النهج كان واكل رجلي

لمحة نيوز

النهج كان واكل رجلي، والورم خلى الكوتشي هيتفرتك من رجلي الشمال. كل خطوة كانت نار طالعة لفوق، بس كنت غصب عني بدوس وبمشي.. عشان لو وقفت هفكر، ولو فكرت هعيط، وأنا مش عايزة أضعف في الشارع.
حمادة ابني، عنده 11 شهر، كان حمل تقيل على كتفي، وشعره المبلول عرق لزق على خدي. كان عمال يخبط بصباعه الصغير على رقبتي وهو بيدندن، ولا كأن الدنيا بتتهد فوق راسي.
شنطة الطلبات كانت حازّة في إيدي، وكيس اللبن بيخبط في ركبتي مع كل عرجَة بزيادة. كنت لسه بعيدة عن البيت، وشمس العصر كانت بتكب نار فوق نفوخي. كل همي أوصل قبل ما الواد يبدأ يصرخ.
فجأة، عربية هديت جمبي. اتنفضت مكاني من الخوف.. لحد ما سمعت صوت جهوري
رضوى؟!
لفيت وشي أبويا.
واقف ورا الدريكسيون، وعينيه مبرقة كأنه شايف مصيبة.
يابا؟ قلتها بصوت مكسور.
ركن العربية بسرعة ونزل، وبص على رجلي، وعلى حمادة، وعلى الشنطة، وكأن كل حاجة بتوجعه.
ماشية كده ليه؟ وفين عربيتك؟
بلعت ريقي، وحاولت أتماسك حماتي خدت المفتاح قالت اشكري ربنا إننا مستحملينكم.
سكت لحظة، وسأل مين حماتك؟
أم عصام روحية.
ملامحه اتغيرت قصدك العربية اللي إنتي دافعة تمنها؟
وطيت راسي مكتوبة باسمه وهو شايف إن طول ما أنا عايشة في بيت أمه، يبقى هي اللي تمشي كلمتها.
غمض عينيه وفتحهم يعني عايشة في بيتها؟
بعد ما ساب الشغل مقدرناش ندفع الإيجار.
قال بهدوء موجع يعني باعوا كرامتك مقابل سقف.
وخد مني الشنطة وفتح باب العربية اركبي.
يا بابا مش عايزة مشاكل.
قال بثبات المشكلة بدأت من زمان.
خد حمادة وساعدني أركب. أول ما قعدت حسيت إني كنت واقفة بالعافية.
وصلنا البيت.
طلعت السلم وقلبي بيدق.
روحية فتحت الباب إيه التأخير
وسكتت لما شافت أبويا.
دخل وقال أنا جاي آخد بنتي.
ضحكت بسخرية بنتك دي عايشة وواكلة من خيرنا.
رد والخير ده تمنه إهانة؟
أنا كنت ساكتة لحد ما قلت أنا تعبت.
دخل عصام في إيه؟
أبويا قال بنتي هتمشي.
عصام قال ببرود هي حرة.
الكلمة دي كانت النهاية.
جمعت هدومي، وإيدي بترتعش بس جوايا هدوء.
وأنا خارجة، روحية قالت ما ترجعيش.
بصيت لها مش هرجع.
رجعت بيت أبويا.
الأيام الأولى كانت صعبة جدًا.
كنت بصحى مخضوضة، كأني مستنية زعيق.
رجلي بتوجعني، ونفسيتي أوجع.
كنت أوقات ألوم نفسي وأقول يمكن أنا غلطت.
بس كل مرة كنت ببص لحمادة وأفتكر ليه خرجت.
أبويا كان سند من غير كلام كتير.
رجّع العربية باسمي، وساعدني أرجع شغلي.
وأمي كانت معايا في كل حاجة.
واحدة واحدة رجعت لنفسي.
بدأت القضية.
كانت مرهقة كلام، شهود، ضغط.
عصام حاول يرجعني لكني رفضت.
وفي الآخر، الحكم كان في صالحي.
حمادة معايا وكل حقي رجع.
خرجت من المحكمة وأنا هادية بس قوية.
بدأت حياة جديدة.
الهدوء كان غريب في الأول
مفيش زعيق، مفيش حد بيحاسبني.
اشتغلت، ووقفت على رجلي.
حمادة دخل حضانة، وكبر قدامي يوم ورا يوم.
في يوم، عصام اتصل.
وحشتني.
زمان كنت هضعف
بس قلت إنت وحشتك الراحة، مش أنا.
سكت وبعدين طلب يشوف حمادة.
وافقت عشان ابني.
بدأ يشوفه، ويلتزم.
وأنا كنت بحط حدود.
مرت الأيام لحد ما حصل موقف.
اتصلوا بيا من الحضانة حمادة وقع.
قلبي وقف.
جريت عليه لقيته متماسك، بس تعبان.
الغريب إن عصام كان هناك قبلي.
كان واقف معاه ومهتم.
ساعتها حسيت لأول مرة إن الحمل مش عليا لوحدي.
حمادة كبر، وبقى فاهم.
في يوم سألني إنتي وبابا مش مع بعض ليه؟
قلت عشان مش كل الناس تعرف تعيش مع بعض بس ده ما يمنعش إنهم يكونوا كويسين لوحدهم.
وفي يوم تاني
لقيت روحية مستنياني.
قالت أنا يمكن كنت قاسية.
بصيت لها القسوة عمرها ما كانت حل.
طلبت تشوف حمادة.
وافقت بس في حدود.
رجعت البيت، قعدت جنب أبويا.
قال كبرتي يا رضوى.
قلت الحياة كبرتني.
مرت سنين
شغلي نجح، وبيتي استقر.
حمادة بقى طفل واعي، بيضحك، وبيفهم.
عصام بقى أب موجود بيحاول.
وفي ليلة هادية
كنت قاعدة لوحدي، بفكر.
افتكرت كل حاجة.
وفهمت إن النهاية الحقيقية مش لما تمشي
النهاية لما تسكتي على وجعك.
وأنا ما سكتش.
حمادة دخل وقال ماما أنا بحبك.
ابتسمت وأنا كمان.
وفي يوم، وهو ماشي جنبي، قال ماما إنتي قوية.
ضحكت وقلت أنا بس بطلت أخاف.
وكملت حياتي
مش مثالية
بس حقيقية.
مش سهلة
بس فيها كرامة.
وأهم حاجة
إني لما أبص لنفسي
أعرف إني ما خذلتهاش.
بعد الليلة دي، بدأت أحس إن الحياة مش بس استقرت لأ، بدأت تفتحلي أبواب جديدة أنا ما كنتش شايفاها قبل كده.
بقيت أصحى بدري، أجهز حمادة للمدرسة، وأقعد أراجع وراه وهو بيحكيلي الحروف والأرقام كأنه بيكتشف الدنيا من أول وجديد. كنت أسمعه وأبتسم، وأفتكر إني أنا كمان بكتشف نفسي من جديد.
شغلي بقى أكبر مما توقعت. واحدة من الزباين رشحتني لشركة، وبعدها بقيت أتعامل معاهم بشكل مستمر. أول مرة أمسك مبلغ محترم في إيدي، فضلت باصة له شوية مش عشان الفلوس، لكن عشان الإحساس اللي وراه.
إحساس إني بقيت قادرة.
وفي يوم، وأنا قاعدة مع أبويا، قلت له فاكر يوم ما لقيتني في الشارع؟
بص لي وقال أنساه إزاي.
قلت وأنا بابتسم أنا كمان مش هنساه بس مش بنفس الوجع.
هز راسه وقال الحمد لله.
رغم كل ده، كان جوايا خوف صغير بيظهر أوقات خوف من الرجوع لنفس النقطة، من إني أضعف فجأة.
وفي يوم، الخوف ده اختبرني.
كنت راجعة متأخرة من الشغل، والدنيا زحمة، والمواصلات متأخرة. حسيت بالإرهاق، وبنفس الإحساس القديم الوحدة.
وقفت شوية على الرصيف، وبصيت حواليا.
زمان، كنت هتعيط.
بس المرة دي، أخدت نفس عميق، وقلت لنفسي أنا عديت أصعب من كده.
وركبت وكملت يومي عادي.
ساعتها فهمت إن القوة مش إنك ما تتعبيش
القوة إنك تعرفي ترجعي لنفسك تاني.
حمادة بقى ليه صحاب، وبقى عنده حكايات كل يوم.
في

تم نسخ الرابط