ليله سقوط القناع كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

لمحة نيوز

الشقة دي اتشرت بفلوس أهلي. أبويا وأمي باعوا أرضهم في البلد وعطونا الفلوس عشان نستر نفسنا، ومضيته على ورق بده. أما العربية.. فدي أصلاً مكتوبة باسم ابننا طارق من يوم ما اتشرت.
مدحت صرخ وهو واقف
كدب! أنا اللي دافع كل قرش!
اتفضل اقعد! القاضي زعق فيه عندك دليل يا مدام؟
إلهام فتحت شنطتها وطلعت ملف
أهلي بره ومستعدين للشهادة، وده عقد تنازل عن تمن الأرض ومبالغ التحويل البنكيه اللي دخلت حساب جوزي وقتها عشان يشتري الشقة.
مدحت حس إن الدم هرب من عروقه. المحامي بتاعه كان بيقلب في الورق وهو بيعرَق
أنا.. أنا ماكنتش أعرف المعلومات دي.
القاضي بص لمدحت بنظرة تخوف
في مستندات تانية بتثبت إن الفلوس دي كانت هبة لبنتهم مش قرض؟
إلهام طلعت ورقة أخيرة
وده إقرار منه بمضيته وبصمته إن الشقة دي حق شرعي ليا في حالة الانفصال.
مدحت ما كانش مصدق.. إمتى عملت كل ده؟ وإمتى كانت شايلة الأوراق
دي؟
إلهام.. إحنا كان بينا اتفاق..
إلهام بصت له بكسرة مخلوطة بانتصار
الاتفاق كان إننا نعيش بالمعروف.. طالما اخترت تمشي، يبقى نتحاسب بالعدل.
انجي الخطيب 
الجزء الثاني المواجهة الكبرى
إلهام.. إنتي بتعملي إيه؟ إحنا مش
كان بينا اتفاق؟ مدحت سألها بصوت واطي وهو مش مصدق.
بصتله إلهام وعينيها بتلمع بحدة اتفاق
على إيه يا مدحت؟ على إنك تاخد الشقى كله وترميني؟ أنا سكت ٢٠ سنة.. بس لحد هنا وخلاص.
فجأة قام سيد، أخو إلهام، واتكلم قدام القاضي وسيادة القاضي، العربية الفولكس اللي الأستاذ بيطالب بيها، دي أصلاً مكتوبة باسم طارق ابنه. مدحت بيه كتبها باسمه من تلات سنين عشان يهرب من ضرايب شغله الخاص.
القاضي بص لمدحت وسأله الكلام ده صحيح يا أستاذ مدحت؟
مدحت اتلعثم والعرَق نزل على وشه يا سيادة القاضي دي كانت.. مجرد إجراءات روتينية، بس أنا اللي بستخدمها وأنا اللي دافع تمنها!
رد القاضي بحسم الأوراق بتقول إن المالك هو طارق مدحت، والقانون لا يعتد بالنيات، يعتد بالمستندات.
مدحت بص للمحامي بتاعه بعجز، فالمحامي وشوشه أنت ما قولتليش التفاصيل دي يا فندم!
القاضي خبط بالشاكوش تؤجل الجلسة لمدة أسبوع للاطلاع على المستندات الجديدة وتقديم أصول عقود الهبة والملكية.
في الطرقة، مدحت مسك إلهام من دراعها بعصبية انتي عملتي كده قصدك؟ عايزة تفضحيني وتذليني قدام الناس؟
إلهام شالت إيده بهدوء وقالت بابتسامة وجع أنا؟ أنت اللي ذليت نفسك لما افتكرت إن صمتي ضعف، وإنك ممكن ترميني في أوضة وصالة وأنت تروح تعيش حياتك في تعبي وتعب أهلي.
في اللحظة دي، دخل طارق ابنه القاعة. مدحت استبشر خير وجري عليه طارق! كويس إنك جيت.. قولهم إن العربية دي بتاعتي أنا، وأنا اللي بستخدمها.
طارق بص لأبوه بنظرة باردة وغريبة جيت عشان آخد مفاتيح عربيتي يا بابا.. ماما كلمتني وقالتلي إنك عايز تبيعها وتشتري واحدة تانية ل سها هانم.
مدحت اتصدم أنت بتقول إيه يا ابني؟ أنا أبوك!
طارق رد بوجع وأنا ابنه اللي شفته وهو بيدخل واحدة غريبة بيتنا وأمي في نبطشية السهر في المستشفى.. أنا اللي شفت أمي وهي بتداري دموعها عشان البيت ما يتخربش.. كفاية يا بابا.
الحكم والنهائية
بعد أسبوع، القاضي نطق بالحكم. وبناءً على الأوراق، الشقة اتحكم بيها لإلهام كتعويض عن مساهمة أهلها، والعربية فضلت باسم طارق، والفلوس اللي في البنك اتقسمت بالنص.
مدحت خرج من المحكمة مكسور، مابقاش معاه غير سها اللي كانت مستنية الفيلا و العربية الجديدة. وشهرين بالظبط، وسها سابته لما لقت إن البرستيج ضاع وما بقاش مدحت رجل الأعمال اللي معاه سيولة، ده بقى بيأجر شقة قانون جديد.
إلهام بقى.. دهنت الشقة من أول وجديد، غيرت العفش اللي كان بيفكرها بالظلم، وبقت تختار لون الستائر والفرش بمزاجها لأول مرة من ٢٠ سنة. رجعت تضحك، ووشها نور، وأصحابها في المستشفى
لاحظوا إنها صغرت ١٠ سنين.
مرة، قابلها مدحت بالصدفة في السوبر ماركت. كان شكله مبهدل شوية ومهموم.
أزيك يا إلهام.. قالها بصوت واطي.
أهلاً يا مدحت، أزيك أنت؟ ردت بمنتهى الرقي والهدوء.
ماشي.. شغل وتعب.. طارق مش بيرد عليا.
إلهام ابتسمت طارق هيعدي عليك الويك إند الجاي، أنا اللي طلبت منه.. م مهما كان أنت أبوه.
مدحت عينيه دمعت وقال أنا أسف يا إلهام.. ما كنتش فاكر إنها هتخلص كدة.
إلهام هزت رأسها بالعكس يا مدحت، أنا لازم أشكرك.. لولا الطلاق ده، عمري ما كنت هعرف أنا قوية قد إيه.
سابت الحاجة في العربية اللي طارق كان سايقها، وركبت جنبه، وما بصتش وراها ولا مرة. كل واحد مشي في طريقه.. بس طريق إلهام كان أخيراً من اختيارها هي.
تمت
بقلم الكاتبة انجي الخطيب

تم نسخ الرابط