حفيدنا الدكتور
مسالك.. ولا قلب.. المستشفى فيها دكاترة كويسين.. بس أنا.. مش فاضي.. عندي عملية.. لطفل.. أهله مستنيينه.. ومش هسيبه.. حتى لو الدنيا تلج
وسابهم واقفين.. ومشي ناحية الأسانسير.. لابس لبس العمليات الكحلي.. والسماعة حوالين رقبته.. وماسك في ايده استيكر سبايدر مان
أبويا وأمي فضلوا واقفين ثواني.. محدش بيبصلهم.. الناس كلها بتبص لابني وهو ماشي
أبويا عدل بدلته.. ومسك ايد أمي.. ومشيوا.. من غير ما يقولوا ولا كلمة.. الباب الزجاجي اتفتح.. ودخلوا.. والتلج كان بينزل بره.. زي نفس الليلة.. من 21 سنة.. بس المرة دي.. أنا مش واقفة في التلج لوحدي.. أنا واقفة جوه مستشفى.. مديرة.. وابني دكتور.. داخل يعمل عملية.. ومعاه استيكر سبايدر مان
أمي قبل ما تخرج.. بصتلي.. وقالت.. بصوت واطي.. سامحينا
قلت.. أنا مسامحاكم من زمان.. عشان لو مكنتوش رميتوني.. مكنتش بقيت أنا.. ولا ابني بقى هو.. بس.. مش هقدر أرجع عيلتكم تاني.. عيلتي هي ابني.. والاستيكرات.. والعيال اللي بننقذهم كل يوم
ومشيوا.. والباب اتقفل وراهم.. وأنا واقفة.. ماسكة بادج.. مديرة العمليات الجراحية.. وبعيط.. بس المرة دي.. بعيط عشان أنا فخورة.. فخورة بالبنت اللي اترمت في التلج.. وفخورة بالولد اللي شال استيكر سبايدر مان.. ودخل يعمل عملية.. ومرضيش ياخد ساعة غالية.. ولا فلوس.. ولا اسم عيلة
والسؤال ليكي.. لو انتي مكاني.. وأهلك اللي رموكي في التلج وانتي حامل.. ب 50 جنيه بس.. رجعوا بعد 21 سنة.. عشان سمعوا ان ابنك بقى دكتور جراح شاطر.. وعايزين يتصوروا معاه ويقولوا حفيدنا.. ويجيبولوا ساعة غالية.. هتعملي زيي وتقولي.. عيلتي هي ابني وبس؟ ولا هتسامحيهم وتدخليهم حياتك تاني؟
بعد ما الباب الزجاجي اتقفل وراهم.. والتلج بينزل بره.. فضلت واقفة ورا مكتب الاستقبال.. ماسكة البادج بتاعي.. ودموعي نازلة.. بس مش عياط ۏجع.. عياط راحة.. كأن جبل واتشال من على صدري بعد 21 سنة
الممرضة اللي جنبي.. قربت.. وقالت.. انتي كويسة؟
قلت.. أول مرة من 21 سنة.. أبقى كويسة بجد
طلعت فوق.. مكتبي.. قعدت.. وبصيت من الشباك.. على التلج اللي نازل.. وافتكرت نفس الليلة.. نفس التلج.. نفس البرد.. ونفس ال 50 جنيه اللي اترمت جنب رجلي.. وافتكرت انا كنت بقول لنفسي ايه ساعتها.. كنت بقول.. أنا ھموت.. أنا وابني ھنموت في التلج.. ومحدش هيحس بينا
بس ممتناش.. لا أنا ولا هو
الساعة 3 العصر.. ابني خلص العملية.. الطفل اللي عنده 8 شهور.. قلبه مخروم.. العملية نجحت.. وجه مكتبي.. لسه لابس لبس العمليات.. وعرقان.. وفي ايده.. الاستيكر لسه
قال.. يا ماما.. العملية نجحت.. الطفل كويس.. في الحضانة دلوقتي.. وأمه بټعيط من الفرحة
قلت.. اديته الاستيكر؟
قال.. لسه.. هديهوله لما يفوق.. عشان يبقى أول حاجة يشوفها بعد ما يصحى.. سبايدر مان
ضحكت.. وقلت.. زي ما كنت بعمل
قعد قدامي.. وقال.. يا ماما.. ممكن أسألك سؤال؟
قلت.. اسأل
قال.. ليه عمرك ما حكيتيلي عنهم؟ ليه عمرك ما قلتيلي ان جدي دكتور كبير.. وجدتي لابسة ألماس؟
قلت.. عشان مكنتش عايزاك تكبر وانت حاسس انك ناقص.. مكنتش عايزاك تقول.. لو كانوا موجودين.. كان زماني عندي عربية.. وعندي فلوس.. وعندي اسم.. كنت عايزاك تكبر وانت عارف انك عندك كل حاجة.. عندك أم بتحبك.. وبتشقى عشانك.. وده كفاية
قال.. بس أنا كنت عارف.. من زمان
قلت.. عارف ايه؟
قال.. كنت بلاقيكي بټعيطي بالليل.. بعد ما تفتكريني نمت.. كنت بسمعك.. وانتي بتقولي.. يا رب.. سامحهم.. كنت بشوفك وانتي بتبصي على صور قديمة.. وتخبيها بسرعة لما أدخل.. مرة لقيت صورة.. وانتي عندك 16 سنة.. واقفة جنب راجل وست.. في جنينة فيلا كبيرة.. وكنتي بتضحكي.. عرفت انهم هما.. وعرفت انك بتحبيهم.. حتى بعد ما رموكي
سكت.. ومعرفتش أرد.. عشان ده حقيقي.. أنا طول عمري كنت بحبهم.. حتى بعد ما رموني.. كنت بدعي لهم
قال.. يا ماما.. أنا مش زعلان انك محكيتيش.. أنا فخور بيكي.. انتي اللي خليتيني دكتور من غير واسطة.. ومن غير اسم عيلة.. ومن غير فلوس.. انتي اللي كنتي بتغسلي صحون.. وتذاكريلي أحياء.. انتي اللي كنتي بتنضفي مكاتب بعد نص الليل.. وتصحي الصبح تعمليلي سندوتش المدرسة.. انتي عيلتي كلها
قمت حضنته.. حضنته جامد.. بلبس العمليات اللي كله عرق.. وقلت.. انت عيلتي كلها برضه
وبعدها بأسبوع.. حصلت حاجة غريبة.. جالي جواب على المستشفى.. جواب ورق.. مش ايميل.. مكتوب بخط ايد.. خط ست كبيرة.. فتحته.. لقيته من أمي
كانت كاتبة.. بنتي.. عارفة انك مش عايزة تشوفينا.. وعارفة اننا منستاهلش.. بس.. أبوك تعبان.. عنده جلطة.. ومحجوز في المستشفى.. وكل شوية يقول اسمك.. واسم حفيده.. الدكاترة بيقولوا.. حالته مش كويسة.. وممكن.. ممكن ميفضلش كتير.. لو تقدري.. تعالي شوفيه.. مرة أخيرة.. حتى لو من بعيد
ايدي اترعشت.. والجواب وقع من ايدي.. ابني كان واقف جنبي.. خد الجواب.. وقراه
قال.. هتروحي؟
قلت.. مش عارفة.. بعد كل اللي عملوه؟ أروح؟
قال.. يا ماما.. انتي علمتيني.. ان الدكتور.. مبيسيبش عيان.. حتى لو العيان ده.. كان وحش معاه.. انتي علمتيني.. ان الرحمة.. أهم من الفلوس.. وأهم من الاسم.. وأهم من الۏجع
قلت.. يعني أروح؟
قال.. روحي.. مش عشانه هو.. عشانك انتي.. عشان متفضليش شايلة الۏجع ده طول عمرك.. روحي.. وقوليله.. انك بقيتي مديرة.. وان ابنك بقى دكتور.. وانكوا مش محتاجين 50 جنيه بتاعته
رحت.. تاني يوم.. خدت ابني ورحنا المستشفى اللي أهلي محجوزين فيه.. مش المستشفى بتاعتي.. مستشفى تاني.. غالي جدا.. بتاع الناس الأغنية
دخلنا الأوضة.. لقيت أبويا نايم على السرير.. متوصل بخراطيم.. ووشه أصفر.. وأمي قاعدة جنبه.. لابسة أسود.. وعينيها وارمة من العياط.. أول ما شافتني.. قامت وقفت
قالت.. جيتي؟
قلت.. جيت
أبويا فتح عينيه ببطء.. وبصلي.. وبص لابني.. وقال بصوت واطي.. متقطع.. انتي.. انتي جيتي؟
قلت.. جيت
قال.. وابنك؟ الدكتور؟
ابني قرب.. وقال.. أنا هنا
أبويا مد ايده.. ايده بترتعش.. وفيها كانيولا.. وقال.. سامحني.. سامحني يا بنتي.. أنا كنت.. كنت غبي.. كنت فاكر.. الفلوس.. والاسم.. أهم من بنتي.. كنت فاكر.. اني لو رميتك.. هترجعي.. وتسمعي كلامي.. مكنتش أعرف.. انك هتبقي.. أقوى مني
أنا مسكت ايده.. ايده كانت ساقعة.. زي التلج.. زي ليلة ما رماني
قلت.. أنا مسامحاك.. من زمان.. عشان لو مكنتش رميتني.. مكنتش بقيت أنا.. ولا ابني بقى دكتور
دمعة نزلت من عينه.. وقال.. وابنك.. يسامحني؟
ابني مسك ايده التانية.. وقال.. أنا مسامحك.. بس.. مش هقدر أقولك يا جدي.. عشان جدي ماټ من زمان.. جدي هو عم عبده بتاع السوبر ماركت.. بس.. أقدر أقولك.. ربنا يشفيك.. وأقدر.. أبص على حالتك.. كدكتور.. لو تسمحلي
أبويا ضحك.. ضحكة ضعيفة.. وقال.. انت.. انت دكتور بجد.. مش زيي.. أنا كنت.. بتاع مجلات.. انت.. بتاع عيانين
ابني كشف عليه.. وقرا التحاليل.. وقال.. الجلطة بسيطة.. وهتعدي.. بس.. لازم راحة.. ولازم.. حد يفضل جنبه.. ميسبهوش لوحده
أمي بصتلي.. وقالت.. هتسيبينا لوحدنا تاني؟
قلت.. لأ.. مش هسيبكم لوحدكم.. بس.. مش هرجع أعيش معاكم.. أنا عندي بيتي.. وعندي مستشفى.. وعندي ابني.. بس.. هاجي كل يوم.. أطمن عليكم.. عشان.. عشان انتوا لسه.. أهلي.. حتى لو رميتوني.. الډم مبيبقاش ماية
ومن يومها.. بقيت كل يوم بعد شغلي.. أعدي على المستشفى الغالي.. أشوف أبويا.. وأطمن عليه.. وأمي بقت تيجي عندي.. تقعد معايا في المطبخ الصغير.. وتشرب شاي.. وتقولي.. المطبخ ده.. أدفى من
الفيلا كلها
أبويا خف..
وخرج.. وبقى كويس.. وبقى يجي المستشفى بتاعتي.. يقعد في الاستقبال.. ويقول للناس.. بنتي مديرة العمليات.. وحفيدي الدكتور الجراح.. اللي بيعمل عمليات قلب لأطفال عندهم 8 شهور.. وبيوزع عليهم استيكرات سبايدر مان
وأنا بقيت كل عيد شكر.. أعزمهم عندي.. في بيتي الصغير.. مش في الفيلا.. وناكل.. فراخ.. مش ديك رومي.. وأوزع استيكرات على كل الأطفال.. وأقولهم.. دي من الدكتورة اللي اترمت في التلج ب 50 جنيه.. وبقت مديرة.. وابنها بقى دكتور.. وبيوزع استيكرات معاها
والسؤال ليكي.. لو انتي مكاني.. بعد ما أهلك رموكي في التلج وانتي حامل.. وبعد 21 سنة.. بعتولك جواب.. ان أبوك تعبان.. وعايز يشوفك قبل ما ېموت.. هتروحي؟ هتسامحي؟ ولا هتقولي.. اللي باعني مرة.. يبيعني كل مرة.. وأسيبهم في المستشفى الغالي لوحدهم؟