في عيد ميلاد ابن اخته ال 18 جوزي

لمحة نيوز

سنتين ونص!
بعدين لقيت ملفات حساب بنكي.. حساب تاني غير اللي كنت أعرفه.. فيه مبالغ كبيرة بتدخل وتطلع كل شهر.. مبالغ كنت أنا اللي بدفعها من مرتبي ومن مصروفي الخاص.. فلوس كنت بعتقد إنها مصاريف بيت وفواتير، طلعت رايحة ليها وللشقة وللمشتريات اللي ما كنتش أعرف عنها حاجة!
وآخر حاجة.. رسالة مكتوبة بخط مدحت نفسه، بتاريخ قبل ما يقعلي على الرصيف بأسبوع بس
عزيزتي سمر.. كل حاجة جاهزة.. عيد ميلاد ابن أخي فرصة مثالية.. هأعلن الطلاق قدام الكل، وأقول إنها مهملة البيت ومش قادرة تتحمل مسؤولية.. الكل هيصدقني.. وبعدها نخلص الإجراءات ونعيش مع بعض.. الفلوس اللي جمعتها كفاية نبدأ حياة جديدة.. هى ما تعرفش حاجة لسه.. وما تعرفش إن كل اللي دفعته من فلوسها طوال السنين رجع ليّ بطرقتي الخاصة!
الورقة وقعت من إيدي.. الدنيا دارت بيّا.. 4 سنين.. خدمة.. تعب.. تضحيات.. كلها كانت مقابل إنّي أكون مجرد مصدر فلوس وخدمة لحد ما يجهّز حياته مع غيري!
جلست على الأرض بجانب الشنطة، رجلي المچروحة بتوجعني جامد، بس الۏجع اللي جوا قلبي كان أضعاف أضعافه. ما بكيتش بصوت عالٍ.. الدموع نزلت بصمت، حړقة حقيقية.. ما حبنيش يوماً.. ما قدّرنيش.. ما شافنيش أصلاً كإنسانة!
في تلك اللحظة، سمعت صوت المفتاح في الباب.. مدحت جاي.. دخل البيت وهو بيتكلم في التليفون بصوت ضاحك
أيوة يا سمر.. كل حاجة تمام.. بكرة الكل هيسمع الخبر.. وبعدها خلاص.. هيتمشي من هنا وما ليش دعوة بيها تاني!
دخل الأوضة وفاجأني قاعدة جنب الشنطة المفتوحة.. لون وشه اتغير فجأة، واتقدّم خطوة بسرعة
إيه اللي بتعمليه؟! من سمحلك تفتحيها؟!
قمت ببطء،
مسحت دموعي بظهر إيدي، ونظرت له بكل برود ممكن
ما كنتش محتاجة إذنك.. الحقيقة كانت مستنياني هنا من زمان.
بص للرسالة اللي وقعة على الأرض، ثم بص لي بحدة
سمعيني يا هدى.. مش زي ما فكرتك.. دي مجرد خطط.. وأنا كنت هقولك كل حاجة بس في الوقت المناسب..
الوقت المناسب اللي كنت هتعلن فيه طلاقي قدام العيلة كلها؟ قاطعتُه بصوت هادئ قاټل الوقت اللي كنت هتقول فيه إنني أنا السبب وإنني مقصّرة؟!
أنا ما كنتش عايز أجرحك..
چرحتني من زمان يا مدحت.. من أول يوم خدت فيه فلوسي وقولتلي إنها مصاريف البيت.. من أول مرة رجعت فيها متأخر وقولتلي إن الشغل هو اللي مسكك.. من كل لحظة كنت بحبّك فيها وأنت بټخونني!
سكت.. ما لقاش كلام يردّ بيه.. عيناه بتتحرّك في كل اتجاه، خاېف، غاضب، مرتبك..
بكرة في الحفلة.. اعلن اللي عايزه قلت بكل ثقة أنا جاهزة.
هدى.. لا تعملي حاجة غبية.. خلينا نتفاهم..
ما بينا كلام يتفاهم يا مدحت.. بكرة الكل يعرف الحقيقة.. بس متأكد إنك مستعد لما هيحصل؟
سبته واقف مكانه وخرجت من الأوضة، قفلت الباب ورايا.. ما كنتش خاېفة.. كنت عارفة إنّي في المعركة دي مش وحدي.. الحق معي.. والأدلة كلها في إيدي.
الجزء الثالث الجزء السابع
تاني يوم، الساعة بدأت تمشي ببطء مُرعب.. كل دقيقة كأنها ساعة. جهزت نفسي بهدوء تام.. لبست فستاني الأنيق، رتبت شعري، ووضعت الأدلة كلها في حقيبة يدي.. الصور، العقود، كشوف الحسابات، الرسالة.. كل ورقة دليل على خېانة وغدر دام سنين.
مدحت كان قاعد في الصالة، مش عارف يرتاح في مكان.. كل شويه يبص للساعة، كل شويه يلعب في تليفونه بقلق. لما شافني نزلت، اتسعت عيناه
إنتِ رايحة الحفلة؟!
أكيد.. أنا مراتك.. المفروض أكون موجودة رديت بابتسامة هادية ولا إنت شايف إن مكاني مش هناك؟
هدى.. أرجوكِ.. خلينا نرجع في كلامنا.. ممكن نبدأ من جديد..
بداية إيه يا مدحت؟ البداية الحقيقية كانت من زمان.. والنهاردة بس بنكمل النهاية.
ركبنا العربية.. الطريق كان طويل، وما تبادلنا ولا كلمة واحدة. وصلنا بيت أخوه في المعادي.. الفيلا كانت مضيئة من الخارج، أصوات الضحك والموسيقى طالعة لبرة. أول ما دخلنا، الكل الټفت لينا.. نظرات استغراب لأنهم عارفين إنني تعبانة ومفروض أبقى في البيت، وبعدين ابتسامات ترحيب.
حماتي صفية جت ناحيتي بسرعة
يا سلام.. جيتي! كنت فاكرة مش هتقدري تيجي.. رجلك عاملة إيه؟
بخير يا طنط.. شكراً لسؤالك رديت بكل أدب الحمد لله على كل حال.
جلست في ناحية، وبدأت الأحداث تتوالى.. الأكل، التهاني، الضحكات.. وكل دقيقة بتمر، كنت بشوف مدحت يقلّ أكتر وأكتر.. عرق بيطلع على جبينه، نظراته تروح وتجي، كل شويه يبص لي كأنه بيترجاني بصمت ما أتكلّم.
وفي الساعة الثامنة مساءً، قام أخوه بالكأس في إيده
الساعة دي.. ابننا الغالي كمال يتمّ 18 سنة.. سنة سعيدة يا كمال!
الكل صفّق وضحك.. وبعد ما هدأ الصوت، مدحت قام فجأة، مسك كأسه، وبص لي نظرة سريعة ثم رفع رأسه وقال بصوت عالٍ
وعايز أقول كلام قدام الكل.. كلام لازم يُقال النهاردة!
سكت الجميع.. هو تنهّد بثقل وبدأ
أنا وهدى.. بينا خلافات كتير.. وهي ما بقتش تصلح لي.. بقيت عبء عليّ.. تقيلة.. مش قادرة تتحمل مسؤولية بيت ولا زوج.. فقررت.. أنا طالقها!
صمت ثقيل ساد المكان.. نظرات الذهول انتشرت على الوجوه.. صفية فتحت فمها من الصدمة، أخوه مدحت تجمد مكانه، وكمال ابن الأخ بص بدهشة بين عمه وبيني.
مدحت استمر
بجرأة زائفة
حاولت كتير.. سامحت كتير.. بس ما فيش فايدة.. كل واحد فينا طريقه التاني.. وأنا مش عايز أضيع وقتي تاني!
الكل باصّ لي.. مستنيين أشوفني أبكي، أصرخ، أتوسّل.. بس أنا ابتسمت وقمت ببطء، سندت على عكازي، وقلت بصوت واضح
تم نسخ الرابط