خطوبتي اتفركشت قبلها بساعة بسبب امي الجزء الثالث حكايات مني السيد
ثواني، وأدركوا إن الفلوس والمظاهر عمرها ما كانت بتعمل بني آدمين، وإن الحق دايمًا بيرجع لأصحابه ولو بعد حين.
لما اتقفل الباب وراهم، قاعة الاجتماعات رجعت هادية. عمي سليمان بصلي بنظرة كلها شجن، وقام قرب مني، ومد إيده وربت على كتفي حقك رجع يا نور... حق أبوكي رجع. بس أنا عارف إنك لسه شيلاني في قلبك، وعارف إن هدى أمك عمرها ما هتنسى اللي حصل زمان.
بصيتله في عينه وقولتله أمي ست نقية يا عمي، مبتعرفش تكره... بس كمان متنساش الۏجع. إنت غلطت في حق بابا زمان، وحرمته من حقه، والغلط ده متصلحوش فلوس الشركة دي كلها. بس عشان نكون واضحين أنا مش هسيب حق أبويا، ولا هسيب تعب السنين يروح هدر. أنا هكون هنا، شريكة، وهحافظ على اسم عيلتي... بس أمي خط أحمر. أمي هتفضل الملكة المتوجة في حياتنا، وهتعيش زي ما هي عايزة، معززة مكرمة، واللي هيطلبوا لسانها هيكون مجاب قبل ما تنطق.
عمي سليمان هز راسه بندم حقيقي ودمعة لمعت في عينيه وده عهدي ليكي يا بنت أخويا... أنا كبرت وعرفت إن مفيش حاجة باقية، وكل اللي بتمناه قبل ما أموت إن هدى تسامحني على جهلي وظلمي زمان.
بعد تلات شهور...
الجو كان ربيعي، والشمس دافية وجميلة. كنا في فيلا دور واحد، بجنينة واسعة مليانة شجر وورد، في منطقة هادية وراقية، فيلا اشتريتها وكتبتها باسم أمي بالكامل، مفيهاش سلالم كتير عشان قلبها وتعبها، وكل ركن فيها معمول عشان راحتها وسعادتها.
أمي كانت قاعدة على كرسي هزاز في الجنينة، لابسة عباية بيضا واسعة وطرحة سكري، ماسكة سبحتها في إيدها، بس وشها كان منور، وصحتها رجعت أحسن من الأول بمراحل بعد ما عملنا العملية في أحسن مستشفى برة مصر، وركبنا أحدث دعامات، ورجعت تتنفس من غير ۏجع ولا خوف.
أختي كانت قاعدة بتذاكر لامتحانات بكالوريوس الهندسة على الترابيزة جنبها، وبتضحك بصوت عالي.
وأنا... كنت واقفة لابسة البالطو بتاعي، بجهز عشان أروح مؤتمر الجامعة، بعد ما اترقيت وبقيت بدرس وبشرف على أبحاث مهمة، وبقيت كمان بدير قسم المسؤولية المجتمعية ومؤسسة هدى الألفي الخيرية اللي بتعالج مئات الحالات من الغلابة كل أسبوع.
قربت من أمي، وطيت عليها وباست إيدها وراسها.
أمي بصتلي بحنية، وبصت للنعمة اللي ربنا كرمنا بيها، وقالتلي بصوتها الدافي اللي بيسوى الدنيا وما فيها ربنا يراضيكي يا نور عيني، زي ما رضيتيني ورفعتي راسي... شوفتي يا بنتي؟ ربنا مبيضيعش شقا حد أبداً.
ابتسمت وقولتلها ده شقاكي إنتي يا ست الكل... إحنا عايشين بحسك وببركة دعاكي.
أمي سكتت لحظة، وبعدين بصتلي وسألتني بالراحة مصطفى يا نور... سألتي عليه؟
بصيت للورد اللي في الجنينة، وابتسمت ابتسامة هادية خالية من أي ۏجع أو حقد عرفت بالصدفة يا ماما إنه ساب البنك وسافر يشتغل في الخليج، بيبدأ من الصفر هناك... وعرفت إنه طلب من زمايلي في الجامعة يوصلولي رسالة إنه فخور بيا، وبيدعيلي بالخير.
وانتي يا بنتي؟ قلبك عامل إيه؟
قلبي راضي يا أمي... ومرتاح. ربنا لما بيقفل باب، بيقفله عشان يحمينا، مش عشان يعاقبنا. مصطفى كان درس، عرفت منه إن الحب اللي ميكنش معاه كرامة وأمان واستعداد للتضحية الحقيقية، ميبقاش حب... يبقى مجرد وهم. وأنا دلوقتي عندي اللي يستاهل أعيش عشانه إنتي، وأختي، واسمي اللي ببنيه بجهدي وعرق جبيني.
أمي ريحتها كانت أحلى من كل عطور الدنيا. في اللحظة دي، حسيت إن خطوبتي اللي اتفركشت قبل القاعة بساعة مكنتش مصېبة ولا
ۏجع... دي كانت أعظم هدية ربنا بعتهالي. كانت السبب اللي كشفلي حقيقة الناس، والسبب اللي أنقذ حياة أمي، والسبب اللي رجعلنا حقنا وكرامتنا، وخلى بنت الحارة الغلبانة، تقف بصلابة، وتقول للعالم كله إن الشرف والشقا وعزة النفس هما الورث الحقيقي اللي مبيفناش أبدًا