حكاية نورا
الجزء التاني مراتي هي صاحبة الشركة؟ جوليان اكتشف إن اللي كان بيحاول يطردها من الحفلة هي نفسها اللي تقدر تنهي مستقبله بكلمة واحدة!
وقفت على المسرح، وابتسمت للحضور، بينما مالكولم ريد مد إيده وصافحني بحرارة.
قال بصوت واضح وصل لكل الموجودين في القاعة
السيدة نورا فانس مش مجرد مستثمرة ساعدتنا نتجاوز الأزمة المالية اللي كنا بنمر بيها، لكنها كمان صاحبة الرؤية اللي هتقود أوريليا سيستمز لمرحلة جديدة من النجاح.
ارتفعت التصفيقات من جديد.
لكن وسط الأصوات دي كلها، كان فيه شخص واحد واقف من غير ما يتحرك.
جوليان.
جوزي اللي من عشر دقايق بس كان بيأمرني أرجع البيت، بقى دلوقتي مش قادر حتى يرفع عينيه ناحيتي.
أما كامليا، فكانت بتبص لي وكأنها بتحاول تكتشف إذا كانت دي فعلًا نفس الست اللي كانت بتتعامل معاها بتعالٍ طول الشهور اللي فاتت.
ابتسمت لها ابتسامة بسيطة، وبعدها رجعت أبص للحضور.
ما كنتش محتاجة أقول أي كلمة علشان أوضح مين صاحبة المكان.
الأرقام والمستندات كانت كفاية.
ناولني مالكولم الميكروفون وقال
أعتقد إن الموظفين يستحقوا يسمعوا منك بنفسك عن خططك للشركة.
أخدت الميكروفون، ووقفت قدامهم.
مساء الخير جميعًا. أول حاجة أحب أقولها، إني مقدّرة جدًا تعب كل شخص فيكم. أنا عارفة إن الشهور اللي فاتت كانت صعبة، وإن ناس كتير كانت خاېفة على مستقبلها ومستقبل أسرها.
بصيت ناحية الموظفين اللي كانوا واقفين في آخر القاعة.
وعلشان كده، أحب أطمنكم إن أول قرار اتاخد بعد إتمام الصفقة هو تأمين الرواتب المستحقة، وتوفير التمويل اللازم لاستمرار المشروعات الأساسية. مفيش حد هيخسر شغله لمجرد إن الشركة دخلت مرحلة جديدة، وكل قرار يخص الموظفين هيكون مبني على الكفاءة والشفافية، مش على العلاقات الشخصية.
سمعت تصفيقًا قويًا من ناحية موظفي الإدارة المالية.
كملت كلامي
لكن في المقابل، لازم نفهم إن إنقاذ الشركة مش معناه إننا نغض الطرف عن الأخطاء. أي شخص استغل منصبه، أو استخدم أموال الشركة لتحقيق مصالح شخصية، هيتحاسب وفقًا للقانون ولوائح الشركة، مهما كان منصبه أو علاقته بالإدارة.
في اللحظة دي، عيني وقعت على جوليان.
كان واقفًا جامدًا، ووشه بقى متوترًا.
واضح إنه فهم إن كلامي مش مجرد خطاب عام.
أنا كنت أقصد حاجة محددة.
حاجة هو كان بيحاول يخفيها من شهور.
قبل ستة أسابيع، كنت قاعدة في مكتب صغير داخل مقر نورث ستار هولدينجز، براجع التقارير المالية الخاصة بشركة أوريليا.
الشركة كانت ناجحة في مجالها، وعندها عقود كبيرة مع مؤسسات مختلفة، لكن أرقامها الأخيرة كانت بتقول إن فيه مشكلة مش طبيعية.
الإيرادات كانت بتقل، والمصروفات الإدارية بتزيد، وفيه مدفوعات بتتكرر لموردين جدد بأسعار أعلى بكتير من متوسط السوق.
في البداية، اعتقدت إن المشكلة ناتجة عن سوء الإدارة.
لكن لما طلبت مراجعة مستقلة، اكتشفنا إن فيه عقودًا اتوقعت من غير منافسة حقيقية، وإن بعض الموردين بيقدموا خدمات بأسعار مبالغ فيها.
والأخطر إن الموافقات على العقود دي كانت بتمر من خلال مكتب المدير التنفيذي للاستراتيجية.
مكتب جوليان.
ما اتهمتوش وقتها، وما واجهتوش.
طلبت من الفريق القانوني والمحاسب الجنائي يكملوا التحقيق بهدوء، لأن أي اتهام من غير أدلة كان ممكن يضر الشركة ويظلم أشخاصًا ملهمش ذنب.
وفي الوقت نفسه، بدأت إجراءات الاستحواذ على نسبة الأغلبية.
كنت عايزة أضمن إن الشركة تفضل واقفة على رجليها، وإن الموظفين ما يدفعوش ثمن أخطاء أشخاص في مناصب إدارية.
لكن كان فيه سبب شخصي خلاني مصممة على إتمام الصفقة بنفسي.
جوليان كان دايمًا بيعتبر إن نجاحه في الشغل هو اللي بيديله الحق يقرر كل حاجة في حياتنا.
كان بيختار المطاعم اللي بناكل فيها، والناس اللي بنقابلها، وحتى المناسبات اللي من وجهة نظره يحق لي أحضرها أو لأ.
ولو اختلفت معاه، كان بيتعامل مع رأيي كأنه مجرد اقتراح مش مهم.
ومع الوقت، اكتشفت إنه مش بيستخف بقدراتي بس، لكنه كمان ما حاولش أبدًا يعرف أنا فعلًا مين، ولا إيه اللي أقدر أعمله.
كان يعتقد إن ثروتي مجرد ميراث محدود، وإن مؤسسة والدتي الفنية هي أكبر مسؤولية في حياتي.
الحقيقة إن والدتي، قبل ۏفاتها، أسست مجموعة استثمارية صغيرة، وكبرت المجموعة على مدار السنين لحد ما بقت نورث ستار هولدينجز.
وبعد ما ورثت إدارتها، فضلت أشتغل بعيد عن الأضواء، وأسيب النتائج هي اللي تتكلم عني.
ما كنتش محتاجة أعرّف نفسي للناس بثروتي.
لكن الليلة دي، كان لازم أعرّف جوزي بحقيقة واحدة
إنه ما كانش يعرفني بالقدر اللي كان متخيله.
بعد ما خلصت كلمتي، نزلت من المسرح وسط التصفيق.
أول ما وصلت لأرض القاعة، لقيت جوليان بيتقدم ناحيتي بسرعة.
حاول يرسم ابتسامة على وشه، لكنه كان واضح عليه التوتر.
نورا... ممكن نتكلم دقيقة؟
بصيت له بهدوء.
اتفضل.
قرب مني وخفض صوته.
إيه اللي بيحصل هنا؟ إنتِ صاحبة نورث ستار؟ من إمتى؟
من فترة طويلة.
فترة طويلة قد إيه؟
من قبل ما نتجوز بسنين.
فتح فمه، وبعدها قفله تاني.
إنتِ عمرك ما قلتي لي!
سألته بهدوء
وإنت سألتني إمتى؟
اتوتر، وبص ناحية الناس اللي حوالينا.
مش وقت الكلام ده. لازم نفهم الموضوع بعيد عن الناس.
ليه؟ من شوية كنت شايف إن وجودي وسط الناس دي مش مناسب.
نورا، أنا ما كنتش أقصد...
قاطعته
كنت تقصد إيه بالظبط يا جوليان؟ لما خبطتني في كتفي وطلبت مني أمشي؟ ولا لما قلت إن الإعلان خاص بالمديرين التنفيذيين ومش للزوجات؟
بص للأرض للحظة.
كنت مضغوط. الليلة دي مهمة جدًا بالنسبة لي.
عارفة. علشان كده جيت.
حاول يقترب مني أكتر، لكني رجعت خطوة لورا.
اسمعيني، أنا جوزك. المفروض نكون في صف واحد. كان ممكن تقولي لي إنك داخلة الصفقة دي، وكنت هساعدك في كل حاجة.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
تساعدني؟
طبعًا! أنا عندي خبرة كبيرة في الشركة، وعارف كل تفاصيلها. وجودي جنبك هيساعدك في إدارة المرحلة الجديدة.
بصيت له لثوانٍ، وبعدها قلت
غريبة أوي يا جوليان. من عشر دقايق، كنت بتقول لي إن دوري إني أكون مجرد زينة في الحفلة. ودلوقتي بقيت الشخص اللي لازم يقف جنبي علشان أعرف أدير الشركة؟
احمر وشه.
إنتِ بتفهمي كلامي بطريقة غلط.
لأ. أنا فاهمة كلامك كويس جدًا. يمكن دي أول مرة بس أقرر أسمعه من غير ما أبرر لك تصرفاتك.
في اللحظة دي، ظهرت كامليا بجانبه.
كانت بتحاول تستعيد هدوءها، لكن أصابعها كانت بتتحرك بتوتر حول حقيبتها الصغيرة.
قالت بابتسامة رسمية
أستاذة نورا، اسمحي لي أهنئك على الصفقة. بصراحة، محدش فينا كان متوقع المفاجأة دي.
بصيت لها.
شكرًا يا كامليا.
ترددت قليلًا، ثم أضافت
أتمنى إننا نقدر نشتغل مع بعض بشكل ممتاز. أنا مسؤولة عن الاتصالات، وعندي أفكار كتير ممكن تساعد في تحسين صورة الشركة.
ممتاز. ابعتي أفكارك مكتوبة لإدارة الموارد البشرية، وهتتراجع زي أي مقترح تاني.
اختفت ابتسامتها قليلًا.
واضح إنها كانت متوقعة إني أديها معاملة خاصة لمجرد إنها قريبة من جوليان.
لكن ده مش هيحصل.
قبل ما ترد، ظهر رجل في منتصف الخمسينات، لابس بدلة رمادية أنيقة.
كان اسمه دانيال منصور، المستشار القانوني العام لشركة أوريليا.
قال باحترام
أستاذة نورا، آسف على المقاطعة، لكن محتاجين حضرتك في اجتماع قصير مع أعضاء مجلس الإدارة. فيه موضوع متعلق بالتقرير المالي الأخير.
بصيت له.
هل التقرير النهائي جاهز؟
أيوه. المحاسب الجنائي أنهى المراجعة، وكل المستندات المطلوبة موجودة.
جوليان اتدخل بسرعة
أي تقرير؟
دانيال بص له بجدية.
تقرير المراجعة المالية الخاصة بالعقود والمصروفات الإدارية.
تغيرت ملامح جوليان.
مين طلب المراجعة دي؟
رد دانيال بهدوء
مجلس الإدارة، بالتنسيق مع المالك الجديد.
جوليان رجع يبص لي.
وفي اللحظة دي،
فهمت إنه بدأ يربط الأحداث ببعضها.
قال بصوت منخفض
إنتِ اللي طلبتي التحقيق؟
ما جاوبتوش فورًا.
بدلًا من كده، بصيت لدانيال وقلت
الاجتماع هيبدأ إمتى؟
بعد عشر دقايق.
تمام. أنا جاية.
وبعدين رجعت بصيت لجوليان.
لو عندك أي استفسار بخصوص التقرير، تقدر تحضره بنفسك.
ومشيت.
قاعة الاجتماعات كانت في الطابق الأخير من الفندق، بعيدًا عن الموسيقى والأصوات اللي لسه جاية من قاعة الاحتفال.
دخلت، ولقيت أعضاء مجلس الإدارة قاعدين حول ترابيزة طويلة.
كان فيه ملف كبير قدام كل واحد، وشاشة على الحائط بتعرض جدولًا زمنيًا للعقود محل المراجعة.
جلست في مكاني، وبدأ الاجتماع.
قال مالكولم
قبل ما نناقش النتائج، أحب أوضح إن هدفنا مش إصدار أحكام مسبقة على أي شخص. هدفنا نعرف الحقيقة، ونحافظ على أموال الشركة، ونضمن إن القرارات المستقبلية تكون مبنية على معلومات دقيقة.
بعدها أشار للمحاسب الجنائي، واسمه سامح فؤاد.
فتح سامح الملف الأول وقال
خلال مراجعة آخر ثمانية عشر شهرًا، فحصنا مئات المعاملات المالية. أغلبها كان سليمًا، لكننا رصدنا مجموعة من العقود اللي محتاجة تفسيرًا، بسبب اختلافات كبيرة بين الأسعار المتفق عليها وأسعار السوق، بالإضافة إلى غياب بعض المستندات المطلوبة.
عرض على الشاشة جدولًا فيه أسماء الشركات الموردة، وقيمة العقود، وتواريخ اعتمادها.
تابع
إجمالي قيمة العقود محل المراجعة وصل إلى أربعة وعشرين مليون جنيه. المبلغ ده مش معناه إن الشركة خسړت أربعة وعشرين مليون جنيه بالكامل، لكن فيه مدفوعات وفروق أسعار ومصاريف محتاجة تدقيقًا إضافيًا لتحديد حجم الضرر الفعلي.
أحد