جدتي عندها 90 سنه

لمحة نيوز


دي؟
وإيه اللي عرفته؟
وقبل ما أقدر أسأل، الصوت قال
اسألي معتز عن المفتاح التاني.
بصيت ناحية باب الأوضة.
معتز!
خبط على الباب من الداخل.
إيه؟
قلت
فين المفتاح التاني؟
سكت.
ثواني طويلة.
ثم قال
مفيش مفتاح تاني.
ابتسمت رغم خوفي.
لأن تيته قالتلي بوضوح
لو المفتاح فضل معاه
يعني كانت عارفة إن فيه مفتاح.
والصوت اللي جوه الباب الصغير قال نفس الكلام.
مفتاح تاني.
قلت
تيته قالتلي إن فيه مفتاح تاني.
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي رد.
وبعدين سمعت صوت ارتطام قوي من جوه الأوضة.
حاجة وقعت.
معتز قال
نور اسمعيني كويس.
صوته ما كانش صوت واحد غاضب.
كان صوت واحد خايف.
ابعدي عن الباب الصغير.
قلت
ليه؟
قال
عشان ده مش باب مخزن.
اتنفضت.
أمال إيه؟
ما ردش.
خبطت على الباب الصغير.
فيه حد هنا؟
مفيش رد.
خبطت تاني.
وفجأة
الخربشة رجعت.
لكن المرة دي أقوى.
كأن اللي جوه بيحاول يوصل لي.
وبين الخربشات
سمعت نفس الصوت النسائي
نور أنا عارفاكي.
اتجمدت.
إنتِ مين؟
جاء الرد
أنا اللي تيته غالية كانت خايفة عليكي عشاني.
وقبل ما أستوعب الجملة، سمعت مفتاح باب الشقة الرئيسي بيتحرك.
حد
كان بيفتح باب شقتي من بره.
معتز صرخ من جوه
نور! ابعدي عن الباب!
لكن الباب الرئيسي بدأ يتفتح ببطء.
والشخص اللي بره قال بصوت هادي جدًا
نور أنا ماما بصيت له وأنا مش مستوعبة.
ماما بره بتخبط وبتنادي باسمي، وإيدي في إيد جوزي اللي ماسكني بقوة.
شدّيت إيدي منه وقلت
دي ماما!
قال بسرعة
أنا عارف.
أمال مانفتحش ليه؟
سكت ثانية، وبعدين قال
يمكن تكون جاية عشان موضوع تيتك وإنتِ متوترة، خلينا نتكلم الأول.
صوت ماما من بره علي أكتر
يا نور! افتحي يا بنتي بالله عليكِ افتحي!
قلبي كان بيخبط.
قربت من الباب، لكن قبل ما أوصل له، افتكرت الرسالة.
ما تفتحيش لأي حد حتى لو قالك إنه من أهلك.
وقفت مكاني.
معتز لاحظ.
وقال
مالك؟
خبّيت الموبايل بسرعة.
ولا حاجة.
رجع جرس الباب يرن.
لكن المرة دي
ماما ما نادتش.
وساد صمت غريب.
بصيت من العين السحرية.
الممر كان فاضي.
فاضي تمامًا.
رجعت خطوة لورا.
معتز كان ورايا مباشرة.
اتخضيت لما لقيته قريب بالشكل ده.
قلتله
ماما مش بره.
اتغيرت ملامحه.
إزاي؟
أنا شوفت من العين السحرية.
هو نفسه قرب وبص.
فضل ساكت.
وبعدين قال
يمكن نزلت.
لكن أنا كنت سامعة صوتها من ثواني.
مستحيل أكون اتخيلت.
وقفت في نص الصالة وأنا حاسة إن البيت بقى أضيق.
الحيطان أقرب.
والهوا أتقل.
معتز قال فجأة
هتفضلي واقفة كده؟
قلت
أنا عايزة أروح عند ماما.
دلوقتي؟
أيوه.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
في نص الليل؟
بصيت للساعة.
كانت 1117.
مش نص الليل ولا حاجة.
قلتله
آه، دلوقتي.
رد بهدوء
طب استني خمس دقايق ألبس.
دخل ناحية أوضتنا.
وبعدين وقف.
لف ناحيتي وقال
المفتاح معايا.
الجملة اتقالت عادية جدًا.
لكنها وقعت جوايا بطريقة مرعبة.
المفتاح معايا.
كأنه بيأكد عليا حاجة.
دخل الأوضة وقفّل الباب.
وفي اللحظة اللي سمعت فيها المفتاح بيتلف
موبايلي رن.
رقم ماما.
المرة دي رديت فورًا.
ماما؟
سمعت صوتها، وكان طبيعي.
أيوه يا حبيبتي، مالك؟
قلت بسرعة
إنتِ كنتِ عند باب الشقة من شوية؟
سكتت.
وبعدين قالت
إيه؟ لا يا بنتي، أنا في البيت.
بس أنا سمعت صوتك!
نبرة صوتها اتغيرت.
إنتِ كويسة يا نور؟
ما رديتش.
قلت
تيته فين؟
ماما قالت
نايمة تعبت جدًا النهارده.
غمضت عيني.
طيب تيته كلمتك عني؟
سكتت ماما شوية.
ثم قالت
قالتلي جملة غريبة قبل ما تنام.
نفسي وقف.
قالت إيه؟
قالت
قولي لنور ما تصدقش أول صوت تسمعه، ولا أول حاجة تشوفها.
حسيت جسمي كله برد.
في اللحظة دي
سمعت صوت معتز من جوه الأوضة.
بيناديني
نور!
بصيت ناحية الباب.
وبعدين بصيت للموبايل.
ماما قالت
مالك؟
قلت لها
معتز بيناديني.
سكتت ماما.
ثواني.
وبعدين قالت بصوت منخفض
إنتِ قولتي إنك سمعتي صوتي بره الباب صح؟
أيوه.
طيب متدخليش عنده دلوقتي.
قلبي بدأ يدق بجنون.
قلت
ليه؟
لكن ماما ما ردتش.
بدل صوتها
وصلني صوت تيته.
مش عارفة إزاي صحيت، ومش عارفة ماما قربت لها الموبايل إمتى.
لكن سمعتها بوضوح.
وقالت
يا نور هو خرج من الأوضة ولا لسه؟
بصيت ناحية الباب المقفول.
لسه جوه.
تيته قالت بسرعة
بصي تحت الباب.
قربت ببطء.
ركعت على الأرض.
وبصيت ناحية الفراغ الصغير تحت باب الأوضة.
في الأول ما شفتش حاجة.
وبعدين
لاحظت ظل.
حد واقف قريب جدًا من الباب من الناحية التانية.
قلت لتيته
واقف.
قالت
طب اسمعيني كويس اسأليه سؤال واحد.
قلت
إيه؟
قالت
قولي له المفتاح اللي في جيبك بيفتح إيه؟
وقبل ما أرد عليها
سمعت صوت معتز من جوه.
لكن المرة دي صوته ما كانش هادي.
كان غاضب.
نور! إنتِ بتكلمي مين؟
اتجمدت.
تيته على الخط همست
ما تقوليش إننا كلمناكي.
ثم قالت جملة أخيرة
وأوعي تخليه يعرف إنك لقيتي الورقة.
قفل الخط.
فضلت راكعة قدام باب الأوضة.
والصمت بيني وبين معتز بقى مرعب.
وبعدين
بهدوء شديد
بدأ مقبض الباب يتحرك.
مرة.
مرتين.
لكن الباب ما اتفتحش.
لأنه
كان مقفول من جوه.
سمعت معتز يقول
نور تعالي هنا.
قمت بسرعة ورجعت لورا.
وفجأة، عينى وقعت على حاجة ما كنتش واخدة بالي منها من ساعة ما اتجوزنا.
جنب باب الشقة، تحت لوحة الكهرباء مباشرة
كان فيه باب صغير جدًا في الحيطة.
نفس لون الدهان.
تقريبًا مستحيل حد يلاحظه.
لكن دلوقتي
كان مفتوح فتحة بسيطة.
ومن جوه
خرج نفس صوت الخربشة اللي سمعته في الأوضة.
تكة
تكة
تكة
وبعدين
سمعت صوتًا خافتًا جدًا.
صوت إنسان.
بيتنفس فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أرمش.
الست اللي فيها كانت واقفة قدام نفس باب الشقة تقريبًا، لكن الصورة شكلها قديم جدًا.
بصيت لمعتز
دي مين؟
ما ردش.
قربت الصورة من عيني، ولقيت في ظهرها تاريخ مكتوب بالقلم
١٩٩٨
وتحت التاريخ جملة قصيرة
لو رجعت تاني متخلوهاش تدخل.
قلبي دق بسرعة.
مين هي؟ وإيه معنى إنها ترجع؟
معتز مد إيده عشان ياخد الصورة، لكني سحبتها منه.
متلمسهاش.
قال بعصبية مكتومة
نور، اسمعيني. الصورة دي مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا أول مرة شفت الصورة دي كانت قبل ما أتجوزك.
اتجمدت.
قبل ما تتجوزني؟
هز راسه.
ولقيتها في نفس المكان.
بصيت ناحية الباب الصغير.
ومين اللي حطتها؟
معتز ما ردش.
في اللحظة دي، الست اللي ورا الباب الصغير بدأت تخبط من الداخل.
دق دق دق
وقالت
نور متصدقيهوش.
معتز صرخ
اسكتي!
الصوت رد بهدوء
قول لها الحقيقة يا معتز.
اتلفت لمعتز.
حقيقة إيه؟
فضل ساكت.
ثم فجأة
سمعنا صوت ماما من وراء الباب الرئيسي
نور! افتحي يا بنتي!
المرة دي كان صوتها بيعيط.
فتحت موبايلي بسرعة واتصلت بيها.
ردت بعد أول رنة.
نور؟
قلت
ماما إنتِ قدام الباب؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
أنا في البيت يا بنتي.
بصيت للباب.
الصوت اللي بره كان لسه بينادي
نور افتحي.
ماما قالت بصوت مرتجف
متفتحيش.
قلت
ماما، إنتِ عارفة إيه؟
سكتت.
وبعدين سمعتها تقول جملة خلت الدم يبرد في عروقي
تيته غالية قالتلي من زمان لو الست دي ظهرت تاني، لازم تبعدي عنها.
بصيت للصورة.
ثم للباب الصغير.
ثم لمعتز.
وقلت
إنتوا كلكم تعرفوا الست دي وأنا الوحيدة اللي مش عارفة؟
معتز قرب مني وقال
لأن معرفتك بالحقيقة ممكن تغير كل حاجة.
وفجأة
الصوت اللي ورا الباب الصغير قال
مش كل حاجة يا نور.
ثم ساد الصمت.
وبعد ثواني، سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الغرفة اللي على الشمال.
تك.
الغرفة اتفتحت.
مع إن المفتاح كان في جيب معتز.
بصيت لجيبه
ولقيته فاضي.
رفعت عيني له.
وقبل ما أتكلم، خرج من الغرفة صوت تسجيل قديم جدًا
صوت ست بتقول
معتز لو نور وصلت هنا، يبقى الوقت جه تعرف مين أبوها الحقيقي ما إن سمعت الصوت بيقول نور أنا ماما، حسيت رجلي مش شايلاني.
بصيت ناحية الباب، وبعدين بصيت لمعتز.
هو كان لسه واقف قدامي، وشه شاحب، وعينيه على باب الشقة.
قلت بصوت مرتعش
ماما مش هنا.
معتز ما ردش.
الصوت من بره رجع
يا نور افتحي يا حبيبتي.
نفس صوت ماما بالضبط.
نفس النبرة.
نفس طريقة نطق اسمي.
لكن موبايلي كان لسه في إيدي، وماما كانت بتكلمني من بيتها.
قربت من معتز وقلت
إنت عارف مين بره؟
قال بصوت منخفض
ما تفتحيش.
إنت عارف؟!
رفع عيني في عيني، ولأول مرة شفت فيه خوف حقيقي.
وقبل ما يقول أي حاجة
سمعنا خبطًا من الباب الصغير.
ثلاث خبطات.
وبعدهم صوت الست اللي جواه
نور لو عايزة تعرفي الحقيقة، افتحي الباب.
معتز اتجه ناحيتي بسرعة.
ممنوع.
وقفت قدامه.
ممنوع ليه؟
عشان مش كل اللي مستخبي بيتفتح بابه.
الجملة زادت خوفي بدل ما تطمني.
قلت
إيه اللي مستخبي؟
سكت.
وبعدين قال
اسمعيني أنا كنت ناوي أحكيلك.
ضحكت بسخرية من شدة التوتر.
تحكيلي إيه؟ إن في حد مستخبي في حيطة بيتنا؟
ما ردش.
قربت منه أكتر.
ولا إن تيته كانت عارفة؟
وشه اتغير.
وهنا فهمت.
تيته كانت عارفة عنه.
قلت
إنت تعرف تيته
 

تم نسخ الرابط