حكاية ابتسام

لمحة نيوز

مرات أخوك مش قادرة تاكل غيره. قال أمي كانت متعصبة. قلت وأنت كنت بتضحك. سكت. قلت دي أكتر حاجة وجعتني. قال أنا ما كنتش بضحك عليكي. قلت كنت بتضحك على إيه؟ ما ردش. قلت عارف يا مصطفى؟ كنت مستنية منك كلمة واحدة. حتى لو مش هتجيب حقي. كنت مستنية تقول لأمي سيبيها. لكن إنت ضحكت معاها. قال أنا اتوترت. قلت أنا مش محتاجة جوز بيتوتر لما مراته تتبهدل. أنا محتاجة راجل يقف جنبي. سكت فترة طويلة. بعدين قال طيب افتحي ونتكلم. قلت بكرة. قال بكرة؟ قلت أيوه. أنا النهارده خلصت. مشي. سمعت خطواته بتبعد. قعدت على السرير وأنا مش عارفة هل أنا قوية فعلًا ولا مجرد موجوعة. لكني كنت عارفة حاجة واحدة. لو فتحت الباب دلوقتي هضعف. وأنا مش عايزة أضعف. بعد نص ساعة تقريبًا سمعت أمه بتقول سيبها. بكرة هتفتح وتعتذر. ابتسمت. هي كانت واثقة إن كل حاجة هترجع زي ما كانت. وده كان أكتر سبب خلاني أصمم إني ما أرجعش. نمت ساعات قليلة. قبل الفجر صحيت. البيت كان ساكت. فتحت الباب بهدوء. لقيت مصطفى نايم على الكنبة في الصالة. كان وشه متعب. وقفت أبص له ثواني. ده كان الراجل اللي حبيته. الراجل اللي اخترته رغم اعتراض واحدة من قرايبي. الراجل اللي كنت بقول عنه ده أحن واحد في الدنيا. سألت نفسي إزاي وصلنا لكده؟ يمكن ما كانش وحش من البداية. يمكن أنا اللي كنت بدي فرص أكتر من اللازم. دخلت المطبخ. لقيت أطباق امبارح متكومة. وقفت قدامها. لأول مرة ما حسيتش إني لازم أغسلها. سيبتها. رجعت الأوضة. شلت شنطتي. لبست إسدال واسع وطرحة. أخدت الموبايل واتصلت بأختي الكبيرة نجلاء. رن الموبايل كتير قبل ما ترد. أيوه يا ابتسام؟ صوتها كان نعسان. قلت نجلاء، أنا جاية عندك. سكتت. قالت دلوقتي؟ قلت أيوه. قالت حصل إيه؟ قلت هحكيلك لما أوصل. قالت تعالي. الكلمة دي كانت كفاية. فتحت الباب الخارجي بهدوء. لكن قبل ما أخرج سمعت صوت مصطفى من ورايا. إنتِ رايحة فين؟ وقفت. ما بصتش له. قلت عند أختي. قال بالشنطة؟ قلت أيوه. قام من مكانه. ابتسام استني. بصيت له. لأول مرة ما خفتش من عينيه. قال إنتِ ناوية تسيبيني؟ قلت أنا ناوية أسيب الطريقة اللي عايشة بيها. قال يعني إيه؟ قلت يعني مش هكمل كده. قال إنتِ مكبرة الموضوع. ضحكت. اللي اتقال قدام الناس مش موضوع كبير؟ إنك ضحكت وأنا بعيط مش موضوع كبير؟ إن أمي بتعاملني كخدامة مش موضوع كبير؟ إنك كل مرة بتختار راحتها على كرامتي مش موضوع كبير؟ قال أمي هتتغير. قلت إنت قلتلي كده من أول سنة. قال طيب اديني فرصة. قلت أنا اديتك أربع سنين. قرب خطوة. ابتسام، ما تمشيش. قلت لو كنت قلتلي الجملة دي امبارح وأنا قاعدة على السفرة يمكن كنت صدقتك. قال أنا بحبك. سكت. الكلمة دي كانت زمان كفاية تخلي الدنيا كلها تهون. لكن المرة دي سألت الحب بيضحك لما صاحبه يتوجع؟ ما ردش. قلت الحب بيخلي أمه تهين مراته وهو ساكت؟ ما ردش. قلت الحب بيخلي مراته طول اليوم في المطبخ وفي الآخر ما يجيبش لها حتى حقها؟ نزل عينه. قلت خلاص. خرجت. أول ما قفلت الباب ورايا حسيت إن نفسي اتفتح. ركبت أول تاكسي لقيته. طول الطريق كنت ببص من الشباك والمدينة بتتحرك قدامي. كل شارع
كنت بعديه كان كأنه بيبعدني عن الأربع سنين اللي فاتوا. وصلت بيت نجلاء. فتحتلي الباب من غير ما تسأل. أول ما دخلت اڼفجرت في العياط. قالت تعالي يا حبيبتي. تعالي. قعدتني وفضلت تمسح على شعري. بعد ما هديت شوية بدأت أحكيلها. كل حاجة. من أول البرتقان لحد قرار الخروج. نجلاء كانت ساكتة. وبعد ما خلصت قالت أنا كنت عارفة. بصيت لها عارفة إيه؟ قالت إنك بتتعبي. بس كنت مستنية منك إنتِ تقولي. قلت كنت خاېفة. قالت الخۏف هو اللي خلاهم يتمادوا. أخدت إيدي وقالت بس دلوقتي خلاص. في نفس الوقت كان مصطفى واقف في البيت قدام أمه. أمه كانت بتقول سيبها يومين وهترجع. قال هي أخدت هدومها. قالت ما هي هترجع تاخد الباقي. قال أنا مش متأكد. قالت إنت اللي دلعتها. قال ماما أنا تعبت. بصت له باستغراب. إنت تعبت؟ وإحنا؟ قال أنا بحبها. قالت الحب ده اللي خلاها تتكبر علينا؟ سكت. لأول مرة بدأ يسمع كلام أمه بطريقة مختلفة. كانت كل جملة بتقولها بتكشف له قد إيه هو نفسه ساهم في المشكلة. لكنه بدل ما يروح يجيبها على طول قرر يستنى. يمكن لأنها فعلًا هترجع. في اليوم التالي أنا ما رجعتش. وبعد يومين ما رجعتش. بدأت أرتب حياتي. اتصلت بصاحب محل الملابس اللي كنت شغالة فيه قبل الجواز. الراجل كان اسمه عم فوزي. أول ما سمع صوتي قال يا بنتي إنتِ اختفيتي فين؟ قلت عايزة أرجع الشغل. قال المحل مفتوح ليكي من بكرة. سألته عن المرتب. قال هنشوف اللي يناسبك. قلت أنا موافقة. نجلاء بصتلي وقالت إنتِ هتقدري؟ قلت هقدر. أول يوم رجعت فيه الشغل حسيت إني رجعت لنفسي. ريحة الهدوم والبخور وصوت الزباين كانوا حاجات بسيطة لكنها كانت بتفكرني بالبنت اللي كنت عليها قبل الجواز. كنت واقفة بساعد ست تختار فستان، ولما خرجت قالتلي إنتِ شاطرة أوي. الكلمة دي بسيطة لكني حسيت إنها بتداوي حاجة جوايا. بعد أسبوع بدأت أوفر من المرتب. ما كنتش بصرف إلا الضروري. وفي الوقت ده مصطفى بدأ يتصل. في الأول كنت ما بردش. بعدين بعت رسالة محتاج أكلمك. ما رديتش. بعدها رسالة أنا آسف. ما رديتش. بعدها أمي بتقولك ارجعي. ضحكت لما قريتها. أمه بتقوللي ارجعي. مش هو. هي. وده أكدلي إن المشكلة لسه موجودة. بعدها اتصل بيه عمي. قال يا بنتي بيتك أولى بيكي. قلت عمي أنا مش ههرب من جوازي. أنا بس محتاجة أشوف هل هو فعلًا جواز ولا خدمة. قال مصطفى بيقول إنه ندمان. قلت الندم كلام. أنا محتاجة أشوف فعل. بعد أيام جه مصطفى لبيت نجلاء. فتحنا الباب. كان واقف لوحده. من غير أمه. بصلي وقال ممكن نتكلم؟ قلت اتفضل. قعد. كان ساكت فترة. بعدين قال أنا غلطت. قلت فين؟ قال في إني سبت أمي تتعامل معاكي بالطريقة دي. قلت بس؟ قال وفي إني ما وقفتش جنبك. قلت وفي إنك كنت بتضحك. نزل عينه. قال أنا عارف. قلت وفي إنك كنت شايف تعبك أهم من تعبي. قال صح. قلت وفي إنك كنت بتدي فلوس للبيت وتطلب مني أصرفها على إخواتك وأمك، ولما أقول مش مكفية تقوللي دبرّي نفسك. قال صح. قلت وفي إنك كنت بتقوللي سيبي الشغل وأنا هعوضك، وبعد ما سبت الشغل خليتني أطلب منك كل جنيه. سكت طويلًا. قال أنا كنت غلطان. قلت إنت مش كنت
غلطان. إنت كنت عايش مرتاح
تم نسخ الرابط