اتجوز ابن الاكابر

لمحة نيوز

​ستهم ردت عليها بضحكة وجع مكتومة:
​"لا يا حاجة.. ده وقت الحق. إنتي بتقولي إننا هنعيش على قفاكم؟ أنا لغاية النهاردة مخدتش من ابنك مليم، والشقة اللي إنتي فرحانة بيها دي، بنتي هي اللي اختارت عفشها من مالي الحلال اللي جمعته قرش على قرش من (غرف الطبيخ). أنا مش جاية أطلب منك حاجة، أنا جاية أقولك إن اللي زيي مبيعيشش (عالة).. اللي زيي هو اللي بيسند البيت لما يميل."
​وفجأة.. "ياسين" دخل القاعة وهو ماسك إيد "ليلى" اللي كانت بتمسح دموعها.
​ياسين مشي بخطوات واسعة لغاية ما وقف بين أمه وبين حماته. بص لأمه بصه غريبة، بصه أول مرة تشوفها فيه، مكنتش بصه ابن مطيع، كانت بصه راجل عرف الحقيقة.
​ياسين مسك إيد "ستهم" وباسها قدام الكل:
​"حقك عليا يا أمي.. وحقك عليا يا ليلى. أنا اللي مكسوف إني طلعت من بيت مبيعرفش يفرق بين (تمن الهدوم) وبين (قيمة البني آدم)."
​فوزية برقت عينيها:
​"إنت بتقول إيه يا ياسين؟ إنت بتصغرني قدام الناس عشان خاطر دول؟"
​ياسين لف لها وبكل حزم:
​"أنا مش بصغرك يا أمي، إنتي اللي صغرتي نفسك لما افتكرتي إن فلوسنا تدينا الحق ندوس على كرامة الناس. الست دي شالت جوزها وهو حي، وصانت اسمه وهو ميت، وطلعت لي الجوهرة اللي أنا واقف جنبها دي. لو فيه حد في القاعة دي (كسب اللقطة)، يبقى أنا.. إني دخلت عيلة فيها ست بالأصول دي."
​ياسين بص للمصور وقال له بصوت عالي:
​"صور يا ابني.. صورني وأنا واقف جنب (أمي ستهم)، عشان دي الصورة اللي هبروزها في صدر بيتي، عشان ولادي يعرفوا يعني إيه شرف وشقا حلال."
​القاعة كلها انفجرت تصفيق، والناس اللي كانت بتضحك بكسوف من شوية، قامت وقفت احتراماً لـ "ستهم". أما فوزية، فنزلت المايك من إيدها وكأنها شايلة جمرة نار، وقعدت في ركن لوحدها، والتاج اللي على راسها مابقاش له أي لزمة.
​ليلى قربت من أمها وحضنتها، وستهم همست في ودنها:
​"ارفعي راسك يا بنتي.. إحنا مابنطيش لحد، إحنا ولاد المسعف اللي مات وهو بيحيي الناس."
​تمت الحكاية بانتصار عزة النفس على المنظرة الكدابة
إليكي الجزء الثالث: "ما بعد العاصفة.. والبيوت اللي أصلها طيب"
​مر شهر على ليلة الفرح اللي الحارة والتجمع لسه بيحكوا عنها. ليلى وياسين سافروا "شهر العسل"، بس ليلى كانت شايلة هم "ستهم" اللي رجعت بيتها الصغير في القلعة، ورفضت تروح تعيش مع بنتها في "فيلا" التجمع.
​في فيلا فوزية الهواري:
فوزية كانت قاعدة، قافلة على نفسها، ومش طايقة حد يكلمها. سيرتها بقت على كل لسان، والناس اللي كانت بتنافقها بقوا يبتسموا بـ "شمتنة" من ورا ظهرها. دخل عليها "ياسين" بعد ما رجع من السفر، وش وشّه كان منور بس فيه حتة حزن.
​فوزية (بغل): "أهلاً يا سي ياسين.. جيت بعد ما فضحتني قدام الأكابر؟ جيت بعد ما خليت "الخدامة" هي اللي تدينا دروس في الأخلاق؟"
​ياسين (بهدوء): "يا أمي، (ستهم) عمرها ما كانت خدامة، دي كانت ست بتشقى بشرف. والناس اللي إنتي خايفة من كلامهم، هما أول ناس احترموني لما وقفت جنب الحق. أنا جيت أقولك إن ليلى حامل.. وإننا قررنا نسمي المولود لو ولد (محمود) على اسم المسعف اللي مات بطل."
​فوزية قامت وقفت، والدم ضرب في نفوخها:
​"تسميه على اسم المسعف؟ إنت عايز تمحي اسم عيلة (الهواري) خالص؟ عايز تفكرني كل يوم باليوم اللي اتهنت فيه؟"
​في بيت "ستهم" في القلعة:
كانت قاعدة بتلم ورقها، ومجهزة نفسها عشان تروح المدرسة الصبح كالعادة. الباب خبط، لقيت ليلى واقفة وبتبكي.
​ستهم (بفزع): "مالك يا بنتي؟ جوزك عملك حاجة؟"
​ليلى: "لا يا ماما.. ياسين شايلني من على الأرض شيل. بس حماتي باعت لي رسالة بتقول فيها إنها مش هتشوف حفيدي لو اتسمى على اسم بابا.. وبتقول لي إن (النصيب) اللي جابني عندها، يقدر يرجعني بيتك تاني."
​ستهم مسحت دموع بنتها بوقار وقالت:
​"اسمعي يا ليلى.. الشجر اللي جذوره في الأرض ثابتة، الريح مابتهزهوش. حماتك لسه عايشة في (وهم) المنظرة. إنتي شايلة في بطنك حتة من راجل بطل، ومن عيلة شريفة. سيبي الأيام تعلمها، والوقت كفيل يخليها تيجي لغاية عندك وتطلب السماح."
​المواجهة الأخيرة: "درس الحياه الصعب"
بعد ٧ شهور، فوزية تعبت فجأة، تعب شديد مكنش له علاج غير "راحة البال" والاهتمام، وياسين كان مشغول في شغله، ومكنش فيه حد يقف جنبها بجد غير (الشغالات) اللي هما أصلاً بيخافوا منها مش بيحبوها.
​وفجأة، الباب اتفتح، ودخلت (ستهم) ومعاها (ليلى) اللي بطنها كبرت وخلاص قربت تولد.
​فوزية (بضعف وهوان): "جيتوا تشمتوا فيا؟"
​ستهم (قعدت جنبها ومسكت إيدها): "إحنا ولاد أصول يا ست فوزية، والأصول بتقول إن المريض له حق علينا. أنا جاية أخدمك بنفسي، وجايبة لك الأكل اللي كنت بغرفه لعيال المدارس، الأكل اللي فيه (بركة) عشان ربنا يشفيكي وتفرحي بحفيدك اللي هيشيل اسم البطل."
​فوزية بصت لإيد "ستهم" الشقيانة، وبصت لوشها السمح، وحست لأول مرة بصغر حجمها. الدموع نزلت من عينيها، ومسكت إيد ستهم وضغطت عليها:
​فوزية: "سامحيني يا ستهم.. أنا اللي كنت فقيرة بجد، والفلوس كانت عامياني عن طيبة قلبك."

تم نسخ الرابط