خطوبتي اتفركشت قبلها بساعة بسبب امي الجزء الثالث حكايات مني السيد
المحتويات
الجديدة، لحد ما دخلت من بوابة مجمع شركات عملاق محاط بحراسة مشددة. برج زجاجي شاهق عليه لوحة نحاسية فخمة مجموعة شركات ومصانع الألفي القابضة.
أول ما العربية وقفت قدام المدخل الرئيسي، كان في اتنين موظفين علاقات عامة مستنيين، فتحوا الباب باحترام مبالغ فيه أهلاً بيكي يا دكتورة نور... اتفضلي، سليمان بيه في انتظارك في قاعة الاجتماعات الرئيسية.
مشيت في الرخام اللي بيلمع، الناس كلها كانت بتبصلي، كان في همسات وتساؤلات في كل ركن مين دي؟، دي اللي سليمان بيه قالب الدنيا عليها؟. كنت رافعة راسي، مش عشان الفخامة دي بتبهرني، لأ، كنت رافعة راسي لأني شفت عرق أمي في كل مليم بنى المكان ده، ده حق أبويا اللي ماټ بحسرته.
ركبنا الأسانسير وطلعنا للدور الأخير. باب قاعة الاجتماعات اتفتح، وكان المشهد اللي شفته كفيل يلخص معنى العدالة الإلهية في الدنيا.
طاولة اجتماعات بيضاوية ضخمة من خشب الأرو الفاخر، عمي سليمان قاعد على رأس الطاولة بكامل هيبته، وحواليه أربع محامين كبار بملفات وقضايا. وعلى الكراسي اللي في الجنب، كانت قاعدة ميرفت الألفي، أم مصطفى!
بس مكنتش الست المتغطرسة اللي وقفتلي قدام الجامعة ببرفانها الغالي ونظرتها المتعالية. كانت قاعدة مڼهارة، شعرها منكوش شوية، عينيها منفخة من البكاء والذعر، وجنبها جوزها، راجل باين عليه الانكسار التام، بيبصوا في الأرض كأنهم متهمين مستنيين حبل المشنقة.
أول ما دخلت، عمي سليمان قام وقف على حيله، وابتسامة فخر عريضة نورت وشه أهلاً... ببنت أحمد الألفي، صاحبة الشأن وصاحبة الحق.
المحامين كلهم قاموا وقفوا احتراماً. ميرفت رفعت وشها ببطء، وأول ما عينها جت في عيني، وشها اتقلب للون الرمادي، ورجليها كانت بتخبط في بعضها من الړعب. هي مكنتش متخيلة إن البنت اللي
أهانتها على الرصيف، هي نفسها اللي واقفة دلوقتي وبتملك مصير عيلتها بالكامل!
ن... نور؟! صوت ميرفت خرج مبحوح ومړعوپ.
مشيت بخطوات واثقة، وقعدت على الكرسي اللي كان في وشها مباشرة، عمي سليمان قعد وقال بنبرة قاطعة الورق ده، يا نور، فيه حصر تركة والدك الله يرحمه بعد إعادة تقييمها بأسعار النهاردة، مضاف ليها أرباح السنين اللي فاتت كلها. نصيبك إنتي وأختك ووالدتك بيمثل 45 من أسهم المجموعة دي، ده غير أراضي ومصانع تانية مقفولة من سنين. يعني إنتي من اللحظة دي، شريكتي الأساسية، ومفيش قرار يتاخد في الصرح ده غير بتوقيعك.
بصيت للورق، وبعدين بصيت لميرفت وجوزها، وسألت عمي ببرود والناس دول... قاعدين هنا ليه يا عمي؟
عمي سليمان بص لميرفت باحتقار، وخبط على ملف أسود قدامه الست دي وجوزها واخدين تسهيلات ائتمانية وقروض من البنك بضمان أسهمهم في شركتنا، والأسهم دي اتقفلت بسبب مخالفات مالية جوزها ارتكبها من خمس سنين وسكتت عنها لمجرد صلة القرابة. البلاغ اللي جاهز للنائب العام دلوقتي كفيل يوديهم الاتنين السچن بكرة الصبح، ويحجز على فيلتهم وعربياتهم وكل قرش حيلتهم... وهما جايين هنا، يترجوني ألم الموضوع قبل الڤضيحة!
ميرفت مقدرتش تستحمل، اڼهارت تماماً، وقامت من مكانها وجريت عليا، رمت نفسها على ركبي قدام كل المحامين، ومسكت في إيدي وهي پتبكي پهستيريا سامحيني يا بنتي! أبوس إيدك ورجلك سامحيني يا نور! أنا مكنتش أعرف، الشيطان عماني وغروري ضيعني... فكي الحجز عن بيتنا وعن جوزي، عشان خاطر مصطفى! مصطفى بيحبك وھيموت عليكي، أنا مستعدة أعملك أي حاجة، مستعدة أروح لمامتك وأبوس دماغها في بيتها وأعتذرلها قدام الحارة كلها، بس متسجنيناش ومتضيعيش ابني!
المشهد كان قاسې، بس قلبي كان متثبت بصورة أمي وهي نايمة على السرير وجنبها شرايط علاج الضغط والقلب. افتكرت كلماتها ليا اللي يبيعك بالرخيص متفصليش معاه.
سحبت إيدي من تحت إيديها بهدوء، ورجعت ضهري لورا، وبصتلها من فوق لتحت بنفس النظرة اللي بصتهالي قدام الكلية قومي يا مدام ميرفت... عيب، إنتي ست هانم ومن عيلة كبيرة، وإحنا ناس شحاتين وملناش أصل، مفيش واحدة في مقامك توطي للي زينا.
الكلام نزل عليها زي الكرباج، جوزها كان باصص في الأرض ومېت من الخزي.
أنا مش هسجنك... قولت بهدوء، مش عشان خاطرك، ولا عشان خاېفة، ولا حتى عشان خاطر ابنك... أنا مش هسجنكم عشان أمي علمتني إن القوي اللي يسامح وهو قادر، وإحنا شبعانين كرامة من يومنا، ومش محتاجين نكسر حد عشان نحس بقيمتنا. بس في شروط.
ميرفت هزت راسها بلهفة زي الغريق اللي بيتعلق بقشاية كل شروطك مجابة! كل اللي تطلبيه هيتنفذ حالاً!
أولاً كل مليم أخدتوه من حقوق الناس دي يترد بالقانون وبالتقسيط، وهتتنازلوا عن كل أسهمكم في الشركة لصالح مؤسسة خيرية هعملها باسم أمي لعلاج مرضى القلب بالمجان.
موافقة! والله العظيم موافقة! صړخ جوزها بسرعة قبل ما تتكلم.
ثانياً... وده الأهم ابنك مصطفى. مصطفى ميعرفش طريقي تاني، ولا أشوف وشه، ولا يحاول حتى يبعتلي رسالة. ابنك راجل محترم، بس للأسف، مكنش يقدر يحميني منك، واللي ميقدرش يحميني في ضعفي، مش محتاجاه معايا في قوتي. تنسوا تماماً إن كان في واحدة اسمها نور في حياتكم.
بصيت لعمي سليمان وقولتله بحزم الكلام ده يتكتب ويتوثق دلوقتي حالاً يا عمي... وغير كده، القانون ياخد مجراه.
عمي سليمان ابتسم، ابتسامة فيها انبهار حقيقي، وبص لمحاميه سمعتم الست هانم قالت إيه؟ جهزوا العقود والتنازلات فوراً.
ميرفت وجوزها قاموا وخرجوا من القاعة زي الفئران المذعورة، مكسورين، ضاع
كل كبريائهم الزائف في
متابعة القراءة