يوم فرح صاحبتي
لأسباب أسرية.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
أنا ما بعتش حاجة.
الراجل سكت.
حضرتك متأكدة؟
مليون في المية.
قال
طيب لازم حضرتك تيجي الشركة في أقرب وقت، لأن بناءً على الاعتذار بدأنا إجراءات التواصل مع المرشح الاحتياطي.
قفلت المكالمة.
وبصيت لنادية.
مين المرشح الاحتياطي؟
وشها ابيض.
معرفش.
قلت
هاتوا موبايلها.
صرخت
محدش يلمس موبايلي!
الحاجة سهير قالت
بعد اللي عملتيه في دهبي، لسه ليكي عين تتكلمي؟
لكن أنا ما كنتش محتاجة موبايلها.
افتكرت اسم بنت خالتها.
ريم فتحي.
فتحت حسابها على لينكدإن.
وأول منشور ظهر قدامي كان من يومين
سعيدة بخطوتي المهنية الجديدة قريبًا.
وتحت المنشور...
كانت عاملة متابعة لصفحة شركة المنصور للمجوهرات.
رفعت الشاشة قدام نادية.
دي صدفة برضه؟
ما ردتش.
قلت
إنتِ كنتِ عايزة الوظيفة تروح لبنت خالتك؟
بدأت تعيط.
ريم بقالها سنة من غير شغل.
وأنا مالي؟
هي محتاجة الوظيفة.
وأنا مش محتاجاها؟
قالت بعصبية
إنتِ أصلًا عندك شغل!
اتصدمت من الجملة.
كملت
مرتبك كويس، وخطيبك شغال، وبعد كام شهر كنتِ هتتجوزي.
لكن ريم عندها أم مريضة وأبوها متوفي.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
يعني علشان هي محتاجة الوظيفة... تسرقي مني فرصتي؟
صرخت
أنا ما سرقتش حاجة!
قلت
بعتِ اعتذار باسمي.
سكتت.
عرفتي باسورد إيميلي إزاي؟
وهنا...
بصت ناحية كريم.
كريم قال بسرعة
لأ.
أنا بصيت له.
إنت اديتها الباسورد؟
والله ما حصل.
نادية قالت
هو فعلًا ما ادانيش حاجة.
سألتها
أمال دخلتي إزاي؟
مسحت دموعها.
وقالت بصوت منخفض
من اللابتوب بتاعك.
افتكرت فورًا.
قبل أسبوعين...
كانت عندي في البيت.
كنت بسيبها لوحدها بالساعات وأنا بنزل أجيب طلبات الفرح.
والإيميل مفتوح على اللابتوب.
قالت
بعت الخطاب ومسحته من المرسل.
سألتها
وبعدين؟
سكتت.
وبعدين إيه؟
بس.
قلت
لأ.
قربت منها.
مش بس.
لأن لو هدفك الوظيفة، كان كفاية تبعتي الاعتذار.
إيه علاقة ده بالغوايش؟
ما ردتش.
وهنا فهمت.
قلت
إنتِ لما شفتيني دخلت أوضة التجهيز لوحدي... قررتي تستغلي الفرصة.
عينيها اتهربت مني.
لو اتهمتيني بسرقة الدهب...
كملت وأنا ببص لها
حتى لو طلعت بريئة بعدين، مجرد محضر سرقة وفضيحة على السوشيال ميديا كان ممكن يخلي الشركة تتراجع عني نهائيًا.
نادية بدأت تعيط.
أنا كنت مضغوطة.
ضحكت.
مضغوطة؟
أخوكي عليه ديون قمار.
فبعتي دهب حماتك.
وبعدين حاولتي تلزقي السرقة فيا.
وفي نفس الوقت كنتِ بتسرقي وظيفتي علشان تديها لبنت خالتك.
وفي الآخر إنتِ المضغوطة؟
الحاجة سهير بصت لأحمد.
الفرح ده مش هيكمل.
نادية رفعت راسها فجأة.
ماما سهير!
قالت ببرود
أنا مش أمك.
أحمد كان واقف ساكت من وقت طويل.
بص لنادية وقال
أنا سألتك قبل الجواز لو عليكي ديون.
قلتي لأ.
سألتك لو أهلك عليهم مشاكل مالية ممكن تدخل بيتنا.
قلتي لأ.
نادية مسكت إيده.
أحمد، اسمعني.
سحب إيده.
إنتِ بعتي دهب أمي علشان تسددي ديون قمار أخوكي.
واتهمتي صاحبتك.
ودخلتي على إيميلها.
وبعتِ رسالة باسمها.
أنا أسمع إيه؟
نادية انهارت.
أنا عملت كل ده علشان محمود!
وفجأة...
سمعنا صوت جري في الممر.
وبعدها واحد من أمن الفندق دخل.
يا أستاذ أحمد...
في شاب تحت بيحاول يدخل بالعافية.
نادية رفعت راسها.
داليا سألت
مين؟
رجل الأمن قال
بيقول اسمه محمود.
نادية قامت فجأة.
محدش يدخله!
لكن بعد ثواني...
ظهر محمود عند الباب.
قميصه متبهدل.
وشه فيه كدمة.
ونَفَسه مقطوع.
أول ما شاف أخته، صرخ
نادية!
جرى ناحيتها.
الفلوس فين؟!
أحمد وقف قدامه.
فلوس إيه؟
محمود زقه من طريقه.
أنا مش ناقصك!
وبص لأخته.
إنتِ قولتي إنك هتجيبي باقي المبلغ النهارده!
نادية صرخت
اخرس!
قال
أخرس إيه؟!
الراجل هيوديني في داهية!
الضابط تدخل ومسكه.
اهدى.
لكن محمود كان في حالة انهيار.
بص لنادية وقال
إنتِ اللي قولتيلي متقلقش.
قولتي إن معاكي فلوس كفاية بعد الفرح!
أحمد اتجمد.
بعد الفرح؟
الحاجة سهير بصت لنادية.
فلوس إيه اللي هتبقى معاكي بعد الفرح؟
نادية ما ردتش.
محمود قال من غير ما يفهم إنه بيكشفها
فلوس الهدايا والنقوط!
الأوضة كلها سكتت.
الحاجة سهير قالت
إنتِ كنتِ ناوية تاخدي نقوط الفرح تسددي بيه ديون أخوكي؟
نادية بدأت تهز راسها.
لأ...
لكن محمود كمل
ما هي قالتلي إن النقوط هيغطي الباقي!
نادية صرخت فيه
اسكت يا محمود!
لكن خلاص.
كل حاجة خرجت.
الغوايش ما كانتش آخر حاجة.
كانت البداية.
نادية كانت داخلة الجوازة وهي عارفة إن أخوها غرقان في ديون ضخمة.
وكانت مخططة تستخدم دهبها ونقوط الفرح...
وبعدها، لو لسه فيه مبلغ ناقص، تقنع أحمد ياخد قرض بحجة تجهيز شقة لأهلها.
أحمد بص لها كأنه شايفها لأول مرة.
وقال بهدوء مخيف
إنتِ ما كنتيش داخلة تتجوزيني.
إنتِ كنتِ داخلة تحلي مشاكل عيلتك بفلوسي.
نادية انهارت في العياط.
لكن المرة دي...
محدش اتحرك ناحيتها.
أما أنا...
فافتكرت فجأة حاجة أهم.
الشركة.
وظيفتي.
بصيت في الساعة.
كان لسه قدامي حوالي ساعتين قبل نهاية الدوام.
أخدت شنطتي.
كريم قال
رايحة فين؟
قلت
أصلح الحاجة اللي إنتوا حاولتوا تبوظوها.
قال
هجيلك.
بصيت له.
لأ.
سارة، أنا غلطت.
قلت
وكل غلطة ليها تمن.
وبصيت للدبلة اللي لسه فوق الترابيزة.
وأنا دفعت تمن غلطتي لما وثقت فيك.
ومشيت.
لكن وأنا خارجة من الفندق...
موبايل نادية اللي كان مع الضابط رن مرة تانية.
المرة دي كان المتصل...
ريم فتحي.
بنت خالتها.
والمرشح الاحتياطي للوظيفة.
الضابط رد.
حط المكالمة على السماعة الخارجية.
وأول ما الخط اتفتح...
ريم قالت من غير حتى ما تستنى
نادية، عملتي إيه؟
الشركة كلمتني وقالولي أروح أمضي العقد بكرة.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الموضوع كله
بس خلي بالك...
أنا قلتلك من الأول إني مش موافقة إنك تبعتي الإيميل باسم سارة.
إنتِ اللي قولتيلي إن محدش هيعرف.
وقفت عند باب الأوضة.
ولفيت ببطء.
لأن في اللحظة دي...
بقى عندي شاهد.
مش بس على محاولة سرقة وظيفتي.
لكن على إن نادية دخلت على حسابي الشخصي وانتحلت شخصيتي عمدًا.
والموضوع ما بقاش خناقة بين صاحبتين.
الموضوع بقى له حساب تاني تمامًا.
الجزء الأخير
وقفت عند باب أوضة التجهيز...
ولفيت ببطء.
صوت ريم كان لسه طالع من موبايل نادية على السماعة الخارجية
أنا قلتلك من الأول إني مش موافقة إنك تبعتي الإيميل باسم سارة.
إنتِ اللي قولتيلي إن محدش هيعرف.
الأوضة كلها سكتت.
حتى نادية بطلت عياط.
الضابط مسك الموبايل وقال
حضرتك ريم فتحي؟
الطرف التاني سكت.
وبعد ثواني قالت بتوتر
أيوه... مين حضرتك؟
عرّفها بنفسه.
صوت ريم اتغير فورًا.
هو... في مشكلة؟
قال
محتاجين حضرتك توضحي الكلام اللي قولتيه.
ريم اترددت.
وبعدين قالت
أنا ماليش دعوة بأي حاجة نادية عملتها.
نادية صرخت
ريم!
لكن الضابط أشار لها تسكت.
ريم كملت
هي عرفت إني كنت مقدمة على نفس الوظيفة مع سارة، وإن سارة كانت المرشحة الأولى.
وقالتلي إنها ممكن تقنع سارة ترفض.
أنا قلتلها لأ.
بعدها بيومين كلمتني وقالت إن الموضوع اتحل وإن الشركة هترجع تتواصل معايا.
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة إنها دخلت على إيميلي؟
قالت بسرعة
والله العظيم لأ.
أنا ما عرفتش غير بعد ما عملت كده.
نادية بصت لها في الموبايل كأنها شايفاها قدامها.
كدابة!
ريم ردت بعصبية
أنا اللي كدابة؟
أنا قلتلك ما تعمليش كده!
إنتِ اللي قولتيلي سارة عندها شغل ومش هتفرق معاها!
قفلت المكالمة.
بصيت لنادية.
قلت
كانت هتفرق معايا.
حتى لو عندي عشر شغلانات.
لأنها فرصتي.
وأنا اللي تعبت علشان أوصل لها.
مش من حقك تقرري مين محتاجها أكتر.
نادية ما ردتش.
الضابط طلب مني أروح القسم بعد ما أخلص مشواري علشان أعمل المحضر وأقدم كل اللي عندي.
هزيت راسي.
وبعدين خرجت.
كريم جري ورايا.
لحقني عند الأسانسير.
سارة.
ضغطت على الزر.
سارة، استني.
ما بصتلوش.
قال
أنا آسف.
فضلت ساكتة.
أنا غلطت لما اديتها مواعيد مقابلاتك.
بصيت له.
دي مش أكبر غلطة عملتها.
اتلخبط.
قلت
أكبر غلطة إنك لما اتقال إني ممكن أكون سرقت...
صدقت إن ده احتمال وارد.
أنا ما صدقتش!
طلبت مني أفتح شنطتي.
سكت.
قلت
إنت كنت عايز تثبت براءتي بالطريقة الأسهل بالنسبالك.
حتى لو الطريقة دي معناها إني أقبل الإهانة.
باب الأسانسير اتفتح.
دخلت.
حط إيده على الباب.
إحنا بقالنا تلات سنين مع بعض.
قلت
وده اللي مخلي الموضوع أسوأ.
بعد تلات سنين، المفروض تكون عارف أنا مين.
شال إيده.
قبل ما الباب يقفل، قال
والخطوبة؟
بصيتله.
انتهت.
الباب اتقفل.
ولأول مرة من بداية اليوم...
حسيت إني قادرة أتنفس.
وصلت شركة المنصور قبل نهاية الدوام بحوالي ساعة.
دخلت قسم الموارد البشرية وأنا لسه لابسة فستان الإشبينة.
الموظف أول ما شافني افتكرني جاية أعتذر.
لكن لما شرحت له اللي حصل، طلب مني أستنى.
بعد حوالي ربع ساعة...
دخل مدير الموارد البشرية بنفسه.
حكيت له كل حاجة.
وريته الإيميل.
ووريته تسجيل البلاغ.
وقلت له إن في محضر رسمي هيتعمل.
سألني
يعني حضرتك لم ترسلي خطاب الاعتذار؟
قلت
ولا كنت ناوية أرفض.
بص للموظف اللي جنبه.
وبعدين قال
إحنا بالفعل بدأنا إجراءات المرشح الاحتياطي، لكن العقد لم يتم توقيعه.
قلبي دق بسرعة.
قال
وطالما حضرتك المرشح الأساسي، والاعتذار ثبت إنه لم يصدر منك...
ابتسم.
يبقى عرضنا لسه قائم.
فضلت باصة