جدتي عندها 90 سنه

لمحة نيوز


هناك الليلة دي.
حسيت برعشة في ضهري.
بصيت لمعتز.
كان لسه بيبصلي.
قلت لماما
طيب اديهالي أكلمها.
سمعت صوت حركة، وبعدها صوت تيته.
لكن صوتها المرة دي كان مختلف.
متعب ومخنوق وكأنها بتتكلم وهي خايفة حد يسمعها.
يا بنتي إنتِ فين دلوقتي؟
بلعت ريقي.
في الأوضة يا تيته.
سكتت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين صوتها اتغير فجأة وقالت بسرعة
اطلعي منها.
رفعت عيني ناحية معتز.
هو كان واقف بيني وبين باب الأوضة.
قلت
حاضر يا تيته، هكلمك بعدين.
قفلت المكالمة.
فضل صمت تقيل بيني وبينه.
معتز أخيرًا ابتسم وقال
هي لسه مكملة في الموضوع ده؟
قلت وأنا بحاول أتحرك ناحية الباب
أنا هروح أنام في الصالة النهارده.
ابتسامته اختفت.
ليه؟
عادي مش جاية لي نوم هنا.
اتحركت خطوة.
هو اتحرك خطوة.
وبقى واقف قدامي مباشرة.
بسبب كلام تيتك؟
رفعت عيني في عينه.
معتز وسع.
لأول مرة من يوم ما عرفته، ما اتحركش فورًا.
فضل باصصلي، وبعدين قال
إنتِ مصدقة إن ست عندها تسعين سنة ممكن تعرف حاجة عن بيتي أكتر مني؟
الكلمة الأخيرة وقفتني.
عن بيتي.
مش عن بيتنا.
عن بيتي.
يمكن أنا اللي بدأت أدقق في كل كلمة.
يمكن خوفي هو اللي بيخلي أبسط التفاصيل غريبة.
لكن فجأة
سمعنا الصوت تاني.
تكة.
أنا ومعتز بصينا ناحية الحيطة في نفس اللحظة.
الصوت جه من نفس المكان.
تكة
وبعدها صوت خربشة خفيفة.
معتز وشه اتغير بسرعة.
تغيير بسيط جدًا.
لكن أنا شفته.
ولأول مرة
ما حاولتش أضحك على نفسي.
قلتله بهدوء
إيه الصوت ده؟
رد بسرعة
مواسير.
المواسير بتخبط جوه الحيطة كده؟
قال بعصبية خفيفة
قلتلك مواسير يا نور.
اتسمرت.
معتز عمره ما كان بيناديني باسمي بالطريقة دي.
دايمًا يا حبيبتي.
يا روحي.
يا عروسة.
لكن كلمة يا نور خرجت منه حادة، كأنها تحذير.
رجعت خطوة لورا.
وهو لاحظ.
فغيّر نبرة صوته فورًا.
حقك عليا أنا بس متوتر من اللي حصل النهارده.
هزيت راسي.
وقلت
وأنا كمان.
خرجت من الأوضة أخيرًا.
وهو خرج ورايا.
لكن بدل ما يروح للصالة، وقف لحظة عند الباب ومد إيده ناحية المفتاح.
سمعت صوت المفتاح وهو بيتلف.
قفل الأوضة.
لفيت له.
إنت بتقفلها ليه؟
بصلي باستغراب مصطنع.
عشان محدش يدخلها.
ضحكت رغمًا عني.
ضحكة قصيرة ومتوترة.
مين يعني هيدخل؟ إحنا لوحدنا.
ما ردش.
ساب المفتاح في جيبه ومشي ناحية المطبخ.
في اللحظة دي بالذات، حطيت إيدي في جيبي
وحسيت بحاجة.
تجمدت.
طلعت إيدي ببطء.
كانت فيه ورقة صغيرة متطبقة.
أنا متأكدة مليون في المية إنها ما كانتش موجودة قبل ما أخرج من البيت مع أهلي.
فتحتها.
كانت ورقة من دفتر قديم.
وفيها خط مرتعش أعرفه كويس.
خط تيته.
مكتوب فيها
لو المفتاح فضل معاه متحاوليش تفتحي الباب قدامه.
رفعت عيني فورًا.
معتز كان واقف في المطبخ، ضهره ليا.
والمفتاح
واضح من شكل جيبه.
في جيبه فعلًا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إزاي تيته كتبت الورقة دي؟
وإمتى حطتها في جيبي؟
وليه كانت عارفة إن فيه مفتاح؟
وإيه اللي موجود في أوضتنا لدرجة إنها تحذرني ما أفتحش الباب قدامه؟
خبّيت الورقة بسرعة.
لكن قبل ما أتحرك
موبايلي اهتز في إيدي.
رسالة جديدة.
الرقم مش متسجل.
فتحتها.
وكان فيها صورة واحدة بس.
صورة لباب شقتي.
الباب نفسه.
اتخضيت وبصيت ناحية الباب الحقيقي.
كان مقفول.
رجعت للصورة.
كان واضح إن الصورة متصورة من بره، من آخر الممر.
لكن اللي خلاني الدم يبرد في عروقي
إن الصورة كانت متصورة من دقائق.
وفي أسفلها رسالة
ما تفتحيش لأي حد حتى لو قالك إنه من أهلك.
رفعت رأسي ببطء.
وفي نفس اللحظة
سمعنا جرس الباب.
مرة واحدة.
وبعدين مرتين.
وبعدين خبطات قوية.
معتز خرج من المطبخ بسرعة.
بص ناحية الباب.
ثم بصلي.
وقال
إنتِ مستنية حد؟
قبل ما أرد
سمعت صوت ماما من الناحية التانية من الباب وهي بتنادي باسمي
يا نور افتحي! افتحي بسرعة!
اتحركت ناحية الباب.
لكن معتز مسك إيدي فجأة.
وقال بصوت واطي جدًا
ما تفتحيش اتخضيت لدرجة إني سحبت إيدي من على مقبض الباب بسرعة، ولفيت له.
كان واقف آخر الممر، في إيده كوباية المية، وبيبصلي بنظرة ما قدرتش أفهمها.
ابتسمت بالعافية وقلت
ولا حاجة كنت داخلة أنام.
قرب خطوة.
طب ادخلي.
قالها ببساطة، لكن الغريب إنه ما اتحركش من مكانه.
فضل واقف مستنيني.
افتكرت كلام تيته بصي بنفسك واسمعي من غير ما تسألي.
فقلت وأنا بتثاءب متعمدة
لا، خلاص هقعد شوية في الصالة.
ساعتها بس حسيت كتافه ارتخت، كأنه كان مستني الإجابة دي.
راح حط الكوباية في المطبخ، وأنا قعدت على الكنبة وفتحت موبايلي، بس عيني كانت بتراقبه من طرفها.
بعد حوالي عشر دقايق قال
أنا هدخل أغير هدومي.
وهنا حصلت حاجة أغرب.
دخل أوضتنا
وقفل الباب بالمفتاح.
قعدت باصة ناحية الباب ومش مستوعبة.
إحنا متجوزين من أسبوع، وما كنتش فاكرة إني شفته قبل كده بيقفل باب الأوضة بالمفتاح.
يمكن فعلًا أنا بقيت بربط كل حاجة بكلام تيته.
يمكن هي كبرت وخرفت زي ما بابا قال.
يمكن معتز مفيهوش أي حاجة.
فضلت أقنع نفسي بكده.
لكن فجأة
وصل لودني صوت خافت من جوه.
صوت كأن حاجة معدنية وقعت على الأرض.
رفعت رأسي.
وبعدين سكت كل شيء.
بعد دقيقة
سمعت صوت تاني.
تكة تكة تكة.
مش صوت معتز وهو بيمشي.
الصوت كان جاي من ناحية الحيطة.
وقفت من مكاني ببطء.
معتز جوه.
والباب مقفول.
لكن الصوت استمر.
تكة
تكة
تكة
قربت من باب الأوضة، وودني قربت من الخشب.
وفجأة الصوت وقف.
في اللحظة نفسها، سمعت صوت معتز من جوه
إنتِ واقفة بره ليه؟
اتجمدت.
ما كنتش عملت أي صوت.
حتى ما خبطتش.
بلعت ريقي وقلت
كنت داخلة.
فتح المفتاح من جوه بسرعة.
ولما الباب اتفتح، لقيته واقف قدامي.
لابس هدوم البيت.
ووشه طبيعي جدًا.
بصيت بسرعة جوه الأوضة.
كل حاجة مكانها.
السرير مترتب.
الدولاب مقفول.
والنور شغال.
قلتله
سمعت حاجة وقعت.
رفع حاجبه وقال
حاجة؟ إيه يعني؟
مش عارفة صوت من جوه.
ضحك ضحكة قصيرة وقال
يمكن من عند الجيران.
لكن الشقة كانت هادية بشكل غريب.
والممر فاضي.
والجيران أصلًا ما كنتش سمعت لهم صوت من وقت ما نقلنا.
دخلت الأوضة وأنا بحاول ما أبينش خوفي.
وقعدت على طرف السرير.
معتز دخل الحمام.
وأول ما سمعت صوت المية
بدأ قلبي يدق أسرع.
بصيت ناحية كل ركن في الأوضة.
ثم تذكرت إن تيته قالتلي
بصي بنفسك.
قمت بسرعة.
فتحت درج الكومود.
ولا حاجة.
بصيت تحت السرير.
ولا حاجة.
فتحت ضلفة الدولاب الأولى
هدومه.
الثانية
هدومي.
كنت هقفل الدولاب، لكن وأنا بمد إيدي، حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية في آخر ضلفة.
كانت أضيق من الباقي.
وفيها خط رفيع جدًا، كأنها مش ضلفة واحدة
كأن وراها فراغ.
قربت.
مدّيت صوابعي ناحية الحافة.
وفجأة
سمعت صوت المية في الحمام وقف.
اتسمرت مكاني.
معتز قال من جوه
حبيبتي؟
رجعت قفلت الدولاب بسرعة وجلست على السرير.
خرج وهو بينشف إيده في الفوطة.
بصلي.
وبعدين بص للدولاب.
ثم رجع بصلي.
وقال بهدوء
فتحتي الدولاب؟
قلبي وقع.
حاولت أضحك.
آه كنت بدور على حاجة.
قرب مني أكتر.
حاجة إيه؟
قبل ما أرد
موبايلي اللي كان على الكومود بدأ يرن.
بصيت للشاشة.
ولقيت اسم ماما.
رديت بسرعة، كأني كنت مستنية المكالمة تنقذني.
لكن أول ما حطيت الموبايل على ودني، سمعت صوت ماما متوتر
إنتِ فين دلوقتي؟
قلت باستغراب
في البيت خير؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
تيتك من ساعة ما رجعت وهي رافضة تنام وبتكرر اسمك وبتقول إنك لازم تخرجي من البيت الليلة دي.
بصيت ناحية معتز.
كان واقف قدامي.
ساكت.
لكن عينيه
كانت ثابتة على الموبايل في إيدي، كأنه سامع كل كلمة فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أتحرك ولا أصرخ.
الصوت اللي جاي من الباب الصغير كان واضح.
نَفَس بطيء
وبعدين خربشة خفيفة على الخشب من الناحية التانية.
حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش.
وفي نفس اللحظة، باب الأوضة اللي ورايا اتخبط من الداخل.
معتز قال بصوت مرتفع
نور! افتحي الباب.
بصيت ناحية الباب.
وبعدين بصيت للباب الصغير.
اتنين أبواب
واتنين أسرار.
قربت من الباب الصغير خطوة.
الخربشة توقفت.
مديت إيدي ناحية المقبض
لكن قبل ما ألمسه، سمعت صوت معتز تاني
نور إوعي تفتحي الباب ده.
اتجمدت.
هو شافني؟
إزاي عرف أنا واقفة فين وهو جوه الأوضة؟
رجعت خطوة.
وسألته
إنت شايفني؟
ما ردش.
كررت السؤال
معتز؟ إنت شايفني؟
الصمت.
وبعدين سمعت صوت المفتاح في باب الأوضة.
المفتاح بيتحرك.
حاول يفتح الباب.
لكن الباب كان مقفول من الناحية التانية.
بدأ يخبط.
مرة
مرتين
ثلاثة.
نور، افتحي.
صوته بقى متوتر.
أما أنا، فكنت واقفة قدام الباب الصغير، ومش عارفة أعمل إيه.
فجأة
سمعت صوت من جوه الباب الصغير.
صوت ست.
ضعيف جدًا.
قالت
ماتفتحيش
قلبي توقف.
قربت بوشي من الباب.
مين؟
الصوت رجع
لو فتحتي هيعرف إنك عرفتي.
اتراجعت بسرعة.
مين
 

تم نسخ الرابط