اتجوزت بنت

لمحة نيوز

 

منال أشارت ناحية الشباك.

— الراجل اللي كان بييجي زمان.

بصيت ناحية الشباك.

مفيش حد.

قلت:

— كان بييجي فين؟

منال قالت:

— لما ماما تنام.

هالة هانم اتغير لونها.

— منال… إنتِ فاكرة شكله؟

هزت راسها.

— طويل.

سألتها:

— وكان بيقولك إيه؟

قالت:

— كان بيسألني عن المفتاح.

أنا وهالة هانم بصينا لبعض.

قلت:

— مفتاح إيه؟

منال مدت إيدها ناحية العلبة.

المفتاح القديم كان لسه جواها.

قالت:

— ده.

هالة هانم أخدت المفتاح بسرعة.

وبصت عليه من كل ناحية.

كان فيه رقم محفور عليه:

17

قلت:

— رقم سبعتاشر… ده بتاع إيه؟

هالة هانم قالت بصوت منخفض:

— خزنة.

سألتها:

— فين؟

قالت:

— في مكان محدش يعرفه غيري.

وبعدين سكتت.

— أو كنت فاكرة إن محدش يعرفه.

وفجأة…

سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.

هالة هانم قربت من الشباك وبصت تحت.

وبعد ثواني، رجعت للخلف وهي بتتنفس بسرعة.

قلت:

— مين؟

قالت:

— العربية دي مش بتاعة أي حد من موظفينا.

سألتها:

— نعمل إيه؟

ردت:

— ولا حاجة.

وبعدين مسكت إيدي وقالت:

— من اللحظة دي، متسيبش منال لوحدها.

لكن قبل ما نتحرك…

رن جرس الفيلا.

مرة.

وبعدين مرة تانية.

وبعدين جالنا صوت من السماعة الداخلية:

— أستاذ حسن… في شخص بيسأل عليك.

بصيت لهالة هانم.

قالت بصوت مرتعش:

— اسمه إيه؟

الحارس رد:

— بيقول إن اسمه… سامح.

أول ما سمعت الاسم، هالة هانم سابت إيدي.

وقالت:

— سامح مات من سبع سنين.هالة هانم فضلت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على المفتاح اللي قدامنا.

قالت بصوت واطي:

— محدش يطلع.

لكن منال كانت سبقتنا.

طلعت أول درجة وهي بتقول:

— أنا عارفة أوضتي.

مسكت إيدها بسرعة.

— استني يا منال.

بصتلي وقالت:

— هو عايزنا نطلع.

— وده بالظبط اللي مش هنعمله.

وفجأة…

سمعنا صوت خطوات فوق.

خطوة…

وبعدها خطوة تانية.

حد كان بيتحرك جوه الدور التاني.

الحارس جري ناحية السلم.

لكن هالة هانم منعته بإيدها.

— محدش يطلع لوحده.

طلعنا كلنا مع بعض.

وأول ما وصلنا للممر…

باب أوضة منال كان مفتوح.

والغريب إن النور جوه الأوضة كان شغال.

دخلت وأنا ماسك إيد منال.

الأوضة كانت زي ما هي.

لكن الدرج اللي كانت بتحط فيه حاجاتها كان مفتوح.

والورقة البنية اللي كنا لقيناها قبل كده اختفت.

هالة هانم قربت من الدرج.

— الورقة كانت هنا.

منال قالت:

— لأ.

بصينا لها.

— الورقة مش هنا من الأول.

سألتها:

— أمال كانت فين؟

أشارت ناحية الحائط.

— ورا الصورة.

شلت الصورة من مكانها.

وفعلًا…

كان فيه تجويف صغير في الحائط.

مديت إيدي جواه.

طلعت ظرف أسود.

وعليه اسمي.

"إلى حسن… بعد ما تعرف الحقيقة الأولى."

هالة هانم قالت:

— متفتحهش.

بصيت لها.

— ليه؟

— لأن أخويا كان بيكتب الحاجات دي عشان يوقع الناس في بعض.

لكن منال قربت مني وقالت:

— عمو قاللي أديهولك لما تعرف إن بابا ما ماتش لوحده.

أنا اتجمدت.

— بابا؟

منال هزت راسها.

— أبوك كان مع عمو يومها.

فتحت الظرف.

جواه صورة قديمة جدًا.

كانت صورة لأبويا، وراجل واقف جنبه، وفي الخلفية باب حديد كبير.

فوق الباب رقم واضح:

17

لكن اللي خلاني أسكت تمامًا…

إن الراجل اللي واقف جنب أبويا كان سامح.

سامح اللي هالة قالت إنه مات من سبع سنين.

قلبت الصورة.

كان مكتوب بخط إيد:

"لو حسن شاف الصورة دي، يبقى سامح ما ماتش بالطريقة اللي قلناها لهالة."

هالة هانم خطفت الصورة من إيدي.

ولأول مرة أشوفها بالشكل ده…

كانت مرعوبة.

قالت:

— أنا كنت غلطانة.

سألتها:

— في إيه؟

قالت:

— سامح مات.

سكتت.

— لكن الراجل اللي في الصورة… مش سامح.

بصيت للصورة تاني.

— أمال مين؟

هالة قربت الصورة من النور.

وبصت في وش الراجل طويلًا.

ثم قالت:

— ده أخويا.

سكتنا كلنا.

قلت:

— إنتِ قلتي أخوكي هو اللي اختفى.

هزت راسها.

— أيوه.

— وقلتي سامح مات.

— أيوه.

— يبقى مين سامح؟

قبل ما تجاوب…

جالنا صوت من تحت.

صوت الحارس وهو بيصرخ:

— يا حسن! يا مدام هالة!

نزلنا بسرعة.

كان واقف عند باب الفيلا ووشه شاحب.

قال:

— العربية اللي كانت برا اختفت.

هالة سألته:

— والراجل؟

بلع ريقه.

— اختفى هو كمان.

ثم مد إيده بورقة.

— بس ساب دي.

فتحتها.

كان مكتوب فيها:

"المرة الجاية مش هطلب من حسن ييجي لوحده… هاجي آخد منال بنفسي."

منال أول ما قرأت الجملة، مسكت إيدي بقوة.

وقالت:

— هو عارف مكان الخزنة.

بصيت لهالة.

— خزنة إيه؟

هالة ما ردتش.

لحد ما منال قالت جملة خلت هالة تنهار:

— الخزنة اللي عمو حط فيها اسم الشخص اللي قتل أبو حسن.— سامح مات من سبع سنين!

قالتها هالة هانم وهي بتبص ناحية باب الفيلا، كأنها مش مصدقة اللي سمعته.

أنا قربت منها وقلت:

— يمكن شخص تاني اسمه سامح؟

هزت راسها بسرعة.

— مستحيل… الاسم ده محدش بيستخدمه في دايرتنا من بعد اللي حصل.

منال كانت واقفة وراها، ووشها اتغير.

بصتلي وقالت:

— هو.

نزلت لمستواها وقلت:

— إنتِ متأكدة؟

هزت راسها.

— نفس الصوت.

هالة هانم مسكت إيد بنتها.

— منال، ادخلي الأوضة واقفلي الباب.

لكن منال رفضت.

— مش هسيب حسن.

بصيت لها باستغراب.

رغم كل الأسرار اللي حوالينا، كانت متمسكة بيا بشكل غريب.

هالة هانم سحبت نفس طويل وقالت:

— خلاص… تفضلوا هنا.

ونزلنا كلنا للدور الأرضي.

الحارس كان واقف جنب الباب الداخلي.

قال:

— الشخص اللي برا مصر يدخل، وبيقول إنه يعرف الأستاذ حسن شخصيًا.

بصيت لهالة هانم.

— أنا عمري ما شفت سامح.

قالت:

— لأن سامح الحقيقي كان يعرف أبوك.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— وده معناه إن اللي برا ممكن يكون حد بيستخدم اسمه.

الحارس سأل:

— أعمل إيه؟

هالة هانم قالت:

— متفتحش الباب.

لكن في نفس اللحظة…

وصلنا صوت من السماعة.

— حسن… أنا عارف إنك سامعني.

جسمي اتشد.

الصوت كان هادي جدًا.

— أنا مش جاي أؤذي حد.

هالة هانم قربت من السماعة.

— مين إنت؟

ضحكة قصيرة وصلت لنا.

— إنتِ عارفة أنا مين.

قالت بعصبية:

— سامح مات!

رد الصوت:

— سامح مات فعلًا.

سكت لحظة.

— لكن الحقيقة اللي دفنتيها معاه… لسه عايشة.

هالة هانم بصتلي.

أنا حسيت إن الكلام موجه ليا.

قلت:

— عايز مني إيه؟

رد:

— عايزك تعرف ليه أبوك اختارك إنت بالذات.

سألته:

— أبويا اختارني لإيه؟

الصوت سكت.

وبعدين قال:

— اسأل هالة عن اللي حصل في المخزن رقم 17.

هالة هانم شهقت.

المفتاح اللي كان في إيدها وقع على الأرض.

بصيت للمفتاح.

وبعدين بصيت لها.

— مخزن 17؟

قالت:

— متسألنيش هنا.

— ليه؟

— لأن المكان ده هو السبب في كل اللي حصل.

منال قربت من المفتاح، وانحنت وأخدته.

وبصت عليه.

— ده مش مفتاح المخزن.

هالة هانم اتجمدت.

— إنتِ عرفتي منين؟

منال ردت ببساطة:

— عشان عمو كان معاه واحد زيه.

بصيت لهالة هانم.

— يعني فيه مفتاحين؟

هزت رأسها ببطء.

— أيوه.

وقبل ما نكمل، صوت الراجل رجع من السماعة:

— المفتاح اللي معاكم مش هيفتح الباب.

وبعدين قال:

— المفتاح التاني… معايا.

سكت.

وبعدين أضاف:

— ولو عايزوا تعرفوا الحقيقة، لازم حسن ييجي لوحده.

هالة هانم صرخت:

— مستحيل!

الصوت رد بهدوء:

— لو مجاش… هتفضلوا فاكرين إن أبو حسن مات في حادثة.

أنا بصيت لهالة هانم.

— هو أبويا مات في حادثة فعلًا؟

ملامحها اتغيرت.

والدموع بدأت تظهر في عينيها.

— حسن…

قلت:

— عايز الحقيقة.

قالت بصوت مكسور:

— أبوك ما ماتش في حادثة.

سكتت لحظة.

— أبوك مات وهو بيحاول يمنع حد من الوصول لمنال.

منال بدأت تبكي.

وأنا حسيت إن كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن حياتي… كانت مجرد كذبة كبيرة.

لكن قبل ما أسأل مين كان بيحاول يوصل لمنال…

النور كله انطفى فجأة.

الفيلا غرقت في الضلمة.

وبعد ثواني، سمعنا صوت باب الأوضة فوق بيتفتح بعنف.

منال صرخت:

— ماما!

جرينا ناحية السلم.

لكن هالة هانم وقفت فجأة.

لأنها شافت على أول درجة…

المفتاح الثاني.

موضوع قدامنا.

وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها:

"لو عايز تعرف مين كان جوه أوضة منال ليلة اختفائها… اطلع."مديت إيدي ناحية الصندوق، لكن هالة هانم مسكت دراعي.

— استنى يا حسن.

بصيت لها.

— إيه تاني؟

قالت بصوت متوتر:

— أبوك هو اللي قفل الصندوق ده… ومحدش فتحه من يومها.

الحارس حط الصندوق على الترابيزة.

كان قديم، لكن القفل بتاعه جديد نسبيًا.

والأغرب إن مفيش مفتاح.

قلت:

— هنفتحه إزاي؟

منال قربت من الصندوق.

حطت إيدها فوق الغطا، وقالت:

— بالمفتاح اللي في إيد ماما.

هالة بصتلها.

— منال… إنتِ متأكدة؟

هزت راسها.

حطيت المفتاح في القفل.

لفيته…

تك.

الصندوق اتفتح.

جواه كان فيه ملف قديم، وصورة لأبويا، وورقة مطوية.

أخدت الورقة وفتحتها.

كان مكتوب:

"يا حسن… لو وصلت للورقة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي."

قلبي دق بسرعة.

كملت القراءة:

"إنت فاكر إن موتي كان حادث. لكن الحقيقة إن اللي حصل بدأ قبل موتي بسنين."

هالة قربت مني.

قلت:

— كملي معايا.

الورقة كانت مكملة:

"الشخص اللي هتدور عليه مش غريب عنك. أنت شوفته أكتر من مرة، لكن عمرك ما توقعت إنه يكون سبب كل ده."

وقفت.

بصيت لهالة.

— مين؟

هزت رأسها وهي بتبص للورقة.

— كمّل.

رجعت أقرأ.

"ولو هالة قالتلك إن أخوها مات… ما تصدقهاش بالكامل."

رفعت عيني فجأة.

هالة اتراجعت خطوة.

— حسن، اسمعني…

لكن قبل ما تتكلم، لقيت صورة تانية تحت الورقة.

كانت صورة قديمة لثلاثة أشخاص:

أبويا…

هالة…

ورجل رابع واقف بعيد عنهم.

الراجل كان لابس بدلة سوداء، ووشه مش واضح.

قلبت الصورة.

على ظهرها مكتوب:

"الشخص الرابع هو الوحيد اللي كان يعرف مكان الخزنة."

منال قربت الصورة من عينيها.

وفجأة قالت:

— أنا شفته.

سألتها:

— فين؟

أشارت للصورة.

— كان بييجي بيتنا.

هالة قالت بسرعة:

— منال، لأ.

لكن منال كملت:

— وكان دايمًا بيحط إيده على كتف عمو.

وبعدين بصت لي وقالت:

— وكان عمو بيخاف منه.

في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.

الحارس بص من الشباك.

وشه اتغير.

— مدام هالة…

قالت:

— مين؟

رد:

— فيه راجل نازل من العربية.

سألته:

— شكله إيه؟

الحارس بلع ريقه.

— لابس بدلة سودا.

هالة قربت من الشباك.

وأول ما شافته…

رجعت لورا وهي بتقول:

— مستحيل…

سألتها:

— تعرفيه؟

قالت:

— ده الشخص الرابع.

وقبل ما نلحق نعمل أي حاجة…

جرس الباب رن.

مرة.

واتنين.

وبعدين صوت الراجل جه من بره:

— هالة… افتحي.

هالة مسكت إيدي بقوة.

وصوتها كان بيرتعش:

— حسن… مهما حصل، ما تفتحش الباب.

لكن منال كانت بتبص ناحية الباب، ووشها بدأ يشحب.

وقالت:

— مش هو اللي قتل بابا…

سألتها:

— أمال مين؟

بصت لهالة.

— ماما عارفة.

هالة ما ردتش.

وفجأة…

الراجل اللي بره قال جملة خلت هالة تنهار:

— افتحي يا هالة… أنا جاي أرجّع لك أخوكي.فضلت أبص لمنال وأنا مش قادر أتكلم.

— إنتِ قلتي إيه؟

منال مسحت دموعها وقالت:

— عمو قالي إن اسم اللي عمل كده موجود في الخزنة… وقاللي ما أقولش لماما.

هالة هانم قربت منها بسرعة.

— منال، أنا أمك. مين قالك الكلام ده؟

منال بصت لها بحزن.

— عمو.

هالة حطت إيدها على وشها.

واضح إن الاسم ده رجّع لها ذكريات كانت بتحاول تدفنها من سنين.

قلت:

— أنا لازم أعرف.

هالة رفعت عينيها ليّ.

— لو فتحت الخزنة، حياتك كلها هتتغير.

— حياتي اتغيرت من يوم ما اتجوزت منال.

سكتت.

ثم قالت:

— الخزنة موجودة في المكان اللي أبوك مات فيه.

سألتها:

— المخزن رقم 17؟

هزت رأسها.

— أيوه.

الحارس قال:

— بس المخزن ده مقفول من سبع سنين.

هالة ردت:

— والمفتاح التاني كان مع أخويا.

بصيت للمفتاح اللي لقيناه.

— يبقى المفتاح ده بتاعه.

هالة أخدته من إيدي.

بصت للرقم المحفور عليه.

— لأ…

قالتها وهي بتترعش.

— ده مش مفتاح المخزن.

— أمال مفتاح إيه؟

ما ردتش.

منال قالت بهدوء:

— مفتاح البيت القديم.

هالة بصت لها.

— إنتِ عارفة البيت القديم؟

منال هزت رأسها.

— عمو خدني هناك مرة.

أنا قربت منها.

— إمتى؟

فكرت شوية.

— قبل ما يختفي.

— وكان فيه إيه؟

قالت:

— أوضة كبيرة… ومراية مكسورة… وتحتها صندوق.

هالة شهقت.

— الصندوق!

وبدون ما تقول كلمة تانية، جريت ناحية المكتب.

فتحت درج صغير وطلعت منه خريطة قديمة.

فرشتها على الترابيزة.

وأشارت لمكان بعيد عن الفيلا.

— هنا كان بيت أبوك.

بصيت للخريطة.

— وإنتِ مخبية المكان ده ليه؟

قالت:

— لأن بعد موت أبوك، أخويا طلب مني ما أروحش هناك تاني.

— ليه؟

بصتلي.

— قال إن الشخص اللي قتل أبوك كان لسه بيدور على حاجة في البيت.

في اللحظة دي…

رن تليفوني.

رقم مجهول.

رديت.

محدش اتكلم.

قلت:

— ألو؟

جالي صوت راجل هادي:

— لو فتحتوا الخزنة قبل ما تعرفوا الحقيقة كاملة… منال هتكون أول واحدة تدفع الثمن.

قفلت المكالمة فورًا.

هالة قالت:

— مين؟

بصيت لها.

— مش عارف.

لكن منال كانت واقفة جنبي، ووشها شاحب.

قالت:

— أنا عارفة الصوت.

اتجمدت.

— مين؟

 

تم نسخ الرابط