تعب من تقدير الجزء الثاني حكايات مني السيد
المحتويات
أمي كانت بتخدم حريم إخواتي، وعرفت إن نوران هي اللي لحقت أمي وشالتها من على السلم لما سلايفها قفلوا الأبواب عليهم! وعرفت إن نوران شالت فوق طاقتها وسكتت عشان متهدش بيتي وعلاقتي بإخواتي.
حماتي عنيها دمعت بغيظ وقالت ولما إنت عارف كل ده، جاي دلوقتي ليه؟ البنت نفسيتها ادمرت، وبتقول أحمد مش شايفني ولا حاسس بيا وطلعني مقصرة.
قولت وأنا بقف أنا مش جاي أقول كلمتين وأمشي، ولا جاي أطلب إنها ترجع معايا دلوقتي وهي زعلانة. أنا جاي أشوفها، وأبوس راسها قدامكم كلكم، وأقولها قدامكم إن مكانتها عندي فوق الراس، وإن شقتنا في بيت العيلة دي مش هتدخلها تاني إلا بشروطها هي، ورجليها فوق رقبة أي حد قل بأصله معاها.
الحاج إسماعيل بصلي بنظرة فاحصة، شاف فيها الصدق والۏجع اللي في عيني، وهز راسه وقال قوم يا أحمد.. ادخل شوف مراتك، بس الحساب لسه مخلصش.
مشيت في الممر الطويل لغاية أوضة النوم بتاعة نوران في بيت أهلها. فتحت الباب بالراحة عشان لو نايمة مصحيهاش. الأوضة كانت هادية، والستارة مقفولة، ونوران كانت نايمة على ضهرها، وشها أبيض زي الشمع، ومركبة كانولا في إيدها الشمال متعلقة بمحلول جلوكوز، وبطنها باينة من تحت الغطا الخفيف.
قربت من السرير خطوة بخطوة، وأول ما حست بحد، فتحت عينيها ببطء. أول ما شافتني، دموعها نزلت علطول من غير صوت، ودارت وشها الناحية التانية للمخدة.
المنظر ده كسر قلبي حتت. قعدت على طرف السرير، ومديت إيدي مسكت إيدها التانية اللي مفهاش كانولا، لقيتها ساقعة زي التلج.
نوران.. بصيلي يا حبيبتي.
ردت بصوت مخڼوق ومتقطع بالعياط جاي ليه يا أحمد؟ جاي عشان تقولي إني دلوعة ومش بعرف أطبخ؟ ولا جاي تفكرني إن مامتك
تعبت بسببي؟ والله العظيم أنا مكنتش بطلب منها تعملي حاجة، هي اللي كانت بتتحايل عليا تاكلني عشان الدوخة.. أنا عمري ما استغليتها يا أحمد، إنت ليه مصدقتش فيا؟
قربت منها وبوست إيدها مية مرة، وبعدين بوست جبينها وقولت ودموعي غلبتني حقك عليا أنا، أنا اللي حمار ومفهمتش، أنا اللي كان لازم أحميكي وأفهم إيه اللي بيدور في البيت. طارق حكالي كل حاجة في المستشفى، وأمي اعترفت بكل حاجة.. أنا عرفت إنك أنتي الوحيدة اللي كنتي مظلومة وسط غابة من السلبية والافتراء.
نوران بصتلي بدهشة وسط دموعها مامتك حكتلك؟
أه حكتلي، وطارق بهدل حسام قدامي.. وعرفت إنك أنتي اللي شيلتي أمي لما وقعت، وعرفت إن الهوانم التانيين ممددين رجليهم وأمي بتغسلهم وتنضفلهم. أنا أسف يا نوران، أسف إني جرحتك وقولتلك روحي لأهلك، مكنتش شايف غير صورة أمي في العناية، والعمى خلاني أرمي اللوم على أقرب حد ليا عشان أهدي ۏجعي.
نوران ارتمت في حضڼي وفضلت ټعيط بحړقة، مكنتش بټعيط من زعل مني وبس، دي كانت بتفرغ كبت شهور كاملة من التلميحات والكلام المسمۏم اللي كانت بتسمعه من سلايفها في بيت العيلة، ومن نظرات المقارنة، ومن خۏفها إنها تتكلم وتكون سبب في قطع صلة الرحم بيني وبين إخواتي.
قالتلي وهي بتشهق في صدري أحمد.. أنا كنت بمۏت كل يوم. مها كل ما تشوفني طالعة شقتي تقولي يا بختك يا عروسة، ماما مروقاكي وإحنا مطحونين في الشغل، وشيماء كل يوم تبعت عيالها يبهدلوا عندي ويقولولي ماما بتقول خلي طنط نوران تذاكرلكم أصلها فاضية، ومامتك.. مامتك كانت بتصعب عليا أوي، كنت بنزل أقف معاها، تقولي اطلعي يا بنتي ارتاحي عشان بطنك متسقطش، كفاية عليا ۏجع القلب ده. كنت بحس إني عاجزة، ومكنتش قادرة أقولك عشان إنت كنت بترجع هلكان وبتقول الحمد لله إننا كلنا متجمعين وبخير.. مكنتش عايزة أكون أنا اللي بفركش اللمة.
مسكت وشها بإيديا الاتنين ومسحت دموعها اللمة اللي تيجي على حساب صحة أمي وكرامة مراتي وحياتنا متلزمنيش يا نوران. اللمة الكدابة دي هتنتهي من النهاردة. إنتي دلوقتي كل اللي عليكي تركزي في صحتك وفي ابننا اللي جاي، وسيبي كل حاجة تانية عليا.
خرجت من الأوضة بعد نص ساعة، كانت نوران هديت شوية ونفسيتها ارتاحت. لقيت الحاج إسماعيل وخالها وحماتي مستنيين برة.
وقفت قدامهم وقولت يا حاج إسماعيل، نوران هتفضل هنا تحت رعاية حماتي وأهلها لغاية ما تقوم بالسلامة، مش عشان زعلانين، لأ، عشان أنا اللي بطلب منكم تشيلوها اليومين دول عشان أفرغ نفسي لأمي وللبيت. ومصروفها ودكاترتها ومصاريف ولادتها كلها عندي، وأنا هاجي هنا كل يوم بعد الشغل أقعد في خدمتها.
حماتي قالت بنبرة لسه فيها حذر وبعد ما تولد يا أحمد؟ هترجع تاني لنفس الموال؟
بصيت لحماتي وقولت بحسم بعد ما تولد، مش هترجع بيت العيلة دا نهائي إلا لو هي حبت تزور أمي. أنا هبدأ من بكرة أدور على شقة إيجار في نفس المنطقة هنا جنبكم، شقة مقفولة عليا وعليها وعلى ابننا، محدش له دعوة بيها ومحدش يدخل عليها إلا بإذنها. وشقتي اللي في بيت العيلة هقفلها بالضبة والمفتاح.
الحاج إسماعيل ابتسم لأول مرة، وهز راسه بإعجاب وقال كدة إنت راجل يا أحمد، والراجل اللي يعرف يفرمل الغلط ويصلحه ميتخافش منه. روح لأمك، أمك محتاجاك، وبنتك في عيونا متقلقش عليها.
نزلت من عند حماتي، حسيت إن جبل اتشال من على صدري بخصوص نوران، بس في جبل تاني كان لازم يتهد
في بيت العيلة. ركبت العربية وطلعت
متابعة القراءة