حفيدنا الدكتور
المحتويات
كدبت عليك؟
ابني ضحك.. ضحكة باردة.. قال.. أمي؟ أمي عمرها ما جابت سيرتكم.. طول 21 سنة.. عمري ما سمعت اسمكم في البيت.. عارف عرفت منين؟
أمي قالت بصوت واطي.. منين؟
ابني قال.. من الورق.. من الشهادات.. لما قدمت في كلية الطب.. احتاجوا شهادة ميلاد.. وأوراق عيلة.. ولقيت اسم جدي.. الدكتور الكبير.. المشهور.. صاحب العيادات.. اللي بيطلع في المجلات.. وعملت سيرش على النت.. لقيت صورته.. نفس الوش.. نفس البدلة الغالية.. نفس الساعة الدهب.. وبعدين لقيت مقال قديم.. من 22 سنة.. عن عيلة محترمة بتتبرع للمستشفيات.. وتحته صورة.. راجل وست وبنت عندها 15 سنة.. بنت شبه أمي بالظبط
أنا كنت واقفة ورا مكتب الاستقبال.. مش قادرة أتكلم.. 21 سنة وأنا مخبية الۏجع ده عن ابني.. فاكرة اني بحميه.. وهو كان عارف كل حاجة
أبويا نزل ايده.. وقال.. اسمع يا ابني.. اللي حصل زمان.. كان لظروف.. كنا صغيرين.. ومكناش نعرف نتصرف
ابني قال.. كنتوا صغيرين؟ انت كنت دكتور كبير.. عندك عيادات.. وبتطلع في المجلات.. وكنت كبير كفاية ترمي بنتك الحامل في التلج؟ كنت كبير كفاية تديها 50 جنيه وتقولها امشي؟
أمي قالت.. يا حبيبي.. احنا كنا خايفين على سمعتنا.. على اسم العيلة.. مكنش ينفع.. بنت عندها 17 سنة.. حامل.. والناس تقول ايه؟
ابني بص لها.. وقال.. الناس تقول ايه؟ طب دلوقتي الناس هتقول ايه؟ لما يعرفوا ان الدكتور الكبير.. رمى بنته وحفيده في الشارع؟
أنا تقدمت خطوة.. وقلت.. كفاية.. يا ابني.. مش عايزين فضايح هنا.. ده مستشفى
ابني قال.. لأ يا ماما.. دي مش ڤضيحة.. دي حقيقة.. الحقيقة اللي انتي شلتيها 21 سنة لوحدك
وبص لأبويا.. وقال.. عارف ايه اللي حصل بعد ما رميتوها؟ عارف أمي عملت ايه؟
أبويا سكت
ابني قال.. أمي نامت في ملجأ كنيسة.. في عز التلج.. وهي حامل فيا.. اشتغلت في مطاعم.. تغسل صحون.. اشتغلت في مغاسل.. تشيل هدوم الناس.. اشتغلت تنضف مكاتب بعد نص الليل.. وهي حامل.. وبطنها قدامها.. عشان تأكلني.. ولما اتولدت.. كانت بتنام ساعتين بس.. وتقوم تذاكر.. عشان تاخد شهادة.. وتشتغل شغل أحسن.. كانت بتوفر اللقمة من بوقها.. وتديهالي.. كانت بتحط ايدها على بوقي.. عشان متسمعش صوت معدتها وهي جعانة
أمي بدأت ټعيط.. أول مرة أشوفها بټعيط بجد.. قالت.. احنا مكناش نعرف
ابني قال.. مكنتوش عايزين تعرفوا.. الفرق كبير.. مكنتوش عايزين تعرفوا اذا كنت اتولدت ولا لأ.. اذا كنت عايش ولا مېت.. اذا كنت جعان ولا شبعان.. اذا كنت عيان ولا كويس.. 21 سنة.. 21 سنة.. مسألتوش.. مرة واحدة.. بنتكم فين؟ حفيدكم فين؟ عايشين ولا لأ؟
أبويا قال.. احنا.. احنا فكرنا.. انها هترجع.. انها هتتأسف.. وتقول انها غلطت
أنا مقدرتش أمسك نفسي.. قلت.. أتأسف؟ أتأسف على ايه؟ على اني حامل؟ على اني كنت عيلة وخاېفة؟ كنت مستنية حد يحضني.. مش حد يرميني في التلج ب 50 جنيه
ابني حط ايده على كتفي.. وقال.. يا ماما.. اهدي.. انتي مش محتاجة تبرري حاجة لحد
وبص لجده.. وقال.. انت عايز تقابلني ليه دلوقتي؟ ليه بعد 21 سنة؟
أبويا بلع ريقه.. وقال.. عشان.. عشان سمعنا انك بقيت دكتور.. جراح شاطر.. ومقيم في المستشفى ده.. و.. وقلنا.. ده حفيدنا.. ولازم.. لازم نتصالح.. العيلة لازم ترجع لبعض
ابني ضحك تاني.. وقال.. تتصالح؟ ولا عشان سمعت اني جراح شاطر.. وقلت.. ده ينفع للعيلة؟ ده ينفع لاسم العيلة؟ زي ما كنت بتطلع في المجلات.. وتقول.. عيلتي.. امبراطوريتي الطبية؟ دلوقتي جاي تقول.. حفيدي الدكتور الجراح.. عشان تتمنظر بيه قدام الناس؟
أبويا وشه احمر.. قال.. انت ازاي تكلمني كده؟ أنا جدك
ابني قال.. انت مش جدي.. جدي هو الراجل اللي كان بيجي يصلح الحنفية في البيت اللي كنا ساكنين فيه.. ببلاش.. عشان عارف ان أمي لوحدها.. جدي هو عم عبده.. بتاع السوبر ماركت.. اللي كان بيديني شيكولاتة.. ويقول لأمي.. خلي الحساب بعدين.. جدتي هي الست اللي في ملجأ الكنيسة.. اللي علمت أمي ازاي تغيرلي.. وازاي ترضعني.. انتوا.. انتوا مجرد اسمين في شهادة ميلاد.. لا ربيتوني.. ولا صرفتوا عليا.. ولا سألتوا عليا.. ولا حضنتوني.. ولا حتى.. افتكرتوا اني موجود
أمي قربت.. وقالت.. يا حبيبي.. احنا جينا.. ومعانا.. ومعانا هدية.. عايزين نعوضك
ومدت ايدها بشنطة.. شنطة ورق غالية.. فيها.. ساعة.. ساعة غالية جدا.. شكلها أغلى من مرتبي 3 شهور
قالت.. دي ساعة جدك.. كان شاريها ليك.. من زمان.. وشايلها
ابني بص للشنطة.. وممسكهاش.. قال.. شكرا.. مش عايز ساعة.. أنا عندي ساعة.. بتاعة المستشفى.. ب 200 جنيه.. بس بتصحيني كل يوم 5 الصبح.. عشان ألحق أنقذ عيان
أمي ايدها اترعشت.. وقالت.. طب.. طب الفلوس؟ احنا ممكن.. ممكن نساعدك.. تفتح عيادة.. تسافر.. تتعلم بره
ابني قال.. الفلوس؟ زي ال 50 جنيه اللي اديتوها لأمي في التلج؟ لا شكرا.. أمي علمتني.. ان الفلوس اللي بتيجي من غير حب.. ملهاش لازمة.. وان ال 50 جنيه اللي اترمت في وشها في التلج.. كانت أغلى من كل فلوسكم.. عشان هي اللي خلتها تقف على رجليها.. وتثبت انها مش محتاجالكم
أنا كنت بعيط دلوقتي.. بس مش عياط حزن.. عياط فخر.. فخر بابني.. اللي بقى راجل.. راجل بجد.. مش زي الراجل اللي رماني
ابني بص للناس اللي اتجمعت في الاستقبال.. دكاترة.. وممرضات.. وعيانين.. كلهم ساكتين.. بيسمعوا
قال بصوت عالي.. يا جماعة.. دول.. دول أهل أمي.. اللي رموها في التلج وهي حامل فيا.. من 21 سنة.. ب 50 جنيه.. والنهارده جايين.. عشان سمعوا اني بقيت دكتور.. وعايزين يتصوروا معايا.. ويقولوا.. حفيدنا الدكتور
الناس بصت لبعض.. محدش اتكلم
أبويا قال بصوت واطي.. كفاية.. كفاية فضايح.. احنا هنمشي
ابني قال.. لأ.. استنوا.. عايز أقولكم حاجة أخيرة
قرب من أبويا.. وبص في عينيه.. وقال.. انت دكتور كبير.. وبتطلع في المجلات.. وبتتبرع بفلوس كتير.. بس.. عمرك ما هتبقى دكتور بجد.. عارف ليه؟ عشان الدكتور بجد.. هو اللي بيحس بالعيان.. هو اللي بيفضل جنبه بعد ما الكل يمشي.. هو اللي بيفتكر اسم الممرضة.. هو اللي بيشرح للأهل تاني وتالت.. مش اللي بيرمي بنته في التلج.. عشان خاېف على سمعته
وبص لأمي.. وقال.. وانتي.. لابسة عقد ألماس.. وبالطو كريمي.. وبتقولي.. الناس هتقول ايه؟ الناس هتقول.. انك أم.. سابت بنتها ټموت من البرد.. عشان خاېفة من كلام الناس
أمي مقدرتش ترد.. ودموعها نازلة على خدها.. والماسكارا سايحة
ابني رجع خطوة لورا.. وقال.. أنا مش هقدر أكون حفيدكم.. عشان أنا عندي عيلة.. عيلة واحدة.. هي أمي.. هي اللي شالتني.. وهي حامل في التلج.. وهي اللي أكلتني.. وهي جعانة.. وهي اللي ذاكرتلي.. وهي تعبانة.. وهي اللي خلتني دكتور.. من غير فلوسكم.. ومن غير اسمكم.. ومن غير 50 جنيه بتاعتكم.. أنا ابنها هي.. وبس
وبعدين بصلي.. وقال.. يا ماما.. أنا عندي عملية كمان ساعة.. طفل عنده 8 شهور.. قلبه مخروم.. زي ما كنتي بتحكيلي.. كنتي بتعملي عمليات زي دي.. وتوزعي استيكرات بعدها.. صح؟
قلت.. صح
قال.. ممكن أخد منك استيكر.. أديه للطفل بعد العملية؟
ضحكت.. ودموعي نازلة.. وفتحت الدرج بتاع الاستقبال.. اللي فيه دايما.. استيكرات.. للأطفال.. واديته واحد.. سبايدر مان
قال.. شكرا يا ماما
وبص لأهلي.. وقال.. شرفتونا.. تقدروا تمشوا.. ولو
احتاجتوا دكتور
متابعة القراءة