فتحت نعش ابويا عشان اتاكد انه مات فبصلي بعنية وقال صدمه عمري

لمحة نيوز

ومسكت إيده.
كانت ساقعة... لكنها بتتحرك.
دموعي نزلت لوحدها.
فضلت أنادي عليه وأنا بخاف يغمض عينه تاني.
بعد ثواني، حرك راسه بالعافية وبصلي.
وبصوت متقطع قال
...مټخافيش.
الجملة الصغيرة دي كسرتني.
فضلت أبكي وأنا ماسكة إيده.
لكن أبويا عمل حاجة محدش توقعها.
رفع إيده بصعوبة، وشاور ناحية أحمد.
الكل بص له.
أحمد بلع ريقه ورجع خطوة لورا.
أبويا كان بيحاول يتكلم.
قربت ودني منه.
قال بصعوبة
...الدكتور...
وبعدين سكت.
بعدها أخد نفس طويل وقال
...القهوة.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
لكن هو كمل بصوت أضعف
...مر... كان طعمها مر.
فجأة افتكرت.
صباح ما وقع، كنت شربت من نفس براد القهوة، لكن مكملتش فنجاني.
أما هو، فشربه كله.
قبل ما أسأله أي حاجة، بص تاني ناحية أحمد.
ولأول مرة في حياتي...
شفت أخويا الكبير بيترعش.
أبويا فتح عينه بصعوبة وقال كلمة واحدة
...ليه؟
أحمد ساعتها فقد لونه تمامًا.
أما كريم...
فانهار.
وقع على الكرسي وحط إيده على وشه وبدأ يعيط.
وبين شهقاته قال جملة قلبت الليلة كلها
...أنا قلت لك إنه هيفوق... قلت لك سيبه يا أحمد.
أول ما كريم قال الجملة دي، البيت كله سكت.
كل العيون راحت ناحية أحمد.
كان واقف مكانه، وشه أصفر، ومش قادر يبص في عين حد.
قربت من كريم وأنا مصډومة.
سألته يعني إيه الكلام ده؟
رفع راسه وهو بيعيط وقال إنه مكنش عايز يوصل لكده. قال إن أحمد كان مديون بمبالغ كبيرة وخسر فلوس كتير، وخاېف إن أبويا يعرف الحقيقة.
قبل يوم من اللي حصل، أبويا اكتشف إن أحمد باع بضاعة من المخزن وخد فلوسها لنفسه.
حصلت بينهم خناقة كبيرة، وأبويا قال إنه هيغير كل حاجة في الورق وهيبعده عن إدارة الشغل.
أحمد وقتها فقد أعصابه.
وفي صباح اليوم اللي وقع فيه أبويا، كان هو اللي حضر القهوة.
كريم قال إنه شاف أحمد وهو بيحط حاجة في الفنجان، ولما سأله قال إنها دوا مهدئ عشان أبويا أعصابه تعبانة.
بعد ما وقع أبويا، أحمد اتصل بالدكتور كمال قبل الإسعاف.
والدكتور وصل بسرعة غريبة، كشف عليه ثواني وقال إنه ماټ.
أحمد وقتها بدأ يجهز للعزا والحړق من غير ما يسيب فرصة لأي حد يشوف أبويا أو يطلب رأي دكتور تاني.
وأنا واقفة بسمع الكلام، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
بصيت لأبويا.
كان تعبان جدًا، لكنه كان صاحي وبيسمع كل كلمة.
دموعه نزلت ببطء.
أما أحمد، ففضل ساكت شوية، وبعدها قعد على أقرب كرسي.
ولأول مرة في حياته، شكله كان مهزوم.
قال بصوت واطي إنه مكنش يقصد ېقتل أبوه. كان عايزه ينام كام ساعة بس، وكان فاكر إن الدكتور هيقدر يخرجهم من الأزمة. لكن الأمور خرجت من إيده.
في اللحظة دي وصلت الإسعاف.
أخدوا أبويا بسرعة على المستشفى، والشرطة وصلت بعدهم بدقائق.
قبل ما يخرج من البيت، أبويا طلب يشوفني.
قربت منه.
مسك إيدي بصعوبة وقال
الفلوس بتروح وتيجي... لكن الطمع لما يدخل القلب، بياخد كل حاجة.
وبعدين سكت شوية وقال
أنا كنت فاكر إني بنيت محلات ومخازن... طلع إني كنت محتاج أبني ولادي.
بعد ساعات طويلة في المستشفى، حالته استقرت.
رجع البيت بعد أيام، أضعف من الأول، لكنه رجع.
أما أحمد، فبدأ يواجه نتيجة كل اللي عمله. وكريم قرر يشهد بالحقيقة كلها.
وفي أول يوم رجع فيه أبويا البيت، قعدنا أنا وهو في البلكونة وقت الغروب.
بص للسماء شوية، وبعدها ابتسم.
وقال لي
تخيلي... كنت داخل أتحرق وأنا لسه عايش.
مسكت إيده وسكت.
لأني في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة...
إن أبشع حاجة مش إن الإنسان يقرب من المۏت.
الأبشع... إنه يفتح عينه ويكتشف إن اللي كانوا واقفين مستنيين نهايته هم أقرب الناس ليه.

تم نسخ الرابط