في عيد ميلاد ابن اخته ال 18 جوزي
المحتويات
وصل لكل ركن في الغرفة
كلام جميل يا مدحت.. بس ليه ما تقولش للكل باقي القصة؟ ليه ما تحكي لهم ليه أنا بقيت تقيلة عليك بالظبط؟!
مدحت تقلّب لونه
إيه اللي تقصديه؟!
أقصد إنّك بتتكلّم عني كأني السبب.. بينما الحقيقة إنّك كنت بتجهّز حياة تانية من ورايا من سنتين ونص!
خرجت الصور من حقيبتي ومددتها للي جنبي.. تمرّرت الصور من يد للتانية.. الوجوه اتغيرت.. الصدمة بدّلت أماكن الابتسامات.
ده إيه يا مدحت؟! صړخ أخوه ست مين دي؟!
سمر.. اللي استأجرتلها شقة بفلوسي.. بفلوس اللي كنت بدفعها من مرتبي عشان تغطي مصاريف البيت! أخرجت العقد وكشوف الحسابات كل شهر كنت أحول مبالغ تقول إنها فواتير.. طلعت رايحة ليها وللمشتريات اللي ما كنتش أعرف عنها حاجة!
صفية بصت لابنها پصدمة
صدّق الكلام ده يا مدحت؟ قول لهم كدابة!
مدحت اتقدّم ناحيتي پغضب
أنتِ بتختلقي حاجات! دي كلها افتراءات عشان ټنتقمي!
أنا بانتقم؟ رفعت الرسالة عالياً إذن خط إيدك مين اللي كتب الفلوس اللي جمعتها كفاية نبدأ حياة جديدة.. هى ما تعرفش حاجة لسه؟!
الصوت اتقطع من المكان.. مدحت سكت تماماً، ما قدر ينكر ولا يبرّر.
واصلت بكل هدوء
أنا وقعت على الرصيف لوحدي.. ڼزفت لوحدي.. دخلت المستشفى لوحدي.. وأنت كنت معاها بتحتفل ببونصك.. وكل اللي عملته طوال 4 سنين، خدته وخلّيتني أدفع ثمنه من جيبي ومن صحتي ومن كرامتي.. والنهاردة جاي تقول إنني أنا المقصّرة؟!
بصيت لصفية اللي كانت دموعها تنزل بصمت
أنتِ كنتِ بتقوليلي دايماً اتحمّلي يا هدى.. الراجل بيحبّك.. سألتكِ مرة ليه مدحت ما بيحطش فلوسه في البيت؟ قلتيلي الراجل بيحتفظ بماله.. ده حقه.. وكان حقه.. بس ما كانش حقه يأخذ مالي ويصرفها على غيري!
كمال ابن الأخ قام پغضب
يعني كل ده كان مخبّى؟! وأنت يا عمي كنت بتلعب علينا كلنا؟!
مدحت حاول يتكلّم
أنا.. كنت في ضائقة مالية.. هي فهمتني غلط..
فهمتك غلط؟! اقتربت منه خطوة سألتك مرة ليه الحساب فاضي؟ قلتلي إنك خسړت في الشغل.. وطلعتك سحبت كل الفلوس وحولتها لشقتها!
الكل تحرّك.. بعضهم غاضب، بعضهم محرج، بعضهم باصّ لمدحت باحتقار لم يخفّه. أخوه وقف قدامه بحدة
اطلع برة.. ما عايزكش في بيتي!
أنا أخوك!
بالظبط.. ولهذا أتألم عشانك.. بس اللي عملته مش يتسامح فيه!
مدحت بص لي آخر نظرة.. نظرة مليانة ڠضب وندم معاً.. وخرج من البيت وسط صمت ثقيل ما كسره غير صوت الباب اللي اتقفل وراه.
الجزء الرابع الجزء الثامن
بعد ما هدأت الأمور شويّة، جلست في حديقة الفيلا لوحدي.. الهواء الطلق كان بيهدّي أعصابي اللي متوترة من ساعات. صفية نزلت لي وبقيت واقفة من بعيد شويه، ثم اقتربت ببطء وجلست جنبي
سامحيني يا بنتي.. ما كنتش أعرف.. والله ما كنتش أعرف إنّك بتتعبي كده لوحدك.
أعرف يا طنط.. مش ذنبك قلت برفق كل واحد فينا بيشوف اللي عايز يشوفه.. مدحت كان محبوب الكل.. ما حدش يتوقّع منه كده.
كان محبوب.. بس طلع أجوف من جوا مسحت دمعة نزلت أنا ربّيته.. وظننت إني عرفته.. وطلع ما أعرفهش أبداً.
بكل دفء ما حستش بيه من قبل
أنتِ تستاهلي كل خير.. وإن شاء الله ربنا يعوّضك باللي أحسن منه.
عدّت
الأيام ببطء.. طلبت محامٍ فوراً، وبدأت إجراءات الطلاق واسترداد أموالي. مدحت حاول يتراجع، اتصل بي كتير، جاء لباب بيتي مرّات.. كل مرة كان بيقول إنه نادم، إنه بيحبني، إنه غلط.. بس الباب كان مقفول في وشه.
ذات مرة وقف قدامي وقال بصوت مكسور
لو عرفت إنّي أقدر أتغيّر.. هترجعي لي؟
بصيت له بكل هدوء
أنت ما غلطت مرة يا مدحت.. أنت خطّطت.. خبّيت.. خنت.. استخدمتني.. ده مش غلط.. ده طبيعة.. وما بتتغيّر بسهولة.
بس الحب بيغفر..
الحب بيغفّر خطأ.. ما بيغفّرش خېانة دامت سنين.. ما بيغفّرش إنك تكسّر إنسانة وتقول لها هي اللي كانت غلطانة.
سبته ومشيت.. ما كنتش قاسېة.. كنت عادلة بس.
القضية اتقدّمت.. الأدلة كانت قاطعة، المحكمة شافت كل ورقة وسمعت كل شهادة. مدحت حاول ينكر، حاول يلعب، بس الحق واضح. صدر الحكم بالطلاق، واسترداد كل المبالغ اللي سحبها مني، وفتح تحقيق في التحويلات المشپوهة اللي ممكن تؤدي لسجنه.
سمعت إنّ سمر سابته أول ما عرفت بالحكم.. ما صبرتش عليه، واتضح إنها كانت بتحب الفلوس زي ما كان بيحبّها هو.. فبقوا الاتنين وحيدين، خسرانين كل حاجة.
أما أنا.. فبدأت رحلتي من جديد. رجعت لشغلي بقوة، كنت أبدع وأتألق، وكل يوم كنت أكتشف في نفسي قدرة على الصمود ما كنتش أعرفها موجودة.
ذات يوم، قابلت شهد البنت اللي ساعدتني يوم وقعت.. كانت ماشية في الشارع ومعاها كلبة صغيرة تشبه لولو
طنط هدى! الحمد لله على السلامة!
ابتسمت لها بكل حب
أهلاً يا شهد.. شكراً لليوم ده.. ما نسيتش جميلك أبداً.
ما عملتش غير واجبي.. وأنتِ كويسة دلوقتي؟
أنا أحسن من أي وقت رديت بثقة شكراً لسؤالك.
الجزء الخامس الجزء التاسع
مرّت سنة كاملة.. السنين بتغيّرنا، بتعلّمنا، بتبدّل أولوياتنا. البيت اللي كنت عايشة فيه مع مدحت سلموه لي بالكامل كتعويض مالي، فبقيت فيه لوحدي.. غيّرت الألوان، رممت الحدائق، ملأت المكان بضوء الشمس والورود اللي بحبّها.
كل ركن فيه بقي ملكي.. بذوقي.. براحتي.
في ذكرى وقوعي على الرصيف، جلست في الحديقة أشرب الشاي وأفكّر.. في اليوم ده بالظبط، كنت وحيدة، موجوعة، فاكرة إنّ الدنيا قفلت في وشي.. والنهاردة أنا هنا، قوية، سعيدة، مستقلّة.
اتصلت بي صفية في نفس اليوم
تعالي عندي يا هدى.. عايزة
متابعة القراءة