ليلة الانكشاف
لما أبويا ضربني قدام الناس، كنت فاكرة إني انكسرت بس الحقيقة إني لأول مرة بقيت خطيرة.
ومن اللحظة دي، وعدت نفسي إنهم هيدفعوا تمن كل دمعة نزلت مني.
القاعة كانت بتترج من كتر التسقيف لأخويا، وفي وسط الزيطة دي، أبويا مال على ودني وهمس بفحيح زي التعبان لو بوّظتي الليلة دي.. مش هيحصلك طيب. بس أنا مسمعتش الكلام، نطقت باللي في قلبي.. وفي ثانية، الدنيا اسودت في عيني لما قبضته نزلت على وشي بكل غله. وأخويا؟ كمل تسقيف وهو بيقول ببرود أهو ده مقامك، وأمي واقفة تتفرج ولا كأن اللي بتنضرب دي بنتها.
وقفت مكاني والدم سايل على وشي، ساكتة تماماً.. بس اللي هما ميعرفهوش، إن في اللحظة دي اتولد جوايا قرار هيحرق كل اللي فات، ويقلب الطاولة عليهم كلهم. بقلم منال علي
أنا اسمي أروى حسن، ومن أسبوعين، أبويا ضربني بالبوكس في وشي قدام أكتر من سبعين بني آدم في حفلة ترقية أخويا.. ومفيش رجل فيهم فكر يتدخل.
دي الحكاية من بره، بس اللي جوه أعمق وأوسخ بكتير.
أنا كنت هرفض أروح أصلاً.. وقفت قدام باب القاعة خمس دقايق، باصة لوشي في الإزاز، وبقول لنفسي معلش دول أهلك، والدم عمره ما يبقى مية. ده اللي شربوهولي من صغري، رغم إنهم عمرهم ما كانوا ليا سند ولا ضهر.
جوه، كل حاجة كانت سواريه.. رخام، ونجف، وضحكات ناس شبعانة كدب. أخويا كريم كان زي العريس في الزفة، بياخد اللقطة وبيشرب في كلام المديح شرب. وأبويا وأمي جنبه وشوشهم منورة بالفخر.. وأنا؟ كنت مجرد خيال مآتة مركون جنب الحيط، موجودة بالاسم بس ماليش وجود.
والحكاية مخدتش وقت عشان تبان على حقيقتها.
أمي قربت مني الأول، وبابتسامة صفراء قالتلي بصوت واطي عشان اللي حوالينا يسمعوا حاولي متمشيش تفضحينا كالعادة. وبعدها جه كريم، وفي إيده كاسه، وبدأ يتريق على شغلي التافه في الديكور.. والناس اللي حواليه ضحكت مجاملة. بقلم منال علي
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا انقطعت.
رديت عليه.. كنت هادية بس كلامي كان زي المشرط. يا دوب بس حبيت أخرج عن النص اللي هما كاتبينهولي البنت المطيعة المنكسرة.
وهنا.. الوحش اللي جوه أبويا ظهر.
شوفت الشر في عينه قبل ما إيده تلمسني. محاولش حتى يتكلم أو يزعق.. هي خبطة واحدة سكتت المزيكا وصوت الضحك في القاعة كلها بقلم منال علي
وقبل ما ألملم نفسي، كان شاددني من شعري وبيرجعني لورا بكل قوته.. فروة راسي كانت بتتقطع، وعيني زغللت من الصدمة، والغريبة.. إن محدش اتهز. الضيوف فضلوا يتفرجوا، وأمي ضحكت بلامبالاة، وأخويا سقف وهو بيقول تستاهلي.. عشان تتربي بقلم منال علي
اللحظة دي، كانت النهاية.. والبداية في نفس الوقت.
وأنا خارجة من القاعة بجر ذيول الخيبة، وطعم الدم في بوقي مخليني مش طايقة نفسي، عرفت حاجة واحدة
إن دي مش مجرد علقة.. ده كان إعلان حرب.
وعلى ما وصلت لعربيتي، وأنا برتجف من القهر، كنت خلاص رسمت الطريق
أنا مش هسكت تاني، والمرة دي.. الحساب هيكون عسير.
يتبع
وعلى عكس ما كنت متوقعة، لما رجعت البيت مدمعتش ولا نزلت مني دمعة واحدة بقلم منال علي
دخلت على الحمام، نورت أقوى لمبة عندي، ووقفت أبص لنفسي في المراية. شفت شفتي وهي مشقوقة، والورم اللي بدأ يظهر تحت عيني، وشعري اللي كان منعكش ومتقطع من غل إيده. كنت شبه الأدلة الجنائية.. وفي اللحظة دي قررت إني هكون فعلاً الدليل اللي هيحبسهم بقلم منال علي
مسكت موبايلي وبدأت أصور. كل زاوية، كل كدمة، حتى فستاني اللي اتقطع.. صورت كل حاجة. لو كانوا فاكرين إنهم هيقدروا يداروا على اللي حصل، فأنا هخلي الستار يقع للأبد.
وبعدها، عملت مكالمتين.
الأولى كانت ل دينا، محامية مكلمتهاش من سنين. أيام الجامعة كنت أنا اللي بسندها لما الدنيا بتضيق عليها، كنت بساعدها في المصاريف وبسلفها كتبي.. ودلوقتي دينا بقت من أشطر المحاميات في البلد.
ردت من تالت رنة.
قلت لها من غير مقدمات ولا سلامات دينا، أنا محتاجة مساعدتك. لا كبرياء ولا خجل بقلم منال علي
مترددتش ثانية واحدة وقالت لي تعالي لي المكتب بكرة الصبح.. وحقك مش هنسيبه يضيع.
المكالمة التانية كانت لصاحب البيت اللي ساكنة فيه، عم رفعت.. راجل لواء سابق في المعاش وشغال دلوقتي