تحدي الملكة
لمدة 20 سنة، الملكة أعلنت عن تحدي مستحيل اللي يصيب قلب الهدف 3 مرات ورا بعض من حقه يطلب أي أمنية! لكن لما بنت ضخمة دخلت الميدان، والكل ضحك عليها، محدش تخيل إن طلبها هيكشف چريمة مخفية من 5 سنين!
كل الناس كانت فاكرة إن روز جاية تضحكهم عليها، والملكة نفسها سخرت منها قدام الحاشية لكن بعد 3 سهام بس، البنت اللي الكل استهان بيها وقفت قدام العرش وطلبت طلبًا خلّى ابتسامة الملكة تختفي، وخلّى أسرار قديمة تبدأ تطلع للنور!
تخيل إنك تعيش خمس سنين كاملة وأنت شايف الشخص اللي بتحبه بيدفع ثمن چريمة ما ارتكبهاش، وكل الأبواب تتقفل في وشك، وكل الناس تقول لك إن مفيش أمل، وإن القضية انتهت خلاص!
تخيل تبيع كل حاجة تملكها، وتلف على المسؤولين والمحامين، وتكتب عشرات الالتماسات، وفي النهاية تكتشف إن صوتك مش مسموع، وإن الحقيقة ممكن تفضل مدفونة لمجرد إن أصحاب النفوذ قرروا إنهم مش عايزين يسمعوها!
ده بالضبط اللي حصل مع روز، البنت اللي قررت تواجه مملكة كاملة علشان تنقذ جوزها من السچن.
لكن الغريب إن روز ماكانتش أميرة، ولا بنت عيلة غنية، ولا عندها أي علاقات داخل القصر الملكي.
كانت ست بسيطة، جسمها ضخم، ولبسها متواضع، ووشها شايل علامات التعب والسنين الصعبة.
ومع ذلك، في اليوم اللي دخلت فيه الميدان الملكي، قدرت تعمل حاجة فشل فيها أمهر الرماة لمدة عشرين سنة كاملة!
والأغرب من نجاحها، إن الأمنية اللي طلبتها ماكانتش ذهب، ولا قصر، ولا لقب ملكي
كانت عايزة تفتح قضية اتقفلت من خمس سنين، قضية راجل اتحكم عليه بالسجن پتهمة قتل جابي ضرائب ملكي، رغم إنه فضل لآخر لحظة بيأكد إنه بريء!
لكن إزاي بنت بسيطة قدرت توصل للملكة وتفرض عليها إعادة التحقيق؟
وإيه سر المهارة اللي خلتها تصيب هدفًا صغيرًا من مسافة بعيدة ثلاث مرات متتالية؟
وليه كانت مستعدة تضحي بكل حاجة علشان جوزها؟
تعالوا نرجع للبداية
الفصل الأول التحدي اللي محدش قدر يكسبه
من عشرين سنة، كانت مملكة كبيرة بتحكمها ملكة اسمها إليانور، ست قوية، معروفة بالحزم، وبتحب تحافظ على تقاليد الحكم اللي ورثتها عن أجدادها.
وفي يوم من الأيام، أعلنت الملكة عن تقليد جديد أثار دهشة الناس في المملكة كلها.
أي شخص يقدر يصيب المركز الصغير جدًا للهدف الملكي ثلاث مرات متتالية باستخدام القوس والسهم، هيكون من حقه يطلب أمنية واحدة، والملكة نفسها هتتكفل بتحقيقها، بشرط إن الطلب يكون مسموحًا بيه قانونًا.
في البداية، الناس اعتبرت التحدي ده مجرد احتفال ملكي غريب، وفرصة للأبطال إنهم يثبتوا مهارتهم قدام الجميع.
لكن مع مرور الوقت، التحدي اتحول لأسطورة حقيقية.
الميدان الملكي بقى يستقبل رماة من كل أنحاء المملكة.
صيادين قضوا عمرهم في الغابات، وجنود شاركوا في معارك كتير، ورماة محترفين فازوا بمسابقات ملكية، وكل واحد فيهم كان مقتنع إنه يقدر يحقق المستحيل.
وكانت الأمنيات المتاحة تستاهل المحاولة فعلًا.
اللي يكسب يقدر يطلب ذهب، أو أراضي واسعة، أو بيتًا فخمًا، أو إعفاء من الديون، أو حتى منصبًا مهمًا في القصر.
وبعض الناس كانوا بيحلموا باستخدام الفرصة دي علشان يطلبوا العفو عن أقاربهم المسجونين، أو يساعدوا أسرهم اللي ڠرقت في الفقر.
لكن رغم كل المحاولات، محدش قدر ينجح.
فيه رماة أصابوا مركز الهدف في المحاولة الأولى، وبعدها كرروا النجاح في الثانية، لكن السهم الثالث كان دايمًا بيخرج بعيدًا عن المركز.
وبمرور السنين، بدأت الشائعات تنتشر.
ناس قالت إن المسابقة فيها خدعة، وإن القصر بيستخدم أهدافًا مصممة بطريقة تخلي إصابة المركز ثلاث مرات شبه مستحيلة.
وناس تانية قالت إن المسافة
بتكون أصعب مما تبدو عليه، وإن الرامي مهما كانت مهارته، الضغط النفسي بيفقده تركيزه في اللحظة الحاسمة.
لكن الملكة كانت دايمًا بتقول نفس الجملة
التحدي مفتوح للجميع، واللي يقدر ينجح فيه، هياخد حقه كاملًا!
وبعد عشرين سنة، بقى التحدي جزءًا من تاريخ المملكة، وأصبح الناس يتوافدون إلى الميدان كلما أعلنت الملكة عن جولة جديدة.
وفي اليوم اللي بدأت فيه حكاية روز، كان الميدان مزدحمًا بصورة غير عادية.
الأعلام الملكية بتتحرك فوق الأسوار، والجنود واقفين في صفوف منتظمة، والمدرجات مليانة بالناس اللي جاية تتفرج على محاولة جديدة لتحقيق المستحيل.
أما الملكة إليانور، فكانت قاعدة على عرشها الذهبي، وحواليها المستشارون وقادة الجيش وأفراد الحاشية.
كانت واثقة إن اليوم هينتهي زي كل مرة، من غير ما حد ينجح.
لكنها ماكانتش تعرف إن البنت اللي هتدخل الميدان بعد دقائق قليلة، هتغيّر نظرتها لكل حاجة.
الفصل الثاني ظهور روز وسط سخرية الجميع
وقف المنادي في منتصف الميدان، ورفع صوته حتى يسمعه آخر شخص في المدرجات.
المتسابقة التالية روز!
اتفتحت البوابة الكبيرة، وظهرت بنت شابة وهي ماشية بخطوات هادية، وماسكة قوسًا ثقيلًا في إيديها.
كانت روز مختلفة عن كل الرماة اللي الناس اتعودت تشوفهم.
جسمها كان ضخمًا، وملامحها بسيطة، وشعرها مربوط بطريقة عادية، وكانت لابسة فستانًا بنيًا قديمًا، وعلى إيديها أربطة جلدية باينة عليها آثار الاستعمال.
ماكانش معاها فريق، ولا خدم، ولا حتى حد من عيلتها يشجعها.
كانت ماشية لوحدها.
وفي اللحظة اللي الجمهور شافها فيها، حصل صمت قصير، وبعده بدأت الضحكات تتعالى من المدرجات.
واحد من المتفرجين أشار ناحيتها وقال بسخرية
هي جاية ترمي السهام، ولا جاية تغطي الهدف بجسمها؟!
ضحك اللي حواليه، ورد عليه شخص تاني
بصوا على إيديها! دي هتعرف تشد وتر القوس إزاي؟!
وقال رجل ثالث بصوت عالٍ
دي شكلها هتتعب قبل ما توصل لخط الرماية!
الضحك انتشر في الميدان، وبدأ البعض يقلد طريقة مشيها، والبعض الآخر يراهن على إنها مش هتقدر حتى تطلق السهم بطريقة صحيحة.
روز سمعت كل الكلام ده.
كل كلمة كانت بتوصل لودنها، وكل ضحكة كانت بتفكرها بنظرات الناس ليها طول حياتها.
لكنها ما ردتش.
ما رفعتش صوتها، وما حاولتش تثبت لأي حد إنها قوية.
فضلت ماشية لحد ما وصلت إلى المكان المخصص للرماية، ووقفت على العلامة المحددة، وحطت القوس قدامها.
كانت إيديها ثابتة، رغم إن عينيها كانت مليانة تعبًا.
على المنصة، الملكة إليانور ابتسمت بسخرية، ومالت ناحية مستشارها.
قالت بصوت مسموع
أمهر الرماة في جيشي فشلوا في التحدي ده، ودي جاية تحاول؟ أنا فعلًا مش فاهمة إيه اللي خلاها تتخيل إنها تقدر تعمل حاجة زي دي!
المستشار ضحك وقال
يمكن يا مولاتي تكون جاية تطلب منكم جائزة المشاركة!
الملكة ضحكت، وبعض أفراد الحاشية شاركوها الضحك.
لكن روز ما بصتش ناحيتهم.
كانت عينيها مثبتة على الهدف البعيد.
هدف دائري، وفي منتصفه نقطة صغيرة جدًا، بالكاد تُرى من المكان اللي واقفة فيه.
وقفت روز، وبدأت تفحص القوس.
مررت أصابعها على الوتر، واختبرت ثباته، وبعدها أخرجت أول سهم من جعبتها.
هنا، بدأت الضحكات تقل تدريجيًا.
مش لأن الناس صدقوا إنها هتنجح، لكن لأنهم كانوا عايزين يشوفوا الفشل بنفسهم.
رفع المنادي يده وأعلن بداية المحاولة.
وفي اللحظة دي، روز رفعت القوس.
اتغيرت ملامحها تمامًا.
اختفت نظرة التعب من عينيها، وظهر مكانها تركيز شديد، كأنها ما بقتش شايفة المدرجات ولا الملكة ولا أي شخص في الميدان.
بالنسبة لها، ماكانش فيه غير الهدف.
شدت الوتر ببطء، وثبتت السهم، وأخذت نفسًا عميقًا.
وبعدين أطلقت.
السهم انطلق بسرعة، واخترق الهواء، وقطع المسافة الطويلة في ثوانٍ قليلة
واستقر في قلب الهدف مباشرة!
في البداية، محدش استوعب اللي حصل.
فضل الجمهور ساكتًا للحظات، وكأن
كل شخص بيحاول يتأكد إن عينيه ما خدعتوش.
وبعدين صاح أحد الحراس
إصابة في المركز!
الضحكات اختفت فجأة.
والملكة رفعت رأسها عن العرش.
أما روز، فأنزلت القوس بهدوء، وكأن اللي حصل أمر عادي جدًا.
لكن دي كانت مجرد المحاولة الأولى.
الفصل الثالث السهم الثاني والابتسامة اللي اختفت
بدأت الهمسات تنتشر في المدرجات.
يمكن كانت ضړبة حظ!
مستحيل تكون إصابة متعمدة من أول مرة!
نشوف السهم التاني، وساعتها نعرف!
روز مدت إيدها ناحية جعبتها، وأخرجت سهمًا ثانيًا.
ما بصتش للجمهور، وما اهتمتش بالتعليقات.
رفعت القوس مرة تانية، وثبتت قدميها على الأرض.
أحد الرماة المحترفين اللي كانوا موجودين في الميدان قرب من الحاجز، وبدأ يراقب حركتها باهتمام.
كان عارف إن إصابة المركز مرة واحدة ممكن تحصل بالصدفة، لكن تكرارها محتاج دقة كبيرة.
روز شدت الوتر.
ثانية
ثانيتين
وبعدين أطلقت السهم الثاني.
انطلق السهم في مسار مستقيم، حتى وصل إلى الهدف.
واستقر بجوار السهم الأول، في نفس المركز تقريبًا!
في اللحظة دي، الميدان كله سكت.
ما بقاش فيه حد بيضحك.
حتى الأشخاص اللي كانوا بيستهزؤوا بشكلها من شوية، وقفوا يحدقوا في الهدف بعيون واسعة.
الملكة إليانور عدّلت جلستها فوق العرش، وبصت ناحية الهدف، ثم ناحية روز.
ملامحها بدأت تتغير.
قالت لمستشارها بصوت منخفض
هل رأيت ما حدث؟
المستشار ما ردش فورًا.
كان بيحاول يلاقي تفسيرًا منطقيًا للي شافه.
أما روز، فكانت واقفة بهدوء، وبتستعد للمحاولة الثالثة.
المحاولة اللي فشل فيها عشرات الرماة على مدار عشرين سنة.
المحاولة اللي لو نجحت، هتجبر الملكة على تنفيذ أمنيتها.
والأمنية دي كانت أهم عند روز من كل الذهب والقصور الموجودة في المملكة.
أخرجت