حبيب للايجار كاملة
المحتويات
عشرة الباب اتفتح.
ودخلت ليلى.
مش المهندسة ليلى.
مش المدام.
ليلى وبس.
لابسة جينز غامق وبلوفر أزرق ناعم، وشعرها سايب على كتافها لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
من غير البدلة الرسمية والكعب العالي كانت أصغر سنًا.
أهدى.
وأقرب.
شافتني وابتسمت ابتسامة بسيطة مرهقة.
شكراً إنك جيت.
قلتلك هاجي.
قعدت قدامي وهي بتخلع النضارة الشمس.
الناس بتقول كلام كتير يا آدم مش كلها بتنفذه.
ماعرفتش ليه الجملة دي حسّستني إنها اتخذلت كتير.
طلّعت فايل جلد صغير من الشنطة وحطته قدامها.
ضحكت رغم توتري.
إحنا داخلين اجتماع مجلس إدارة ولا هنمثل إننا مرتبطين؟
لأول مرة ضحكت فعلًا.
ضحكة خفيفة قصيرة بس حقيقية.
الاتنين تقريبًا.
فتحت الملف.
الفرح بعد تلات أسابيع في فندق كبير على النيل. كتب الكتاب الساعة ٧ والاستقبال بعده.
هزّيت راسي وأنا بحاول أبان هادي.
رغم إني كنت بحسب في دماغي سعر بدل الإيجار اللي هلبسها.
ناولِتني ورقة.
دي أسماء الناس المهمة اللي هتبقى موجودة.
بصيت للأسماء.
رجال أعمال أصحاب شركات إعلاميين ناس واضح إنهم من النوع اللي بياكلوا السوشي أكتر ما بيشربوا شاي.
اسمه كريم الدمنهوري. قالتها وهي مركزة في الورقة.
كنا مع بعض خمس سنين ومخطوبين سنة ونص.
صوتها كان ثابت بطريقة تخوف.
واضح إنها كررت الجملة دي ألف مرة لحد ما فقدت إحساسها.
والعروسة؟
يارا السيوفي.
رفعت حاجبي.
السيوفي بتوع العقارات؟
آه.
ضحكت بسخرية مريرة.
اختار الحب ومعاه سلسلة كومباوندات.
حاولت أمنع ضحكتي.
هي كمان ابتسمت ڠصب عنها.
وبعدين بصّتلي وقالت
لازم يبقى عندنا قصة.
قصة حب كاملة؟
الناس دي عايشة على التحليل والفضول لو فيه ثغرة واحدة هيكتشفوها.
طب
بدأنا إزاي؟
سكتت لحظة وهي بتفكر.
اتقابلنا في مؤتمر الشركة السنوي السنة اللي فاتت.
وده حصل فعلًا.
أنا فاكرة. قالتها بسرعة.
استغربت.
فاكرة؟
سألت سؤال وقت البرزنتيشن بتاعي عن خطة التوسع ولفت نظري إنك الوحيد اللي سألت عشان تفهم مش عشان تبان ذكي.
الكلام ضړبني بطريقة غريبة.
ماكنتش أعرف إنها أصلًا لاحظت وجودي.
بدأنا نبني الكذبة.
أول خروجة لينا كانت مطعم إيطالي في الزمالك.
أنا جبتلها ورد أبيض لأنها بتحبه.
هي حكتلي عن ضغط الشغل.
وأنا حكيتلها عن حياتي العادية جدًا.
كل تفصيلة كنا بنألفها كانت حقيقية بشكل مخيف.
لحد ما حسّيت إننا مش بنخترع قصة.
إحنا بنخلق احتمال.
نسخة من حياة كان ممكن تحصل فعلًا.
وفجأة سألتها
هقولك إيه هناك؟
إيه؟
ماينفعش أقولك يا مدام ليلى وأنا المفروض حبيبك.
سكتت ثانية.
ثانية صغيرة لكنها كانت كفاية تغيّر الجو كله.
قولّي ليلى.
كررتها بهدوء
ليلى.
الاسم خرج من بوقي مختلف.
أدفى.
أقرب.
خطړ.
بصّتلي وقالت بابتسامة خفيفة
غريبة؟
شوية.
علشان إحنا لسه بنتعود.
الجملة علقت جوايا.
بنتعود.
كأننا فعلًا داخلين علاقة مش تمثيلية.
وبعدين ملامحها اتغيرت فجأة.
كل الناس هناك عارفة إني مديرة شركتك.
عارف.
هيفترضوا إنك معايا عشان مصلحة أو إني استغليت سلطتي.
شدّت على الكوباية بين إيديها.
وأنا بكره جدًا إن الناس دايمًا مستعدة تصدق أسوأ حاجة عن الست القوية.
بصّيتلها شوية قبل ما أقول
يبقى نوريهم الحقيقة.
الحقيقة؟
إن فيه اتنين مرتاحين مع بعض.
عيونها ثبتت في عيني.
وده مش لازم يبقى تمثيل.
قلبي دق پعنف.
حاولت أهرب من النظرة.
إحنا لسه مانعرفش بعض.
قالتها بهدوء
يبقى نتعرف.
ومن هنا كل حاجة بدأت تتغير.
بقينا نتقابل بعيد عن الشغل.
مرة في مكتبة قديمة وسط البلد.
مرة في كافيه على النيل.
مرة في مطعم كشړي شعبي أصرت تجربه رغم إنها عمرها ما أكلت فيه.
في الأول كنا بنتكلم عن الشغل.
التقارير.
المديرين.
ضغط السوق.
بعدها الكلام بقى شخصي.
حكتلي عن بلدها الصغيرة في المنصورة وعن أمها اللي كانت شايفة إن النجاح هيخلّيها تخسر أنوثتها.
وحكتلي عن أول مرة دخلت اجتماع كله رجالة كبار وكلهم كانوا بيبصولها كأنها سكرتيرة دخلت المكان غلط.
وأنا حكيتلها عن شقتي الإيجار القديمة وعن القرض وعن حلمي إني أفتح شركة استشارات خاصة بيا يومًا ما.
ومرة بالليل حكيتلها عن خطيبتي السابقة.
اتجوزت بعد ما سابتني بثمان شهور.
ملامحها هديت.
عرفت إزاي؟
ضحكت بسخرية.
فيسبوك كالعادة.
سكتت لحظة وبعدين سألت
ليه ماحضرتش الفرح؟
بصّيت لكوباية الميه.
عشان ماكنتش مستحمل أشوفها سعيدة من غيري.
ونفع؟
هزّيت راسي.
لأ بالعكس. حسّيت إن الچرح فضل مفتوح.
ليلى فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت بهدوء
عشان كده وافقت تيجي معايا.
بصّيتلها.
الإضاءة كانت ناعمة على وشها مخلياها أهدى بكتير من صورة الست القوية اللي كل الناس تعرفها.
قلت
أنا وافقت عشان الهروب عمره ما صغّر الۏجع هو بس بيخلّيه يطاردنا فترة أطول.
عينيها لمعت للحظة.
وبصّت بعيد بسرعة كأنها اتكشفت.
إنت طيب بشكل خطېر يا آدم.
ضحكت.
دي شتيمة ولا compliment؟
ضحكت هي كمان ودي كانت أول مرة أشوف ضحكتها توصل لعينيها فعلًا.
ومن بعد الليلة دي
بقينا نبعت لبعض رسايل متأخر.
صحيت؟
لسه في الشغل؟
كلت؟
أسئلة بسيطة لكنها كانت بتاخد مساحة كبيرة جوايا.
وفي ليلة الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل موبايلي نور.
ليلى
أنا خاېفة.
بصّيت للرسالة طويل.
أنا عمري ما تخيلت إن الست دي ممكن تعترف بالخۏف أصلًا.
كتبت
لسه قدامنا أسبوع.
الرد جه فورًا
مش من الفرح من إني أول ما أشوفه أضعف.
فضلت باصص للشاشة شوية.
وبعدين كتبت بدون تفكير
مش هسيبك تواجهي ده لوحدك.
الرسالة اتقريت فورًا.
وبعدها بدقيقة
وجودك مريح أكتر مما تتخيل.
قلبي سكت ثانية كاملة.
ولأول مرة
بدأت أخاف فعلًا.
مش من الفرح.
من نفسي.
يوم الفرح جه أسرع مما كنت متخيل.
السما كانت صافية بشكل مستفز
وشمس القاهرة ناعمة على غير عادتها كأن الدنيا كلها متفقة
تعمل مشهد سينمائي كامل وإحنا ڠصب عننا أبطاله.
وقفت قدام مراية شقتي أبص للبدلة اللي مستلفها من صاحبي، وأحاول أقنع نفسي إني طبيعي.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت متوتر بشكل عمره ما حصل.
مش بسبب الناس المهمة.
ولا الفندق.
ولا حتى فكرة إني داخل أمثل إني حبيب المديرة التنفيذية.
كنت متوتر بسبب ليلى.
بسبب إني بقيت مستني أشوفها.
ولما وصلت قدام برجها في الزمالك وفُتح باب الشقة
نفَسي وقف.
كانت لابسة فستان أخضر غامق طويل، بسيط لكن يخطف العين.
شعرها نازل على كتف واحد ومكياجها هادي جدًا.
لكن أكتر حاجة شدتني
إنها كانت مړعوپة.
رغم كل جمالها وثقتها كان فيه خوف مستخبي في عينيها.
ابتسمت ابتسامة
متابعة القراءة