بتفضي التلاجة

لمحة نيوز

حماتي كانت بتفضّي التلاجة كل مرة تيجي فيها تزور ابنها، وجوزي كان لسه عنده الجرأة إنه يطلب مني مبلغ شهري أصرفه عليها، بحجة إن الأم مينفعش تحتاج لحد.
ولما وافقت أشتريلها كل طلبات البيت اللي طلبتها، هي وجوزي افتكروا إنهم كسبوا
لحد ما فتحوا الأربع شنط قدام العمارة، ولقوا جواهم كل هدوم جوزي
ومعاهم حاجة محدش فيهم كان متوقع يشوفها.
الجزء الأول
يا دينا، متشتريش الجبنة الرومي الغالية دي تاني. طعمها وحش أوي بس بما إنها هتبوظ، أحسن آخدها معايا.
سمعت صوت حماتي من المطبخ قبل ما ألحق حتى أدخل شقتي.
كانت الساعة قربت على تمنية بالليل. كنت راجعة مهدودة من الشغل بعد عشر ساعات كاملة وأنا بحل مشاكل الشحن والتوصيل في شركة لوجستيات في القاهرة، وبلف نص البلد وسط الزحمة والمكالمات والعملاء اللي كل واحد فيهم عايز مشكلته تتحل فورًا.
كل اللي كنت بحلم بيه إني أسخن شوربة الكريمة اللي عملتها امبارح، أقلع الجزمة، وأقعد عشرين دقيقة في هدوء.
لكن أول ما دخلت المطبخ، لقيت حماتي سهام واقفة قدام التلاجة بتاعتي، فاتحاها على الآخر، وبتحط الأكل بتاعي في علب وأكياس.
في علبة كان فيه فيليه سمك.
وفي واحدة تانية لانشون وجبنة.
والزبدة بتاعتي كانت اتحطت بالفعل في شنطتها.
أما الجبنة اللي كانت لسه من شوية بتقول عليها وحشة، فكانت متغلفة بعناية علشان تاخدها معاها.
بصيتلها وقلت
تاني يا طنط سهام بتعملي جرد للتلاجة؟
ابتسمتلي كأنها بتعمل فيا معروف.
يا بنتي ما إنتوا سايبين الأكل يبوظ ويتحدف. وأنا دلوقتي من غير شغل، الواحد لازم يحافظ على كل جنيه.
سهام كان عندها تلاتة وخمسين سنة.
بقالها ست شهور سايبة شغلها كمديرة في محل ديكور، ومن ساعتها وهي بتردد إن محدش بيرضى يشغلها علشان سنها.
الغريب إنها عمرها ما كانت بتمنع نفسها من منيكير جديد، أو برفيوم غالي، أو هدوم جديدة.
أما جوزي أحمد، فكان مرمي على الكنبة بيتفرج على فيديوهات في موبايله.
من يوم ما اتجوزنا وهو عايش معايا.
الشقة اللي في مدينة نصر كانت ملكي من قبل ما أعرفه أصلًا، لكن أحمد قدر يستقر فيها كأنه ورثها حتى المخدات بقوا بتوعه.
بصيتله وقلت
مامتك جت تتعشى عندنا تاني؟
رد من غير حتى ما يرفع عينه من الموبايل
هي جت تزورني.
قلتله
وتاخد معاها نص التلاجة وهي ماشية؟
رد بمنتهى البرود
دي أمي يا دينا.
في البداية كنت فعلًا متعاطفة معاها.
قلت لنفسي إن فقدان الشغل ممكن يضغط على أي حد، وعمرني ما اتضايقت إني أعملها طبق أكل أو أعزمها على العشا.
لكن المشكلة إن سهام بدأت تتعامل مع مساعدتي ليها كأنها واجبة عليّا.
وأحمد كان دايمًا بيدافع عنها.
دي أمي يا دينا. إنتِ بجد هتعدّي عليها قطع اللحمة اللي بتاخدها؟
بصيتله باستغراب.
أنا مش بعدّ عليها اللحمة. أنا بعدّ عدد المرات اللي بتدخل فيها بيتي، تاكل، وبعدها تاخد أكل الأسبوع كله معاها.
علشان أثبتلهم إني فعلًا عايزة أساعدها، طبعتلها كذا إعلان شغل.
وظيفة استقبال في عيادة.
وظيفة إدارية في مكتبة.
ووظيفة في جيم صغير.
سهام رفضتهم كلهم.
العيادة فيها مرضى.
قلت
طيب المكتبة.
ردت
الوقفة الكتير بتوجع ضهري.
قلت
والجيم؟
بصتلي بضيق وقالت
أنا في سني ده مش هقعد آخد أوامر من أي حد.
وبعدها بأسبوع كان عيد ميلادها.
أحمد أعلن بمنتهى البساطة، من غير حتى ما يسألني
السبت هنحتفل بماما هنا. إنتِ هتطبخي، صح؟
طبخت رجل ضاني في الفرن، وعملت مكرونة وسلطة، وجبت تورتة.
حتى إني اشتريت لها طاسة غالية ومحترمة، لأنها كانت بقالها شهور بتشتكي إن كل الحلل عندها بتحرق الأكل.
فتحت الهدية، وبمجرد ما شافت الطاسة، وشها اتغير.
طاسة؟! ده اللي شايفاني أستاهله؟ يعني شايف إن مكاني قدام البوتاجاز؟
أحمد قام من مكانه فورًا.
دينا، إنتِ كده زودتيها. إنتِ أحرجتي أمي في عيد ميلادها!
فضلت ساكتة كام ثانية، مش مستوعبة إنهم بيتكلموا بجد.
سهام أعلنت إنها هتمشي، لأن محدش عايزها في البيت ده.
لكن قبل ما تخرج، عدّت على المطبخ.
خدت معاها علبتين سلطة.
ونص رجل الضاني.
وحِتة كبيرة من التورتة
وأخدت كمان الطاسة اللي كانت لسه من شوية بتقول إنها إهانة ليها.
الليلة دي أحمد قرر يعاقبني بالصمت.
وأنا افتكرت إن دي كانت آخر حاجة ممكن تحصل.
لكن كنت غلطانة.
لأن بعد كام يوم، وقف أحمد قدامي وطلب مني طلب غريب لدرجة إني فضلت أبصله ثواني، وأنا فاكرة إنه بيهزر.
لكن لما عرفت هو عايز إيه
اكتشفت إن اللي حصل بعد كده كان مجرد بداية.
واللي جه بعدها قلب حياتنا كلنا.
عايزة تعرفي أحمد طلب مني إيه؟
كمّلي القصة في الجزء اللي بعده والنهاية هتكون أبعد مما تتخيلي
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
أنا عايز منك مبلغ شهري ثابت لماما.
رفعت عيني لأحمد وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
مبلغ شهري؟ ليه؟
حط الموبايل على الترابيزة وقال بمنتهى الجدية
علشان مصاريفها. أكل، علاج، احتياجات البيت الحاجات دي.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة.
يعني أنا بشتريلها أكل، وبطبخ، وبخليها تاخد من تلاجتي كل مرة تيجي، ودلوقتي كمان عايزني أديها مرتب شهري؟
اتنهد وكأنه هو اللي مظلوم.
دينا، دي أمي.
وأنا مراتك يا أحمد.
سكت لحظة، وبعدين قال
الأم مينفعش تحتاج لحد.
بصيتله بثبات.
وأنا كمان مينفعش أتحول لبنك مفتوح لمامتك.
وشه اتشد.
إنتِ أنانية أوي.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما كنت متوقعة.
مش علشان الفلوس.
علشان كل اللي عملته من يوم ما اتجوزنا، وفجأة اتلخص عنده في كلمة واحدة أنانية.
قمت من قدامه ودخلت أوضتي.
قفلت الباب وفضلت واقفة قدام الدولاب شوية.
وبعدين بدأت أفكر.
أنا فعلًا كنت بساعد سهام من غير ما أطلب منها مقابل.
لكن هل مساعدتي ليها معناها إني أقبل إنها تستغلني؟
تاني يوم، وأنا في الشغل، اتصل بيا أحمد.
دينا، ماما بعتتلي ليستة بالحاجات اللي ناقصاها.
قلت ببرود
طيب؟
هتجيبيهم النهارده وإنتِ راجعة.
سكت ثواني.
هي محتاجة إيه؟
بدأ يقرأ.
رز.
مكرونة.
زيت.
سكر.
لحمة.
فراخ.
منظفات.
قهوة.
شاي.
جبنة.
وبعدين قال
وفي شوية حاجات شخصية كمان.
قلت
ابعتهالي.
بعتلي صورة للقائمة.
فتحت الصورة
وسكت.
القائمة كانت طويلة بشكل مستفز.
وكان واضح جدًا إن دي مش حاجات ناقصة.
دي كانت مشتريات شهر كامل.
لكن المرة دي ما اعترضتش.
قلتله
حاضر.
سكت هو نفسه من المفاجأة.
بجد؟
أيوه.
ربنا يخليكي ليا يا دينا.
قفلت المكالمة.
لكن أحمد ما كانش يعرف إن موافقتي دي كان وراها سبب تاني خالص.
بعد ما خلصت شغلي، روحت السوبر ماركت.
اشتريت كل حاجة طلبتها سهام.
بس ما اشتريتش أي حاجة زيادة.
رجعت البيت بأربع شنط كبار.
أحمد كان مستنيني عند الباب.
وأول ما شاف الشنط، ابتسم.
كده الكلام.
حطيت الشنط على الأرض.
في حاجة تانية؟
بصلي باستغراب.
لأ.
قلت
تمام.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
كانت سهام.
فتح السماعة قدامي.
أيوه يا ماما.
سمعت صوتها من الناحية التانية
جابت كل اللي طلبته؟
ابتسم أحمد.
جابت كل حاجة.
قالت بمنتهى الرضا
الحمد لله أخيرًا فهمت إن البيت بيتنا كلنا.
بصيت لأحمد.
ما قلتش حاجة.
هو كمان ما لاحظش نظرتي.
لأن في اللحظة دي، كنت ببص على الأربع شنط اللي لسه محطوطين قدامنا.
وأنا عارفة كويس جدًا إنهم مش هيقضوا الليلة في بيتنا.
بعد حوالي ساعة، سهام وصلت.
دخلت، وبصت على الشنط.
دي كلها ليا؟
قلت
أيوه.
فرحت بشكل واضح.
قعدت تفتح شنطة ورا التانية.
يا سلام! جبنة قهوة لحمة منظفات
أحمد كان واقف جنبها مبتسم.
أما أنا، فكنت ساكتة.
لحد ما سهام قالت
طب يلا يا أحمد، ساعدني نشيلهم.
هنا لأول مرة، أحمد بصلي كأنه مستني مني اعتراض.
لكن أنا قلت
طبعًا.
وشلت أول شنطة.
وسهام شالت التانية.
وأحمد شال التالتة.
أما الرابعة
خليتها ورايا.
سهام بصتلي
والرابعة؟
ابتسمت وقلت
دي بتاعت أحمد.
ضحك أحمد.
بتاعتي أنا؟
أيوه.
وبدون ما أسأل أي سؤال تاني، دخلت أوضة النوم.
فتحت دولابه.
وبدأت أطلع هدومه قطعة قطعة.
القميص.
البنطلون.
الجاكت.
الملابس الشتوية.
حتى الجزمة اللي كان بيحبها.
كل حاجة كانت بتتحط جوه الشنطة.
ولما خلصت، قفلتها.
ورجعت للمطبخ.
أحمد كان لسه بيهزر مع أمه.
سهام كانت بتقول
ربنا يهديكي يا دينا، كنتِ مخبية الخير ده كله ليه؟
بصيتلها وابتسمت.
كل واحد بياخد اللي يستحقه يا طنط سهام.
ما فهمتش قصدي.
ولا أحمد فهم.
لكن بعد أقل من ساعتين
كانوا واقفين قدام العمارة.
الأربع شنط متحطوطين على الأرض.
سهام فتحت أول شنطة.
وبعدين التانية.
ولما فتحت التالتة
وشها اتغير.
أما أحمد
ففضل
 

تم نسخ الرابط