يوم فرح صاحبتي
من باب جانبي للفندق.
وبره...
كان واقف محمود.
أخوها.
أخد منها العلبة.
وبعدها ركب عربية ومشي.
الحاجة سهير حطت إيدها على صدرها.
يا بنتي... إنتِ عملتي إيه؟
نادية بدأت تعيط.
والله ما هي الغوايش.
أحمد قال
اتصلي بمحمود.
مش بيرد.
اتصلي.
قلت لك مش بيرد!
أحمد لأول مرة صوته علي
اتصلي بأخوكي يا نادية!
إيديها كانت بتترعش وهي بتطلب رقمه.
رن مرة.
اتنين.
تلاتة.
مفيش رد.
وفجأة...
سمعنا صوت خناقة جاي من بره أوضة التجهيز.
صوت راجل بيزعق
قولوا لمحمود يطلع!
داليا خرجت بسرعة.
بعد أقل من دقيقة رجعت، ووراها اتنين من أمن الفندق ماسكين راجل في أواخر الأربعينات.
كان لابس قميص مفتوح من فوق، ووشه متعصب.
أول ما شاف نادية...
ضحك بسخرية.
أهي العروسة بنفسها.
نادية رجعت خطوتين لورا.
أحمد بص لها.
مين ده؟
قالت
معرفوش.
الراجل ضحك.
متعرفينيش؟
وبص للناس.
اسألوها أخوها محمود واخد مني كام.
الضابط قرب منه.
حضرتك مين؟
الراجل هدي شوية لما شاف الشرطة.
اسمي صبري.
ومحمود مديون لي بفلوس.
الضابط سأله
فلوس إيه؟
صبري بص لنادية.
هي تحب تقول؟
نادية صرخت
امشي من هنا!
صبري قال
أنا ما جيتش أعمل فضيحة.
أنا جيت آخد حقي.
أحمد قرب منه.
حقك عند مين؟
عند أخو مراتك.
وسكت لحظة.
بس واضح إن مراتك هي اللي بقت بتدفع.
الحاجة سهير قعدت على الكرسي.
أحمد قال
بتدفع إزاي؟
صبري طلع موبايله.
أنا ماليش دعوة إنتوا عيلة مين.
محمود خسر مبلغ كبير ، وكل أسبوع يقول هسدد.
نادية صرخت
كذاب!
صبري فتح محادثة على موبايله.
ده رقمك ولا مش رقمك؟
مد الموبايل للضابط.
الضابط بص في الرسائل.
وبعدين بص لنادية.
الرقم ده بتاع حضرتك؟
ما ردتش.
أحمد أخد الموبايل.
وأنا شفت وشه بيتغير وهو بيقرأ.
كان فيه رسائل من نادية
اديني لحد يوم الفرح.
هتصرف في الدهب وأسدد جزء.
بس محدش يعرف محمود داخل في الموضوع.
الحاجة سهير قامت من مكانها.
تتصرفي في دهب إيه؟
نادية انهارت.
قعدت على الأرض وهي بتعيط.
أنا كنت هرده.
الحاجة سهير قربت منها.
إيه اللي كنتِ هترديه؟
نادية ما ردتش.
صرخت فيها
الغوايش؟!
نادية غطت وشها بإيديها.
وهنا...
الحقيقة خرجت.
كانت أخدت الغوايش من حوالي أسبوع.
لكنها كانت خايفة حماتها تكتشف لأن كل قطعة متسجلة بالوزن والفاتورة.
فحطت العلبة الفاضية وسط الشبكة يوم الفرح.
كانت ناوية بعد الفرح تقول إن الغوايش ضاعت وسط الزحمة.
لكن خطتها اتغيرت لما عرفت إني دخلت أوضة التجهيز لوحدي.
أنا.
صاحبتها من أيام الجامعة.
واللي شغلي أصلًا في تقييم المجوهرات.
أفضل متهمة ممكن الناس تصدقها.
بصيت لها.
يعني لما شفتيني دخلت الأوضة...
ما ردتش.
قلت
قررتي ترميها عليا.
رفعت وشها وهي بتعيط.
أنا كنت خايفة.
ضحكت من الصدمة.
خايفة؟
فقررتي تدمريني؟
قالت
أنا ما قلتش إنك سرقتي!
لأ.
قربت منها.
إنتِ أذكى من كده.
إنتِ قلتي إني كنت لوحدي.
وسألتي إذا كنت فتحت العلبة.
وقلتي لكريم إن الغوايش اختفت وأنا كنت موجودة.
وسيبتي الناس تعمل الباقي.
سكتت.
قلت
بس في حاجة مش فاهماها.
بصيت لها في عينيها.
ليه أنا؟
نادية ما ردتش.
لكن النظرة اللي ظهرت في عينيها...
قالت إن في حاجة تانية.
حاجة أكبر من مجرد الخوف.
وقبل ما أكرر السؤال...
كريم اتكلم.
خلاص يا سارة.
بصيت له.
قال
الحقيقة ظهرت.
ملهاش لازمة نكمل فضايح.
فضلت باصة له ثواني.
وبعدين قلت
فضايح مين؟
أنا كنت من شوية متهمة بالسرقة.
وإنت أول واحد طلب مني أفتح شنطتي.
كريم اتضايق.
أنا كنت بحاول أحل المشكلة.
بإنك تفتشني؟
ما تلفيش الكلام.
ضحكت.
أنا بلف الكلام؟
مد إيده يمسكني.
رجعت خطوة.
متلمسنيش.
الأوضة سكتت.
طلعت دبلة الخطوبة من صباعي.
حطيتها فوق الترابيزة قدامه.
سارة...
قلت
اللي يشك فيا في أول مشكلة من غير ما يسمعني، مش هينفع يكون الشخص اللي أكمل معاه حياتي.
وسبته واقف.
لكن وأنا ماشية...
سمعت نادية بتقول بصوت واطي جدًا
أهو كده أحسن.
وقفت.
لفيت لها.
قلتي إيه؟
ارتبكت.
ولا حاجة.
قربت منها.
لأ.
أنا سمعتك.
أحمد بص لها.
الحاجة سهير كمان.
قلت
إنتِ قلتي أهو كده أحسن.
إيه اللي أحسن يا نادية؟
بدأت تتوتر.
إنتِ بتتخيلي.
لكن فجأة...
كريم قال
سارة، كفاية.
بصيت له.
نبرة صوته كانت غريبة.
مش نبرة واحد بيحاول يهديني.
نبرة واحد...
خايف.
في اللحظة دي، بصيت بينه وبين نادية.
ولأول مرة...
لاحظت حاجة كنت عمري ما ركزت فيها.
نادية مش بتبصلي.
كانت بتبص لكريم.
وكريم...
كان بيتجنب عينيها.
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت
إنتوا مخبيين إيه؟
الاتنين سكتوا.
وفجأة موبايل نادية وقع من إيدها.
الشاشة نورت.
إشعار جديد ظهر.
لكن المرة دي...
ماكانش من محمود.
كان من اسم محفوظ بحرف واحد بس
K
ومحتوى الرسالة ظهر كامل قدامنا
امسحي الشات اللي بينا قبل ما سارة تشوف أي حاجة.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لكريم.
وشه كان أبيض.
نادية جريت على الموبايل.
لكن أحمد كان أسرع.
أخده من الأرض.
بص للشاشة.
وبعدين بص لكريم.
وقال
إيه الشات اللي بينك وبين مراتي... ومين سارة اللي المفروض ما تشوفوش؟
ولا كريم رد.
ولا نادية نطقت.
أما أنا...
فوقتها بس فهمت.
الغوايش كانت مصيبة.
لكنها ما كانتش السبب الحقيقي إن نادية حاولت تدمرني.
السبب الحقيقي...
كان واقف قدامي من البداية.
خطيبي.
الجزء الثالث
بصيت لكريم.
وبعدين لنادية.
والرسالة لسه منورة على شاشة الموبايل
امسحي الشات اللي بينا قبل ما سارة تشوف أي حاجة.
أحمد كان ماسك الموبايل، ووشه متغير.
قال بعصبية
إيه الكلام ده؟
نادية مدت إيدها بسرعة.
هات موبايلي يا أحمد.
لكنه بعده عنها.
الأول أفهم.
وبص لكريم.
إنت بتكلم مراتي في إيه من ورا خطيبتك؟
كريم أخد نفس طويل.
وبصلي.
الموضوع مش زي ما إنتوا فاهمين.
قلت بهدوء
يبقى فهمني.
سارة...
من غير مقدمات يا كريم.
وأشرت للموبايل.
إيه اللي المفروض نادية تمسحه قبل ما أشوفه؟
سكت.
نادية قالت بسرعة
مالوش علاقة بالدهب.
بصيت لها.
أنا ما سألتكيش.
الحاجة سهير ضربت كف بكف.
إحنا لسه مخلصناش من مصيبة الغوايش، طلع لنا مصيبة تانية؟!
الضابط تدخل
لو المحادثة ملهاش علاقة بواقعة الذهب، مش من حقنا نفتش في أمور شخصية.
قلت
مفهوم.
وبصيت لكريم.
لكن من حقي أعرف خطيبي بيطلب من صاحبتي تمسح كلام بينهم قبل ما أشوفه.
كريم أخيرًا قال
الموضوع يخص شغلك.
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
شغلي؟
هز راسه.
آه.
إيه علاقة نادية بشغلي؟
بص لنادية.
وهي بصت في الأرض.
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي شهرين...
كنت قدمت على وظيفة في شركة كبيرة جدًا للمجوهرات والاستثمار.
شركة المنصور للمجوهرات.
كنت بحلم أشتغل هناك من سنين.
المرتب تقريبًا ضعف مرتبي الحالي.
غير التأمين والحوافز وفرص السفر.
عديت تلات مقابلات.
واختبار فني.
وتحريات.
ومن أسبوع بس، مدير الموارد البشرية كلمني وقال
مبروك يا أستاذة سارة، حضرتك المرشحة النهائية للوظيفة.
أنا وقتها حكيت لنادية.
لأنها صاحبتي.
وحكيت لكريم.
لأنه خطيبي.
لكن في تفصيلة صغيرة بدأت ترجع لدماغي.
بعد ما حكيت لنادية بيومين...
سألتني
هو لو إنتِ رفضتي الوظيفة، بياخدوا المرشح اللي بعدك؟
ضحكت وقتها وقلت
غالبًا آه.
فقالت
أصل بنت خالتي مقدمة عندهم.
أنا ما اهتمتش.
لكن دلوقتي...
بصيت لها وقلت
مين المرشح اللي بعدي يا نادية؟
رفعت عينيها بسرعة.
معرفش.
بنت خالتك؟
قلتلك معرفش.
كريم قال
سارة، اسمعيني الأول.
بصيت له.
اتفضل.
مسح وشه بإيده.
من حوالي تلات أسابيع، نادية كلمتني.
قالتلي إن الوظيفة الجديدة مش مناسبة ليكي.
ضحكت بعدم تصديق.
وإنت مالك أصلًا تحدد مناسبة ليا ولا لأ؟
أنا ما قلتش كده.
أمال؟
قال
هي قالت إن السفر كتير، وإن بعد الجواز ده هيعمل مشاكل بينا.
بصيت لنادية.
وإنتِ مهتمة بجوازي أوي كده؟
قالت
كنت بخاف عليكي.
قلت
كملي يا كريم.
كريم قال
نادية طلبت مني أقنعك ترفضي العرض لو جالك.
وأنا...
سكت.
إنت إيه؟
وافقت.
ضحكت.
مش علشان الموضوع مضحك.
لكن من كتر الصدمة.
وافقت؟
قال بسرعة
أنا كنت فاكر إن ده الأفضل لينا بعد الجواز.
ولما رفضت أضغط عليكي مباشرة، نادية قالت إنها هتتصرف.
سألته
تتصرف إزاي؟
هنا سكت.
قلت
كريم.
أنا معرفش التفاصيل.
كداب.
رفع صوته
والله ما أعرف!
نادية فجأة قالت
هو فعلًا ما يعرفش.
كلنا بصينا لها.
قالت
أنا قلتله بس يساعدني أعرف مواعيد مقابلاتك ومين اللي بيكلمك من الشركة.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
بصيت لكريم.
كنت بتبعتلها مواعيد مقابلاتي؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
قلت
ليه؟
قال
كنت فاكر إنها بتساعدك!
هزيت راسي.
لأ يا كريم.
إنت ما كنتش فاكر.
إنت اخترت ما تسألش.
سكت.
رجعت بصيت لنادية.
وإنتِ كنتِ محتاجة مواعيدي ليه؟
قالت
مش فاكرة.
ابتسمت.
يبقى نفتكر.
طلعت موبايلي.
فتحت الإيميل.
وبحثت عن اسم الشركة.
كان فيه إيميل وصلني من قسم الموارد البشرية من يومين.
ما كنتش فتحته بسبب تجهيزات الفرح.
فتحته.
وقريت.
وفجأة...
قلبي وقف.
الأستاذة سارة محمود، نرجو التواصل معنا بخصوص مستند إضافي تم إرساله إلى إدارة التوظيف يتعلق بملف حضرتك.
مستند إضافي؟
أنا ما بعتش أي مستندات إضافية.
اتصلت بالرقم الموجود في التوقيع.
رد عليا موظف الموارد البشرية.
قلت
أنا سارة محمود، كان عندي عرض توظيف عندكم.
قال
أيوه يا فندم.
حضرتك بعتوا لي إيميل عن مستند وصل لكم باسمي.
سكت ثواني.
وبعدين قال
آه... حضرتك تقصدي خطاب الاعتذار؟
اتجمدت.
اعتذار إيه؟
الخطاب اللي وصلنا من الإيميل المسجل عندنا إن حضرتك مش هتقدري تستلمي الوظيفة