تحدي الملكة

لمحة نيوز

من غير دليل جديد.
وفي كل مرة، كانت ترجع إلى بيتها وهي حاسة إن الأمل بيقل.
لكنها ما استسلمتش.
كانت تزور توماس في السچن كلما سمحوا لها، وتحكيله عن محاولاتها، وتوعده إنها هتفضل تدور على الحقيقة.
وفي إحدى الزيارات، قال لها توماس
روز، أنا مش عايزك تضيعي عمرك كله بسببي. لو ماقدرتيش تغيّري حاجة، عيشي حياتك.
روز مسكت إيده من خلال الحاجز وقالت
وإنت فاكر إني
أقدر أعيش حياتي وأنا عارفة إنك محپوس ظلم؟
توماس سكت، وعينيه امتلأت بالدموع.
ثم قال
أنا عارف إنك قوية، لكن الطريق ده صعب جدًا.
روز ردت
يبقى هتعلم أبقى أقوى.
ومن اليوم ده، بدأت تدور على أي طريقة تقدر توصل بيها إلى الملكة نفسها.
وبعد فترة، سمعت عن التحدي الملكي، وعن القاعدة اللي بتضمن للفائز تنفيذ أمنيته القانونية.
في البداية، حتى هي ماصدقتش إنها ممكن تنجح.
لكنها قالت لنفسها إن ده الباب الوحيد اللي لسه مفتوح قدامها.
فقررت تتعلم الرماية.
الفصل السادس البنت اللي اتعلمت الرماية علشان تنقذ جوزها
روز ماكانتش رامية محترفة، وماكانش عندها أي خبرة سابقة بالقوس والسهم.
في أول يوم تدريب، كانت بالكاد قادرة تشد الوتر.
كانت إيديها بتوجعها، والسهم بيقع منها، وكل محاولة كانت بتنتهي بالفشل.
بعض الناس اللي شافوها بتتدرب، ضحكوا عليها.
واحد منهم قال لها
إنتِ فاكرة إنك هتقدري تتغلبي على الرماة اللي قضوا عمرهم في التدريب؟
روز ردت
أنا مش محتاجة أبقى أحسن منهم في كل حاجة. أنا محتاجة أصيب الهدف ثلاث مرات.
لكن الطريق ماكانش سهلًا.
كانت بتتدرب في أرض مفتوحة بعيدًا عن البلدة، باستخدام قوس قديم اشترته بثمن قليل.
في البداية، كانت سهامها بتقع على الأرض قبل ما توصل للهدف.
بعدها بدأت تصيب أطراف الدائرة الكبيرة، ثم الدائرة الأصغر.
ومع الوقت، اتعلمت تتحكم في تنفسها، وتثبت قدميها، وتشد الوتر من غير ما تهدر قوتها.
كانت بتتدرب في الصباح الباكر قبل ما تروح شغلها، وأحيانًا بعد غروب الشمس.
لو نزل المطر، كانت تحتمي تحت سقيفة صغيرة وتكمل التدريب لما يهدأ.
ولو جاء البرد، كانت تلف إيديها بقطعة قماش وتستمر في المحاولة.
وفي أيام كتير، كانت أصابعها تتجرح من احتكاك الوتر، وكانت تضطر توقف لحد ما الألم يهدأ.
لكنها ما كانتش بتسمح لنفسها إنها تستسلم.
كانت كل ما تتعب، تفتكر توماس وهو واقف خلف القضبان.
وتفتكر صوته وهو بيقول لها إنه بريء.
فتقوم تاني، وترفع القوس، وتحاول من جديد.
بعد شهور، قدرت تصيب مركز الهدف مرة واحدة.
في البداية، ماصدقتش نفسها.
جريت ناحية الهدف، ووقفت قدامه وهي بتبص للسهم، وبعدها ضحكت ودموعها نزلت في نفس الوقت.
لكنها كانت عارفة إن ده مش كفاية.
لازم تصيب المركز ثلاث مرات متتالية.
بدأت تعيد المحاولة، وكانت أحيانًا تنجح مرتين، ثم تخطئ في الثالثة.
وفي كل مرة، كانت تشعر إنها رجعت خطوات لورا.
لكنها تعلمت حاجة مهمة إن الفشل في المحاولة مش معناه إن الطريق انتهى.
ومع مرور السنوات، تحسنت مهارتها بصورة كبيرة.
بقت تعرف المسافة المناسبة، وتتعامل مع حركة الهواء، وتتحكم في أعصابها.
وكان أهم شيء إنها اتعلمت ما تفكرش في النتيجة أثناء الرماية.
بدل ما تقول لنفسها لازم أنجح علشان أنقذ توماس، كانت تركز فقط على الحركة اللي بتعملها في اللحظة الحالية.
شد الوتر.
تثبيت السهم.
ضبط الاتجاه.
ثم الإطلاق.
ومع كل تدريب، كانت تقترب خطوة من هدفها الحقيقي.
وبعد خمس سنين من المعاناة، سمعت إن الملكة أعلنت عن تحدٍ جديد.
في اليوم ده، روز وقفت قدام المرآة الصغيرة في بيتها، وبصت لنفسها طويلًا.
كانت مرهقة، وملابسها بسيطة، وجسمها ماكانش يشبه أجسام الرماة المحترفين.
لكنها كانت عارفة إنها جاهزة.
حطت القوس والسهام في حقيبتها، وخرجت من البيت.
قبل ما تمشي، بصت ناحية الباب، وكأنها بتستنى توماس يظهر ويقول لها إنه فخور بيها.
وبعدين همست
استناني يا توماس. المرة دي هرجع لك ومعايا الأمل اللي وعدتك بيه.
ومشت ناحية القصر.
الفصل السابع التحقيق الجديد يكشف المستور
بعد إعلان الملكة إعادة فتح القضية، بدأت السلطات تحقيقًا جديدًا.
لكن المرة دي، الأوامر كانت واضحة لازم يتم فحص كل الأدلة من البداية، ومراجعة شهادات الشهود، والتأكد من إن الحكم القديم اتبنى على معلومات صحيحة.
تم استدعاء
الأشخاص اللي شهدوا ضد توماس قبل خمس سنوات.
وبدأ المحققون يراجعوا أقوالهم، ويقارنوا بينها وبين السجلات القديمة.
في البداية، ما ظهرش شيء جديد.
بعض الشهود كرروا أقوالهم القديمة، والبعض الآخر قال إنه مش فاكر تفاصيل دقيقة بسبب مرور الوقت.
لكن المحققين لاحظوا تناقضات في شهادة أحد الشهود الرئيسيين.
الرجل ده كان قد أكد في المحاكمة الأولى إنه شاف توماس بالقرب من مكان الچريمة في الوقت اللي قُټل فيه جابي الضرائب.
لكن لما تم استجوابه مرة تانية، بدأ يغيّر تفاصيل صغيرة في روايته.
مرة قال إنه شاف توماس قبل غروب الشمس، ومرة قال إن الوقت كان بعد حلول الظلام.
ولما سأله المحققون عن السبب، ارتبك وماقدرش يقدم إجابة واضحة.
طلبوا منه يرجع مرة تانية، وعرضوا عليه أقواله القديمة، وبدأوا يواجهوه بالتناقضات.
في البداية، أنكر إنه أخفى أي شيء.
لكن مع استمرار التحقيق، ظهرت معلومات مالية مٹيرة للشك.
اتضح إن الشاهد تلقى مبلغًا من المال في الفترة اللي سبقت المحاكمة، وإن جزءًا من المبلغ وصل إليه من خلال شخص مرتبط بأحد معارف جابي الضرائب.
المعلومة دي ما كانتش كافية وحدها لإثبات كل تفاصيل الچريمة، لكنها كانت سببًا مهمًا لمواصلة التحقيق.
المحققون بدأوا يتتبعوا مصدر الأموال، ويسألوا عن الأشخاص اللي كان لهم مصلحة في إدانة توماس.
وبعد مراجعة مستندات قديمة، ظهرت تناقضات جديدة في الرواية اللي أدت إلى اتهامه.
كل ما التحقيق كان بيتقدم، كانت القضية القديمة بتتكشف من زاوية مختلفة.
وفي النهاية، اعترف الشاهد بأنه حصل على أموال مقابل الإدلاء بشهادة كاذبة ضد توماس.
اعترف إنه لم يرَ توماس في مكان الچريمة كما زعم في المحكمة، وإن شهادته كانت جزءًا من خطة لإلصاق التهمة به.
الاعتراف ده كان نقطة تحول كبيرة.
لكن المحققين ما اكتفوش به.
استمروا في فحص بقية الأدلة، والبحث عن الشخص اللي دفع الأموال، ومعرفة مين المستفيد الحقيقي من سجن توماس.
وبعد أسابيع من العمل، ظهرت معلومة أخرى غيرت اتجاه القضية.
الأدلة الجديدة قادت المحققين إلى رجل كان يعيش في بلدة مجاورة، مستخدمًا اسمًا مختلفًا عن اسمه الحقيقي.
الرجل ده كانت له صلة بجابي الضرائب، وكانت تحيط به أسئلة قديمة لم يتم التوصل إلى إجابات عنها وقت التحقيق الأول.
وبعد جمع الأدلة اللازمة، تم تحديد هويته الحقيقية، وبدأت السلطات تتعامل معه باعتباره المشتبه به الأساسي في الچريمة.
لم تكن القضية قد انتهت بعد، لكن للمرة الأولى منذ خمس سنوات، أصبح لدى المحققين مسار حقيقي يمكنهم من خلاله الوصول إلى الحقيقة.
أما روز، فكانت تنتظر كل خبر جديد بقلب يرتجف.
كانت عارفة إن إعادة فتح القضية مجرد بداية، وإن إثبات براءة توماس محتاج تحقيقًا دقيقًا.
لكنها كانت لأول مرة تشعر إن كلامها بدأ يُسمع، وإن القضية مش هتتقفل لمجرد إن المسؤولين عايزين ينهوا الموضوع.
الفصل الثامن اللحظة اللي سمعت فيها روز الخبر المنتظر
في صباح أحد الأيام، كانت روز في بيتها الصغير، بتحاول تصلح قطعة قماش قديمة، لما سمعت طرقًا على الباب.
قامت بسرعة وفتحته.
كان واقفًا أمامها رسول من القصر، يحمل رسالة رسمية مختومة بالختم الملكي.
قلبها بدأ يدق پعنف.
أخذت الرسالة، وفتحتها بإيدين مرتعشتين.
كانت الرسالة بتطلب منها الحضور إلى مقر السلطات المختصة، حيث سيتم إبلاغها بآخر تطورات التحقيق في قضية زوجها.
روز ما قدرتش تستنى.
لبست ملابسها بسرعة، وخرجت من البيت، وفي الطريق كانت بتحاول تقنع نفسها إنها لازم تفضل هادية، مهما كان الخبر.
لما وصلت، استقبلها أحد المحققين، وطلب منها الجلوس.
قال لها
سيدتي روز، التحقيق الجديد كشف معلومات مهمة جدًا.
روز مسكت طرف كرسيها، وسألته بصوت مرتجف
هل عرفتم مين قتل جابي الضرائب؟
المحقق رد بحذر
ظهرت
أدلة جديدة تشير إلى أن زوجك لم يكن الشخص الذي ارتكب الچريمة. أحد الشهود الأساسيين اعترف بأنه أدلى بشهادة كاذبة مقابل المال، وهناك مشتبه به آخر يجري التحقيق معه بناءً على الأدلة التي جمعناها.
روز غطت فمها بإيديها.
ما قدرتش تتكلم.
كل السنين اللي قضتها في الانتظار، وكل الأبواب اللي اتقفلت في وشها، وكل الليالي اللي نامت فيها وهي بتسأل نفسها إذا كانت هتقدر تنقذ زوجها يومًا ما
كل ده مر قدام عينيها في لحظات.
سألت المحقق
يعني توماس بريء؟
رد عليها
الأدلة الجديدة تدعم براءته بقوة، لكن لازم الإجراءات القانونية تكتمل، وتصدر المحكمة قرارها بعد مراجعة القضية.
روز هزت رأسها، ودموعها بدأت تنزل.
كانت فاهمة إن الطريق لسه فيه خطوات قانونية، لكنها أخيرًا حصلت على شيء كانت محرومة منه من خمس سنين.
الأمل الحقيقي.
بعد فترة، بدأت المحكمة تراجع الحكم القديم في ضوء الاعتراف والأدلة الجديدة.
تمت مراجعة شهادة الشاهد، وفحص المستندات، والتحقق من المعلومات المتعلقة بالمشتبه به الآخر.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، صدر قرار بإلغاء الحكم السابق، وتمت تبرئة توماس من التهمة التي
تم نسخ الرابط