احنا جايين ضيوف ونزلاء عندك وانت ماشية في شقتك
قصة صمود وانتصار.
بقيت في نفس عملي، بس ترقيت لمنصب أعلى، وأصبحت أشرف على فريق كامل.. تعلمت من تجربتي أكون قائدة عادلة، لا أتسلط ولا أتخلى عن مسؤوليتي.
أسست مجموعة دعم للنساء اللاتي تعرضن لاستغلال مادي أو نفسي من أزواجهن أو أهلهن.. كنت أجلس معهن وأقول
كرامتكِ أغلى من أي بيت أو زوج أو عيلة.. وإذا كان المكان بيقلّلكِ، فما هو بيتكِ.. والبيت الحقيقي هو المكان اللي تُحترمين فيه وتُقدّرين.
ذات يوم، جاءت لي فتاة جديدة اسمها سارة.. كانت تبكي وتقول خايفة أكون وحيدة لو سبتو
مسكت إيدها بكل حنان
الوحدة في بيت بيقلّك أقسى من ألف وحدة في بيتكِ وحدكِ.. وأنتِ مش وحيدة.. إحنا مع بعض
كبرت الدائرة واتسعت.. ومن بين الفتيات اللي ساعدتهن، كانت منى المحامية اللي وقفت جنبي من الأول، وأصبحت أقرب صديقاتي.
وفي يوم من الأيام، كنت في مكتبي، دخل عليّ موظف جديد.. رفعت رأسي واتجمدت مكاني.. كان كريم.. صديق قديم من أيام الدراسة، اللي كنت سمعت إنه سافر وعاد مؤخرًا.
ابتسم بدهشة
مريم؟! ما كنتش أعرف إنكِ هنا!
ابتسمت بصدق
وأنا كمان ما توقعتش أشوفك تاني
عرفت مع الوقت إنه ظل وحيدًا طوال السنين دي كلها.. قال لي ذات مساء ونحن نجلس في مقهى هادئ
كنت أتمنى لو كنت جنبك في تلك الفترة.. بس كنت بعيد.. والآن لقيتكِ قوية أكثر من أي وقت
الظروف هي اللي قوتني
لا.. أنتِ اللي اخترتي الصمود.. الظروف مجرد اختبار ونجحتِ فيه بامتياز
بقينا مع بعض ببطء وهدوء.. لم أتسرع، ولم يضغط عليّ.. تعلم كل خطوة معي، واحترم كل حدودي.
وذات مساء، ونحن على شرفة شقتي، قال لي بصوت دافئ
أعرف إن البيت ده شاهد على ألم كتير.. بس عايز أعرفكِ إنه ممكن يكون شاهد على سعادة كمان.. هتسمحيلي أكون جزء من بيتكِ وقلبكِ؟
بصيت له بدموع سعيدة
بشرط واحد..
كل شروطك مقبولة
إننا نكون شركاء.. لا سيد ومسودة.. ولا آمر ومأمور.. اتنين متساوين.. كل واحد يحترم الآخر ويقف جنبه
برفق
ده أبسط ما يكون.. لأنكِ تستاهلي الكرامة دائمًا
تزوجنا ببساطة في حديقة بيت أهلي.. دُعِي الأهل والأصدقاء، وكل من عرف قصتي وفرح ليا. لم أتنازل عن شقتي، ولم يطلب مني كريم ذلك.. بالعكس، قال
ده بيتكِ.. وبيتنا معًا هنا.. أو في أي مكان تختاريه
ورزقنا بطفلة جميلة سمّيناها كرامة.. اسم على مسمى.
وذات يوم، كنت قاعدة جنب سريرها وهي نايمة، فكرت في كل ما مرّ بيا.. في الكلمات الجارحة، في الخيانة الصامتة، في الشنطة اللي حملتها ومشيت بيها.. وابتسمت لأن كل ده كان لازم يحدث عشان أصل لهنا.
سمعت طرقة خفيفة على الباب.. فتحت ولقيت كريم واقف ومعاه ورد أحمر
سرحتِ في إيه يا حبيبتي؟
في الطريق اللي وصلني ليك
ضمّني وهو يمسح على رأسي
أنا اللي محظوظ.. كل من عرفوكِ وفقدوكِ خسروا كنزًا
وفي المساء، كتبت في دفتري القديم
لا تبيعي كرامتكِ مقابل بقاء أحد.. فالذي يطلب منكِ التنازل عنها لن يُقدّركِ أبدًا.
لا تخافي الوحدة.. الوحدة مع نفسكِ الكريمة خير من ألف شركة مع من يذلّكِ.
واعلمي أن البيت الحقيقي لا يُبنى بالحجارة والأخشاب.. بل يُبنى بالاحترام المتبادل والثقة التي لا تُهتز.
من يحبكِ حقًا لا يطلب منكِ أن تصغري ليكبر.. بل يمسك بيدكِ لترتفعا معًا.
وكانت النهاية.. ليست نهاية معاناة، بل بداية حياة
الكرامة لا تُعطى.. تُأخذ.
والحب الحقيقي لا يأتيكِ ليطلب منكِ التنازل عن نفسك.. بل يأتي ليقول لكِ أنتِ كاملة هكذا، وأحبكِ كما أنتِ.
وكل خطوة تمشينها في طريق العزة، مهما كانت صعبة، ستقودكِ في النهاية للمكان الذي تنتمين إليه.
تمت بحمد الله وتوفيقه