احنا جايين ضيوف ونزلاء عندك وانت ماشية في شقتك
في شقتي دي كأنك مجرد مأجرة أوضة مستخصرة فينا حتى اللقمة! من اليوم هتفهمي مين اللي ست البيت هنا!
ست البيت أنا.. والبيت ده ملكي أنا.. قبل ما أعرف حسام!
حسام مسك دراعي بقوة
كفاية يا مريم! إنتِ بتخجليني قدامهم!
أنا ما بخجلكش.. أنا بقول الحقيقة اللي بتحاول تخبّيها من سنين!
سحبت دراعي من إيده وقلت بصرامة
أنا رايحة أشوف حاجتي.. ومش عايزة أي كلام يخصني يتقال في غيابي
دخلت أوضتي وقفلت الباب.. سمعتهم برة بيصيحوا ويتكلموا بس ما اهتميتش.. فتحت الدولاب وشفت الشنطة الصغيرة اللي جهزتها من قبل.. كل حاجة كانت محضرة أوراقي، بطاقاتي، مستندات الشقة، وكل ما يخصني.
تاني يوم الصبح، طلعت من الأوضة ولابسة ملابس السفر.. حسام كان قاعد في الصالة ومعاه كوباية شاي
إيه ده؟ رايحة فين؟
الرحلة اللي قلتلك عليها.. دهب
أنتِ مجنونة؟! وهسيبنا لوحدنا؟!
أنتَ اللي طلبت منهم يجوا.. وأنتَ اللي هتكمل معاهم
حماتي طلعت من المطبخ
تشوفي! قلتلك إنها مش محترمة! سابتنا وماشية!
بصيت لهم بكل هدوء
أنا سايبة البيت نظيف.. المطبخ فيه ما يكفيكم يومين.. وبعد كده يا ريت تشتروا من السوبر ماركت.. وأرجوكم ما تغيروا حاجة في مكانها
إيمان قالت بحدة
ولو غيرنا؟ هتعملي إيه؟ تطلبي علينا شرطة؟!
ابتسمت بهدوء لم يكنوا يتوقعوه
أنا مش هعمل حاجة.. بس اللي لكم هتاخدوه، واللي ليا هيرجع لي.. في الوقت المناسب
مسكت شنطتي وخرجت من الشقة.. لم ألتفت ورايا.. كنت ماشية نحو البوابة وقلبي بينبض بقوة، بس كنت حاسة إنني أخيرًا خرجت من سجن كنت عايشة فيه من سنين.
الجزء الثالث
قضيت العشرة أيام في دهب.. ما كانت مجرد رحلة استجمام، كانت رحلة عودة لذاتي. شفت البحر لأول مرة من سنين، وسمعت صوت الموج وهو بيمسح كل وجع وكل كلمة جارحة سمعتها. كل يوم كنت أتأكد من حاجة واحدة أنا أستاهل أحترم نفسي.. وأستاهل حياة ما فيهش إذلال.
من هناك، بدأت أرتب أموري خطوة بخطوة.. كلمت المحامية بتاعتي منى وشرحتلها كل حاجة الشقة بتاعتي، المبالغ اللي اتخصمت من مرتبي لما أخذت إجازة إجبارية ما وافقتش عليها، وأكثر من 100 ألف جنيه صرفهم حسام من حسابي بغير إذني على مصاريف العيلة!
ده تزوير واستيلاء على أموال يا مريم قالت لي منى بجدية القانون في صفكِ بالكامل
مش عايزة أذيهم يا منى.. بس عايزة أرجع حقي
الحق بيرجع بكل الطرق المشروعة
وفي نفس الوقت، كنت متابعة كل حاجة من بعيد.. كلمت الجيران اللي بيثقوا بي، وعرفت منهم إن اللي حصل في الشقة ما كانش مجرد زيارة.. حماتي وأخته بدأوا يتصرفوا كأنهم أصحاب المكان غيروا أماكن الأثاث، استخدموا حاجاتي الشخصية، وحتى حاولوا يغيروا القفل عشان محدش يدخل من غير إذنهم!
حسام وافق على ده؟ سألت الجارة بدهشة.
هو واقف يشوف بس يا مريم.. ما يتكلمش كلمة.. كأنهم سحبوا منه كل إرادة
في اليوم الأخير من الرحلة، وصلتني رسالة من حسام
ارجعي يا مريم.. كفاية كده.. هما مسافرين بكره.. ونبقى نتصالح
رديت عليه بجملة واحدة بس
أنا راجعة.. والتصالح مش بالكلام بس
وكنت عارفة إن ما جاي مش صلح.. بل مواجهة حاسمة.
وصلت القاهرة في الصباح الباكر.. ركبت التاكسي وقلت له العنوان.. كل دقيقة كانت بتم وأنا قلبي يدق أسرع. لما وصلت، لقيت الباب مفتوح شوية.. سمعت صوت ضحك عالي وكلام مسموع من برة
الشقة دي هتبقى بتاعتنا كلنا في النهاية.. هو جوزها وهي لوحدها، هتخليه يتصرف زي ما عايز!
دخلت ببطء.. لقيت حماتي قاعدة على كنبتي المفضل، وخالتها بتشرب شاي من كوباياتي، وإيمان بتجرب ملابسي قدام المراية!
حسام كان واقف في الركن ومكتوف اليدين.. أول ما شافني، وشه اتقلب أصفر
مريم.. رجعتي بدري
الرحلة خلصت
إيمان رمت الفستان على السرير باحتقار
جيتي؟ كنا بنقول إنك ممكن ما ترجعيش خالص!
بصيت لهم بكل هدوء وثبات
أنا رجعت لبيتي.. واللي حابب يبقى هنا يبقى باحترام.. واللي مش عاجبه يتفضل يمشي
حماتي قامت بكل وقاحة
بيتك؟! ده بيت جوزكِ! والبيت بتاع الزوج بتاع المرأة في الحقيقة!
ده كلامك مش كلام القانون.. الشقة مسجلة باسمي وحدي
القانون بيتغير لما يكون فيه راجل في الصورة!
في اللحظة دي، رن جرس الباب.. الكل التفت بدهشة.. حسام مشي يفتح، واتجمد مكانه!
دخلت المحامية منى ومعاها اتنين من الموظفين، وحملة أوراق رسمية..
أهلاً يا سيد حسام.. آسفة على التوقيت.. بس الأوراق دي مستعجلة
حماتي صرخت
إيه ده؟ مين دول؟!
دول اللي هيردوا لي حقي قلت بكل صوت مسموع منهم من هيخلّي كل واحد يفهم حدود مكانه.. ومنهم من هيحاسبه على كل قرش أخده بغير وجه حق
الجزء الرابع
جلست على الكرسي وقلت لمنى
اتفضلي اقرئي لهم
فتحت منى الملف بكل رسمية
أولًا إشعار بوقف أي صرف من الحساب المشترك لما يتم الجرد الكامل.. ثانيًا حساب تفصيلي بالمبالغ المصروفة بغير إذن السيدة مريم.. المجموع 112 ألف و جنيه.. ثالثًا إخطار رسمي بعدم السماح لأي شخص غير السيدة مريم بالتصرف في الشقة أو تغيير محتوياتها.. ورابعًا طلب إثبات حالة لما تم من تجاوزات
الصمت ملأ المكان كله.. لون وش حسام كان يتغير كل ثانية
مريم.. إنتِ بتعملي كده؟! عيلة كلها!
أنا ما عملتش حاجة غير إنني طالبة حقي.. أنتَ صرفت فلوسي من ورايا.. وهم تصرفوا في بيتي بلا