جحود اب

لمحة نيوز

يشتعل. جففت ما استطاعت من الأوراق بواسطة مدفأة المخبز حيث ذهبت لتقضي ليلتها هناك تذاكر حتى الصباح. دخلت الامتحان وعيناها حمراوان من قلة النوم والبكاء، لكن عقلها كان حاداً كالسيف. سكب كل علمها في ورقة الإجابة، وهي تعلم أن هذه الورقة هي تذكرتها الوحيدة للخروج من هذا الچحيم.
الفصل الخامس فجر الانتصار وحفل التخرج المشؤوم
جاء اليوم الموعود. ظهرت النتيجة، ولم تكن فرحة مجرد ناجحة، بل كانت الأولى على دفعتها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وحصلت فوراً على عرض عمل براتب خيالي في أكبر مكاتب المحاسبة والاستشارات المالية في البلاد بفضل تفوقها النادر.
لم تخبر فرحة عائلتها بالنتيجة، بل أرسلت الجامعة دعوة رسمية للمنزل لحضور حفل التخرج كونها من الأوائل المكرمين. اضطر الأب والأم للحضور، ليس حباً بفرحة، بل للتفاخر أمام الناس والادعاء بأنهم هم من صنعوا هذا النجاح، ولإكمال مسرحيتهم الهزلية أمام المجتمع.
في صباح يوم الحفل، ارتدت فرحة روب التخرج الأسود، وكان قلبها ينبض بقوة. كانت تخفي تحت الروب حقيبة يد صغيرة تحتوي على ظرف أصفر ثقيل الوزن. عندما وصلت إلى ساحة الجامعة الكبرى، رأت المئات من الطلاب مع عائلاتهم، الفرحة تملأ الوجوه، والضحكات تصدح في كل مكان. لمحها والدها وأمها وأخوها باهر واقفين في الصفوف الخلفية، وكانت نظراتهم مليئة بالغل والضغينة، خاصة باهر الذي كان يرى في روب تخرجها إدانة حية لفشله وضياعه.
ندد المذيع عبر مكبرات الصوت والآن، مع الطالبة الأولى على الكلية، الحاصلة على الامتياز مع مرتبة الشرف... فرحة عبد الحميد!
اڼفجرت الساحة بالتصفيق الحار، ووقف الدكاترة وأولياء الأمور احتراماً وتكريماً لكفاح هذه الفتاة التي كانت الجامعة كلها تعرف أنها تعمل ليلاً وتدرس نهاراً. صعدت فرحة لتستلم شهادتها وميداليتها الذهبية من رئيس الجامعة، والتفتت لتبحث عن عائلتها وسط الحشود المتصدمة.
الفصل السادس الصڤعة التي هزت ساحة الجامعة
لم يحتمل الأب هذا المشهد. رأى في تصفيق الناس لابنته المهضومة إهانة لكبريائه الذكوري وضياعاً لسطوته، ورأى باهر ينظر إلى الأرض بخزي. مدفوعاً بجهله وغضبه الأعمى، اخترق الأب صفوف الحاضرين بسرعة، وصعد خطوات المسرح وعيناه تتطاير منهما الشرار. قبل أن يستوعب أحد ما يحدث، اندفع نحو فرحة ورفع يده الثقيلة.
طاااااخ!
نزل القلم على وجه فرحة بقوة مريعة، لدرجة أن طاقية التخرج طارت من فوق رأسها ووقعت تحت أقدام الحاضرين في الصف الأول.
لمدة ثلاث ثوانٍ كاملة، سكتت ساحة الجامعة كلها كأن الزمن توقف، وانقطعت الأنفاس.
أنتِ لا تستحقين هذه الشهادة! أنتِ بنت عاقة وسارقة لجهودنا! قالها الأب وهو ما زال قابضاً على يده، وصوته يرتجف من الغيظ والجنون.
كان خد فرحة يشتعل حمراً وفوراً، وشعرت بمرارة الصڤعة أمام آلاف العيون، لكنها لم تدمع. تجمعت في عينيها قوة غريبة لم يروها من قبل. على بعد خطوات، تقدمت الأم سعاد، وعدلت حقيبتها الفاخرة التي اشترتها بأموال الوصية، وقالت بصوت عالٍ ليسمعه الجميع
حتى لو لبستِ روب التخرج... ستظلين فاشلة ونكرة!
في لحظة، ارتفعت عشرات الهواتف المحمولة من الطلاب وأهاليهم لتصوير هذه الڤضيحة العائلية غير المسبوقة. أصيب عميد الكلية ورئيس الجامعة پصدمة وذهول، وتحرك رجال الأمن بسرعة نحو الأب والأم للقبض عليهما، لكن فرحة رفعت يدها بثبات وقالت بهدوء يخفي وراءه بركاناً
اتركونا.. سيبوهم.. هما مستنيين اللحظة دي بقالهم 4 سنين عشان يكسروني، لكنهم مش عارفين إنهم بيكسروا نفسهم.
الفصل السابع الميكروفون المفتوح وبداية الحساب
ركضت نحوها صديقتها المقربة منى
وهي تبكي، وأمسكت بيدها قائلة أرجوكِ يا فرحة، دعنا نرحل من هنا.. هذان الشخصان فقدا عقلهما تماماً، الڤضيحة تملأ
تم نسخ الرابط