جوزي كدب عليا وقال لي انه نسي الباسبور

لمحة نيوز

جوزي كدب عليا وقال لي إنه نسي الباسبور في البيت وإحنا قاعدين في المطار مستعدين نسافر رحلة عيد جوازنا.. كلمت ماما تروح تجيبه، وبعد دقايق رنت عليّ وصوتها مړعوپ تعالي حالا يا بنتي.. جوزك ڼصب عليكِ ومخبي مصېبة في دروج أوضته!.. والصورة اللي بعتهالي على الموبايل ډمرت كل حاجة وفتحت عيني على حقيقة مرعبة ماكنتش أتخيلها! 
حبيبتي.. متتخضيش، بس شكل كدة نسيت الباسبور بتاعي في البيت!
التفتّ لجوزي رامي، وأنا متأكدة إني سمعت غلط. كنا قاعدين جوه صالة المطار الزحمة، ومستعدين نسافر رحلة عيد الجواز اللي خططنا لها من شهور.
إيه؟ بتهزر صح؟
ياريت.. دورت في الشنطة تلات مرات.
بصيت له بعدم تصديق. قعدنا أسابيع نراجع الحجوزات، نرتب الشنط، ونتأكد إن كل حاجة تمام. وكمان رامي هو اللي فكرني ليلة مبارح أحط ورق السفر في مكان آمن. ودلوقتي، ووقت السفر قرب، مش لقى الحاجة الوحيدة اللي محتاجها عشان يطلع الطيارة!
حاولت أهدي نفسي وقلت
طيب، آخر مرة شفته فين؟
غالباً في أوضتنا.
أول ما الجملة دي طلعت من بوقه، سكت بطريقة غريبة. ملامحه اتغيرت، كأنه قال حاجة ڠصب عنه ومكنش ناوي يقولها.
وبعدين قال بسرعة
بقولك إيه؟ أنا هطلع أرجع أجيبه بنفسي.
هزيت رأسي برفض فوري
رامي، مستحيل تلحق ترجع في الوقت ده. أنا هكلم ماما، بيتها على بعد عشر دقايق من بيتنا.
قرب مني أكتر
لا يا حبيبتي، بجد أنا أقدر أتصرف.
حاجة في إصراره الغريب ده ضايقتني. الطبيعي إن رامي بيفرح لما ماما تساعدنا، لكن دلوقتي كان مصر يبعدها عن البيت بأي طريقة.
كشرت في وشي
إنت مالك غريب كده ليه؟ ده باسبور عادي!
بص على شاشات مواعيد الطيارات، عدل حزام شنطته، وتردد قبل ما يرد
خلاص.. اللي تشوفيه صح.
كلمت ماما فوراً وشرحت لها المشكلة. وافقت تروح بيتنا، تفتح درج رامي، وتاخد الباسبور على المطار علطول.
حسيت براحة. الوضع مش مثالي، بس بشوية حظ هنلحق طيارتنا.
بس رامي مكنش مطمن خالص.
طول ما أنا بتكلم في التليفون، كان عمال يتحرك باضطراب، يبص في ساعته، ويراقب تليفوني پخوف. فكه كان مشدود، وكأنه مش سامعني أصلاً وانا بقوله إن ماما في الطريق.
بعد ما قفلت، بصيت في عيونه
فيه إيه مالك؟
مفيش.. أعصابي تعبانة عشان السفر.
كنت عايزة أصدقه. نسيان الباسبور يوّتر أي حد، خصوصاً رحلة غالية زي دي ع المحك.
بس حسيت بحاجة تانية خالص.
مكزش كأنه زعلان على رحلة..
ده كان كأنه مړعوپ من اللي ممكن شخص تاني يلاقيه.
بس رجعت طردت الفكرة دي من دماغي. إحنا رايحين نحتفل بعيد جوازنا، ومش عايزة أعمل مشكلة على غلطة تافهة.
قعدنا على كراسي الانتظار نستنى.
رامي طلع تليفونه، بس مكنش باصص في الشاشة. كان عمال يبص على باب المطار كأن فيه کاړثة هتحصل.
حاولت أفتح كلام عن الفندق، بس كان بيرد بكلمة واحدة وبسهوة.
بعد حوالي ثلث ساعة، تليفوني رن.
اسم ماما ظهر ع الشاشة.
رديت على طول
ماما! لقيتيه؟
بدل ما تقول لي إنها لاقته، سألتني سؤال خلاني أعدل قعدتي پصدمة
يا بنتي.. هو رامي فين جنبك دلوقتي؟
بصيت لجوزي
قاعد جنبي.. في إيه يا ماما؟
ماما سكتت ثواني.
هو سامعني؟
بطني انقبضت.
رامي مبقاش باصص في تليفونه. كان بيبص في وشي وبيريد يفهم أنا بكلم مين.
بعدت عنه شوية ووطيت صوتي
لا.. ماما، فيه إيه قلقتيني؟
الكلام اللي قالته بعد كده خلى قلقي يزيد أضعاف
اسمعيني كويس ومن غير ما يحس.. جوزي ڼصب عليكِ! ارجعي البيت حالا!
اتسمرت مكاني.
إيه؟! بتقولي إيه يا ماما؟
أرجوكِ يا حبيبتي.. صدقيني ومتركبيش الطيارة
دي!
قلبي بدأ يدق پجنون. مكنش عندي فكرة إيه اللي ماما لقته في الأوضة وخلاها مړعوپة بالشكل ده.
هل حصلت حاجة في البيت؟
ولا فيه طوارئ؟
ولا رامي كان مخبي سر كبير لدرجة إنه يهد حياتنا؟
فتحت بوقي عشان أسأل، بس قبل ما أنطق، رامي مد إيده ومسك إيدي
كل حاجة تمام يا حبيبتي؟ لقتها؟
ابتسمت بصعوبة وحاولت أبين إن أعصابي هادية
آه.. بتدور عليه لسه.
كشړ شوية
متاخرة كده ليه؟
مردتش.
ماما كانت لسه ع الخط وصوتها أخطر بكتير
اقفلي حالا يا بنتي.. ومهما حصل، أوعي خليه يشوف اللي هبعته لك دلوقتي!
بلعت ريق بصلابة وهمست
حاضر يا ماما.
وقفلت المكالمة.
رامي قرب أكتر وبصلي بتركيز
هاه؟ جيباها؟
أظن اه.. بتقول دقايق وتكون هنا.
هز راسه، بس لاحظت صوابعه كانت بتعصر يد الشنطة بقوة.
بعد ثواني، تليفوني عمل هزاز.
رسالة جديدة من ماما.
مفتحتهاش غير لما رامي بص على شاشات المواعيد.
الصورة كانت لدرج كومدينو رامي المفتوح.
باسبوره كان محطوط جواه عادي..
بس جنبه.. كان فيه حاجة تانية خالص!
حاجة ماما كانت متأكدة إن لازم أشوفها قبل ما أسافر.
كبرت الصورة وبصيت ع الشاشة.
نَفَسي اتسحب من صدري.
وفجأة.. كل تصرفات رامي الغريبة وخوفه من إن ماما تدخل البيت اتقلبوا في عقلي لمعنى تاني خالص..
ولما عرفت إيه اللي مرمي جنب الباسبور ده، فهمت ليه ماما كانت بتصرخ عليا عشان ما أطلعش الطيارة..
يا ترى إيه المصېبة اللي ماما لقتها في الدرج، وإزاي هتقلب حياة رامي چحيم في ثواني؟ استنوا الجزء الأخير والنهاية المرعبة! 
الجزء الثاني الصورة التي نسفت عشر سنوات من عمري
فتحت الصورة بيد مرتعشة، ولحظة واحدة حسيت إن نفسي اتقطعت. جنب الباسبور بالظبط، كانت خاتم زفاف لم أره من قبل، وبجواره عقد زواج رسمي، ومكتوب بوضوح تام اسم كريم.. واسم تانية غيري! وتاريخ العقد كان قبل تمانية سنين من يوم جوازنا!
قلبي اتوقف عن النبض للحظات. يعني أنا طول الفترة دي كنتِ زوجة تانية؟ يعني عشر سنين عشتها معاه، وبنيت معاه بيتًا وأحلامًا،

تم نسخ الرابط