حكاية سلمي وطمع اهل زوجها هي دهبها

لمحة نيوز

سلمى كانت واقفة ورا باب المطبخ، ماسكة صينية الشاي وإيدها بتترعش.. مش من الخوف، لكن من القرف! سمعت حسام سلفها وهو بيقول لطارق بضحكة واثقة يا عم طارق، هي هتطول؟ دي حتة حديدة في إيدها، تفتدي بيها أخوك من الحبس.. وبعدين دي ست مابتفهمش في الأرقام، قولها ضاعوا ولا اتسرقوا وهي هتصدق!
والصدمة الأكبر كانت رد الحاجة سعاد سيبلي أنا الطلعة دي يا حسام، دي هلهلية وبكلمتين حلوين هتقلعهم من إيدها وهي بتضحك.. المهم سد مديونيتك إنت وبعدين نبقى نشوف هنعمل معاها إيه.
سلمى خدت نفس طويل، رسمت ابتسامة باردة على وشها، ودخلت الصالة.
تسلم إيدك يا غالية.. طول عمرك ست العرايس ونَفسك في الأكل ملوش مثيل. الحاجة سعاد قالتها وهي بتمسح بوقها من آثار المكرونة بالبشاميل، وعينيها بتلمع بطمع مفضوح وهي بتبص لغوايش سلمى.
سلمى قعدت وحطت إيدها على خدها، وبمنتهى الهدوء قالت بالهنا والشفا يا طنط.. خير، حاسة إن في كلام في عينيكم محشور، قوله يا طارق ريح نفسك.
طارق بدأ يتكلم بصوت مهزوز حسام أخويا واقع في مشكلة.. بضاعة في الجمرك ووقفت على مبلغ، ولو متدفعش بكرا، الشيكات هتتقدم والولد هيتسجن. وإحنا ملناش غيرك يا سلمى.
سلمى ببرود يا ساتر يا رب! ربنا يفك ضيقته. بس أنا إيدي أقصر من رقبتي، إنت عارف مرتبي يادوب بيكفي مواصلاتي.
مرتب إيه يا عبيطة! الحاجة سعاد قاطعتها ووشها قلب في ثانية. إحنا بنتكلم في الذهب اللي في إيدك.. الغوايش والسلسلة. حسام هياخدهم يفك زنقته، وشهرين تلاتة ويرجعهملك.
سلمى بصت في ضوافرها المبردودة بعناية وقالت آه.. الذهب. قصدكم المعدن الأصفر اللي كنت بلبسه؟
طارق بلهفة أيوه يا حبيبتي، قومي هاتيهم بقى عشان حسام يلحق يوزنهم قبل الصايغ ما يقفل.
سلمى حطت كوباية الشاي برنة عالية على الترابيزة وقالت بكلمة واحدة هزت الصالة
مابقاش فيه ذهب يا طارق.. الذهب بح!
الصمت ساد المكان، لدرجة إن حسام ساب سيجارته وقعت على السجادة. طارق وقف مذهول يعني إيه بح؟ وديتيه فين؟ أنطقي!
سلمى بعته من أسبوعين يا حبيبي.. وفلوسه في البنك. أصل أخويا أحمد كان بيجهز مکتب بتاعه، ووقف على باقی تجهیزات ضروریه.. فبعت الذهب وسلفتهم له. أصل بصراحة، أحمد أخويا، ولحمي ودمي، وهو اللي شالني وقت الشدة.
الحاجة سعاد صرخت ووشها محقن بالدم إنتي واحدة أنانية ومتربتيش! بعتي مال ابني عشان خاطر أخوكي؟
سلمى قامت وقفت بكل شموخ وقربت من حماتها مال ابنك؟ ده ذهبي وشقاي يا طنط. والأصول اللي بتسألي عنها هي اللي خلتني أفتكر ابني لما كان بيموت الشهر اللي فات واحتاج حضانة، وحسام سلفي كان معاه فلوس الجمعية وقال أنا ماليش دعوة. فاكرة يا طنط لما قولتيلي بيعيلك حتة ذهب وعالجي ابنك، محدش هينفعك؟
سلمى بصت لحسام وقالت أنا نفذت نصيحتك يا طنط.. بعته عشان أحمد أخويا هو اللي دفع مصاريف المستشفى لابني يوم ما عمه وتيته قفلوا جيبهم وقلبهم في وشنا.
حسام بغل بكره تشوفي أخوكي هيعمل فيكي إيه.. الفلوس بتغير النفوس يا ست سلمى.
سلمى ضحكت ضحكة رنت في أرجاء البيت كله، وطلعت ورقة من شنطتها وحطتها قدامهم بصدمة النهاية
ما تخافش على أخويا يا حسام.. الورقة دي وصل أمانة من أخويا بمبلغ الذهب، بس الأهم منها إنها عقد تنازل عن نصيبي في المکتب يعني بقيت شريكة بالربح.. أما بقى الصدمة الحقيقية ليك ول طارق، إن أحمد أخويا هو المحامي اللي ماسك قضية الشيكات اللي عليه.. وأنا اللي أمرته يرفعها النهاردة!
سلمى سابتهم ووشوشهم زي الأموات، ودخلت أوضتها وهي بتقفل الباب بالمفتاح وبتقول ببرود
تصبحوا على خير.. المحضر زمانه على الباب.
الکاتبه_نور_محمد
صوت خبطات الباب الرزينة كان كفيل يخلي حسام يقع من طوله على الكنبة، والسيجارة اللي في إيده حرقت طرف البنطلون وهو مش حاسس. طارق كان واقف مذهول، عينه بتروح ما بين باب أوضة سلمى المقفول وبين باب الشقة اللي بيتهز من خبط المحضر.
الحاجة سعاد هي الوحيدة اللي حاولت تستعيد جبروتها، صرخت وهي بتخبط على باب سلمى بغل
افتحي يا فاجرة! بقى بتسلطي أخوكي على لحمك ودمك؟ بتسجني سلفك يا خطافة الرجالة؟!
سلمى فتحت الباب نص فتحة، كانت غيرت هدومها ولبست إسدال الصلاة، وشها كان صافي وهادي
 

تم نسخ الرابط