حكاية نورا
المحتويات
على تفويض مالي مرتبط بالشركة دي.
تفويض ما شفتوش قبل كده.
وفي أسفل الصفحة، كان فيه اسم شخص تاني، مكتوب بخط واضح.
جوليان منصور.
رجعت قريت الاسم مرة تانية.
وبعدين فتحت الصفحة التالية.
كان فيها تاريخ التحويل المالي، والمبلغ، ورقم حساب الشركة المستفيدة.
لكن الجزء الأخير من الصفحة كان ناقصًا.
وفي مكان التوقيع النهائي، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد
لا يتم اعتماد المعاملة قبل مراجعة أصل التفويض.
حسيت إن عندي أسئلة أكتر من الإجابات.
هل جوليان كان يعرف والدتي قبل ما نتجوز؟
هل التفويض ده حقيقي أصلًا؟
وليه ظهر اسم والدتي في معاملة مرتبطة بعقد محل مراجعة؟
اتصلت بدانيال فورًا.
محتاجاك تبدأ مراجعة مستقلة للمستند ده. عايزة نتحقق من صحة التوقيع، ومصدر الملف، وسجل المعاملة بالكامل. ومحدش يستنتج أي حاجة قبل ما نتأكد من كل التفاصيل.
رد
حاضر. هنبدأ فورًا.
قفلت المكالمة، وأنا ببص للصورة على شاشة الكمبيوتر.
لأول مرة من بداية الصفقة، حسيت إن الموضوع ممكن يكون مرتبطًا بتاريخ عائلتي بطريقة ما كنتش أتخيلها.
لكن قبل ما أقدر أستوعب كل ده، وصلتني رسالة جديدة من جوليان.
كانت عبارة عن صورة لمستند تاني، وتحتها جملة واحدة
نورا، لو عرفتي مين اللي وقّع على الورقة دي فعلًا، هتفهمي ليه أنا كنت بحاول أوصل للحقيقة من شهور.
فتحت الصورة.
وبمجرد ما شفت الاسم الموجود في نهاية الصفحة، اتسعت عيناي من الصدمة.
لأن الاسم ما كانش اسم جوليان.
ولا اسم والدتي.
كان اسم شخص من عائلتي، شخص كنت واثقة إنه مستحيل يكون له أي علاقة بالموضوع.
يتبع في الجزء الثالث...
يا ترى مين الشخص اللي ظهر اسمه في المستند؟ وإيه علاقة والدة نورا بالصفقات القديمة؟ وهل جوليان بيحاول فعلًا كشف الحقيقة، ولا فيه تفاصيل تانية لسه محدش يعرفها؟
الجزء الثالث والأخير الورقة اللي كشفت سر عيلة نورا... والنهاية اللي جوليان ما كانش يتخيلها!
فضلت باصة للصورة اللي جوليان بعتها لي، وأنا مش قادرة أستوعب الاسم المكتوب في آخر المستند.
محمود فانس.
اسم أخويا الكبير.
أخويا اللي كان أقرب شخص ليا بعد ۏفاة أمي، واللي كنت بثق فيه ثقة عمياء، واللي كان دايمًا بيقولي إن أهم حاجة في الحياة إن الإنسان يحافظ على اسمه وسمعته، مهما كانت الظروف.
إزاي اسمه يظهر في مستند مالي مرتبط بشركة موردين مشپوهة؟
وإيه علاقته بعقود أوريليا اللي بنراجعها؟
اتصلت بجوليان فورًا.
رد بعد الرنة التانية.
شفتي المستند؟
قلت بصوت متوتر
أيوه. عايزة أعرف كل حاجة. إنت جبت الورقة دي منين؟
من أرشيف الشركة القديمة. كنت براجع ملفات بعض الموردين قبل ما أقدم ردي على التقرير المالي، ولقيت مجموعة مستندات متخزنة في ملف منفصل. لما شفت اسم والدتك واسم محمود، فهمت إن الموضوع محتاج مراجعة.
وليه ما سلمتش المستندات للمستشار القانوني من أول ما لقيتها؟
سكت لحظة، ثم قال
كنت عايز أفهم علاقتها ببعض قبل ما أقدمها.
وده مش من حقك يا جوليان. لو فيه مستندات تخص تحقيق مالي، لازم تتسلم للفريق القانوني فورًا، من غير ما تختار إيه اللي يظهر وإيه اللي يختفي.
تنهد وقال
معاكي حق. أنا هسلم كل الملفات لدانيال.
أنهيت المكالمة، وطلبت من دانيال تحديد موعد عاجل مع محمود، بحضور المحاسب الجنائي والمستشار القانوني.
ما كنتش عايزة أواجه أخويا باتهام من غير دليل.
لكن في نفس الوقت، ما كنتش هسمح لأي حد يستخدم اسم عائلتي علشان يخفي مخالفة مالية.
في اليوم التالي، وصلت لمقر الشركة قبل موعد الاجتماع بنصف ساعة.
كنت مجهزة كل المستندات اللي وصلتنا، وطلبت من الفريق القانوني يعمل نسخًا مؤمنة منها، ويتحقق من مصدر كل ورقة وتاريخها.
وصل محمود في العاشرة بالظبط.
دخل المكتب وهو بيبتسم كعادته، ولما شافني، قرب وباس رأسي.
إيه يا نورا؟ إنتِ طلبتيني بشكل عاجل كده ليه؟ حصل حاجة؟
ما رديتش على طول.
أشرت له يقعد، وبعدها حطيت المستند قدامه.
أول ما شاف الاسم المكتوب في آخر الصفحة، ابتسامته اختفت.
رفع عينيه ناحيتي.
إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
قلت بهدوء
دي المفروض تكون إجابتي أنا، مش إجابتك إنت. اسمك موجود في مستند مرتبط بمعاملة مالية قديمة، واسم ماما موجود في نفس الملف. أنا عايزة أفهم الحقيقة.
بص محمود للورقة تاني، وبعدها سند ضهره على الكرسي.
الموضوع قديم يا نورا.
قديم من إمتى؟
من حوالي سبع سنين.
وإيه علاقتك بالشركة دي؟
اتنهد، وبص ناحية دانيال اللي كان قاعد على يمينه.
أنا كنت شغال وقتها في شركة استشارات مالية، وكان عندنا عميل طلب مراجعة استثمار في شركة
توريدات. الشركة دي كانت بتتعامل مع موردين كتير، وكان فيه احتمال إنها تدخل في شراكة مع مجموعة والدتك الاستثمارية.
سألته
وماما كانت عارفة؟
أيوه، كانت عارفة إن فيه دراسة مبدئية. لكن الصفقة ما اكتملتش.
دانيال فتح ملفه وسأله
هل حضرتك وقّعت على التفويض الموجود في المستند؟
محمود هز رأسه.
لأ. أنا ما وقعتش على التفويض. توقيعي موجود على صفحة استلام الملف، مش على اعتماد التحويل.
طلب دانيال منه يوضح مكان توقيعه.
أشار محمود إلى أسفل الصفحة.
وبالفعل، بعد مراجعة النسخة الأصلية، اتضح إن توقيعه كان بجوار عبارة بتفيد استلام المستند للمراجعة، مش الموافقة على صرف أي أموال.
لكن ده ما جاوبش عن السؤال الأهم.
مين اللي اعتمد المعاملة؟
فتح سامح فؤاد، المحاسب الجنائي، الملف الإلكتروني الأصلي، وعرض سجل المستندات على الشاشة.
قال
النسخة اللي وصلتنا من أرشيف أوريليا غير مكتملة. فيه صفحات ناقصة، والتفويض المرفق بيها ما زال محتاج فحصًا فنيًا علشان نحدد إذا كان أصليًا أو اتعدل بعد توقيعه.
بصيت لمحمود.
إنت كنت تعرف إن اسم ماما موجود في الملف ده؟
هز رأسه ببطء.
كنت أعرف إن اسم مجموعتها الاستثمارية اتذكر في دراسة مبدئية. لكن ما كنتش أعرف إن فيه تحويل مالي اتسجل بالشكل ده. لو كنت أعرف، كنت طلبت مراجعة رسمية من زمان.
سكت قليلًا، وبعدها بص لي بنبرة حزينة.
يا نورا، أنا ما كنتش هخاطر باسم ماما، ولا باسمك، علشان أي مبلغ. إنتِ عارفة قد إيه كانت سمعتها مهمة عندها.
كنت عارفة إن محمود بيحب أمي، وإنه كان دايمًا حريصًا على سمعتها.
لكن الثقة وحدها ما كانتش كفاية في موقف زي ده.
قلت له
أنا مش باتهمك يا محمود. لكن لازم نعرف الحقيقة كاملة، حتى لو كانت النتيجة مش على هوانا.
هز رأسه موافقًا.
وده حقك.
في اللحظة دي، فهمت إن وجود اسم شخص في مستند مش معناه تلقائيًا إنه ارتكب مخالفة.
وإن العدل الحقيقي مش إننا ندافع عن عيلتنا مهما حصل، ولا إننا نتهمها لمجرد الشك.
العدل إننا نعرف الحقيقة، ونسيب الأدلة تتكلم.
بعد يومين من الفحص، وصل التقرير الأولي للفريق القانوني.
واتضح إن التفويض الموجود في الملف ما كانش كافيًا لإثبات موافقة مجموعة والدتي على التحويل المالي.
كمان ظهر إن المعاملة القديمة ما اكتملتش أصلًا، وإن المبلغ المذكور في المستند كان جزءًا من طلب تمويل لم يتم اعتماده نهائيًا.
أما توقيع والدتي، فكان موجودًا على خطاب منفصل يخص دراسة استثمارية أولية، لكنه لم يكن تفويضًا بتحويل الأموال.
بمعنى أبسط، اسمها اتستخدم في ملف المعاملة بطريقة ممكن تدي انطباعًا غلط عن دورها الحقيقي.
أما محمود، فما لقيناش دليل على إنه اعتمد التحويل أو استفاد منه.
وبعد مراجعة سجلات الشركة، اكتشف الفريق إن المستند القديم ما كانش هو الدليل الأساسي في التحقيق الحالي، لكنه ساعدهم يكتشفوا خللًا في طريقة حفظ الملفات المالية ومراجعتها.
طلبت من دانيال إن التحقيق يستمر، وإننا ما نعلنش أي اټهامات قبل اكتمال الأدلة.
لكن في نفس الوقت، كانت فيه قضية تانية بتتقدم بسرعة.
قضية العقود الحديثة اللي اتراجعَت في التقرير الأول.
المحاسب الجنائي كان بيجمع المستندات، وبيطابق الأسعار مع عروض الموردين الأصلية، وبيراجع رسائل البريد الإلكتروني اللي قدمتها مريم.
وبعد أيام، ظهرت تفاصيل جديدة.
في صباح يوم الاثنين، اجتمع مجلس الإدارة مرة تانية.
كان جوليان موجودًا، ومعاه محاميه.
دخلت القاعة، وحطيت ملفي قدامي، وبعدها بصيت لكل الموجودين.
بدأ دانيال الاجتماع.
خلال الأيام الماضية، استكمل الفريق المستقل مراجعة العقود محل الملاحظات. وظهرت نتائج إضافية تستدعي اتخاذ قرارات إدارية مؤقتة، مع استمرار التحقيق في بعض النقاط.
عرض سامح التقرير.
اتضح إن جزءًا من العقود اتنفذ فعلًا، وإن بعض الخدمات كانت حقيقية، لكن أسعارها تجاوزت الأسعار المعقولة بدرجة كبيرة.
كمان تبين إن بعض عروض الأسعار المنافسة ما اتعرضتش على لجنة المشتريات، رغم إنها وصلت في مواعيدها المحددة.
أما الرسائل الإلكترونية، فأظهرت إن موظفين طلبوا توضيحات بشأن أسباب استبعاد العروض، لكنهم ما حصلوش على إجابات مكتوبة كافية.
في إحدى الرسائل، كتب أحد المسؤولين
يرجى اعتماد المورد المحدد، لأن الإدارة الاستراتيجية وافقت على الاختيار.
وكان اسم جوليان موجودًا ضمن سلسلة المراسلات.
جوليان بص للشاشة، وبعدها اتكلم بسرعة
أنا ما كنتش المسؤول الوحيد عن الموافقات. فيه إدارات تانية شاركت في العملية.
رد سامح
صحيح. التقرير ما بيحملش مسؤولية كل العقود لشخص واحد. لكنه بيوضح إن بعض القرارات مرت من مكتب حضرتك من غير المستندات المطلوبة، وإن فيه تعليمات صدرت باستكمال
متابعة القراءة