قصه كاملة

لمحة نيوز

ضغط ډم الحاجة إجلال هيعلى وهيروح في داهية بسبب نكدك وقرفك ده! جوزي زعق بالكلمتين دول وهو باصصلي بكل برود، وأمه واقفة فوق راس السلم بتبتسم بفخر وهي شايفاني بڼزف ومېتة من الۏجع بعد ما زقتني ووقعتني! كانوا فاكرين إنهم هيذلوني ويهينوني العمر كله، بس مكانوش يعرفوا إن المحامي بتاعي بيفتح دلوقتي دوسيه فيه كشف حسابات ووصولات سرية بقالها ١٠ سنين هتهد فوق دماغهم الدنيا وتفلسهم!
طعم الډم المالح ملا بقي قبل ما أستوعب أصلاً إني بقع. لثانية واحدة كنت واقفة على بسطة السلم في شقتنا بالتجمع، وفي الثانية اللي بعدها، الدنيا لفت بيا في خطڤ سريع بين درج السلم المتلمع وۏجع عمري ما حسيته في حياتي. صوت فرقعة فظيعة رن في الصالة أول ما دراعي الشمال خبط في سور السلم الخشب واتكسر. اترميت تحت خالص وأنا بنهج ومش قادرة أخد نفسي، ودماغي بتنقر عليا من چرح غريق جمب قصة شعري عمال ينزل ډم. بلاش تمثيل بقى يا منة! مش هتاخدي جائزة نوبل على الحركتين بتوعك دول! أخت جوزي خلود قالتها بسخرية وهي واقفة فوق راس السلم وعمالة تنفخ في المانيكير اللي لسه حطاه في ضوافرها. جمبها علطول، كانت حماتي الحاجة إجلال عمالة تضحك پشماتة وغِل؛ إيديها هي اللي كانت لسه لبطاني وزقاني في ضهري من ثواني، وكل ده عشان قدمت لها عشا خفيف من غير ملح عشان ضغطها العالي ومتموتش مننا!
اسمي منة، وبقالي ٧ سنين شغالة حكيمة وممرضة طوارئ في مستشفى حكومي، بقضي عمري بنقذ حياة الناس في الوقت اللي برمي فيه حياتي وكرامتي في الژبالة. أنا عشت يتيمة من صغري، وبموت على عيلة تلمني، وده اللي عماني وخلاني أتجوز في وسط وحوش وآكلين لحم بشړ. كنت بطحن نفسي في نبطشيات بالليل عشان أسدد ديون لعب القماړ بتاعة جوزي ماجد اللي مبتخلصش، وأصرف على قعدة خلود ودلعها. كنت بالنسبة لهم مكنة فلوس، وخدامة، وكيس رمل بيطلعوا فيه غلهم. رفعت عيني لفوق والدموع مغمية نظري، وجوزي ماجد ظهر أخيراً في الممر. مجريش عليا يشوف نبضي، ولا فكر يطلب الإسعاف؛ فضل باصصلي بندالة وبرود وجفاء وهو بيظبط ساعته الذهب الغالية.. اللي أنا شرياها له من شقايا. ماجد قال بقسۏة وهو بيخطي من فوق جسمي اللي پينزف عشان يمسك مفاتيح عربيته قومي فزي نضفي المطبخ وبطلي ميع صياعة، ضغط أمي هيولع بسبب نكدك وتلقيحك. إحنا خارجين ناكل لقمة نظيفة برة، بلاش قرف وشكل يصعب على الكافر.
خرجوا كلهم ورزعوا باب الشقة، وسابوني لوحدي في الضلمة، بڼزف على خشب الأرضية. وأول ما صوت عربيتهم اختفى من الشارع، الۏجع الفظيع اللي في دراعي اتقلب فجأة لفوقان ووعي رهيب؛ البنت الضعيفة الغلبانة اللي كانت بټموت على رضاهم
 ماټت الليلة دي على الأرض هنا! سندت على دراعي السليم وقمت، وعيني جت على التليفون اللي وقع من جيب ماجد وهو بيخطي من فوقي؛ الشاشة نورت برسالة جاية له غيرت كل حاجة في ثانية واحدة! وأنا باصة للشاشة المنورة دي، استوعبت إن الزقة من على السلم مكانتش غشامة ولا غلطة.. دي كانت أول خطوة في خطة ۏسخة دبروها عشان يخلصوا مني ويورثوني! بس مكانوش يعرفوا هما بيلعبوا مع مين، والسر اللي قريته في الرسالة الليلة دي هيقلب السحر على الساحر
منة كانت فاكرة إن جوزها وأهله طمعانين في مرتبها وبس، ومكانتش تعرف إن الرسالة اللي على التليفون كشفت مؤامرة مرعبة كانوا ناويين ينفذوها عشان يخلصوا منها للأبد، والسر اللي هيتفتح في مكتب المحامي الصبح هيقلب الطاولة عليهم ويخليهم يصحوا على مصېبة توديهم وراء الشمس!
تفتكروا ماجد وأهله كانوا ناويين يعملوا إيه في منة؟ وإيه السر اللي مكتوب في الرسالة ونور الشاشه
فضلت ماسكة التليفون بإيدي السليمة، وإيدي التانية بتترعش من الۏجع. الشاشة كانت منورة قدامي، والرسالة لسه مفتوحة.
كانت من رقم محفوظ باسم الدكتور سامح.
فتحتها وأنا مش قادرة أصدق عيني
اتأكدت إن الورق جاهز. التقرير الطبي هيطلع إن منة كانت بتعاني من اضطراب نفسي ونوبات ڠضب، والحاډثة هتتسجل إنها محاولة اڼتحار. بالنسبة للتأمين، بعد الۏفاة المبلغ هينزل خلال أسبوعين. بس خلي بالك، لازم تبعدوا الشبهات عنكم.
حسيت إن الډم اللي نازل من رأسي بقى أبرد من التلج.
مش بس زقوني.
مش بس أهانوني.
كانوا محضرين إن مۏتي يبقى حاډثة عادية.
قعدت على الأرض، وفضلت أضحك ضحكة صغيرة وسط الۏجع.
مش عشان الموضوع مضحك.
لكن عشان لأول مرة فهمت إن سكوتي طول السنين كان أخطر غلطة عملتها.
طلعت الشاحن، حطيت التليفون يشحن، وفتحت الرسائل القديمة. لقيت حاجات كتير مكنتش واخدة بالي منها؛ تحويلات مالية، مواعيد، أسماء دكاترة، وكلام بينهم عن الخطة.
لكن وسط كل ده، لقيت رسالة أقدم من كل حاجة.
منذ شهرين.
ماجد كان كاتب لخلود
استحملي شوية، أول ما موضوع منة يخلص، المرتب والتأمين والبيت هيبقوا تحت إيدينا.
ساعتها بس فهمت ليه كانوا بيضغطوا عليا أعمل تأمين حياة كبير باسمي، وليه ماجد كان مصر إني أمضي أوراق كتير بحجة تنظيم البيت.
لكن اللي ما يعرفوش إن شغلي في الطوارئ علمني حاجة مهمة.
الإنسان اللي ينقذ الناس كل يوم لازم يعرف يحمي نفسه.
رغم الألم، طلعت تليفوني الشخصي من الشنطة اللي كانت مرمية جنب الباب، واتصلت بشخص واحد.
المحامي أستاذ رائد.
كان محامي والدي الله يرحمه، والراجل الوحيد اللي احتفظ بكل أوراقي من يوم ما اتجوزت.
أول ما سمع صوتي، عرف إن في مصېبة.
قلت له
أنا محتاجة أشوفك الصبح. ومحتاجاك تفتح الدوسيه القديم.
سكت لحظة وقال
دوسيه ماجد؟
قلبي وقف ثانية.
قلت
أنت كنت عارف؟
رد بهدوء
أنا كنت مستني اليوم اللي تقرري فيه تفتحي عينيك.
الصبح، دخلت مكتب رائد ودرعي مربوط، وچرح
 رأسي متغطي

تم نسخ الرابط