طمع الاقارب الجزء الاول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

أشرف؟ إنت هتعمل عليا راجل بصوتك العالي ده؟ الورق قدامك اهو عربي ومكتوب بالقلم الجاف! إنت أكلت وشربت واشتريت مسامير وجبت كابلات، وحساب ده كله مخصوم من حقك!
أشرف صړخ والدموع نزلت من عينيه من فرط القهر حساب إيه وحق إيه؟! أنا بقالي شهر كامل، تلاتين يوم على سن ورمح، متبهدل هنا پهدلة الكلاب! ضهري اتكسر من الرمل والأسمنت، إيديا متقطعة، واخد إجازة بدون مرتب وشغلي مهدد في الشركة عشان أختي! وفي الآخر لما أطلب منك القرشين اللي وعدتيني بيهم، تطلعي لي ورقة وتقولي لي إنت مديون لي بعشر تلاف جنيه؟! عشر تلاف جنيه بتوع إيه؟! نيرمين لوحت بإيدها باستهزاء بتوع إيجار العدة اللي باظت تحت إيدك! الشنيور اللي حرقته وإنت بتخرم في الكمرة الخرسانة مين هيدفع تمنه؟ والحيطة اللي طلعت مايلة في الطرقة واضطريت اجيب معلم بنا يهدها ويعيدها من الأول، مش ده خسارة عليا؟ والأكل والشاي والسجاير اللي كنت بتطفحهم على قفاي طول الشهر ده ببلاش؟! إنت فاكر نفسك شغال عند مين؟ ده أنا لو جايبة صنايعي من الشارع كان هيعمل شغل أحسن من كده وبأقل من كده وما كانش هيوجع دماغي بندبته وفقره!
أشرف حس بصاعقة نزلت على دماغه، صوته اتحشر في زوره وبقى بيطلع بالعافية أنا... أنا اشتغلت شغل أحسن من كده؟ أنا كنت بۏجع دماغك؟ نيرمين... أنا ضيعت مرتبي، وبيتي هيتخرب، ومراتي قاطعتني وبتبص لي باحتقار، كل ده عشانك وعشان وصية أمي! تقومي تخصمي مني تمن الأكل وتمن الشنيور؟! والزبون الخليجي اللي أجّر الشقة امبارح ودفع لك تلات شهور مقدم... فين نصيبي منهم؟! مش قلتي لي هديكي نصيبك أول ما نقبض؟!
ضحكت نيرمين ضحكة رنت في أركان الشقة، ضحكة كلها سم نصيب مين يا أبو نصيب؟ هو إنت شريكي في الورث وأنا ما اعرفش؟ الشقة دي شقتي أنا، باسمي أنا، بيع وشړا من أمك الله يرحمها! إنت كنت جاي بتساعد أختك، والجدعنة ما بتتحسبش بالفلوس يا حبيبي! الفلوس دي أنا محتاجاها عشان أشتري غسالة أطباق جديدة للشقة، واجيب طقم صالون مدهب يليق بالمستأجر، مش هوزعها على العواطلية! لو مش عاجبك، الباب يفوت جمل، اطلع لمراتك خلّيها تصرف عليك، ما إنت شاطر بس تيجي تتشطر عليا وأنا حتة ولية مالهاش حد!
أشرف فضل باصص لها ومش مستوعب، الرؤية غبشت قدام عينيه، حس بقلبه بيتعصر عصر. الست دي هي أخته اللي أمه كانت بتقول له شيلها في عينيك دي مالهاش غيرك؟ الست دي هي اللي كان مستعد يسرق مراته وېخرب بيته عشان يرضيها؟! رمى الورق في وشها بكل غله، وصړخ بصوت مبحوح منك لله... منك لله يا شيخة، ربنا ينتقم منك دنيا وآخرة! يا ريتني ما شوفتك ولا عرفتك، ده الغريب طلع أحن عليا منك!
خرج من باب الشقة وهو بيترنح كأنه شارب حاجة، رجليه مش شايلاه، وشه شاحب زي الأموات، ودموعه نازلة على خده تغسل تراب الأسمنت اللي مالي وشه. وهو طالع على السلم بيجر رجليه، لقى فيروز واقفة على البسطة بتاعة شقتهم، ركنة ضهرها على الحيطة، ولابسة نضارتها الطبية، وباصة له بنظرة هادية جداً، خالية من أي شماتة، بس مليانة معنى يذبح.
أشرف وقف مكانه، بص لها ونزل راسه في الأرض، مقدرش يحط
عينه في عينها، قعد على السلم تحت رجليها، وحط راسه بين ركبه وقعد يعيط وينشج زي العيل الصغير اللي تاه من أمه في المولد ضيعت نفسي يا فيروز... ضيعت نفسي وكسرت نفسي بإيديا... كلامك كله طلع صح، وأنا اللي كنت أعمى ومغفل...
فيروز فضلت باصة له من فوق لكام ثانية في صمت تام، ملامحها هادية، ما ابتسمتش، وما قالتش مش قولتلك، لأن الچرح كان غويط بما فيه الكفاية ومش محتاج ملح زيادة. قربت منه خطوة، وقفت جنبه على السلم، وبنبرة صوت ثابتة، قاطعة، ما فيهاش لا عياط ولا زعيق، قالت له قوم يا أشرف... قوم من على السلم، الرجالة ما بتعيطش على السلالم تحت رجلين حد. قوم ادخل، عشان الحساب اللي بيني وبينك لسه ما اتقفلش، والدرس ده لو ما اتعلمتش منه تمنه هيكون أغلى بكتير من العشر تلاف جنيه بتوع أختك.
أشرف رفع راسه ببطء، عيونه الحمرة بتبص لمراته بتوسل وخوف من اللي جاي، والباب وراهم اتقفل، وبدأت مواجهة جديدة خالص، مش مع نيرمين... مع مستقبله هو اللي بقى متعلق على كف عفريت! يتبع

تم نسخ الرابط