طمع الاقارب الجزء الاول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

حارق، سابته بيغلي في مكانه. أشرف نفخ بغيظ، وقام داس على كرامته وما فتحش التلاجة، لبس كوتشيه ونزل يجري على شقة نيرمين، وهو متخيل إنه هيلاقي بوفيه مفتوح، فطار معتبر من إيد أخته اللي بيضحي عشانها. خبط على الباب، فتحت له نيرمين وهي لابسة إسدال الصلاة وماسكة كباية شاي بلبن في إيدها إيه يا أشرف؟ اتأخرت ليه؟ إحنا ورايا مېت مشوار، ياللا عشان ننزل نجيب خامات السباكة من بين السرايات. صباح الخير يا نيرمين، ما فيش لقمة ناكلها الأول ولا كباية شاي تفوقني؟ أنا نازل من فوق على لحم بطني عشان أوريكي إن كرامتي فوق كل شيء وما مدتش إيدي على أكل مراتك. نيرمين اتلوت شفايفها بضيق مكتوم يا خويا الوقت بيجري، إحنا نفطر في السكة عند عم فوزي بتاع الفول على أول الشارع، ساندوتشين طعمية وكباية شاي على الواقف يمشوا الحال، مش وقت قعدة وتضييع وقت ومصاريف، كل مليم إحنا أولى بيه للشقة. يلا بسرعة عشان العربية النصف نقل اللي متفقين معاها هتوصل تحت البيت كمان ساعة!
هنا بدأت ملامح الصفقة الخاسرة تبان لأشرف، بس كان كبريائه العقيم بيمنعه إنه يعترف لنفسه إنه اتدبس. نزلوا الشارع، دفع هو من جيبه تمن الساندوتشين والشاي لنفسه ولأخته لأنها نسيت المحفظة فوق في الشقة ومكسلة تطلع تجيبها، وبدأت رحلة العڈاب اليومي.
على مدار أسبوعين كاملين، اتحول أشرف من موظف محترم بدبلوم تجارة شغال في قسم الحسابات لشركة توكيلات تجارية، بيقعد في التكييف وبيلبس قميص وبنطلون مكويين، إلى عتال
وبنا ونقاش تحت إمرة نيرمين. كان يصحى من 6 الصبح، يشيل شكاير الرمل والأسمنت على ضهره ويطلع بيها الدور التاني عشان توفير يومية الشيالين اللي بياخدوا خمسمية جنيه في الطلعة. إيديه اتشققت من مية الجير والأسمنت، ضهره انحنى من كتر شيل مواسير الحديد، ورجليه اتملت كدمات وچروح من تكسير السيراميك القديم بالشاكوش والأجنة.
ونيرمين؟ نيرمين كانت قاعدة في التكييف في أوضة النوم اللي ما اتهدتش، ماسكة موبايلها، بتتفرج على تيك توك، وتطلع كل نص ساعة تزعق إيه يا أشرف؟ هو إنت بتشتغل بالتصوير البطيء كده ليه؟! بقالك تلات ساعات بتكسر في وزرة الحمام؟! الصنايعي اللي تحت في الشارع بيخلص أوضة في ساعة! شد حيلك يا خويا، إحنا داخلين على نص الشهر وما خلصناش غير المحارة، كده السمسار هيطير الزبون من إيدينا!
أشرف كان بيمسح العرق من على وشه بكتف التيشيرت المغبر، وعينيه بتبص لأخته بذهول يا نيرمين ارحميني، ضهري مقسوم نصين، أنا محاسب مش فواعلية! وبعدين إنتي قلتي هتجيبي نقاش يدهن المعجون، لقيتك جايبة الباستلات وبتقولي لي ادهن إنت! وفيها إيه يا خويا؟! هو المعجون صنعة؟ ده حتة سکينة وبتسحب بيها على الحيطة! هتدفع للنقاش ألفين تلاتة ليه وإنت قاعد في إجازة ما وراكش حاجة؟! ولا إنت شاطر بس تنام في التكييف عند فيروز؟!
فيروز من ناحيتها، كانت بتراقب المشهد كله من بعيد ببرود جراحي. كانت كل يوم ترجع من المستشفى، تاخد شاور دافي بمية خلاطها الإيطالي اللي نيرمين كانت عايزة تسرقه، تقعد في صالتها النضيفة، تطلب أكل دليفري محترم بيتزا، كباب، أو فراخ مشوية وتاكل وتتفرج على التلفزيون. ولما يدخل أشرف، مهدود، ريحته أسمنت وتراب، وعينيه بتدور على أي لقمة، تبتسم له ابتسامة مؤدبة وتقول نورت يا أشرف. تعبان باين عليك؟ معلش، كله يهون عشان الډم واللحم. التلاجة فيها أكل بس معلش يا حبيبي ده جايباه بدليفري من فلوس نبطشية الطوارئ، لو جعان، انزل اتعشى عند أختك، مش هي مشغلاكي عندها ولا إيه؟
أشرف كان بيقعد على الكنبة، يحس بدموعه محپوسة في عينيه من القهر. أخته في الدور التاني ما كانتش بتعمل له غير بطاطس محمرة وشوية جبنة قريش وتمن عليه بيهم كل يا أشرف ده الزيت غلي وبقى برقم فلكي، ومراته فوق بتاكل ما لذ وطاب ومستخسرة تديه قطمة، بس الفرق إن مراته كانت صريحة من الأول وقالت له ده تمن اختيارك، في حين إن أخته كانت بتمص دمه وتستغله باسم الأخوة وصلة الرحم.
وفي يوم جمعة، اليوم اللي كان المفروض أشرف ياخده راحة عشان ضهره اللي ما بقاش قادر يفرده، حصلت القشة اللي قصمت ضهر البعير.
الساعة كانت حوالي واحدة الضهر، بعد صلاة الجمعة. الجو كان خانق، شمس يوليو بتغلي في شوارع الدقي، وفيروز كانت قاعدة في البلكونة بتقرأ رواية وبتشرب قهوتها المثلجة، لابسة فستان صيفي خفيف ومستكنية تماماً، وفجأة، سمعت صوت صړيخ وزعيق جاي من شقة نيرمين تحت، صوت أشرف عالي بنبرة عمرها ما سمعتها منه، وصوت نيرمين بيرد عليه بشرشحة هزت العمارة كلها.
فيروز حطت فنجان القهوة على الترابيزة الصغيرة، وقامت براحة، سابت باب شقتها موارب ونزلت خطوتين على السلم عشان تسمع وتشوف المهزلة اللي كانت مستنياها من أول يوم.
جوة شقة نيرمين، كان أشرف واقف في نص الصالة، رجليه مغروسة في بقايا رمل ومونة ناشفة، وإيديه بترتعش من الڠضب، وماسك في إيده وصل أمانة وورقة تانية مكتوب فيها حسابات يعني إيه يا
نيرمين؟! يعني إيه الكلام ده؟! فهميني بالراحة كده عشان عقلي هيطير! نيرمين كانت واقفة حاطة إيدها في وسطها، وصوتها مسرسع ومفيش في عينيها ذرة كسوف جرى إيه يا
تم نسخ الرابط