جوزي كان بيراعي امي المريضة

لمحة نيوز


على العلاج. ولما رفضت تديله معلومات، بدأ يعاقبها يمنع عنها الأكل، يطفي التكييفالدفاية، يقرصها بالأدوات الحديد، ويحرق رجلها بالسجاير!
كانت بتحاول تنبهني وتوقع حاجات من جنب السرير عشان أبص تحت منه، حيث كانت مستخبية نسخة من العقد المزيف.. وأنا كنت بفتكر إن دي حركات إرادية بسبب المرض! ولما سألتها ليه متكلمتش أو حاولت تاني، شاورتلي على 4 كلمات قال هيقتلك لو اتكلمتي.
طارق كان موريها صور لعربيتي، ولمدخل الشركة، وأنا طالعة من مطعم مع عملاء.. وأقنعها إن الناس اللي مديون ليهم دول ممكن يخطفوني لو هي نطقَت. أمي استحملت الضرب والوجع عشان فاكرة إنها بكده بتحميني!
حتى وهي مش قادرة تتحرك ولا تتكلم، كانت لسه بتحميني زي ما كانت بتعمل وأنا طفلة.
المفاجأة التانية جت مع الحسابات البنكية. طارق مكنش مديون بس في القمار والرهانات؛ ده كان بيستخدم الفيزا كارد الإضافية بتاعتي عشان يشتري ساعات وموبايلات غالية ويعيد بيعها كاش، وبعدين يحول الفلوس لمنصات قمار وحساب تاني باسم واحدة اسمها داليا!
داليا دي كانت زميلته في قسم الموارد البشرية بالشركة، وكنت أعرفها! أكلت معانا في بيتنا، وحضنتني في المستشفى لما أمي جتلها الجلطة! بقالها أكتر من سنة ماشية مع طارق وبيديروا الحسابات دي مع بعض عشان يخبوا الفلوس.
الرسائل أثبتت إن داليا كانت عارفة بالخطة كاملة الست المريضة دي الموضوع معاها سهل، كتبتله كده. وطارق رد مريم مبتراجعش حاجة.. هي بتشتغل وتدفع وبس. سلمت الموبايل للخبير وما بصيتش فيه تاني.
حتى حماتي سعاد كانت بتاخد فلوس من طارق وتساعده يخبي المكالمات من الدائنين. لما الاستدعاء جيلها، قالت إنها كانت شاكة إن ابنها عنده مشاكل بس مكنتش تقدر تتدخل! فيه ناس مب تطلبش المغفرة، هم بس بيدوروا على رواية يطلعوا فيها مش غلطانين!
طارق اتجددله الحبس الاحتياطي. محاميه حاول يشكك في الكاميرا ويقول إنها اتثبتت بدون إذن.. رد النيابة كان إن الجهاز جوة ملكيتي الخاصة، وفي أوضة ضحية تحت رعايتي، والتسجيل بيوثق جريمة قائمة بالفعل. الدفاع قال كمان إن أمي كانت موافقة تبيع، بس تقرير البصمة أثبت إن البصمة فيها سحب وضغط غير منتظم وعلامات مقاومة.
الفيديو كان يدمر أي دفاع، بس مكنش هو الدليل الوحيد.. كان فيه الإصابات، والأدوات، والأوراق المزورة، والرسائل، والتحويلات، وشهادة أمي، واعترف موظف الشهر العقاري.
وأنا ماشية في إجراءات القضية، رفعت دعوى طلاق. طارق بعتلي 7 جوابات من السجن.. بيترجى، وبيحط اللوم على القمار، ويدخل ربنا في الكلام، ويهدد بإفشاء أسرار عن شركتي، ويحلف إن من غيره هبقى لوحدي.
مرادتش على ولا جواب.
المحامية بتاعتي طلبت الطلاق للضرر، وإجراءات حماية، وفصل تام للممتلكات. الشقة كانت ملكي من قبل الجواز، وطارق حاول يطالب بنصيب، بس حسابت البنكية أثبتت إن كل مرتبه كان بيروح في الرهانات القذرة.
يوم جلسة الطلاق، شفته عبر تقنية الكتنفرانس من السجن. وشه كان مجهد وهزيل، ومبقاش فيه النبرة المتكبرة بتاعت زمان.
مريم.. بصيلي، قالها بصوت مكسور. قوليلي إنك عمرك ما حبيبتيني.
بصيتله وقلت
حبيتك.. وعشان كده قدرت تخدعني. بس الحب اللي حسيت بيه زمان ميمحيش اللي عملته، ولا بيجبرني أقف جنبك وأنت بتدفع التمن.
القاضي حكم بالطلاق.
على مدار الشهور اللي بعد كده، أمي خضعت لعلاج طبيعي، وتأهيل نطق، ورعاية نفسية. بدأت تنطق كلمات بسيطة.. وأول جملة كاملة قالتها كانت
مش... ذنبك.
اترميت تحت رجليها وعيطت وراسي على رجلها زي زمان.
بعت العفش، غيرت كالون الباب، وعزلنا لبيت دور واحد جنب أختي في الشيخ زايد.
الأرض اللي في التجمع متباعتش. أمي طلبت نحطها في وديعة وحساب مغلق بضوابط قانونية، بحيث جزء يصرف على علاجها، والجزء التاني مستقبلاً يروح لمؤسسة خيرية لدعم كبار السن ضحايا العنف الأسري والمالي.
عشان تعمل حاجة خير، قالتها بالعافية.
المحاكمة أخدت اكتر من سنة. وفي الجلسة الأخيرة، محامي طارق اتكلم عن الإدمان والضغط والندم.
القاضي عرض الفيديو في القاعة.
صوت طارق يرن في القاعة مبتسيبش علامات.. خلاص اتعلمت الدرس.
وبعدها اتعرضت صور الجروح والرسائل مع داليا، وشهد موظف الشهر العقاري، وأمي شهدت بالوسائل المساعدة.
مكنتش تقدر تقول كلام طويل، بس كانت بتهز رأسها وتضغط نعم أو لا على الشاشة. لما سألوها هل طارق ضربك عشان يأخد الأرض؟ ضغطت نعم. هل وافقتي؟ ضغطت لا. ولما سألوها ليه متكلمتيش؟ اختارت جملة خفت على بنتي.
طارق نزل رأسه في الأرض.
المحكمة حكمت عليه بالسجن المشدد عن العنف الأسري، والإصابات العمدية، والشروع في التزوير والسرقة بالإكراه، مع الإلزام بالتعويض. وداليا وموظف الشهر العقاري أخدوا أحكامهم عن التزوير والنصب.
حماتي اتصلت بيا تاني بعد الحكم
أهو خدتي اللي إنتي عايزاه.. ابني حياته اتدمرت!
رديت عليها
لا.. ابنك خسر حريته بسبب أفعاله. أمي هي اللي كانت هتخسر حياتها بسبب أفعاله.
وبلكت رقمها للأبد.
مبقيتش أسأل نفسي إزاي ماشفتش الوحش ده من الأول. الوحوش مش دايماً بتجعَر وتصرخ.. أوقات بيبقوا بيطبخوا، ويضحكوا، ويزقوا الكرسي المتحرك، ويقولوا الكلام اللي الست التعبانة محتاجة تسمعه. اتعلمت إن الرعاية مش معناها تغمضي عينك، لكن تسمعي للتغييرات وما تقبليش أعذار لمجرد إنها جاية من شخص بتحبيه.
بعد سنتين.. أمي بقت تقدر تمشي بضع خطوات بمساعدة. صوتها لسه بطيء، بس كل كلمة بترجع بتكون زي انتصار جديد. كل جمعة بنقعد في جنينة البيت الجديد، هي تشرب قهوة من غير كافيين، وأنا أعمل صينية
 

تم نسخ الرابط