اللقمة المرة الجزء الاول حكايات مني السيد
ورق قديم يا وليد، ما تدخل تجيب العلبة وتفتحها قدامنا؟ شوف الدفتر اللي أمك مسجلة فيه كل نسايل الفراخ وكل حتت اللحمة اللي كانت بتنقص من الحلل باليوم والساعة والميزان، وشوف الميزان الديجيتال اللي كانت بتوزن بيه الأكل قبل ما يدخل المطبخ وتوزنه بعد ما يخلص واسألها، ليه كانت بتعمل كدة وهي عارفة من شهور إن بنتها نهى هي اللي بتاكل الأكل وبتسرقه من ورايا، وبتنزل تتخانق معايا أنا وتتهمني أنا بالسړقة؟!
وليد رجع خطوتين لورا، ملامحه كانت بتتحول من الڠضب للحيرة للصدمة الشديدة. مشي ناحية أوضة أمه من غير ما ينطق ولا كلمة، وحماتي جريت وراه بكل قوتها ومسكت في دراعه
وليد! اقف مكانك يا وليد! قولتلك بلاش فضايح! إنت بتصدق الغريبة وتشك في أمك؟! إنت هتدخل تفتش في أوضة أمك عشان خاطر واحدة دخلت حياتنا من سنة؟!
وليد زق إيد أمه بهدوء بس بحزم، وبصلها وقال
أنا عمري ما شكيت فيكي يا أمي، وعمري ما رفعت عيني في عينك بس الكلام اللي بيتقال ده كبير، يمس شرف بيتي ويمس كرامتي. إنتي مربياني على الأصول، والأصول بتقول إن البيت ده ميبقاش فيه مستخبي ولا تهم تترمي كدة بالباطل!
دخل وليد الأوضة، وحماتي مشيت وراه وهي بتلطم على صدرها وبتدعي عليا بصوت واطي
منك لله يا مروة، خربتي البيت الله ېخرب بيتك، فرقتي بين الولد وأمه ربنا ېحرق قلبك!
ونهى قاعدة على الكنبة بټعيط وتندب حظها، وأنا واقفة في نص الصالة، حاطة إيدي على وسطي، حاسة لأول مرة بعد شهور طويلة من الذل والقهر إني بتنفس هوا نضيف، هوا مش ملوث بالكذب والمؤامرات الرخيصة.
ثواني معدودة، وخرج وليد من الأوضة وفي إيده العلبة الصاج.
كانت مقفولة بالقفل الصغير.
بص لأمه وقال
فين المفتاح يا أمي؟
حماتي كانت واقفة ضهرها للحيطة، عينيها بتلمع بالڠضب والكسرة، ومردتش.
وليد مكررش السؤال، مسك العلبة الصاج ومشي بيها ناحية ترابيزة السفرة، وبحركة واحدة قوية مسك المفك الصغير اللي كان حاطه في جيب البنطلون بتاع الشغل، وعشق بوز المفك في حلقة القفل الخفيفة وضغط بكل غله طق القفل واتكسر واتفتح الغطا الصاج!
انكشف المستور.
الدفتر المسطر طلع للنور، الميزان الأسود الصغير محطوط في القاع، وشوية فواتير وأكياس مربوطة.
وليد فتح الدفتر، وبدأ يقرأ صفحة ورا صفحة.
عينيه كانت بتتحرك بسرعة بين السطور، وشه كان بيتحول من الدهشة للحمرة القاتمة من شدة الغيظ والإحراج. الخط خط أمه، والكلام واضح مفيش فيه لبس
السبت لحمة مسلوقة ناقصة قطعتين، نهى أكلتهم العصر. التلات بانيه مقلي ناقص تلات قطع، نهى خدتهم في كيس في أوضتها. الخميس كبدة وقوانص، الأونصة والكبدة اتأكلت قبل الغدا، نهى.
وليد رفع عينه من الدفتر وبص لأمه بصة أنا عمري ما شوفتها في حياتي. نظرة ابن حس إن البيت اللي كان فاكره طاهر وعامر بالأصول، مبني على مسرحية رخيصة وحرب نفسية بتدار ورا ضهره.
بص لأمه وقال بصوت واطي مخڼوق
ليه يا أمي؟ ليه؟! ده خطك وده كلامك وإنتي كاتبة اسم نهى بإيدك قصاد كل حاجة ناقصة! كل مرة كنت آجي ألاقيكي
قالبة وشك وأسألك في إيه، تقوليلي مراتك يدها خفيفة، مراتك الأكل مبيبانش فيها، مراتك بتاكل نوابك من وراك؟! ليه كنتي بتعملي كدة فيا وفيها؟!
حماتي عينيها اتملت دموع، بس مش دموع ندم دموع جبروت مكسور، صړخت فيه
عشان أختك! عشان ما أكسرش عين أختك المطلقة اللي محدش سائل فيها! عشان أستر عليها وما أخليش مراتك تشمت فيها وتعايرها بكسرتها! إنت فاهم يعني إيه بنت مکسورة في بيت أبوها؟! كنت عايزني أقول لمراتك شوفي بنتي بتسرق اللحمة من الحلل عشان محروق قلبها منك ومن عيشتك؟! كنت عايزني أفضحها قدام الغريبة؟!
وليد رزع الدفتر على السفرة رقعة خلت الخشب يزيق
والغريبة دي مش مراتي؟! مش عرضي؟! مش أمانة في رقبتي أنتي اللي نزلتي نقيتيها بنفسك وقولتيلي دي بنت أصول وهتصونك وتخدمك في بيتك؟! تخدمنا وتصوننا نقوم نتهمها في أمانتها وفي لقمة عيشها عشان بنتك مش قادرة تحكم نفسها وغيظها؟!
نهى قامت من على الكنبة وجريت ترتمي على رجل وليد
حقك عليا يا وليد! أنا غبية، أنا غلطانة، الشيطان دخل بيننا بس والله العظيم مروة بتغيظني! مروة بتدخل تعمل الأكل وتتعوج بيه عليا، وتقعد تقولي وليد بيحب من إيدي المحشي ووليد بيحب اللحمة كدة، كانت بټحرق دمي يا وليد!
بصيت لنهى باحتقار، مكنتش قادرة أصدق البجاحة اللي هي فيها! حتى وهي مفضوحة والدليل في إيد أخوها، بتخترع حوارات وكلام عمري ما نطقته!
قلت بهدوء
كدابة كدابة وعارفة إنك كدابة، وعمر ما كلمة من دي خرجت من لساني. أنا كنت بدخل المطبخ من سكات وبخرج من سكات، وإنتي اللي كنتي بتدخلي تقوليلي هو وليد جايبلك ده كله ليه؟ وانتي هتاكلي كل ده؟ انتي مريضة، وأمك بدال ما تعالجك وتوقفك عند حدك، خلت البيت ده ساحة حرب عشان تطلع غلك فيا!
وليد بعد أخته عن رجله بهدوء شديد، ووقف في نص الصالة، بص لأمه وبص لأخته، وبعدين بصلي أنا.
كان فيه لحظة صمت رهيبة، صمت مفيش فيه غير صوت الغسالة وهي بتعصر في الحمام، وصوت تكتكة حلة الشوربة اللي لسه على البوتاجاز.
وليد أخد نفس طويل، ومسح وشه بإيديه التعبانة الشقيانة، وقال بجمود
من النهاردة مفيش أكل مشترك في البيت ده.
حماتي برقت، وبصتله پصدمة
إنت بتقول إيه يا وليد؟! هتعزل أكل مراتك عن أمك وأختك؟! عايز تفضحنا قدام أعمامك وقدام العمارة؟!
وليد بصلها بعينين حاسمة مفيهاش أي تردد
الڤضيحة إننا نكون عايشين في بيت واحد وبناكل لحم بعض كدة بالظلم يا أمي! من أول الشهر الجاي، مصروفك هينزلك في إيدك إنتي وبنتك، تجيبوا أكلكم وتطبخوه لنفسكم وأنا ومراتي هناكل في شقتنا فوق، ومروة مش هتدخل مطبخك ده تاني برضاها أو ڠصب عنها!
حماتي شهقت، وحطت إيدها على قلبها ومسكت صدرها كأنها هتقع
بتبيع أمك عشان أكلة يا وليد؟! بتبيع اللي شالت وربت عشان خاطر حتة لحمة وفص أونصة؟! والله ما أنا مسامحاك، والله لادعي عليك ليل نهار لو خطيت عتبة شقتك فوق وسبتني أنا وأختك ناكل في نفسنا هنا!
وليد مشي ناحية الباب، فتح الباب وبصلي وقال بنبرة هادية ومکسورة
اطلعي شقتك يا مروة لمي حاجتك من هنا، واطلعي فوق، ومشوفكيش نازلة هنا تاني لحد ما أشوف الحكاية دي هترسى على إيه.
مشيت وراه من غير ما أرد ولا كلمة، طلعت السلم وخطواتي خفيفة لأول مرة من شهور. بس وأنا طالعة، بصيت لتحت من على السور
شفت حماتي واقفة على باب شقتها، وشها كان أبيض من الغيظ، عينيها
بتطق شرار، وبصتلي في عيني مباشرة ورفعت صباعها ليا من تحت لتحت، وقالت بصوت همس بس وصل لودني ورن زي الرعد
افتكري إنك كسبتي جولة يا بت الناس بس البيت ده بتاعي، وابني ده بتاعي، وقسماً بالله العظيم لأخليكي تدفعي تمن الڤضيحة دي من ډم قلبك، واللي جاي مش هيبقى نقص لحمة وفراخ اللي جاي هيطيرك إنتي بكبرك برة الباب ده!
سكتت، وكملت طلوعي وقفلت باب شقتي بالمفتاح، وأنا عارفة إن الحړب مخلصتش الحړب بيني وبين حماتي لسه
بتبدأ، والسر اللي في العلبة الصاج مكنش غير القشة اللي قصمت ظهر البعير، بس الجاي شكله كان أتقل بكتير من اللي عدى.