طمع الاقارب الجزء الثاني حكايات مني السيد
المحتويات
بعيون مليانة دمع ورجاء أعمل إيه يا فيروز؟ قولي لي أعمل إيه وأنا هنفذ بالحرف، والله العظيم حرمت، أختي دي أنا مش عايز أشوف وشها تاني، اعتبريها ماټت من حياتي! بس الحقيني من الفصلة دي، لو اتفصلت في السن ده مش هلاقي شغلانة تسندنا ولا هعرف أجيب مليم للبيت!
فيروز اتنهدت تنهيدة طويلة، حطت إيديها على السفرة وشبكت صوابعها ببعض، وبدأت ترسم الخطة بنبرة هادية بس صارمة كأنها ظابط أركان حرب اسمعني كويس، وافتح ودانك للكلمة اللي هقولها، عشان دي طوق النجاة الوحيد، ولو فرطت فيه، باب الشقة دي هيتقفل وراك ومش هتشوف عتبته تاني. أشرف هز راسه بسرعة وهو بيمسح دموعه سامعك... قولي وأنا وراكي في أي حاجة.
أولاً تقوم دلوقتي حالا، تدخل الحمام، تستحمى وتنضف من تراب ومونة نيرمين، وتحلق دقنك دي اللي شبه المشردين، وتلم التيشيرت والهدوم المقرفة دي في كيس ژبالة وتترمي في مقلب الژبالة تحت، مش عايزة أشوف أثر للذل ده في بيتي. ثانياً أنا كلمت الدكتور طارق، استشاري الجراحة في المستشفى عندنا، وهو راجل محترم وله كلمته، شرحت له إنك وقعت في البيت وجالك انزلاق غضروفي حاد وشد عضلي في الفقرات القطنية منعك من الحركة، وهيطلع لك تقرير طبي معتمد ومختوم من مستشفى حكومي بتاريخ من أسبوعين فاتوا، وفيه إجازة مرضية رسمية تلات أسابيع. التقرير ده هيحميك من الفصل قانوناً وهيجبر شركتك تقبل غيابك كإجازة مرضية مدفوعة الأجر جزئياً، والتقرير ده أنا اللي دافعة تمن رسومه وأتعابه من حر مالي. ثالثاً بقى، وده الأهم... الشغل هيتلم، بس كرامتك وحقك اللي اتداس عليه تحت الجزم عند أختك هو اللي مش هيمر بالساهل.
أشرف بلع ريقه
وسألها بصوت واطي نيرمين؟ هنعمل معاها إيه؟ دي قفلت الباب في وشي ومعاها عقودها والزبون الخليجي اللي أجّر، دي مش هتديني مليم يا فيروز. فيروز ابتسمت ابتسامة ما تبشرش بالخير لأي حد يقف في طريقها نيرمين فاكرة نفسها داهية ومفيش أذكى منها، بس هي غبية وجهل القانون عماها. هي مفكرة إن لما الشقة تكون بيع وشړا باسمها، وإنك اشتغلت عندها من غير عقد، يبقى حقك راح في الهوا. نسيت إن في حاجة اسمها فواتير الخامات، ونسيت إن السمسار اللي جايب لها الزبون ده، أصلاً قريبي من بعيد!
أشرف برّق عينيه بذهول الحاج شوقي السمسار يقربلك؟! الحاج شوقي ابن عمة والدتي الله يرحمه، وهو اللي كلمني من أسبوعين لما نيرمين نزلت تسأله عن تأجير الشقة مفروش. قالي ساعتها يا فيروز، أخت جوزك جاية تعرض عليا شقة الدقي مفروش وبتقول إن أخوها بيشطبها ومخلص فيها كل حاجة، وأنا ساعتها قولت له يماشيها ويثبت الزبون. الزبون الخليجي اللي هي مأجرة له، عقد الإيجار بتاعه لسه ما اتوثقش في الشهر العقاري، والراجل دافع العربون بس مش كل الفلوس. ونيرمين عشان بخيلة وطماعة، اشترت خامات السباكة والكهربا والسراميك بالآجل من محلات بين السرايات والرويعي، وباسم مين بقى الفواتير يا ناصح؟ أشرف اتلجم لسانه وفكر ثانية وفجأة عينيه وسعت باسمي أنا! الفواتير كلها طالعة باسم أشرف كمال لأن هي ما كانتش بترضى تنزل معايا المحلات وتقولي روح إنت يا أشرف عشان التجار ما يضحكوش على ولية! بالظبط كده يا باشمهندس! قالتها فيروز وهي بتخبط على السفرة خبطة خفيفة مليانة ثقة الفواتير بتاعة السيراميك، وأطقم الحمامات، وأسلاك السويدي، ومواسير الشريف كلها طالعة باسمك ورقم بطاقتك إنت، وقيمتها داخلة في تمانين ألف جنيه غير يوميات الصنايعية والهدة اللي هديتها فيها. ومعايا إيصالات السداد المؤقتة اللي إنت كنت سايبها هنا في درج المكتب من غير ما تاخد بالك.
أشرف بدأ يستوعب أبعاد الموقف، بس الخۏف كان لسه ماليه طب وده يفيد بإيه؟ نيرمين هتقول أنا اديته الفلوس كاش يشتري بيهم! تقول اللي تقوله في المحكمة! ردت فيروز بحسم بالقانون، إنت معاك فواتير رسمية مسجلة باسمك لمشتريات خامات نزلت في عقار ملكها هي. والأهم من ده، إن الحاج شوقي متفق معايا إنه مش هيسلم العقد للمستأجر ولا هيدخل الشقة إلا لما نيرمين تخلص بنود التشطيبات القانونية. نيرمين لو حست إن الشقة ممكن يتوقف تأجيرها، أو إننا هنرفع عليها دعوى إثراء بلا سبب ونحط حجز تحفظي على عداد الكهربا والمية والفرش اللي بيتشحن دلوقتي من معارض فيصل، هتترعب ړعب المۏت. الزبون الخليجي مش بتاع مشاكل، لو لقى محضر واحد أو ڼزاع قضائي على الشقة، هيفسخ العقد وياخد عربونه ويجري، وساعتها نيرمين هتقعد في شقتها الخړابة وهي عليها ديون للتجار، والديون دي باسمك إنت وإحنا نقدر نوقف التجار يطالبوها بيها على عين المكان!
أشرف بص لمراته كأنه بيشوفها لأول مرة، حس بهيبة الست دي، بذكائها اللي كان طول عمره غافل عنه ومش شايف غير عنادها في مواجهة طمعه وطمع أخته. دمعت عينيه تاني بس المرة دي دمعة خجل وندم أنا آسف يا فيروز... أنا كنت حمار، وظلمتك كتير. كنت دايم أقول عليكي قلبك قاسې وما بتحبيش أهلي، وطلعتي إنتي الوحيدة اللي خاېفة عليا وبتفكري في مصلحتي حتى وأنا بغرز في الطين. فيروز قامت من على الكرسي، وقفت جنبه وحطت إيدها على كتفه بقوة الحب مش
كلام واعتذارات يا أشرف. الحب
متابعة القراءة