طمع الاقارب الجزء الاول حكايات مني السيد
المحتويات
فلوس جمعيتي عشان تبلط لشقيقتك؟! ده اللي عندي، والكلمة اللي تخرج من بوقي سيف على رقبتي. عايز تاخد إجازتك وتشتغل مع نيرمين؟ ورينا شطارتك ورجولتك من غير قرش صاغ من جيبي.
سابت أشرف واقف في الصالة مبلول من الصدمة، ودخلت أوضتها، قفلت الباب بالمفتاح، ومن جوة سمعت صوت رزع باب الشقة العمومي، وعرفت إنه نزل يجري على تحت، للشقة اللي في الدور التاني، يشتكي للست نيرمين، مستشارته العسكرية والمحرك الأساسي لكل مصېبة في حياته.
نزلت نيرمين في صالة شقتها المفروشة نص فرش، الشقة الكبيرة اللي مساحتها داخلة في ميتين متر في موقع حيوي في الدقي، ورثتها بالكامل بعد ما لعبت على عواطف أمها قبل ما ټموت، وأقنعتها إنها بنت غلبانة وما لهاش راجل يسترها لو الدنيا دارت بيها، في حين إن أشرف ربنا فاتحها عليه ومراته وارثة شقة وحيلتها قرشين في البنك.
نيرمين كانت قاعدة على كنبة قديمة، لابسة عباية بيتي واسعة، وماسكة كشكول سلك وقلم جاف، بتسجل في لستة المتطلبات عشرين شيكارة أسمنت أسيوط... 15 متر رمل ناعم... مواسير تلاتة بوصة للشرفة... صنايعي جبس بورد للصالة.... أول ما أشرف دخل ورزع الباب وهو بينهج ووشه جايب مية، رفعت راسها ونفخت دخان سېجارة خفية كانت شرباها بعيد عن الشباك مالك يا أشرف؟ داخل عليا كأنك شايف عفريت ليه؟ فكيت الخلاط ولا لسه؟ وقولت لمراتك على فكة الجمعية؟
أشرف رمى المفاتيح على الترابيزة وقعد على كرسي مكسور، حط راسه بين إيديه قفلتها في وشي يا نيرمين. حلفت بالطلاق تلاتة ما في مليم طالع من جيبها، وقالت لي لو واخد إجازة بدون مرتب، تدفع تمن أكلك وشربك وفواتيرك في شقتها، وإلا تاكل وتشرب هنا! نيرمين رمى الكشكول على الترابيزة وقامت وقفت، ملامحها اتغيرت وظهرت الشراسة الحقيقية اللي بتخبيها ورا قناع الأخت الحنينة الغلبانة نعم يا روح أمك؟! يعني إيه ما تدفعش؟! هو انت مش راجل البيت ده والكلمة كلمتك ولا إيه يا أشرف؟ إنت نسيت إنك راجل وليك هيبة؟! يعني الولية الغريبة دي تتحكم فيك وفي فلوسك وقراراتك وتلوي دراعك بلقمة عيشك؟!
أشرف اتلجلج يا نيرمين، الست معاها حق في نقطة، الفلوس فلوسها وهي حرة فيها... حق مين والناس نايمين! صړخت نيرمين وهي بټضرب كف على كف حق إيه يا دلدول؟! دي قاعدة في ملك أبوها وبتقبض بالدولار من المستشفى الخاصة دي وبتبخل عليك وعلى أختك! اسمع بقى عشان نحط النقط على الحروف... إنت قدمت الإجازة في الشغل ولا لسه بتفكر؟ قدمت الورق الصبح للمدير، وبدأت الإجازة من يوم السبت الجاي رسمي لمدة شهرين. نيرمين ابتسمت ابتسامة صفرا فيها كل أنواع الخبث حلو أوي، خلاص، رجوع في ده ما فيش، الإجازة تمشي وتنفذها. أما الست فيروز، فدي عايزة تتربى، سيبها تنشف دماغها يومين، ما تطلبش منها ولا مليم، ولا تمد إيدك لحاجة في تلاجتها. إنت تاكل وتشرب معايا هنا، وأنا هدبر لك القرشين من تحت الأرض. عندي دهب كنت شايلاه على جنب، هفكه عند الصايغ، وأهو كرامتك فوق كل شيء. بس في المقابل يا أشرف، عايزة الشقة دي تخلص في شهر ونص مش شهرين، فاهم؟ عايزة السيراميك يتفرش في الصالة وأوض النوم، وتعمل لي سباكة الحمامين زي الكتاب ما بيقول، عشان السمسار
باعت لي زبون خليجي عايز يأجرها مفروش بألفين دولار في الشهر، والقرش اللي هيطلع، ليك نصيب فيه طبعاً، مش أنا أختك وسندك؟
أشرف لمعت في دماغه أحلام الفلوس السهلة والجدعنة بجد يا نيرمين؟ هتديني نسبة من الإيجار؟ نيرمين طبتت على كتفه بحنية مصطنعة عيب عليك يا واد، هو أنا عندي أغلى منك؟ ده إنت عينيا الاتنين. بس شد حيلك معايا، وبكرة الصبح من النجمة تكون هنا، هنزل أنا وإنت سوق السبتية نجيب كابلات الكهربا ومفاتيح الأوتوماتيك وندور على أرخص أسمنت في الوراق. وسيبك من فيروز، بكرة لما تلاقيك مش سائل فيها وبتدخل وتخرج بكيفك، هتيجي تبوس إيدك وتديك الجمعية فوق البيعة، النسوان دي ما بتجيش غير بالعين الحمرا والتطنيش.
أشرف مشي ورا كلام أخته، وفي دماغه إنه كده بيلعب لعبة الكبار، وإنه هيرجع لفيروز وهو رافع راسه ومعاه قرشين يكسر بيهم عينها. ما كانش يعرف إن نيرمين ما بتديش لله وللوطن، وإن الدهب اللي بتقول عليه ما هو إلا غويشة صغننة كانت شارياها من زمان، والباقي كله هيطلع من تحت ضرس أشرف نفسه!
يوم السبت، مع خيوط الفجر الأولى، فيروز قامت من نومها نشيطة، لبست سكراب التمريض الأزرق المكوي على الفرازة، حطت البرفان بتاعها الهادي، وجهزت شنطتها. خرجت الصالة لقت أشرف نايم على الكنبة بهدوم الشغل العفشة، بنطلون جينز مقطع من الركب وتيشيرت أبيض قديم عليه بقع بوية من أيام جوازهم. صحي على صوت قفلة باب الأوضة، بص لها بنص عين وحاول يظهر القوة واللامبالاة صباح الخير يا هانم. فيروز بصت له ببرود صباح النور. الفطار في التلاجة يخصني، الجبنة والبيض والعيش الفينو ده أنا اللي شرياه بفلوسي امبارح، في كيس عيش بلدي بايت في الفريزر من الأسبوع اللي فات وشوية فول من العشا، لو جعان سخنهم. سلام عشان عندي شفت اتناشر ساعة في المستشفى.
خرجت وقفلت الباب وراها بهدوء
متابعة القراءة