ابن زعيم المافيا كان بقاله

لمحة نيوز

ابن زعيم المافيا كان بقاله ست ساعات بيصرخ وشه أحمر من العياط.. لحد ما جرسونة غلبانة وقفت قدامه وبصت في عينيه وقالت له أنتَ بنفسك اللي بتأذي ابنك وبتموته ب البطء!.. الكل اتجمد مكانهم، والبلطجية رفعوا السلاح عليها، لحد ما الملياردير وقف على حيله وعمل حاجة صدمت القاعة كلها!
ست ساعات من الصريخ والعياط المتواصل حولوا المطعم الفخم كله ل صالة انتظار مرعبة.
محدش كان بيتكلم ب صوت عالٍ.
ومحدش كان يجرؤ يبص ناحية التربيزة اللي في الآخر.
عشان هناك كان قاعد سليم الشافعي.
الراجل اللي نصف مصر ووسط البلد بيخافوا من اسمه.
وجنبه في السرير الصغير، ابنه اللي لسة مولود كان بيصرخ لحد ما نفسه بيتقطع.
أربع حراس مسلحين كانوا واقفين حوالين التربيزة، محدش فيهم عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي.
واحد فيهم رجع من المطبخ ومسك كوباية لبن بقر يمكن عطشان؟
غمضت عيني ب قرف وألم.
م تدوهاش للطفل ده!
مدير المطعم مسك دراعي ب رعب إيناس! لا.. قفلي بؤكِ!
الطفل بيموت ويتألم!
ده سليم الشافعي يا غبية!
أنا عارفة هو مين كويس أوي.
النهاردة إحنا مش شايفين ولا سامعين حاجة.. اتطنسي!
وفجأة الطفل صرخ صرخة عالية هزت المكان.
وفي ثانية واحدة، م بقيتش واقفة في المطعم الفخم ده.
رجعت أربع سنين لورا..
المستشفى..
الأنوار البيضا الضاربة..
الأجهزة وصوت الإنذار..
ابني الصغير حمزة على صدري..
قلبه اللي عمره ما اشتغل زي العيال الطبيعية..
وأنا اترجاه عشان يتنفس ويمسك في الحياة..
حمزة مات..
وبعدها سبت كلية التمريض وهربت.. م كنيش أقدر أستحمل ريحة المستشفيات.
ف اتعلمت أشيل الأطباق والصواني بدل ما أشيل المرضى.. أبتسم، أخدم الناس، أرجع بيتي، وم أفتكرش الكابوس ده تاني.
بس الصرخة دي..
أنا عارفها كويس أوي..
الطفل ده م كنش مجرد جعان.. ده كان متألم وفي مصيبة!
حطيت الصينية على التربيزة.
إيناس! المدير مسك إيدي ب غل وقسوة.
ملصت إيدي ب ثبات م ينفعش نعمل نفسنا مش شايفين أكتر من كده!
مشيت ب خطوات ثابتة ناحية سليم الشافعي.
واحد من الحراس وقف في وشي ومنعني حدكِ هنا يا شاطرة!
الطفل محتاج مساعدة فوراً.
ارجعي شغلكِ وبلاش وجع دماغ.
أنتو واقفين عليه كده وبتوتروه وبتموتوه ب البطء!
ملامح الحارس اتغيرت ب غضب، بس سليم الشافعي رفع عينيه ب هدوء يرعب سيبها تعدي.
الحراس أفسحوا الطريق ب انكسار.
من قريب، الطفل كان شكله أصغر وأضعف بكتير.
شعره الأسود ملزوق على جبينه، وشه أحمر، ورجليه ملمومة على بطنه، وبيفرد ضهره ب وجع كل ما يصرخ.
سليم كان شكله مجهد ومكسور.. مش ضعيف، ولا طيب.. ده كان مرعوب!
تعرفي تسكتيه؟ سليم سأل ب صوت واطي.
يمكن.
يمكن?!
محتاجة أشيله.
واحد من الحراس طلع منه ضحكة استهزاء وصدمة، بس سليم وقف على حيله فوراً.. والكرسي اتقلب لورا.
لو وقع منكِ..
مش هيقع.
لو جراله حاجة، مفيش شبر في مصر كلها هيحميكي مني!
كان المفروض أخاف وأترعب، بس بصيت ل الطفل المسكين وقلت ب ثبات
بس أنتَ فعلاً بتأذيه ب اللي بتعمله دلوقتي!
المطعم كله بقى هادي زي المقابر، ومفيش نفس طالع.
عينين سليم اتحولت ل إزاز وتلج ب غضب أنتِ قلتي إيه?!
ست ساعات دوشة، توتر، ناس عمالة تشيل وتحط فيه وتغير له وضعه ب غشومية، وبتحاولوا تأكلوه وأنتو مش عارفين هو ماله أصلاً.. شاورت على الطفل هو حاسس ب كل القرف والتوتر ده!
الطفل صرخ تاني ب ألم.
سليم ضغط على سنانه ب غل وقال اعملي اللي تعرفيه!
شيلته ب حذر شديد.. سخونية جسمه الصغير على إيدي ضربت في قلبي زي الرصاصة.
حمزة ابني..
ل ثانية م كنيش قادرة أتنفس.
بلعت ريقي ب بالعافية أهلاً يا بطل..
حطيته على بطنه فوق دراعي ب حذر، وماسكة دماغه ورقبته ب إيدي الثانية، وبدأت أدلك ضهره ب البطء.
بطنه ناشفة ومتشنجة جداً.. ده غازات شديدة أو مغص حاد أو حاجة في الهضم. كل ما بيعيط بيبلع هوى أكتر والموضوع بيزيد.
سليم ضيق عينيه ب استغراب مغص?!
أيوه.
مين اللي عمل فيه كده?!
بصيت له ب ذهول أفندم?!
مين اللي جاب له المغص ده?!
اضطريت أكل لساني وم أضحكش.. أكتر راجل بيرهبه الكل في مصر كان بيسأل عن المغص كأنه خصم ولا بلطجي يقدر يقتله ويخلصه منه!
ده مش شخص يا فندم..
وفجأة.. الطفل وقف عياط تماماً!
سليم قام ب سرعة لدرجة إن التربيزة اهتزت أنتِ عملتِ إيه?!
بصيت ل الطفل.. جسمه م بقاش متشنج.
وده كان المفروض يطمني.. بس م طمنيش خالص!
وشه بقى أبيض زي الجثة.. وشفايفه..
شفايفه كان فيها لون أزرق مريب!
لمست صدره ب سرعة.. تنفسه ضعيف جداً.. بطيء ومش طبيعي!
اطلبوا الإسعاف فوراً! صرخت ب رعب.
سليم اتجمد مكانه إيه?!
دلوقتي فوراً!
أنا فكرتكِ هديتيه وسكتيه!
ده مش هادي.. رفعت عيني ب دموع ده جسمه بيفقد الطاقة وبيموت!
المطعم كله اتقلب في ثانية.
إسعاف ب سرعة! صرخت في الحراس.
واحد منهم طلع التليفون ب سرعة، وسليم قرب مني ب رعب ماله?! فيه إيه?!
قست نبض الطفل ب إيد بترتعش.. سريع.. ومش منتظم..
وسمعت صوت حشرجة واطية وهو بياخد النفس..
دمي اتجمد في عروقي.. ده مش مجرد مغص..
هو عنده كام يوم?!
تسعة عشر يوم.
اتولد في موعده الطبيعي?!
سليم تردد قبل موعده ب تلت أسابيع..
المعلومة دي كانت خطيرة جداً!
كان بيعرق لما بياكل أو يضع?!
ملامحه اتغيرت ب صدمة أيوه!
بيتعب وبيفصل بعد دقايق صغيرة?!
أيوه!
منطقة حول بؤه بتزرق أوقات?!
سكت ب رعب أوقات..
غمضت عيني ب ألم وصدمة.. أنا عارفة الأعراض دي كويس أوي.. أصل حمزة ابني مات ب نفس الأعراض دي ب الظبط!
سليم بيه..
قولي في إيه?!
صوتي طلع ب بالعافية وب بالعافية ابنك عنده مشكلة كبيرة في القلب!
وش سليم اتخطف وبقى زي الورقة البيضا لا..
لازم مستشفى فوراً!
لا! م كنش إنكار تكبر.. ده كان خوف ورعب صافي! عرفتِ منين?!
بصيت ل الطفل، وبعدين بصيت في عينيه عشان ابني مات ب نفس الطريقة دي ب الظبط قدام عينيا!
وقبل ما سليم يرد عليا أو ينطق حرف، الطفل طلع منه شهقة واطية وأخيرة.. واتجمد تماماً بين إيديا وم بقاش بيتحرك!......
يا ترى إيناس هتقدر تنقذ ابن زعيم المافيا في السكة قبل ما قلبه يقف كلياً، وإيه السر المرعب اللي سليم الشافعي مستخبي وراه وعلاقته ب موت ابن إيناس القديم، وإزاي البنت الغلبانة دي هتتحول ل أهم شخصية في حياة الملياردير المرعب؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!

الجزء الثاني
الشهقة الأخيرة كانت صدى صغير، لكنها هزت المكان كله زلزالًا لم يره أحد. الطفل بقي ساكنًا بين إيديا، جسمه الصغير بارد بسرعة، واللون الأزرق انتشر من شفايفه لخده، لحد ما شكله بقى زي زهرة ذبلت في ليلة واحدة. أنا وقفت متجمدة، إيديا بتترعش ومش قادرة أصدق اللي شايفاه قدامي مرة تانيةمش حمزة، مش ابني، لكن نفس المشهد، نفس الرعب، نفس الإحساس بالعجز اللي كنت حاساه قبل أربع سنين في المستشفى.
سليم الشافعي صرخ صرخة مسموعة، صرخة راجل فقد كل حاجة في ثانية واحدة ولدي! ردّوا ولدي! هو قرب مني بسرعة جنونية، يريد ياخد الطفل مني، لكن يديه كانت بتترعش لدرجة إنه مش قادر يلمسه. الحراس وقفوا حولينا، بعضهم مسك أسلحته ومش عارف يوجهها لفين، وبعضهم نزل راسه وغمض عينيه كأنه بيشوف نهايته قدامه. مدير المطعم وقف بعيد، وشه أبيض زي الحائط، مش قادر يتحرك ولا ينطق حرف.
أنا كنت اللي لازم أتحرك. الحنين والخوف والذكريات كلها اختفت في لحظة، ورجعت إيناس الممرضة اللي كانت تعرف تعمل واجبها مهما كان الثمن. رفعت راسي وبصيت لسليم بعينين حمرا، بصوت قوي رغم كل شيء ما تلمسهوش! ابعدوا كلهم عنه! افتحوا الشبابيك، خلوا الهوا يدخل! حد معاه أسبرين؟ ولا أي دواء للقلب؟ بسرعة!
سليم بص لي كأنه مش فاهم كلامي، عينيه مليانة دموع ورعب ما شفتهوش في عينيه حد قبل كده. هو اللي نصف مصر بيخاف من اسمه، اللي الناس بتتجمد مكانها لو سمعت صوته، دلوقتي واقف زي طفل صغير خايف ومش عارف يعمل إيه. هو مات.. هو مات صح؟ صوته كان مكسور، مفيش فيه أي قوة أو سلطة.
لم يمت بعد! قلت له بصرامة، وبدأت أرفع الطفل ببطء، أضع يدي على صدره الصغير بحرص شديد. قلبه لسه بيدق، بس ببطء شديد. لو سكتنا عنه دقائق، رح يفوت الأوان. سليم بيه، أنا محتاجة مساعدتك، مش خوفك! هتساعدني ولا هتقف تتفرج عليه يموت؟
كلماتي دخلت في قلبه زي السكين، فاستيقظ من صدمته فورًا. آمريني! قولي لي أعمل إيه وأنا أعمله! أي حاجة!
أولًا اطلب الإسعاف مرة تانية وأخبرهم إن الحالة طارئة، قلب طفل مبتدئ يتوقف، لازم يكونوا معاهم أجهزة إنعاش وأكسجين. تانيًا خلي كل الناس يخرجوا من المطعم، الهوا لازم يكون نظيف ومفيش أي ضوضاء أو توتر. تالتًا هات لي أي حاجة ناعمة، وسادة أو منشفة، عشان أرفع راسه شوية. بسرعة يا سليم بيه، الوقت بيمشي ولديه دقائق معدودة!
سليم ركض زي الريح، ينفذ كل كلمة قلتها له بدقة وسرعة مذهلة. الحراس طردوا كل الزبائن من المطعم، والمدير جاب لي منشفة قطنية ناعمة بيده اللي بتترعش. أنا بدأت أعمل تنفس صناعي للطفل ببطء وحذر، كل نفس أحسبه بقلبي، كل ثانية بتمشي زي سنة كاملة. كنت شايفة حمزة في كل مرة ألمس فيها صدر الطفل، كنت شايف نفس الملامح، نفس اللون، نفس الصمت المرعب. لكن هذه المرة كنت أقوى، هذه المرة مش هسمح للي حصل لحمزة يحصل لابن شخص تاني.
بعد دقائق شعرت بها كدههر، الطفل حرك يده الصغيرة بصعوبة، وطلع منه نفس ضعيف لكن مسموع. أنا تنهدت بارتياح، دموعي نزلت غصب عني، وقلت بصوت واطي أنتَ قوي يا بطل.. تفضل معايا.. لا تروح.. أرجوكَ لا تروح..
سليم رجع بعد دقائق، وشاف الطفل بيتنفس، فسقط على ركبتيه بجانبي، يديه مسكت يدي اللي كانت على صدر ابنه، وقبلها بكل احترام وندم شكرًا.. شكرًا يا إيناس.. أنا مدين لكِ بحياته.. مدين لكِ بحياتي كلها..
في تلك اللحظة، صوت صفارات الإسعاف بدأ يسمع من بعيد، يقترب شيئًا فشيئًا. المطعم كان هادئًا تمامًا، مفيش غير صوت تنفس الطفل الضعيف وصوت دقات قلوبنا اللي كانت بتتسارع مع كل ثانية. لم أكن أعرف أن هذه اللحظة هي بداية طريق طويل مليء بالأسرار والدموع والحقائق اللي هتغير حياتي وحياة سليم الشافعي للأبد، وأن هذا الطفل الصغير اللي بين إيديا هو المفتاح لسر كبير كان مدفونًا في أعماق الماضي، سر ربط بيني وبين أقوى رجل في مصر بطريقة لم أتخيلها أبدًا.
 

تم نسخ الرابط