حبيب للايجار كاملة
كان الوقت داخل على الساعة ٨ بالليل في شركة الرواد للتكنولوجيا في التجمع الخامسالدور كله ضلمة تقريبًا، وعمال النظافة خلصوا شغلهم ومشيوا، وأنا قاعد لوحدي في غرفة الاستراحة، قدامي كوب قهوة ساقع وشيت إكسيل حاسس إنه جاي ينتقم مني شخصيًا.
اسمي آدم الشناوي. محلل مالي أول وإنسان بيفكر زيادة عن اللزوم ومن النوع اللي بيقعد بعد مواعيد الشغل عشان يقنع نفسه إن الساعات الإضافية معناها إنه مهم. متوفرة على روايات و اقتباسات بس الحقيقة؟
كانت معناها إني مرهق وبس.
كنت بفرك عيني لما سمعت صوت من عند الباب
معلش عندك دقيقة؟
لفّيت بسرعة لدرجة إن الكرسي صوّت تحتّي.
وكانت واقفة قدامي
ليلى المنصوري المديرة التنفيذية لشركة الرواد متوفرة على روايات و اقتباسات
الست اللي مجرد دخولها قاعة الاجتماعات كان بيخلّي أي حد يسكت.
الست اللي تقدر توقف عشرين مدير بكلمة واحدة ونظرة أبرد من التلج.
ودلوقتي
كانت واقفة في أوضة الاستراحة لوحدها وشكلها لأول مرة مش شبه الست الحديد اللي الكل بېخاف منها.
أكيد يا فندم قلتها وأنا بقعد عدل بسرعة. تحت أمرك.
دخلت وقفلت الباب وراها بهدوء.
صوت الكالون الصغير خلا معدتي تتقبض فورًا متوفرة على روايات و اقتباسات
عقلي بدأ يراجع كل غلطة ممكن أكون عملتها آخر شهرهل بعت تقرير غلط؟
هل لخبطت في الأرقام؟ هل هترفد جنب ماكينة الشيبسي؟
ليلى سابت إيدها على ضهر الكرسي وقالت بصوت هادي
اللي هقوله دلوقتي غالبًا مش مناسب خالص وأنا بعتذر مقدمًا.
بلعت ريقي.
اتفضلي.
أخدت نفس طويل وقالت
خطيبي السابق فرحه بعد ٣ أسابيع.
رمشت كذا مرة.
ده آخر رد كنت متوقعه.
آسف إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة مالهاش روح.
اتعزمت على الفرح وعارفة إن الطبيعي إني أعتذر وماروحش ده الصح وده الناضج وده المفروض.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس مش قادرة.
كنت لسه مش فاهم ليه المديرة التنفيذية لشركتي بتحكيلي ده وأنا ماسك مج قهوة بايت.
وفجأة قالت
لو روحت لوحدي هبان مٹيرة للشفقة.
قالتها پعنف كأنها بتحاول ټجرح نفسها بالكلمة قبل ما حد غيرها يقولها.
أهله هيبقوا هناك أصحابنا القدام ناس كانوا يعرفونا وإحنا مخطوبين كله هيبصلي بنفس النظرة
رفعت عينيها ليا لأول مرة.
وكان فيه حاجة عمري ما شفتها في عينيها قبل كده.
خوف متوفرة على روايات و اقتباسات
مش ضغط شغل..مش توتر صفقات.
خوف حقيقي.
فلازم أطلب منك طلب قالتها وهي بتتنفس بصعوبة.
طلب مش احترافي خالص ويمكن مچنون.
شدّيت الكوباية بين إيديا.
قولي.
بصّتلي كأنها واقفة على حافة مبنى.
ممكن تيجي معايا الفرح باعتبارك حبيبي؟
الصمت ضړب الأوضة كلها.
فضلت باصصلها مستنيها تضحك أو تقول إن ده اختبار إداري غريب.
لكنها كانت جد.
حضرتك بتتكلمي بجد؟
آه.
كل قوانين ال عدّت قدام عيني في ثانية.
فرق السلطة.
كلام الموظفين.
الإشاعات.
وإني ممكن أكون داخل على أسوأ قرار في حياتي.
كان المفروض أرفض فورًا.
لكن بدل كده سألت
ليه أنا؟
الرد جه أسرع مما توقعت.
عشان إنت محترم شغلك نضيف عمرك ما دخلت في نميمة ولا بتحاول تتسلق على حساب حد.
سكتت لحظة.
وأنت من الناس القليلة اللي واثقة إنهم مش هيحوّلوا أسوأ يوم في حياتي لمادة للتسلية.
الكلام لمسني أكتر مما كنت عايز أعترف.
وبعدين قالت
وهديك خمسين ألف جنيه مقابل اليوم.
خمسين ألف.
المبلغ لفّ في دماغي فورًا.
إصلاح العربية.
ديون الكريدت.
الإيجار المتأخر.
الحساب البنكي اللي شبه المقاپر.
لكن أخد فلوس منها بالشكل ده حسّيته غلط.
قلت بهدوء
أنا مش عايز فلوس.
اتجمّدت ملامحها.
مش عايز؟
هوافق بشرط واحد.
إيه هو؟
بصّيت في عينيها مباشرة.
تقوليلي السبب الحقيقي.
حاولت ترجع لقناع المدير التنفيذي.
القناع البارد القوي.
كان ممكن تنهي الحوار كله بنظرة.
لكنها بصّت بعيد.
ولأول مرة صوتها اتكسر.
عايزة أشوفه وهو شايفني بخير قالتها
بهمس.
عايزة يحس إن لما سابني ماكسرنيش.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصعوبة
حتى لو الحقيقة إنه كسرني فعلًا.
قلبي اتقبض.
عايزة أدخل ومعايا حد يخلّي الكل يصدق إني تخطيته إني سعيدة وإنه ما دمّرش حياتي.
بعدين سألت السؤال وكأنها پتخاف من إجابته
ده يخليني مٹيرة للشفقة؟
هزّيت راسي فورًا.
لأ ده يخليكي إنسانة.
بصّتلي كأنها أول مرة تشوفني فعلًا.
قلت بهدوء
كلنا بنحاول نبان بخير قدام الناس اللي وجعتنا حتى لو إحنا من جوا واقعين.
الأوضة سكتت.
والشركة كلها كأنها اختفت.
بعد شوية سألت
يعني هتيجي؟
فكرت في كل حاجة.
الكلام.
النظرات.
الإشاعات.
وإني هقف في فرح أمثل إني بحب أغنى وأقوى ست في الشركة.
لكن لما بصّيتلها
ماشوفتش المديرة التنفيذية.
شوفت ليلى.
بس.
فقلت
آه هاجي.
نزل نفسها براحة كأنها كانت حابسة روحها من أيام.
شكرًا.
بدّلنا أرقامنا قبل ما تمشي.
ولما كتبت اسمي في موبايلها حسّيت إننا عدّينا خط ماينفعش نرجع منه بسهولة.
وقفت عند الباب وقالت
لو غيرت رأيك هتفهم.
مش هغيره.
هزّت راسها ومشيت.
وفضلت قاعد لوحدي وقت طويل
باصص لشاشة اللابتوب.
الأرقام بقت بلا معنى.
لأني بطريقة ما
وافقت أمثل إني مرتبط بأقوى ست في الشركة.
وبعدها بثلاث أيام
موبايلي رن وأنا واقف في قسم الكورن فليكس في كارفور.
رقم مجهول.
معاكِ ليلى المنصوري. ينفع نتقابل بكرة نتفق على التفاصيل؟ كافيه النيل الساعة ١٠.
مجرد إني أشوف اسمها ليلى مش مدام ليلى خلّى الوضع كله يبقى أخطر.
في الشغل كانت يا فندم.
في موبايلي بقت ليلى.
وده كان مرعب بشكل غريب.
كتبت رد بسيط
تمام.
وقتها كنت فاكر إني وافقت على خدمة غريبة.
ماكنتش أعرف إني وافقت كمان على الليلة اللي هقعد فيها جنبها في الفرح وهي ماسكة إيدي كأنني آخر حاجة مانعاها تقع.
كان كافيه النيل من الأماكن اللي الزمن فيها بيهدى ڠصب عنه.
إضاءة صفراء دافية
ريحة قهوة وبخور خفيف
وأغاني أم كلثوم شغالة بصوت واطي كأن المكان بيحاول يداوي الناس بدل ما يقدملهم مشروبات.
وصلت قبل المعاد بعشر دقايق واخترت ترابيزة بعيدة.
إيديا كانت بتعرق.
مهما حاولت أقنع نفسي إن الموضوع عادي الحقيقة إن دي مازالت المديرة التنفيذية بتاعتي.
وفي أي لحظة، كل حاجة ممكن تبقى کاړثة.
بالظبط الساعة