تعب من تقدير الجزء الثاني حكايات مني السيد

لمحة نيوز

الجزء الثاني 
نزلت سلالم المستشفى وأنا رجلي بتخبط في بعضها من كتر الغيظ وۏجع الضمير. الدنيا بره كانت شمسها حامية وزحمة العربيات في شارع القصر العيني تخنق، بس الڼار اللي كانت بتغلي في صدري كانت أشد بمية مرة من حر الشارع. ركبت عربيتي، حطيت المفتاح في الكونتاكت وإيدي بتترعش، وبصيت في مراية الصالون؛ لقيت عيوني حمرا ووشي مسحوب. قولت لنفسي بقى أنا يا أحمد، اللي كنت فاكر نفسي عاقل وراجل بيت، طلعت أعمى ومغفل لدرجة إني مش شايف أمي بتتدبح بالبطيء قدامي، وطلعت رامي بلايا على البت الغلبانة اللي مصدقة فيا؟!
طول الطريق لمصر الجديدة عند بيت حماتي، شريط السنة اللي فاتت كان بيتعاد في دماغي بس بزاوية رؤية تانية خالص. افتكرت كام مرة رجعت البيت ولقيت نوران عينها حمرة وكأنها كانت بټعيط، ولما أسألها تقولي تعب الحمل يا أحمد، هرمونات، وأنا أصدق وأطبطب وأعدي. افتكرت لما كانت تقولي أحمد، إيه رأيك ننقل في شقة إيجار لوحدنا؟، وأنا كنت بقوم شايط فيها وأقولها إنتي عايزة تبعديني عن أمي وإخواتي؟ ده بيت عيلة والخير فيه كتير، أمي مش هتستحمل بعدنا!.. اتاري البت كانت شايفة وعارفة وكاتمة في قلبها، ومش قادرة تتكلم عشان متعملش فتنة، أو خاېفة تكرهني في إخواتي!
وصلت العمارة، ركنت العربية بالعافية، وطلعت في الأسانسير للدور الرابع وأنا براجع نفسي مية مرة هدخل أقول إيه؟ هعتذر ولا هبرر؟ بس الحقيقة مفيش مبرر للغباوة. رنيت الجرس، دقيقة وفتحتلي حماتي، الست صفاء.
أول ما شافتني، وشها اتقلب حجر، ومفتحتش الباب للآخر، وقفت سادة المدخل وقالت بنبرة تقطع الخميرة من البيت أهلاً يا بشمهندس.. كويس إنك افتكرت إن ليك مرات على وش ولادة، وإن عندها أهل يسألوا عليها لما جنابك تكرشها من بيتها.
أخدت نفس عميق وبلعت الإهانة وقولت بهدوء أنا مكرشتش حد يا طنط، والبيت بيتها، ممكن أدخل أتكلم مع الحاج إسماعيل ونوران؟
فتحت الباب وسابتني ودخلت الصالون وهي بتمتم بكلام مش مفهوم. دخلت وراها، لقيت الصالون قاعد فيه الحاج إسماعيل، راجل هيبة بشعره الأبيض وجلابيته الصوف الفاخرة، وقاعد جنبه خالها معتز، وشابين ولاد عمها. الجو كان مشحون كأنها قعدة عرب أو محكمة جنايات.
سلمت، الحاج إسماعيل مد إيده ببرود وقال اقعد يا أحمد.
قعدت على طرف الكرسي، وبصيت حواليا ملقتش نوران، فسألت نوران فين يا عمي؟ عايز أشوفها وأتطمن عليها، الدكتور قال إيه؟
حماتي زعقت وهي واقفة عند باب الصالون نوران نايمة جوة بعد ما أخدت حقنة مهدئة ومحاليل عشان النبض كان عالي والطلق المبكر كان هيبدأ! نوران اللي دخلت بيتك بصحتها وعافيتها، بنتي الدلوعة اللي عمرها ما مسكت مقشة في بيتي عشان كان عندها دراستها ومستقبلها، مسلمالك أمانة تقوم باعتها في نص الليل ټعيط في تاكسي وتقولها روحي لأهلك اتعلمي تشيلي مسؤولية؟! هو إحنا جوزناهالك عشان نبعتها مدرسة تدبير منزلي ولا عشان تعيش معززة مكرمة؟!
الحاج إسماعيل رفع إيده لحماتي وقال بحزم اهدي يا أم نوران، سيبيني أتكلم مع جوزها.
بصلي الحاج إسماعيل وقال بلهجة هادية بس تقيلة زي الړصاص أحمد.. إحنا يوم ما جينا نناسبك، مناسبناش عشان فلوس ولا عمارة، إحنا ناسبنا عشان أصلك الطيب وعشان بنتكبر بأمك الحاجة، ست طيبة ومربية راجل. ولما نوران دخلت بيتكم، وصيتها وقالتلي يا عمي دول زي أهلي. فلما تيجي البنت فجأة، في شهرها التامن، محملة بشنطة هدومها، وبتقول جوزي بيقولي روحي اتعلمي عند أمك ومترجعيش إلا لما أمي تخف وأنتي تعرفي
تخدمي.. ده اسمه إيه في شرع الرجولة؟ هو الجواز عندكم خدمة وتمريض؟ لو أمك تعبانة، ربنا يشفيها ويشيل عنها، فوق راسنا ونجيبها نخدمها في بيوتنا، بس بنتنا مش خدامة لا ليكي ولا لسلايفها!
الكلمة الأخيرة رنت في ودني ولا لسلايفها!
بصيت للحاج إسماعيل باستغراب وقولت عمي.. هو أنتوا عارفين حاجة عن سلايفها؟
هنا خالها معتز ضحك بسخرية وقال هو إنت اللي لسه نايم على ودانك يا باشا؟ بنتك كانت بتيجي لأمها كل أسبوع ټعيط من قلة الذوق، وتقول حماتي ست غلبانة بس حريم ولادها الاتنين التانيين مستبيعين ومستغلين طيبتها، ونوران مكنتش راضية تتكلم عشان متعملش بينك وبين إخواتك وقيعة! تقوم إنت، بدل ما تفهم وتشوف مين اللي تاعب أمك ومين اللي راكب على قفا البيت كله، تقوم تسترجل على البت الضعيفة اللي شايلاك وشايلة ابنك؟!
الكلام كان بينزل عليا زي الجلد بالسياط. حسيت بحجم الجرم اللي ارتكبته، مش بس في حق نفسي وأمي، ده في حق البنت اللي كانت شيلاني في عيونها وصابرة على قرف البيت كله علشاني.
نزلت راسي للأرض لحظة، وبعدين رفعتها وبصيت في عين الحاج إسماعيل وقولت بكل صدق يا عمي.. أنا غلطان. وغلطان من ساسي لراسي، ومستعد للحق اللي تحكموا بيه عليا دلوقتي، قبل ما تطلبوه.
الكل سكت في الصالون، حماتي كانت مجهزة ردود للخناق، فلما لقيتني بعترف بالذنب من أول جملة اتلخبطت ووقفت تبصلي.
كملت وصوتي كان بيتهدج أنا جيت من المستشفى على هنا علطول. أنا كنت فاكر، بغبائي وعمايا، إن أمي وقعت وتعبت بسبب دلع نوران وإنها مش متعودة تساعد. كنت فاكر إن مراتي مريحة ع الآخر ومش فارق معاها أمي العجوزة. بس من ساعتين بس، عرفت في المستشفى المستخبي كله. عرفت إن

تم نسخ الرابط