حبيب للايجار كاملة
صغيرة وقالت
إيه رأيك؟
بلعت ريقي.
لو حد سابك بعد ده يبقى أعمى.
ضحكت بخفوت، لكن عينيها دمعت للحظة بسرعة واختفت.
قفلت الشقة وخرجنا.
في العربية، كانت ساكتة طول الطريق.
تبص من الشباك وتفرك صوابعها في بعض بعصبية.
لحد ما قالت فجأة
آخر مرة شفت كريم كنت بترجاه مايمشيش.
بصّيتلها بسرعة.
ضحكت بسخرية مرة.
قلتله هخف شغل وهبقى أهدى وأعمل أي حاجة هو عايزها.
صوتها اتكسر آخر جملة.
وبصلي كأني واحدة مايعرفهاش.
مدّيت إيدي ومسكِت إيدها بهدوء.
يبقى هو اللي خسر.
بصّت لإيدينا المتشابكة.
ومابعدتهاش.
قالت بصوت واطي
النهارده لازم الكل يشوفني سعيدة.
قلت وأنا ببصلها
يمكن مش محتاجين نمثل أوي.
سكتت.
لكن قلبها كان واضح إنه سمع الجملة.
وصلنا الفندق قبل المعاد بعشرين دقيقة.
مكان ضخم على النيل كله إزاز وورد أبيض وإضاءة دافية وناس لابسة بأرقام ممكن تشتري شقق.
أول ما نزلنا
حسيت كل العيون اتلفت علينا.
الهمس بدأ فورًا.
دي ليلى المنصوري
مين اللي معاها؟
هو ده اللي مرتبطة بيه؟
إيدها شدت على إيدي بقوة.
وبعدين شافته.
كريم.
واقف عند المدخل ببدلته السودا وإيده حوالين خصر عروسته.
ولما عينه جت على ليلى
ابتسم.
الابتسامة اللي كلها انتصار.
كأنه بيقول
شوفتي؟ أنا كملت وإنتِ لا.
حسيت صوابع ليلى بتترعش جوا إيدي.
همست
آدم ماتسبنيش.
لفّيت بصيتلها.
ولأول مرة فهمت إن الست دي مش جاية تثبت إنها قوية.
هي جاية تواجه النسخة القديمة من نفسها.
النسخة اللي اتكسرت واترمت واتقالها إنها مش كفاية.
فشدّيت على إيدها وقلت
أنا هنا.
دخلنا سوا.
وكل خطوة كانت تقيلة عليها.
كريم قرب بابتسامته الباردة.
ليلى بقالنا كتير.
ابتسمت الابتسامة الرسمية اللي بتطلعها وقت الاجتماعات.
مبروك يا كريم.
عينه راحتلي.
وأنت؟
قبل ما أتكلم ليلى قالت بثبات
ده آدم.
وسكتت لحظة صغيرة قبل ما تكمل
الشخص اللي خلاني أفهم إن الحياة مابتقفش على حد.
الكلمة ضړبتني من جوا.
كريم حاول يبان هادي.
لكن ابتسامته اتهزت ثانية.
مد إيده يسلم عليّ.
تشرفت.
وأنا كذلك.
بس عينيه كانت بتسأل ألف سؤال.
ليه أنا؟
إزاي تخطته؟
وإزاي باصة مرتاحة بالشكل ده؟
العروسة، يارا، قربت بابتسامة لطيفة فعلًا.
ليلى فرحت إنك جيتي.
ليلى ابتسمت بصدق المرة دي.
ألف مبروك.
ولثانية حسيت إنها فعلًا تقصدها.
كأنها أخيرًا بدأت تتصالح مع الفكرة.
قعدنا أثناء الفرح وسط موسيقى هادية وأصوات ضحك وكاسات بتخبط في بعض.
لكن تحت الترابيزة إيد ليلى ما سابتش إيدي.
كل ما حد يقرب يسأل أسئلة كانت تقرب مني أكتر.
كل ما كريم يضحك بصوت عالي كانت تتوتر.
وفي نص الفرح، قامت فجأة وقالت
ممكن نطلع بره دقيقة؟
خرجنا للبلكونة المطلة على النيل.
الهوا كان بارد شوية.
وقفت وهي بتحاول تتنفس.
أنا تعبت.
قربتلها بقلق.
نمشي؟
هزّت راسها بسرعة.
لا لو مشيت دلوقتي هحس إني انهزمت.
سكتت شوية وبعدين بصّتلي.
ولأول مرة طول الفترة دي كلها القناع وقع تمامًا.
أنا كنت بحبه أوي يا آدم.
صوتها كان مكسور.
كنت فاكرة إنه هيبقى بيتي وأماني ومستقبلي.
دموعها نزلت أخيرًا.
ولما سابني حسيت إني مهما نجحت عمري ما هكون كفاية.
قلبي وجعني عليها بطريقة مرعبة.
قربت منها أكتر.
بصيلي.
رفعت عينيها بصعوبة.
قلت بهدوء
الراجل اللي يخلي واحدة زيك تشك في قيمتها يبقى أحمق.
ضحكت وسط دموعها.
إنت دايمًا
بتعرف تقول الكلام الصح؟
لأ بس معاكي بيطلع لوحده.
سكتنا.
والهواء حوالينا هادي.
وبعدين حصلت اللحظة اللي غيّرت كل حاجة.
ليلى بصّتلي مش كمديرتها ولا كتمثيلية.
بصّتلي كامرأة مرهقة لقت أخيرًا حد يحتوي ضعفها بدون ما يستغله.
وقالت بهمس
أنا خاېفة أكون اتعلقت بيك بجد.
قلبي ضړب پعنف.
كنت أقدر أهرب.
أقول إننا متفقين.
إن ده مؤقت.
إنها لحظة ضعف.
لكن الكدب بقى مستحيل.
فقلت الحقيقة.
المشكلة إني أنا كمان.
عينيها وسعت شوية.
والدنيا كلها سكتت للحظة.
وبعدين
قربت مني ببطء كأنها بتديني فرصة أرجع.
لكنني ما رجعتش.
ولما بوسَتني
ماكنش فيه أي حاجة fake للمرة الأولى.
ولا الفرح.
ولا القصة.
ولا إحساسنا.
كل شيء بقى حقيقي.
ورانا، من خلال الإزاز كان كريم شايفنا.
لكن للمرة الأولى طول الليلة
مافرقش مع ليلى.
بعد نص ساعة رجعنا القاعة وإيدها في إيدي.
بس المرة دي
ماكنتش ماسكاني عشان ماتقعش.
كانت ماسكاني لأنها اختارتني.
وفي آخر الليلة، وإحنا راجعين بالعربية، بصّتلي بابتسامة صغيرة مرهقة وقالت
عارف إيه أكتر حاجة مخوفاني؟
إيه؟
إنك بعد كل ده تكتشف إني معقدة ومتعبة زيادة عن اللزوم.
ضحكت وبصّيت للطريق.
متأخر أوي على الهروب يا ليلى.
ابتسمت الابتسامة الحقيقية اللي بحبها.
وبعدين حطت راسها على كتفي لأول مرة.
أما أنا
فكنت سايق وسط شوارع القاهرة الليلية
وحاسس إن أغرب تمثيلية دخلتها في حياتي
هي أول حاجة حقيقية تحصل لي فعلًا.
النهاية حكايات مني السيد