حكاية ابتسام

لمحة نيوز

وأنا كنت بدفع تمن راحتك. اتأثر وقال أعمل إيه؟ قلت لو عايزني أرجع لازم البيت يتغير. قال إزاي؟ قلت أول حاجة مفيش حد له حق يطلب مني خدمة بالإهانة. تاني حاجة أنا هرجع شغلي. تالت حاجة مصاريف البيت تبقى بيني وبينك. رابع حاجة أمك وأخواتك مش مسؤولياتي. خامس حاجة أي مشكلة بينا تتحل بينا مش قدام الناس. قال موافق. بصيت له. وكمان مش هرجع للبيت القديم. اتفاجئ. ليه؟ قلت لأن كل ركن فيه بيفكرني إني كنت خدامة. قال نأجر شقة جديدة. قلت أيوه. سكت وقال وماما؟ قلت أمك أمك. وأنا مراته. الاتنين لهم احترام لكن مش على حسابي. هز راسه. قال موافق. كان ممكن أرجع وقتها. لكني قلت له مش دلوقتي. عايزة وقت. قال هستناكي. خرج. بعد ما خرج نجلاء قالت حاساه صادق. قلت أنا كمان حاسة إنه لأول مرة فهم. لكني ما كنتش عايزة أرجع بسرعة. كنت محتاجة أشوف. مرت أسابيع. مصطفى بدأ يتصرف بشكل مختلف. وقف طلبات أمه. لما طلبت منه فلوس زيادة قال لها البيت له مصاريف. لما أخوه طلب منه فلوس قال مش هقدر. لما أخته طلبت مني أجي أطبخ رد عليها ابتسام مش ملزمة. الكلام ده وصلني من غير ما أسأله. وفي نفس الوقت أنا بدأت أتعلم خياطة من واحدة صاحبتي. كنت عايزة يبقى عندي مصدر دخل إضافي. بعد شهرين كان معايا مبلغ كويس. عم فوزي عرض عليا إني أدير قسم ملابس الأطفال. وافقت. مرت الأيام وبدأت أشعر إن حياتي اتغيرت. مش بس ماديًا. نفسيًا كمان. بقيت أعرف أقول لأ. بقيت أعرف إن رفضي مش معناه إني وحشة. وإن خدمة الناس حاجة جميلة لما تكون باختيارك لكن لما تتحول لإهانة بتبقى استغلال. في يوم اتصل مصطفى وقال أنا لقيت شقة. سألته فين؟ قال في منطقة هادية، غرفتين وصالة، وأنا دفعت مقدم شهرين. قلت من فلوسك؟ قال أيوه. قلت وماما؟ قال عرفت. سكت. قال زعلت. قلت وطبيعي. قال قالتلي لو خرجت من البيت هتعتبرني ابن عاق. قلت وإنت عملت إيه؟ قال قلت لها أنا مش هسيبك لكن مش هسيب مراتي كمان. أول مرة حسيت إن فيه راجل بيتكلم. قلت مبروك. ضحك وقال يعني هترجعي؟ قلت هشوف الشقة الأول. يومها رحت مع نجلاء. الشقة كانت بسيطة. مش فخمة. لكن كانت نظيفة. والأهم إنها كانت جديدة علينا. دخلت المطبخ وبصيت حوالي. قلت لنفسي هنا محدش هيطلب مني أجيب برتقان وأنا جعانة. ضحكت. مصطفى قال إيه؟ قلت ولا حاجة. بعد أسبوع نقلنا. أول يوم في الشقة الجديدة ما طبختش. طلبنا أكل جاهز. مصطفى قال ليه ما طبختيش؟ بصيت له وقلت عشان أنا مش خدامة. أنا مراتك. ضحك وقال معاكي حق. وبعدها بفترة بدأت الأمور تهدى. مش بشكل مثالي. لأن المشاكل ما بتختفيش في يوم وليلة. حماتي فضلت تحاول. مرة اتصلت وقالت إنتِ خليتي ابني يسيب بيته. قلت ماما هو ما سابكيش. هو سكن لوحده. قالت إنتِ اللي لعبتي في دماغه. قلت أنا ما لعبتش في دماغه. أنا بس قلت له إني مش هقبل الإهانة. قالت هو ابني وأنا أعرف مصلحته. قلت وأنا مراته وأنا أعرف حدودي. قفلت المكالمة. بعدها مصطفى قال إنتِ كنتي حادة معاها. قلت لو كنت قسيت عليها في الكلام اعتذر. لكن مش هعتذر عن حقي. قال تمام. مع الوقت بدأت العلاقة
بينا تتحسن. لكنه كان لازم يتعلم إن الحب مش كلمة. الحب مسؤولية. وفي يوم حصل موقف قلب كل حاجة. كنا قاعدين بالليل، وفجأة مصطفى قال ابتسام، أنا عايز أقولك حاجة. قلت قول. قال أنا اتعرض عليا شغل في شركة أكبر. فرحت له. مبروك. قال بس المرتب أعلى بكتير. قلت يبقى فرصة. سكت. قال المشكلة إن الشغل فيه سفر كتير. قلت هننظم حياتنا. قال أمي هتقول إنك هتمنعيني. قلت لو أنا منعتك يبقى أنا غلطانة. لكن لو شغلك هيخلي كل مسؤولية البيت عليا لازم نتفق. قال أنا اتغيرت. قلت عارفة. ابتسم. بعد سنة من انتقالنا للشقة، أنا كمان كنت بدأت مشروع صغير من البيت. كنت بشتري ملابس أطفال بالجملة وأبيعها أونلاين. المشروع كبر. بقي عندي دخل قريب من ډخله. أول ما عرفت طعم الاستقلال المادي فهمت إن أكبر سبب خلى ناس كتير تقدر تضغط عليا زمان هو إني كنت محتاجة. مش عيب إن الإنسان يحتاج. لكن لازم يبقى عنده قدرة يقول لأ. في يوم جالي اتصال من حماتي. قالت ابتسام، تعالي. سألتها في حاجة؟ قالت أنا تعبانة. رحت لها. أول ما دخلت لقيتها قاعدة لوحدها. إخوات مصطفى كانوا موجودين قبل كده لكن كل واحد بقى مشغول بحياته. قعدت جنبها. قالت إنتِ اتغيرتي. ابتسمت. كلنا بنتغير. قالت زمان كنتِ بتجري على أي حاجة أطلبها. قلت زمان كنت فاكرة إن رضاك عني هو اللي هيخلي جوازي يستمر. سكتت. قالت وأنا ظلمتك. بصيت لها. ما توقعتش الكلمة دي. قالت أنا كنت بشوفك فقيرة فافتكرت إنك هتفضلي مدينة لينا طول عمرك. دموعي لمعت. قالت بس لما ابني بقى بيحكيلي إنك بتساعديه وإن مشروعك كبر وإنك واقفة جنبه فهمت إنك مش كنتي عبء. قلت أنا ما كنتش عايزة أبقى عدوة ليكي. قالت وأنا كنت بتعامل معاكي كأنك عدوة. مسكت إيدي. سامحيني. سكت لحظة. قلت سامحتك. لكني ما قلتش هنرجع زي زمان. لأن التسامح مش معناه إنك تنسى. قالت أنا كنت عايزة أقولك حاجة تانية. قلت إيه؟ قالت تيارا. اتوترت. مالها؟ قالت هي كانت دايمًا بتشعل بيني وبينك. قلت إزاي؟ قالت كانت تقوللي إنك شايفة نفسك وإنك بتخبي فلوس عن مصطفى وإنك مش بتحبي العيلة. افتكرت مواقف كتير. قالت وأنا صدقتها. حسيت بۏجع قديم. مش لأن تيارا كانت سبب كل حاجة. لكن لأن الناس كانت بتصدق عني أي كلام بسهولة. قالت أنا اكتشفت متأخر إنها كانت بتعمل كده عشان تفضل هي المفضلة. قلت الموضوع انتهى. قالت بس أنا عايزة أقولك قدام مصطفى وإخواته إني غلطت في حقك. بعدها بأسبوع عملنا قعدة عائلية. نفس السفرة تقريبًا. لكن المرة دي أنا ما كنتش في المطبخ من الفجر. كنت قاعدة جنب مصطفى. حماتي دخلت وهي شايلة طبق فاكهة. حطته قدامي وقالت ده ليكي. ضحكت. قالت وفيه برتقان. الكل ضحك. وأنا كمان ضحكت. مصطفى بصلي وقال فاكرة الليلة؟ قلت مستحيل أنساها. حماتي قالت أنا اللي مش هنساها. لأنها كانت سبب إني أفهم إني كنت غلط. وبعدها قالت قدام الكل ابتسام مش خدامة عند حد. دي مرات ابني وليها كرامتها. أخوه الكبير قال إحنا كنا غلطانين. أخوه الصغير قال وأنا خصوصًا. ضحكت. خلاص يا جماعة. لكن جوايا كنت عارفة إن الليلة دي كانت فاصلة. مش لأنهم اعتذروا. لكن لأن أنا نفسي ما بقيتش محتاجة اعتذارهم عشان أعرف قيمتي. بعد فترة طويلة، في
عيد ميلاد حماتي اللي بعده، هي بنفسها
تم نسخ الرابط