حفيدنا الدكتور

لمحة نيوز

أهلي سابوني حامل في عز التلج ومعايا 50 جنيه بس.. بعد 21 سنة دخلوا المستشفى بتاعتي عايزين يقابلوا حفيدهم.. مايعرفوش ان الدكتور الشاب عارف هما عملوا ايه في أمه
من 21 سنة.. أهلي سابوني بره في عز التلج.. معايا 50 جنيه.. وحامل.. ومليش مكان أروحه
كانوا فاكرين ان قصتي هتخلص هنا
كانوا غلطانين
عشان بعد 20 سنة.. دخلوا مستشفى يطالبوا يقابلوا حفيدهم اللي كانوا شايفينه عار على اسم العيلة
اللي مايعرفوهوش.. ان الدكتور الشاب اللي بيدوروا عليه.. كان عارف بالظبط هما عملوا ايه في أمه
كان عندي 17 سنة الليلة اللي أبويا طردني فيها من العيلة
التلج كان نازل تقيل لدرجة انه مغطي بوابة الفيلا.. الحرارة تحت الصفر.. والهوا الساقع بيلسع وشي وأنا واقفة في المدخل ماسكة شنطة صغيرة على صدري
أبويا منزلش حتى من العربية
شباك العربية اللي ورا نزل حتة صغيرة
ايده بانت الأول
وبعدين 50 جنيه مكرمشة وقعت جنب رجلي
قال.. خدي ال 50 جنيه دي وامشي
صوته كان أبرد من العاصفة
طول طفولتي.. أبويا كان من أشهر الدكاترة في البلد.. عنده عيادات.. وعضو في مجالس طبية.. بيتبرع بفلوس كتير للمستشفيات.. وبيطلع في المجلات.. تحت عناوين.. التميز والقيادة
بس في البيت.. الطيبة كانت حاجة.. بيحوشها للغرب
بصيت على الفلوس اللي في الأرض
قلت.. يا بابا أرجوك
قال.. متقوليش يا بابا
3 كلمات
3 كلمات مسحوا 17 سنة ذكريات
من الناحية التانية في الكرسي اللي ورا.. أمي مالت ناحية الشباك المفتوح حتة صغيرة.. الألماس بيلمع في رقبتها
وشها مكنش فيه حزن
فيه بس.. عدم رضا
قالت بحدة.. مش هسمح لوضعك ده يدمر اسم العيلة.. لو رجعتي.. الأمن هيمشيكي
ايدي لا اراديا راحت على بطني
كنت حامل
في الشهر الرابع
مړعوپة ولوحدي تماما
العربية مشيت
النور الأحمر بتاعها اختفى وسط التلج.. وأنا واقفة بفكر.. هل ممكن أب وأم يبعدوا عن بنتهم بالسهولة دي؟
الليلة دي اتعلمت أصعب درس في حياتي
في العالم اللي أهلي عايشين فيه.. العيلة مش حب من غير شروط
العيلة مصلحة
بتتحبي طول ما شكلك حلو.. وسلوكك كويس.. بتحافظي على السمعة.. ومبتحرجيش حد
أول ما تبقي مصدر ازعاج.. ممكن يرموكي
بس أنا عديت من عاصفة التلج دي
وابني كمان عدى
ملجأ كنيسة استقبلني الليلة دي.. وممرضة كبيرة في السن ساعدتني أعمل متابعة حمل.. اشتغلت في أي حاجة ترضى تشغلني.. مطاعم.. مغاسل.. سوبر ماركت.. بنضف مكاتب بعد نص الليل
بعدها بخمس شهور.. شلت ابني أول مرة
سميته على اسمي
أول ما الممرضة حطته على صدري.. ايده الصغيرة مسكت في صباعي
وعدته وعد
عمرك ما هتحتار اذا كنت مرغوب فيك ولا لأ
ووفيت بوعدي
لمدة 20 سنة اديت للولد ده كل اللي أقدر عليه
ساعات ده كان معناه اني ما اتعشاش عشان هو ياكل.. ساعات معناه اشتغل ورديتين واذاكر بعد نص الليل.. ساعات معناه أقعد جنب سريره بترمومتر في ايد وفواتير متأخرة في الايد التانية
ابني كبر وهو فاهم اننا معناش فلوس كتير
بس اللي مكبرش بيه هو العاړ
ولما بقى عنده 16 سنة.. رجعت البيت بعد وردية 14 ساعة في المستشفى.. ولقيته قاعد على ترابيزة المطبخ الصغيرة وحواليه كتب أحياء
بصلي
قال.. يا ماما؟
حاجة في صوته خلتني أقف
قلت.. ايه؟
قال.. عرفت عايز أبقى ايه
ابتسمت بتعب.. وقلت.. أرجوك قولي حاجة مش محتاجة 8 سنين مصاريف دراسة
مضحكش
قال.. عايز أبقى جراح
جسمي اتخشب
لثانية صعبة.. شفت أبويا
بالطو أبيض.. واقف مظبوط.. وعينيه باردة
امبراطورية طبية مبنية على المنظرة والفخر والنفوذ
قلت بصوت واطي.. انت عارف ان ده طريق صعب جدا
ابني بصلي بثبات
قال.. وطريقك انتي كان ايه؟
لفيت وشي عشان مش عايزاه يشوف دموعي
بقى كل حاجة أبويا مكنش هو عليه
ذكي.. وعنده طموح.. بس رحيم
لما ابني دخل كلية الطب.. الدكاترة لاحظوه على طول.. مكنش الطالب اللي عايز يثبت انه أذكى واحد في الأوضة
كان هو اللي بيفضل جنب العيانين الخايفين بعد ما كل الناس تروح
كان فاكر أسامي الممرضات
كان بيشرح العملية تاني لما أهل العيان ميفهموش أول مرة
مرة فضل 4 ساعات بعد الوردية بتاعته عشان عيانة كبيرة في السن ملهاش قرايب قريبين وكانت خاېفة تدخل عملية لوحدها
على سن 21 سنة.. ابني بقى واخد احترام كبير كدكتور جراحة صغير مقيم
وفي النص.. أنا كمان بنيت مستقبل لنفسي
البنت المراهقة اللي اتسابت في التلج.. بقت مديرة العمليات الجراحية في واحدة من أكبر المستشفيات المحترمة في المنطقة
قعدت سنين أطلع السلم
دراسة بالليل.. شهادات.. برامج ادارة
ترقيات خدتها خطوة خطوة بتعب
مبقتش مكسوفة من البنت اللي أهلي طردوها
بقيت فخورة بيها
عشان استحملت لحد ما بقت أنا دلوقتي
وبعدين جه يوم التلات اللي جاب الماضي لحد باب المستشفى
كنت بساعد مؤقتا في الاستقبال عشان اتنين موظفين غابوا
مكنش فيه حاجة غريبة بتحصل
تليفونات بترن
اسانسيرات بتطلع وتنزل
عائلات بتدور على قسم الأشعة
سواق دليفري پيتخانق على تذكرة الركنة
كنت براجع جدول العمليات على التابلت لما صوت عالي جه من الصالة
قال.. يا ممرضة
صباعي وقف
الصوت ده
كبر دلوقتي.. وبقى خشن.. بس ميتوهش
قال.. احنا هنا عشان نقابل الدكتور الشاب الجراح
لحظة.. نسيت اتنفس
رفعت عيني ببطء
21 سنة اختفت
أبويا واقف على بعد 20 خطوة
شعره أبيض
لابس بدلة غالية غامقة
ساعة دهب
ونفس الوقفة الناشفة
أمي واقفة جنبه لابسة عقد لولي وبالطو كريمي.. بتبص على الصالة كأن المستشفى معمول عشانها
السن غير وشهم
بس مغیرش احساسهم انهم أحسن من الكل
أبويا قرب من المكتب
قال.. قوليله ان جده وجدته جم عشان يشوفوه
جده وجدته
الكلمة خلتني عايزة اضحك
مسموش نفسهم جد وجدة لما كنت حامل عندي 17 سنة في التلج
مهمهمش اذا كان حفيدهم لاقي أكل
أو سكن.. أو اذا كان هيتولد بسلام
بس دلوقتي واقفين جوه المستشفى بتاعتي بيطالبوا يدخلوا له
أبويا كشړ بزهق
قال.. سمعتيني؟
بصيتله
هو بصلي
لثواني.. مكنش فيه حاجة في وشه
مفيش معرفة
وبعدين أمي بصتلي مباشرة
عينيها ضاقت
اللون راح من وشها
قالت.. بص..
أبويا مشي ورا نظرتها
وفهم أخيرا
قال.. انتي
حطيت التابلت بهدوء على المكتب
21 سنة ۏجع استقروا في لحظة سلام غريبة
أبويا بص على البادج اللي متعلق على الجاكيت بتاعي
عينيه وسعت
مديرة العمليات الجراحية
أمي همست.. ده مش ممكن
كنت هبتسم
قلت.. لأ ممكن
وش أبويا شد
قال.. احنا مجيناش عشانك
قلت.. كنت عارفة انكوا مش جايين عشاني
قال.. احنا جايين عشان الشاب
كل غريزة حماية جوايا طلعت
قلت.. قصدك البيبي اللي مكنتوش عايزينه؟
أمي جزت على سنانها
قالت.. متعمليش ڤضيحة
كلامها خلاني عايزة اضحك
من 21 سنة سابت بنتها الحامل في عز التلج
ودلوقتي خاېفة من قلة الذوق
أبويا قرب
قال.. اللي حصل بينا مش مهم.. الشاب ده عيلتنا
قلت.. لأ
صوتي كان هادي
قلت.. ده عيلتي أنا
وبعدين لاحظت حركة وراهم
شاب طويل.. لابس لبس عمليات كحلي.. واثق من نفسه
السماعة حوالين رقبته
ابني
وش أمي اتحول
لأول مرة أشوف مشاعر حقيقية بتكسر وشها اللي مليان مكياج
همست.. يا ربي
أبويا عدل الجاكيت بتاعه
وبعدين خطى لقدام.. فجأة لابس الابتسامة الدافية المحترمة اللي كان بيستخدمها لصور الجرايد طول طفولتي
قال.. يا ابني؟
ابني وقف
بص لهم
وبعدين بصلي
وأخيرا بص للاتنين الغرب اللي طردوا أمه الحامل قبل ما هو نفسه يتولد
أبويا مد ايده
قال.. يا ابني.. أنا جدك
ابني بص للايد الممدودة
الصالة كلها بقت ساكتة
وبعدين رفع عينيه
قال.. أنا عارف انتوا مين بالظبط
ابتسامة أبويا اختفت
وابني خد خطوة بطيئة ناحيتهم
ابني خد خطوة بطيئة ناحيتهم.. وبص لأبويا في عينيه.. وقال.. عارف انت مين بالظبط.. انت الراجل اللي رمى أمي في التلج وهي حامل في الشهر الرابع.. ومعاها 50 جنيه بس
أبويا اتسمر مكانه.. ايده لسه ممدودة في الهوا.. وشه بقى أبيض.. قال.. مين اللي قالك الكلام ده؟
أمك

تم نسخ الرابط