ابن زعيم المافيا كان بقاله
جدًا. كريم لن يتردد في فعل أي شيء ليتخلص من آدم، حتى لو أدى ذلك إلى تعريض حياته للخطر. لذلك قمت بترتيب كل شيء. العملية سوف تتم في مكان سري، وبأطباء موثوقين، وسوف نحمي آدم بكل ما نملك من قوة. لكنني أحتاج لمساعدتكِ يا إيناس. أحتاج أن تكوني بجانبه، أنتِ أقرب الناس إليه الآن، ووجودكِ سوف يحميه أكثر من أي شيء آخر.
مسحت دموعي، ونظرت لسليم بعينين مليانة عزم وتصميم. لم أعد مجرد جرسونة غلبانة، أنا أخت سارة، عمة آدم، وأنا مسؤولة عن حياته. أنا معكِ في كل خطوة. لن أسمح لأي أحد يلمس آدم بسوء. ولن أدع موت سارة وسامح يمر بلا عقاب. سنحمي آدم، وسنحقق العدالة مهما كان الثمن.
سليم ابتسم لي ابتسامة مليانة أمل وامتنان شكرًا لكِ يا إيناس. بوجودكِ معنا، أصبح الأمل أكبر. وسوف ننتصر، لأن الحق لا بد أن يظهر، والظلم لا بد أن يُدمر.
في تلك اللحظة، كنا نعلم أننا ندخل معركة شرسة، معركة بين الحق والباطل، بين الخير والشر. لكننا كنا متحدين، كنا أقوى من أي وقت مضى، وكان لدينا ما نحارب من أجله آدم، الطفل الصغير الذي ربط بين قلوبنا جميعًا، والذى أصبح الرمز للنصر والأمل.
الجزء السابع
في اليوم المحدد للعملية، كان الجو مليئًا بالتوتر والقلق. تم نقل آدم إلى مستشفى خاص بعيدًا عن وسط المدينة، مكان آمن ومحمي جيدًا، لضمان عدم وصول كريم أو أي من تابعيه إلينا. الأطباء كانوا من أفضل الخبراء في مصر، وقد تم اختيارهم بعناية فائقة، والجميع كانوا على استعداد تام للعملية.
وقبل أن يأخذوا آدم إلى غرفة العمليات، مسكت يديه وقبلت جبينه آدم يا حبيبتي.. أنا هنا بجانبك.. مش هسيبك أبدًا. اسمعني، أنا عمتك إيناس.. أخت أمك.. وسارة أمك كانت تحبك جدًا، وهي معانا دلوقتي. لازم تكون قوي عشان خاطري وعشان خاطرها. ربنا معاك، وإن شاء الله العملية هتنجح وترجع لنا سالمًا.
آدم نظر لي بعينيه الصغيرتين، وابتسم لي ابتسامة خفيفة، وكأنه فهم كل كلمة قلتها. ثم أخذوه ودخلوا غرفة العمليات. أنا وسليم وسيدة وقفنا أمام الباب المغلق، قلوبنا تدق بسرعة، ندعو الله من كل قلوبنا أن ينجح العملية ويعيد لنا آدم سالمًا.
الساعات مرت طويلة وثقيلة كأنها سنوات. لم يتكلم أحد منا، كل واحد كان غارق في أفكاره وقلقه. كنت أدعو الله بصمت، أتوسل إليه أن يعوضني عن فقدان حمزة ببقاء آدم، أن يجمعني بقطعة من أختي التي رحلت. وسليم كان واقفًا بجانبي، صامتًا، لكنني كنت أشعر بقلقه وقلبيه يرتجفان.
في هذه الأثناء، كان كريم قد اكتشف أمرنا. علم بمكان المستشفى، وتحرك مع مجموعة من رجاله، مصممًا على منع إتمام العملية وتخلص من آدم قبل أن ينجو. كان يعلم أن نجاة آدم تعني نهايته، فقرر أن يخاطر بكل شيء في محاولة أخيرة لتحقيق أهدافه الدنيئة.
وصلتنا أخبار عن اقتراب كريم ورجاله، فأمر سليم الحراس بتأمين المكان بالكامل، والاستعداد لأي مواجهة. وقال لي بجدية إيناس، أنتِ وسيدة اذهبا إلى الغرفة الخلفية وابقيا هناك حتى ننتهي من الأمر. لا تخرجا مهما حدث.
لن أذهب إلى أي مكان. أنا سأبقى هنا معكِ ومع آدم. إذا كان هناك خطر، فسأكون معكم، لن أتخلى عنكم أبدًا.
سليم نظر لي بامتنان، ثم قال حسنًا.. ابقيا معي، لكن كن حذرتِ. كريم رجل مجنون، وقادر على فعل أي شيء.
بعد دقائق، سمعنا صوت ضجيج في الخارج، ثم صوت إطلاق نار. كريم ورجاله حاولوا اقتحام المستشفى، لكن الحراس كانوا مستعدين، واندلعت مواجهة شرسة في الخارج. سليم وقف أمام الباب المؤدي إلى غرفة العمليات، مسك سلاحه، وقال بصوت قوي لن يمر أحد من هنا.. لن يلمس أحد آدم بسوء طالما أنا على قيد الحياة.
في تلك اللحظة، ظهر كريم في نهاية الممر، وجهه قاسي وعينيه مليانة غضب وجنون. ومعاه مجموعة من الرجال المسلحين، واقفين خلفه. بص لسليم وقال بصوت عالٍ أخيرًا وصلت إليكم يا سليم.. كنت تعتقد أنك ستفوز؟ كنت تعتقد أنك ستحمي هذا الطفل اللقيط؟
آدم ليس لقيطًا! هو ابن أخي، والوريث الشرعي لكل شيء، وأنتِ القاتل الحقيقي الذي لا يستحق شيئًا! رد عليه سليم بكل قوة.
الوريث؟! هو مجرد طفل صغير لا قيمة له، ولن يمنعني أحد من تحقيق هدفي. سأقتله، ثم أقتلكم جميعًا، وكل شيء سيكون لي وحدي!
كريم أشار برأسه لرجاله، وبدأوا يتقدمون نحونا. الحراس اشتبكوا معهم، واندلعت معركة شرسة في الممر. كنت أمسك بيد سيدة، وكلانا خائفة، لكننا كنا مصممين على البقاء. سليم كان يقاتل ببسالة، يدافع عنا وعن باب غرفة العمليات بكل ما يملك من قوة.
في خضم المعركة، استطاع كريم أن يتقدم نحو الباب، واقترب من سليم، ووجه له سلاحه ابتعد يا سليم.. أو أقتلك هنا والآن!
سليم لم يتحرك، وقف كالجبل، وقال بكل ثبات اقتلني إن شئت.. لكنني أقسم لك إنك لن تلمس شعرة واحدة من آدم. حتى لو مت، سأكون حارسًا له من بعدي.
كريم غضب من كلام سليم، ورفع سلاحه ليطلق النار عليه، لكن في تلك اللحظة، سمعنا صوت صرخة قوية، وظهر آدم في نهاية الممر، يحمله أحد الممرضات الذي كان يخرجه من غرفة العمليات بعد انتهائها. كانت العملية قد انتهت بنجاح، وآدم كان بخير!
كريم توقف متفاجئًا، وبص لآدم، وبدا وكأنه فقد عقله. لا.. لا يمكن.. انتهيت من العملية؟!
أيوه.. انتهت العملية، وآدم بخير. لقد فشلت يا كريم.. فشلت مؤامرتك، والعدالة بدأت تظهر. قال سليم بكل قوة.
في تلك اللحظة، وصلت قوات الشرطة التي كان سليم قد استدعاها مسبقًا، وأحاطوا بالمكان. تم القبض على كريم ورجاله، وهو يصيح بجنون، لكن لا أحد يستمع إليه. لقد انتهى عصر الظلم، وبدأ عصر العدالة.
تركنا كل شيء وراءنا وركضنا نحو آدم. لما شفته، لم أستطع أن أتمالك نفسي، احتضنته وبكيت من الفرحة. هو بخير.. هو بخير.. العملية نجحت، وآدم سيعيش! سليم وسيدة احتضنونا جميعًا، وبكوا من الفرحة أيضًا. لقد تجاوزنا المحنة، وانتصرنا، والفضل كله لله أولاً، ثم لآدم الذي كان قويًا وثابر.
الجزء الثامن
بعد مرور شهر على العملية، تحسنت حالة آدم بشكل كبير، وأصبح يقضي معظم وقته يلعب ويضحك كبقية الأطفال. كان في كل يوم يزداد جمالًا وذكاءً، وكنت أقضي معه معظم وقتي، أعتني به وألعب معه، وكأنه ابني الذي رجع لي من جديد.
تم القبض على كريم، وتمت محاكمته بتهمة القتل العمد ومحاولة القتل، وثبتت عليه جميع التهم، وحُكم عليه بالسجن المؤبد. finally حصل سامح وسارة على العدالة، وراحوا مرتاحي البال، يعلمون أن ابنهما في أيدٍ أمينة.
في أحد الأيام، كنت جالسة في الحديقة مع آدم، وهو يلعب بدميته الأرنب، جاء سليم وجلس بجانبي. كان ينظر لي بابتسامة دافئة، وقال الحمد لله الذي كلل جهودنا بالنجاح. آدم بخير، والعدالة تحققت. كل شيء أصبح على ما يرام.
نعم.. الحمد لله. لم أتخيل أبدًا أنني سأكون بهذه السعادة. آدم هو الهدية التي عوضني الله بها عن كل ما فقدته.
سليم سكت قليلًا، ثم قال بصوت واطي إيناس.. منذ أن عرفتِ الحقيقة، وأنتِ تعرفين أن آدم ليس مجرد طفل بالنسبة لكِ.. هو ابن أختكِ، وكل ما أملك أنا وسيدة هو ملك له في النهاية. وأنتِ الوحيدة الباقية من عائلته.. لذلك أريد أن أطلب منكِ طلبًا، وأتمنى أن توافقي عليه.
تفضل.. أي طلب، وأنا مستعدة ألبيه.
أريدكِ أن تبقي معنا للأبد. أن تكوني أمًا لآدم، وأختًا لي، وجزءًا من عائلتنا. لا يوجد أحد نثق به أكثر منكِ، وآدم لا يستطيع العيش بدونكِ. فهل تقبلين أن تكوني معنا دائمًا؟
بصيت لآدم وهو يضحك ويلعب، ثم بصيت لسليم، وقلت بكل صدق بكل سرور.. أنا لا أريد أن أكون في أي مكان غير هنا. آدم هو عائلتي الآن، وأنتم أهلي. وسأبقى معكم للأبد، أحميكم وأدعمكم، كما فعلتم معي.
سليم ابتسم بكل فرحة، ومسك يدي شكرًا لكِ.. وجودكِ معنا أكمل فرحتنا. وسنكون عائلة واحدة، نحمي بعضنا، ونعيش بسعادة وهناء.
مرت السنوات، وكبر آدم وأصبح شابًا ذكيًا وشجاعًا، يحمل صفات والده سامح وأمه سارة. كان يعرف كل شيء عن ماضيه، عن والديه، عن التضحيات التي قدمها من أجله، وكان يقدر ذلك جدًا. كبر وهو يعرف أن لديه عمتة إيناس التي أحبته كابنها، وعم سليم الذي حماه ورباه كابنه، وسيدة التي كانت له أمًا ثانية.
أنا وسليم لم نكن مجرد أصدقاء، كنا أخوة تجمعنا ذكريات الماضي وحبنا لآدم. عشت في كنفه وعشت في عائلته، ولم أشعر يومًا بالوحدة أو الاغتراب. حمزة وسارة وسامح كانوا دائمًا في قلوبنا، نذكرهم في كل فرحة، ونعلم أنهم معنا يفرحون لفرحتنا.
وفي كل عام، نذهب إلى مقبرة سارة وسامح، ونقف هناك ونخبرهم عن آدم، عن نجاحه، عن سعادته، ونقول لهم لقد أمانتكم في أيدٍ أمينة.. آدم بخير، ونحن جميعًا بخير. ارتحا ببالكما، فقد تحققت أمانيكما.
وهكذا انتهت القصة التي بدأت بصرخة طفل في مطعم فخم، لتنتهي بعائلة متحدة، ملؤها الحب والسلام والعدالة. درس تعلمناه جميعًا أن الحب أقوى من المال والسلطة، وأن الحق لا بد أن ينتصر في النهاية، وأن الأمانة لا بد أن تُرد مهما طال الزمن. وآدم، الطفل الصغير الذي كان يتربص به الموت، أصبح رمزًا للأمل