جدتي عندها 90 سنه

لمحة نيوز


قالتلي إيه؟
قال
هي قالتلك إيه؟
مش هقول.
فضل ساكت.
ومن بره الباب، رجع صوت ماما
نور، افتحي بسرعة!
لكن المرة دي الصوت كان مختلفًا.
كان متوترًا.
وبعدين سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب.
معتز اندفع ناحية الباب الرئيسي وقفل المزلاج التاني.
بصيت له
مين معاه مفتاح شقتنا؟
قال
محدش.
في نفس اللحظة
سمعت صوت المفتاح بيلف.
تك.
معتز بصلي.
تك.
القفل اتحرك.
لكن الباب ما اتفتحش.
وبعدين سمعنا صوت ماما من الخارج، واضح جدًا
يا نور أنا عارفة إنك جوا.
معتز رجع خطوة لورا.
وأنا بدأت أفهم إن الليلة دي أكبر بكتير من مجرد تصرف غريب من تيته.
وفجأة
جالي إشعار رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت من نفس الرقم المجهول.
رسالة واحدة فقط
دلوقتي اسألي جوزك مين الست اللي كانت عايشة هنا قبلك؟
رفعت عيني ببطء ناحية معتز.
وقلت
مين الست اللي كانت عايشة هنا قبلي؟
وشه اتجمد.
ولا كلمة خرجت منه.
وفي اللحظة دي
الباب الصغير في الحيطة اتفتح لوحده شوية.
وظهر منه طرف ورقة قديمة.
وعليها صورة امرأة.
ولما سحبت الصورة بإيدي
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لأن المرأة اللي في الصورة
كانت شبهِي بشكل يخوف الصوت اللي طلع من الغرفة خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
معتز لو نور وصلت هنا، يبقى الوقت جه تعرف مين أبوها الحقيقي.
بصيت لمعتز.
إيه الكلام ده؟
فضل واقف مكانه، كأنه اتشل.
قلت بصوت أعلى
مين أبويا؟!
مد إيده ناحيتي وقال
نور، بالله عليكي اهدّي.
رجعت خطوة لورا.
ما تقوليش اهدّي! أنا من ساعة ما تيته جات وأنا بكتشف حاجات محدش راضي يشرحها!
فجأة التسجيل وقف.
وساد صمت ثقيل.
ثم خرج صوت الست اللي ورا الباب الصغير
هو مش أبوكي الحقيقي بس هو الشخص الوحيد اللي وعد تيته إنه يحميكي.
بصيت لمعتز بدهشة.
إنت؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
تحميني من مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت حاجة وقعت جوه الغرفة.
دخلت بسرعة.
الغرفة كانت مظلمة، والنافذة مقفولة.
لكن على الأرض كان فيه صندوق خشب قديم.
نزلت على ركبتي وفتحته.
جواه أوراق، صور، ومظروف عليه اسمي.
نور.
مديت إيدي للمظروف.
معتز قال بسرعة
استني.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن اللي جواه هو السبب إن تيته فضلت ساكتة كل السنين دي.
فتحت المظروف رغم كلامه.
كان جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
وفي أول سطر مكتوب
إلى نور لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ماقدرتش أحميكي من الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
أبوك الحقيقي مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه أبوكي والحقيقة بدأت ليلة اختفائه.
رفعت عيني لمعتز.
أبويا اختفى؟
قبل ما يجاوب، موبايله رن.
بص للشاشة.
وتغير لون وشه.
قلت
مين؟
ما ردش.
خطف الموبايل وقفل المكالمة.
لكن بعدها بثواني، جاله تسجيل صوتي تلقائي.
فتحناه.
وصوت رجل عجوز قال
معتز لو نور عرفت الحقيقة، لازم تعرف إن أبوها لسه عايش.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
وفي نفس اللحظة
سمعنا المفتاح بيدور في باب الشقة الرئيسي.
لكن المرة دي
ما كانش صوت الست اللي بتقلد صوت أمي.
كان صوت راجل.
وقال بهدوء
معتز افتح. أنا جيت آخد بنتي معتز وقف قدام الباب، ووشه لأول مرة فقد كل مقاومة.
قال بصوت مبحوح
مش هتدخل.
الصوت من بره رد
دي بنتي ومحدش يقدر يمنعني عنها.
أنا بصيت لمعتز
افتح.
هز راسه بعنف.
نور، لأ.
افتح يا معتز.
فضل ساكت ثواني، وبعدها فتح الباب.
دخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه متعبة، وفي إيده صورة قديمة.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وعينيه دمعت.
قال
إنتِ نور؟
هزيت راسي.
طلع الصورة اللي في إيده.
كانت نفس الست اللي لقيت صورتها في الصندوق لكن المرة دي كان معاها رجل شاب.
والرجل ده
كان هو.
قال
أنا أبوكي.
معتز قاطعه
إنت وعدت إنك مش هترجع.
رد الرجل
وعدت تيته غالية إني أحميها مش إني أسيبها طول عمري من غير ما تعرف الحقيقة.
قربت منه وأنا مش مستوعبة.
طب ليه اختفيت؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن اختفائي كان الطريقة الوحيدة أخليكي تعيشي.
وقبل ما أسأله أكتر، خرجت الست من الباب الصغير.
كانت مرهقة، لكن واقفة.
بصيت لها بصدمة.
فقالت
أنا أخت أبوكي.
اتجمدت.
إنتِ؟
هزت راسها.
تيته غالية كانت عارفة إن ناس كتير هتحاول توصل ليكي، فخلتني أستخبى هنا لحد ما تكبري.
بصيت لمعتز.
وأنت كنت عارف؟
قال
عرفت قبل جوازنا بسنين. تيته طلبت مني أحافظ عليكي من غير ما أقولك أي حاجة.
صرخت
بس ليه كل الخوف ده؟ أنا مين؟
أبويا قرب مني وقال
إنتِ مش مطلوبة بسبب فلوس ولا بسبب ميراث.
سكت لحظة.
إنتِ الشاهدة الوحيدة على سر قديم سر لو اتكشف، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
وقبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت سيارة توقفت تحت العمارة.
الست قالت بسرعة
وصلوا.
معتز قفل الباب.
أبويا بص لنا وقال
لازم نخرج من هنا فورًا.
سألته
مين وصل؟
بصلي بخوف وقال
الناس اللي تيته غالية كانت بتحاول تحميكي منهم طول ال٢٨ سنة اللي فاتوا.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
رقم ماما.
رديت.
لكن بدل صوت أمي
سمعت صوت تيته غالية نفسها، رغم إنها كانت في البيت
نور متخافيش.
سكتُّ.
ثم قالت
أنا كنت مستنية اليوم ده من زمان.
وبعدها أضافت
بس في حاجة واحدة محدش قالهالك أبوكي مش هو أكبر سر في الحكاية.
وانقطع الاتصال.

 

تم نسخ الرابط