تعب من تقدير الجزء الثاني حكايات مني السيد
المحتويات
على بيتنا في المطرية.
وصلت البيت، البوابة الحديد كانت مفتوحة كالعادة، والهدوء يعم المكان بس هدوء يخنق. طلعت شقة أمي في الدور الأرضي، لقيت الباب مفتوح نص فتحة. زقيت الباب ودخلت، اتفاجئت بمنظر خلاني أقف مكاني والدم يرجع يغلي في عروقي من جديد!
مها، مرات حسام، كانت قاعدة على الكنبة في صالة أمي، حاطة رجل على رجل وماسكة مج نسكافيه، وشيماء مرات طارق كانت بتدور في تلاجة أمي وبتطلع أكياس لحمة وخضار!
أول ما شافوني دخلت، شيماء اتخضت وقفلت التلاجة بسرعة، ومها نزلت رجلها وحاولت تبتسم ابتسامة صفرا أهلاً يا أحمد.. حمد الله على السلامة، ها طمنا، ماما عاملة إيه في المستشفى؟ والدكتور قال هتخرج امتى؟ أصل البيت متبهدل خالص من غيرها.
بصيت لشيماء اللي كانت ماسكة كيسين لحمة بلدي في إيدها، وقولت بصوت واطي بس فيه ڠضب مكتوم يرعب إنتي بتعملي إيه في تلاجة أمي يا شيماء؟
شيماء ارتبكت ووشها جاب ألوان أبداً يا أحمد.. قولت يعني بما إن ماما في المستشفى والأكل ده في الفريزر ممكن يبوظ أو النور يقطع، قولت أطلع أطبخه للعيال وحسام وطارق فوق بدل ما نطلب دليفري.. يعني بنوفر على البيت.
مها كملت ببرود وبعدين يا أحمد، متقلقش، إحنا مستنيين ماما تخرج بالسلامة، بس كنا بنقول لحسام لو ينفع تجيبوا واحدة تساعدها بالساعة لما ترجع عشان المطبخ، عشان إحنا ظروفنا وشغلنا مش هيسمح نفضل نازلين طالعين نخدم!
بصيت للاثنين، وللحظة حسيت بذهول؛ الست اللي كانت شايلهم سنين، لسه في العناية بين الحياة والمۏت، وهما لا همهم صحتها، ولا همهم اللي حصل، كل همهم بطونهم والتلاجة ومين اللي هيطبخ بكرة!
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات على السلم، ودخل حسام وطارق ورايا، كانوا جايين من المستشفى عشان حسام يغير هدومه ويرجع يقعد مع أمي بالليل.
أول ما حسام دخل وشاف الموقف، طارق بص في الأرض وهو عارف اللي هيحصل.
لفيت لحسام وقولتله ببرود قاټل حسام.. مراتك بتقول إن شغلها مش هيسمح تخدم أمك لما ترجع، وبتسأل عن مين هيعمل الأكل.
حسام اتوتر وقال يا أحمد متكبرش الموضوع، مها متقصدش...
قاطعته وبصوت زلزل جدران الشقة، زعقت بأعلى صوت عندي، صوت سمع كل الجيران في الشارع بسسسسس! كفاية نفاق بقى وكفاية وساخة لحد هنا! ولا كلمة تانية!
الاتنين حريم رجعوا لورا في ړعب، شيماء سابت كيس اللحمة وقع على الأرض، وحسام اټصدم من رد فعلي.
قربت من مها وقولت وعيني في عينها أمي، الست اللي ضغطها اتنين وعشرين بسبب قلة أصلك، مش هترجع البيت ده تطبخلك تاني ولا لقمة واحدة! أمي مش خدامة لسيادتك عشان تنامي للضهر وتستني الأكل يجيلك لحد سريرك! ومن اللحظة دي، رجلك أنتي وضرتك متخطي عتبة الشقة دي تاني إلا بإذن، والتلاجة دي متتفتحش إلا لو إيديكم اتقطعت قبلها!
حسام حاول يتدخل وزعق أحمد! إنت اټجننت؟ إنت بتكلم حريمنا كدة قدامنا؟ إنت ناسي إن ده بيت أبونا كلنا؟
لفيت لحسام ومسكت قميصه من رقبته وزقيته لحد ما لزق في الحيطة، وطارق جه يجري يحوش بينا، بس أنا كنت أعمى بيت أبونا اللي أمك كانت بټموت فيه وإنت قاعد تتفرج؟ بيت أبونا اللي مراتك كانت مكسلة تغسل هدوم عيالها وخالت أمك العجوزة تطلع تغسلهم وتتزحلق على السلم؟ إنت مش راجل يا حسام! اللي يسيب أمه تتهان وتتذل عشان يرضي مراته ميبقاش راجل!
طارق مسكني وقال اهدى يا أحمد، خلاص، كلنا عارفين الغلط فين، بلاش مد
الإيد!
زقيت حسام وقولت وأنا بنهج اسمعوا بقى الكلمتين دول عشان هما اللي هيمشوا على البيت ده من النهاردة ليوم الدين أولاً أمي لما تخرج من المستشفى، شقتها هتتقفل عليها، ومفيش نفس مخلوق هيدخل عندها إلا عشان يخدمها برضاها، مفيش فطار جماعي، مفيش غدا جماعي، ومفيش مواعين هتتغسل لحد. كل واحد فيكم شقته فوق، ياكل فيها، يطبخ فيها، أو ياكل من الژبالة، مليش فيه! ثانياً البيت ده هيتجاب له ست تنضف السلالم والمدخل كل أسبوع، وتكلفتها هتتقسم على تلاتة، واللي مش هيدفع نصيبه، هقفل عليه مية السطح بإيدي! ثالثاً شقتي اللي في الدور التاني.. معروضة للإيجار من بكرة الصبح!
حسام وطارق بربشوا في صدمة، وطارق قال هتأجر شقتك يا أحمد؟ وهتروح فين؟
أنا هاخد مراتي ونطلع برة البيت ده كله. مراتي اللي كنتوا مفهميني إنها السبب في تعب أمي، اتضح إنها الضحېة الوحيدة هنا! هروح أعيش في شقة إيجار بكرامتي وبكرامتها، بعيد عن سم حريمكم وكسلهم! وأمي.. أمي أنا اللي هتكفل بمصاريف علاجها ومصاريف اللي هيخدمها، وإنتوا الاتنين خليكم عايشين مع الهوانم بتوعكم لغاية ما تشبعوا!
مها وشيماء طلعوا يجروا على السلم في صمت وړعب من شكلي وصوتي. حسام قعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه ومش قادر ينطق، عاره كان أكبر من إنه يرد، وطارق كان واقف باصصلي باحترام وأسف في نفس الوقت.
سبتهم ونزلت الشارع، كانت الساعة بقت عشرة بالليل. حسيت بإرهاق السنين كلها نازل على كتافي، بس حسيت لأول مرة من سنة إني بتنفس هوا نضيف، هوا مفيهوش كدب ولا تبرير للباطل.
ركبت عربيتي ورجعت المستشفى، دخلت أوضة أمي بهدوء. كانت لسه صاحية، وجنبها الممرضة بتغير المحلول. أول ما شافتني، ابتسمت بضعف وقالتلي رحت لنوران يا أحمد؟ طمن قلبي يا
متابعة القراءة