة وكل خمس دقايق اتصل اطمن عليها، لقيتهم مهتمين بيها ونضيفة وبتضحك.
ومن ساعتها بقت تروح الحضانة 3 ساعات في اليوم، وأنا في الوقت ده بخلص شغلي ومذاكرتي.
وبنتي بقت اجتماعية، بتحب الأطفال وبتضحك لما تشوفهم.
وبعد 8 شهور، حصلت المفاجأة الكبيرة.
الجمعية عملت حفلة صغيرة للأمهات اللي ساعدتهم، وطلبوا من كل واحدة تحكي قصتها.
طلعت على المسرح، وانا شايلة بنتي اللي بقت عندها 8 شهور وبتضحك وتلعب في شعري، ومسكت المايك وايدي بتترعش.
قلت أنا من سنة كنت نايمة في محطة قطر ومعايا علبة لبن فيها رضعة واحدة، وكنت فاكرة إن حياتي خلصت، كنت فاكرة إني أم فاشلة عشان عندي 18 سنة ومش عارفة أأكل بنتي، بس النهاردة بنتي بتضحك وبتكبر وأنا بدرس وبشتغل، وعرفت إن الفشل مش إنك تقعي، الفشل إنك تفضلي واقعة
أهلي طردوني، صح، وده وجعني، بس لولا إنهم طردوني مكنتش قابلت الست اللي بقت أمي التانية، ومكنتش عرفت الجمعية دي، ومكنتش عرفت إني قوية، ساعات ربنا بيقفل في وشك باب عشان يفتحلك عشرة
الناس كلها سقفت وعيطت، وأنا عيطت معاهم.
بعد الحفلة، واحدة ست جتلي وقالتلي أنا قصتك لمستني أوي، أنا عندي شركة صغيرة محتاجة بنت تشتغل معايا سوشيال ميديا من البيت، مرتبها أحسن من اللي بتاخديه، تحبي تيجي تشتغلي معايا؟
مكنتش مصدقة، من خدمة عملاء بمرتب صغير لشغل سوشيال ميديا بمرتب يخليني أقدر أجيب شقة صغيرة إيجار لوحدي من غير مساعدة الجمعية.
وافقت طبعاً.
ودلوقتي، بنتي عندها سنة وشهرين، بتمشي خطوتين وتقع وتضحك، وأنا عندي 19 سنة ونص، قربت أخلص دراستي، وعندي شغل كويس، وساكنة في أوضة وصالة صغيرة بس بتاعتي، ملكي أنا وبنتي، حطانها لونها أبيض وأنا اللي فرشاها على مزاجي.
وأهلي؟ بقوا
كويسين، أمي بقت تيجي تبات معايا لما بنتي تعيا، وأبويا بقى ياخد بنتي يلف بيها في الشارع ويقول لكل الناس دي حفيدتي القمر
والست اللي لقيتني في المحطة؟ بقت تيتا الرسمية، بنتي بتقولها تيتا قبل ما تقول لماما.
والورقة اللي كتبتها في المحطة؟
بروزتها وحطيتها على الحيطة في شقتي الصغيرة، وكتبت تحتها بخط كبير اليوم اللي كنت فاكراه نهايتي كان بدايتي
عشان كل يوم أصحى أشوفها وأفتكر إني قوية، وإني قدرت، وإن مفيش حاجة اسمها مستحيل لما يكون معاكي طفلة بتبصلك كأنك العالم كله.
البطانية الصفرا؟
لسه عندي، غسلتها وشيلاها، وكل ما بنتي تعيا أو تسخن، بطلعها وأغطيها بيها، وأقولها فاكرة البطانية دي؟ دي اللي كانت مدفياكي وانتي عندك 13 يوم في محطة قطر، ودلوقتي انتي بقيتي بطلة بتمشي وتجري، واحنا الاتنين أبطال
بنتي بتبصلي وتضحك، مش فاهمة كلامي، بس حاسة بحبي، وهو ده اللي مهم.
أنا بحبها أكتر من أي حاجة في الدنيا، وهي السبب اللي خلاني مقعش، وهي السبب اللي هيخليني أكمل وأبقى حاجة كبيرة، مش عشاني، عشانها هي، عشان لما تكبر تقول ماما كانت 18 سنة واتطردت ومعهاش غير رضعة واحدة، بس قدرت تربيني وتخليني مبسوطة، فأنا كمان أقدر أعمل أي حاجة

تم نسخ الرابط