اتجوزت بنت
منال بصت ناحية باب الفيلا.
وقالت:
— الراجل اللي كان بييجي وأنا صغيرة.
هالة قربت منها.
— مستحيل.
منال ردت:
— كان بيقول لعمو نفس الجملة كل مرة.
سألتها:
— كان بيقول إيه؟
منال سكتت ثواني.
ثم قالت:
— "الخزنة مش فيها فلوس… الخزنة فيها الدليل."
وفجأة…
جالنا صوت خبطة قوية من خارج الفيلا.
الحارس جري ناحية الباب.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك حاجة في إيده.
كان صندوق خشب صغير.
وعليه رقم محفور:
17
لكن الأخطر…
إن الصندوق كان عليه اسم أبويا.
"إلى حسن… يوم ما تعرف مين خان أبوك."هالة هانم فضلت واقفة قدام الباب، لا بتتكلم ولا حتى بتتحرك.
الراجل بره خبط تاني.
— هالة… أنا مش جاي أعمل مشكلة. افتحي بس.
أنا قربت منها وقلت:
— مين أخوكي؟
هزت رأسها.
— أخويا الحقيقي… مش الراجل اللي اختفى.
بصيت لها باستغراب.
— يعني إيه؟
قالت بصوت متقطع:
— عندي أخ واحد اسمه عادل.
اتصدمت.
— عادل؟! طب سامح مين؟
قالت:
— سامح كان شريكه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
— والاتنين كانوا موجودين يوم موت أبوك.
الصورة اللي في إيدي وقعت على الأرض.
— يعني سامح كان عارف مين قتل أبويا؟
— أيوه.
— وعادل؟
هالة بصت ناحية الباب.
— عادل هو اللي كان ماسك الخزنة.
منال فجأة قالت:
— لأ.
بصينا لها.
— عمو عادل مش هو اللي قفل الخزنة.
هالة قربت منها.
— إنتِ شفتيه؟
منال هزت رأسها.
— لأ… عمو قاللي.
سألتها:
— قالك إيه؟
قالت:
— قاللي إن المفتاح الحقيقي مش معاه.
هالة شهقت.
— أمال كان فين؟
منال أشارت للصندوق.
— هنا.
فتحت الصندوق بسرعة.
قلبنا الملف كله.
مفيش مفتاح.
لكن تحت قاع الصندوق كان فيه جزء مرتفع.
ضغطت عليه…
تك!
القاع اتحرك.
وكان تحته مفتاح صغير جدًا.
رفعته.
كان محفور عليه حرف واحد:
ح
هالة بصت له.
— حرف حاء…
قلت:
— حسن؟
لكن منال قالت بهدوء:
— حاتم.
بصيت لها.
— مين حاتم؟
هالة ما ردتش.
وده كان كفاية عشان أفهم إن الاسم ده مش عادي.
قلت:
— هالة هانم… مين حاتم؟
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت:
— الشخص الوحيد اللي أبوك كان بيخاف منه.
في اللحظة دي، الراجل اللي بره نادى:
— حسن!
قربت من الباب.
— إنت عايز إيه؟
رد:
— عايز أقولك الحقيقة قبل ما هالة تسبقني.
هالة صرخت:
— متصدقهش!
الصوت رد:
— اسأليها عن ليلة الحادث.
سكت.
ثم قال:
— واسأليها ليه أبوك كان رايح المخزن رقم 17 ومعاه منال.
بصيت لمنال.
وشها كان أبيض تمامًا.
— منال كانت هناك؟
هالة غمضت عينيها.
وبعد ثواني قالت:
— أيوه.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
— كنت عارفة.
— ليه مخبية عليا؟
قالت:
— لأن أبوك قبل ما يموت طلب مني أحمي منال بأي تمن.
وقبل ما أكمل كلامي…
سمعنا صوت تكسير زجاج من الناحية التانية للفيلا.
الحارس جري.
وفجأة رجع وهو بيصرخ:
— حد دخل من الباب الخلفي!
هالة مسكت منال.
وأنا أخدت المفتاح الصغير.
لكن قبل ما نتحرك…
ظهر شخص في آخر الممر.
واقف في الضلمة.
وشه مش واضح.
رفع إيده ببطء.
وكان ماسك صورة قديمة.
قال:
— حسن… أخيرًا قابلتك.
قرب خطوة.
والنور وقع على وشه.
منال شهقت:
— حاتم!
لكن هالة قالت وهي بتبص له برعب:
— مستحيل…
لأن حاتم كان الشخص اللي قالت هالة من سنين إنه مات مع أبو حسن في نفس الحادثة.الراجل وقف في آخر الممر، وإحنا كلنا بصين له كأننا شايفين شبح.
هالة هانم قالت بصوت مرتعش:
— إنت… مستحيل تكون حاتم.
ابتسم ابتسامة غريبة.
— ليه مستحيل؟ عشان إنتِ بنفسك قلتي للناس إني مت؟
هالة قربت مني.
— حسن، متقربش منه.
حاتم قال:
— أنا مش جاي أؤذي حد.
بصيت له وقلت:
— أمال جاي ليه؟
بص ناحية منال.
— عشان أصلح غلطة حصلت من سبع سنين.
منال استخبت ورايا.
— أنا معرفكش.
حاتم قال:
— لكن أنا أعرفك من قبل ما تعرفي حتى تنطقي اسمي.
هالة صرخت:
— كفاية!
حاتم بص لها.
— كفاية إنتِ اللي مخبية الحقيقة.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة وحطها على الترابيزة.
كانت صورة لأبويا وهو واقف قدام المخزن رقم 17.
لكن المرة دي…
كان فيه شخص تاني واقف جنبه.
حد صغير في السن.
بصيت للصورة كويس.
وشي اتجمد.
— ده أنا.
هالة غمضت عينيها.
حاتم قال:
— أيوه… إنت.
قلت:
— بس أنا عمري ما شفت الصورة دي.
— لأن أبوك خبّاها.
— وليه؟
حاتم رد:
— عشان كان خايف إنك تفتكر اللي حصل.
أنا ضحكت من الصدمة.
— أفتكر إيه؟ أنا كنت طفل!
حاتم قرب خطوة.
— وده بالظبط سبب إنك ما تفتكرش.
هالة قالت بسرعة:
— متسمعش كلامه.
لكن حاتم أخرج ورقة تانية.
— الورقة دي من أبوك.
مدها ناحيتي.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها:
"حسن مش ابني بالدم… لكنه ابني بالوعد."
رفعت عيني لهالة.
— يعني إيه؟
هالة بدأت تبكي.
— أبوك كان عارف إنك هتسمع الكلام ده يومًا ما.
قلت:
— مين أبويا الحقيقي؟
الصمت سيطر على المكان.
حتى حاتم ما اتكلمش.
منال فجأة بصت للصورة.
وقالت:
— هو.
وأشارت ناحية حاتم.
هالة شهقت:
— منال! لأ!
لكن حاتم نفسه اتصدم.
بص لمنال وقال:
— مين قالك كده؟
ردت:
— عمو.
حاتم سكت.
وأنا قربت منه.
— إنت أبويا؟
رفع عيني لي.
وقبل ما يرد…
رن جرس الباب مرة تانية.
الحارس بص من الكاميرا.
وبعدين رجع وهو مش قادر ينطق.
سألته:
— مين؟
قال:
— راجل تاني.
— شكله إيه؟
الحارس قال:
— شبه الراجل اللي واقف هنا بالظبط.
الكل بص ناحية حاتم.
حاتم لأول مرة فقد هدوءه.
وقال:
— مستحيل… هو عرف مكاني.
هالة همست:
— مين؟
حاتم بص لها وقال:
— الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات… رجع.بصيت للورقة، لكن الاسم اللي تحت الجملة كان مغطى بطبقة سميكة من الحبر.
حاولت أقربها من النور.
— الاسم متشال!
هالة هانم قربت مني.
— مين اللي كتبه؟
قلت:
— مش عارف.
وفجأة منال قالت:
— أنا عارفة.
بصينا لها.
أشارت ناحية الورقة.
— ماما.
هالة اتجمدت.
— أنا؟
منال هزت رأسها.
— نفس طريقة الكتابة اللي كانت بتكتب بيها اسمي وأنا صغيرة.
هالة حاولت تاخد الورقة مني، لكني منعتها.
— ليه كنتِ بتكتبي الرسائل دي؟
هالة قالت:
— أنا ما كتبتهاش.
— منال قالت إن الخط خطك.
— الخط ممكن يتقلد يا حسن.
حاتم قرب من الورقة، وبص عليها.
ثم قال:
— مش خط هالة.
هالة بصت له بغضب.
— وإنت هتفضل تكذب لحد إمتى؟
حاتم رد:
— أنا ما بكذبش.
عادل كان واقف بعيد، ساكت بشكل غريب.
بصيت له.
— وإنت؟ ليه ساكت؟
قال:
— عشان الاسم اللي تحت الحبر… أنا عارفه.
سألته:
— مين؟
قبل ما يجاوب، انقطع التيار مرة تانية.
الظلام نزل على المكان.
وسمعنا صوت من الدور السفلي.
صوت باب المكتب بيتفتح.
حاتم قال:
— حد في المكتب!
جرينا ناحية السلم.
لكن قبل ما نوصل…
سمعنا صوت حاجة وقعت.
وبعدها صوت خطوات بتجري ناحية الباب الخلفي.
الحارس جري وراه.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك ظرف أبيض.
— اللي هرب ساب ده.
أخدت الظرف.
كان مكتوب عليه:
"حسن — افتحه قدام هالة فقط."
بصيت لهالة.
— جاهزة؟
هزت رأسها.
فتحت الظرف.
جواه صورة صغيرة.
صورة قديمة جدًا لمنال وهي طفلة، واقفة جنب أبويا.
لكن خلف الصورة كان مكتوب:
"الطفلة دي كانت السبب الحقيقي في موت أبو حسن."
منال بدأت تبكي.
هالة صرخت:
— كفاية!
وبعدين وقعت على الكرسي.
قلت:
— يعني إيه السبب الحقيقي؟
هالة رفعت وشها.
وقالت:
— منال ما كانتش المقصودة في الليلة دي…
سكتت.
ثم قالت:
— أنا كنت المقصودة.
حاتم قرب منها.
— هالة…
قالت وهي بتبصلي:
— وأبوك مات لأنه أخد مكاني.
قبل ما أستوعب كلامها، عادل قال:
— ولسه في حاجة أخطر.
بصيت له.
— إيه؟
قال:
— اللي كان عايز يقتل هالة وقتها… ما كانش عايز يقتلها عشان فلوسها.
سكت لحظة.
— كان عايز يوصل لوثيقة واحدة.
قلت:
— وثيقة إيه؟
عادل بص ناحية منال.
— شهادة تثبت مين هو المالك الحقيقي لكل ثروة هالة.
منال قالت بهدوء:
— الشهادة عندي.
أنا اتصدمت.
— عندك إنتِ؟!
هزت رأسها.
— عمو حطها في أوضتي.
ثم مشت ناحية دولابها، وفتحت درجًا صغيرًا في الأسفل.
طلعت منه ظرف أزرق.
مدتهولي.
لكن قبل ما آخده…
سمعنا صوت العربية اللي برا بتدور.
حاتم بص من الشباك وقال:
— حد هرب.
عادل قال:
— مش حد.
وبص لي.
— اللي هرب هو الشخص اللي كان بيدور على الشهادة من سبع سنين.
فتحت الظرف بسرعة.
وأول ما شفت الاسم المكتوب في الشهادة…
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الاسم ما كانش اسم هالة.
ولا اسم منال.
ولا حتى اسم عادل أو حاتم.
كان اسمي أنا.الكل سكت.
أنا بصيت لحاتم، وبعدها للباب.
— مين اللي رجع؟
حاتم قرب مني وقال:
— الراجل اللي اتسبب في موت أبوك.
هالة هانم قالت بسرعة:
— إنت بتكدب!
حاتم رد:
— لو بكدب، ليه أول ما سمعتي إنه رجع وشك اتغير؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في قفل الباب الرئيسي.
الحارس رفع إيده كأنه بيقول لنا نستنى.
المفتاح لف مرة…
وبعدين مرة تانية.
الباب اتفتح ببطء.
دخل راجل طويل، لابس بدلة رمادي، وفي إيده عصاية.
وأول ما ظهر وشه في النور…
هالة هانم رجعت لورا.
— عادل…
الراجل ابتسم.
— وحشتيني يا هالة.
أنا بصيت لحاتم.
حاتم كان واقف مكانه، لكن عينيه كانت مليانة غضب.
عادل قال:
— سبع سنين وأنا مستخبي، وأنتم بتقولوا للناس إني مت.
هالة ردت:
— إنت اللي اختفيت!
— اختفيت عشان أنقذ نفسي.
بص لي.
— لكن واضح إن الوقت جه عشان حسن يعرف الحقيقة.
قلت:
— الحقيقة بتاعة أبويا؟
هز رأسه.
— الحقيقة بتاعة أبوك… ومنال… وأبوك الحقيقي.
سكت المكان كله.
قلت:
— أبويا الحقيقي؟
عادل بص لهالة.
— لسه ما قالتلكش؟
هالة بدأت تبكي.
— أنا كنت بحميه.
عادل ضحك بسخرية.
— بتحميه من مين؟ مني؟ ولا من الحقيقة؟
أنا قربت خطوة.
— قول.
عادل رفع إيده.
— قبل ما أقول، لازم تعرف إن أبوك اللي رباك كان رجل محترم… لكنه أخفى عنك سر كبير.
بصيت لحاتم.
عادل كمل:
— وحاتم هو الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة دي.
حاتم قال:
— كفاية يا عادل.
عادل ابتسم.
— خايف يا حاتم؟
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
حطه على الترابيزة.
— ده جواب كتبه أبو حسن قبل موته.
أخدت الظرف.
كان عليه اسمي.
"إلى ابني حسن."
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وكان أول سطر:
"يا حسن، لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى لازم تعرف إن الراجل اللي ناديتُه طول عمرك بابا… اختار بإرادته يكون أبوك، حتى لو ماكانش هو أبوك بالدم."
رفعت عيني.
حاتم كان ساكت.
هالة كانت بتعيط.
ومنال كانت ماسكة إيدي.
قريت باقي الرسالة:
"أما أبوك بالدم، فهو الشخص اللي واقف قدامك الآن."
رفعت عيني ببطء ناحية حاتم.
لكن قبل ما أتكلم…
اتسمع صوت ارتطام قوي من الدور العلوي.
كلنا بصينا للسلم.
منال قالت:
— حد دخل أوضتي.
حاتم اتحرك بسرعة.
عادل وقف في مكانه.
وهالة صرخت:
— الخزنة!
جريت على السلم.
دخلت أوضة منال.
لقيت الدرج مفتوح، والملف اختفى.
لكن على السرير كانت فيه ورقة واحدة.
فتحتها.
كان مكتوب:
"لو عايز تعرف مين قتل أبوك… دور على الشخص اللي كان موجود في البيت ليلة اختفاء عمو."
وتحت الجملة…
كان فيه اسم واحد بس.
اسم الشخص اللي كان كلنا فاكرينه بريئًا طول السنين.فضلت باصص للشهادة ومش قادر أتكلم.
اسمي كان مكتوب في أول سطر.
لكن تحته مباشرة كانت فيه جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي:
"المالك المستفيد من هذه الأمانة: حسن ابن..."
وسكت.
ابن مين؟
أنا طول عمري عارف إني ابن الراجل اللي رباني.
بصيت لحاتم.
هو أول ما شاف الورقة، وشه اتغير.
قلت له:
— إنت كنت عارف؟
ما ردش.
قربت منه.
— بسألك… إنت كنت عارف إن اسمي مكتوب في الورقة دي؟
قال بصوت واطي:
— كنت عارف إن ليك حق فيها.
— حق إيه؟
هالة هانم قالت:
— حسن… اسمعني الأول.
صرخت:
— كل مرة أسمعكوا! وكل مرة تطلع حقيقة جديدة! أنا عايز أعرف أنا مين!
منال قربت مني ومسكَت إيدي.
وقالت:
— إنت حسن.
بصيت لها.
— عارفة.
ابتسمت بحزن.
— لا… أقصد إنك مش محتاج تعرف اسم تاني عشان تبقى حسن.
كلامها هدى غضبي لحظة.
لكن عادل مد إيده ناحية الشهادة.
— اقلبها.
قلبتها.
كان فيه ختم قديم جدًا، وتحته رقم:
17
اتسمرت مكاني.
— المخزن؟
عادل هز رأسه.
— أيوه.
حاتم قال:
— يبقى الشهادة دي كانت مخبية هناك.
سألته:
— مين اللي نقلها؟
ما ردش.
في اللحظة دي، هالة هانم قالت:
— أنا.
الكل بص لها.
— إنتِ؟!
قالت:
— بعد موت أبوك، نقلت كل الأوراق اللي كان ممكن تعرضك للخطر.
— وليه اسمي مكتوب عليها؟
هالة قربت مني وقالت:
— لأن أبوك قبل ما يموت… سجّل جزء من الأمانة باسمك.
— ليه؟
سكتت.
ثم قالت:
— لأنه كان عارف إن الشخص اللي بيطارده مش هيقف غير لما يوصل للورق.
وفجأة عادل ضرب بإيده على الترابيزة.
— يبقى لازم نروح المخزن دلوقتي.
حاتم اعترض:
— لأ.
— ليه؟
— لأن اللي كان هنا من شوية عارف إن الشهادة ظهرت.
بصيت لهم.
— يعني إيه؟
حاتم قال:
— يعني لو رحنا المخزن، هنروح بالضبط للمكان اللي مستنيينا فيه.
وفجأة…
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل منال.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة للمخزن رقم 17.
وتحتها رسالة قصيرة:
"لو حسن عايز يعرف الحقيقة… ييجي لوحده."
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية:
"ومتخليش هالة تعرف إن المفتاح التاني معاك."
بصيت في جيبي.
المفتاح كان فعلًا معايا.
المفتاح اللي أخدته من الصندوق.
رفعت عيني لهالة.
لكن قبل ما أتكلم…
منال قالت:
— حسن…
— نعم؟
قالت وهي بتبص ناحية الباب:
— الشخص اللي بعت الرسالة… واقف برا البيت.منال كانت واقفة عند الشباك، ووشها شاحب.
قالت بصوت واطي:
— الشخص اللي واقف برا… هو عم جابر.
هالة شهقت:
— جابر؟!
أنا ما فهمتش.
— مين جابر؟
عادل رد:
— سواق العيلة القديم.
اتصدمت.
— السواق اللي كان موجود ليلة اختفاء عم منال؟
عادل هز رأسه.
— أيوه.
هالة قالت بسرعة:
— مستحيل! جابر كان أكتر واحد واقف جنبي بعد الحادث!
حاتم قرب من الباب.
— وده بالضبط اللي يخليه أخطر شخص في الحكاية.
فتحت الباب بنفسي.
كان جابر واقف قدامنا.
راجل كبير، شعره أبيض، ووشه هادي كعادته.
لكن أول ما شافني…
ابتسم.
وقال:
— أخيرًا يا حسن… عرفت إن أبوك كان سايبلك الحقيقة.
قلت:
— إنت اللي كنت في البيت ليلة اختفاء عم منال؟
سكت.
وبص لهالة.
— أيوه.
هالة رجعت خطوة.
— جابر… قول إن الكلام ده كذب.
رد بهدوء:
— أنا ما كذبتش عليكي طول السنين يا هانم… أنا بس ما قلتلكيش كل الحقيقة.
عادل اندفع ناحيته: